أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايده بدر - قراءة في نص -سقوط- للمبدعة فاطمة الزهراء العلوي / عايده بدر














المزيد.....

قراءة في نص -سقوط- للمبدعة فاطمة الزهراء العلوي / عايده بدر


عايده بدر
باحثة أكاديمية وكاتبة شاعرة وقاصة

(Ayda Badr)


الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 18:57
المحور: الادب والفن
    


سقوط .. / زهراء /
عُلقت ""الـ شكارة ""على سور المدينة
حين هَبََط َالليل ، انتزعَها ..
وقبل أن يطْلق ساقيه للريح
سقطت المدينة ..

**********
القراءة / عايده بدر

هل يمكن أن تكون مفردة ما هي بطل الومض السردي؟ ولعل نصك هذا أجاب على سؤالي .. فتيمة السقوط التي اشتغل عليها النص حققت له اتجاهين ليسا مختلفين لكنهما يصبان في جهات متعددة فقد حققت الإيجاز والعمق في ذات الوقت
لم تقتصر الزهراء فقط على اختيار هذه التيمة القوية لكنها أيضاً استخدمت أدواتها الاحترافية في تشكيل البناء مستخدمة نفس المفردة بأكثر من صورة ... فقد جاء السقوط في النص بهيئتين مختلفتين : بهيئة اسم مرة نجدها في العنوان "سقوط" ثم بهيئة فعل مرة أخرى نجدها في جملة "سقطت المدينة"
وربما هذا ما منحنا العمق الذي نستشعره فالسقوط بهذا الشكل تم على مستويين مختلفين أيضا : فهو سقوط مادي وسقوط معنوي بذات الوقت
وسندرك من خلال تتبعنا لخط النص هنا كيف أن مفردة واحدة بإمكانها أن تصبح هي بطل الومض السردي بكل جدارة ... وكانت فرادة العنوان في اختيار حالة التنكير "سقوط" وليس "السقوط" فإن حالة التنكير إذا جاز لنا هذه التسمية تعطي معنى غير قابل للتحديد بحدود معينة فهذا السقوط ليس يعني حالة محددة .. هذا السقوط يتجاوز الحدود الجغرافية لمكان بعينه والحدود البشرية لفرد أو مجموعة محددة الأسماء ... وشخصياً أميل دائما لاستخدام العناوين النكرة للمساحة المتسعة التي تمنحها

يمكننا تقسيم النص إلى ثلاث مراحل متتالية:
المرحلة الأولى: عُلقت ""الـ شكارة ""على سور المدينة
المرحلة الثانية: حين هَبََط َالليل ، انتزعَها
المرحلة الثالثة: وقبل أن يطْلق ساقيه للريح
سقطت المدينة

عُلقت ""الـ شكارة ""على سور المدينة
والشكارة كما عرفتها لنا الزهراء هي المحفظة المالية .... علقت على سور المدينة .. الصورة الأولية التي انتابتني وأنا أقرأ أن هذه المحفظة المالية سقطت من جيب أحدهم ... ولما وجدها آخر وضعها فوق أحد الأسوار ليعود إليها صاحبها وقت يكتشف فقدها

حين هَبََط َالليل ، انتزعَها
لعل هذالا يكمل الصورة الأولية .. فالمحفظة موضوعة فوق السور وبهذا الشكل قد تكون متاحة لأي يد تنتزعها أو أقلاً هي تغري أصحاب النفوس الضعيفة بالاستيلاء عليها .. وهذا ما حدث .. يبدو أن أحدهم انتزعها .. لم أتجه بفكري إلى أن يكون صاحب المحفظة هو نفسه الذي عاد ليلتقطها ويستعيد ماله
ذلك أن المفردات التي استخدمتها الزهراء هنا "هبط الليل" و " انتزعها" توحي تماماً أن من قام بهذا الفعل لم يكن صاحبها وإلا لجاء في وضح النهار يبحث عنها ويلتقطها من فوق السور بأمان .. لكن تزاوج الانتزاع بانتظار معهبوط الليل أكدوا جميعاً على أن أحداً آخر غير صاحبها هو من انتزعها

وقبل أن يطْلق ساقيه للريح
سقطت المدينة
رغم أن الفعلين هنا (يطلق ساقيه / سقطت المدينة) متتاليين ويوحيان بالارتباط بينهما كالقاعدة النحوية "أداة الشرط" .. إلا أن سقوط المدينة هنا لم يرتبط بإطلاق ساقيه للريح .. لكنه ارتبط بالدرجة الأولى بانتزاع المحفظة من فوق سور المدينة
إن إطلاق ساقيه للريح يعود ليؤكد مرة أخرى على أن من انتزع المحفظة لم يكن صاحبها وإلا لما فكر بإطلاق ساقيه للريح والهرب بغنيمته
نأتي للجزء الأخير والنتيجة والمحصلة من تتابع هذه الأفعال ... فكان "سقوط المدينة" وهنا نقف وقفة تأمل لأن سقوط المدينة يمكن أن يحدث على أكثر من مستوى
إذا كان سقوطاً مادياً أو معنوياً أو الاثنين معاً
هل نتصور أن سور المدينة وهذا رمز حمايتها وحصنها يسقط من جراء سقوط محفظة في يد لص؟! يمكن أن نفسر السقوط هنا بأنه سقوط معنوي أخلاقي فقدت فيه المدينة أدني صلات الترابط بين أفرادها فانتشرت أخلاق وصفات رذيلة ولم تستطع المدينة بصخبها وازدحامتها وانشغالاتها
يمكننا أيضا ان نقرأ سقوط المدينة بصورة مختلفة حيث أن السقوط قد يكون بمعنى الهبوط والاجتماع فكأن المدينة سقطت على رأسه أي اجتمع أفرادها حوله وأمسكوا به قبل أن يهرب
يمكن أيضا أن نقرأ سقوط المدينة سقوطا بأنه انهيار للمدينة وهنا ستعني "الوطن" وليس فقط "المدينة"وأن تلك المحفظة "الشيكارة" لا تعني فقط الأشياء المادية كالأموال لكنها أيضا تعني كل ما يملك الوطن من مقومات وهي ليست ملكية فردية بل ملكية عامة لجميع مواطنيه وحقه عليهم حمايته من لصوص الأوطان .. ذلك أن سرقة الوطن سبب أدعى لسقوطه وانهياره؟
روعة النص هنا تكتمل بهذا التوازن الذي خلقته في هندسة البناء فاستخدامك لمفردات قريبة لذهن القارئ وحتى حين استخدمتِ مفردة دارجة في اللهجات المغربية أشرت إليها في الهامش ... هذه المفردات القريبة مع ما حمل النص من رسالة قوية منحته هذا العمق الذي تعودناه من نصوصك المتميزة ... كذلك فإن استخدامك المتنوع للأفعال في أزمنتها مختلفة ما بين أفعال الماضي والمضارع جعالت المساحة الزمنية للنص لم تنتهي في الماضي بل هي تتجدد مع تجدد دلالة المضارع الذي نعيشه ... وكان استخدام المبني للمجهول في بداية النص قد أغلق على السؤال الذي من الممكن أن يأت في خاطكر القارئ " من هو الذي وجد الشيكارة وعلقها" لأن الغرض من رسالة النص لم يكن في التركيز على من وجدها بقدر ما كان الهدف المطلوب أنها وجدت وعلقت وهي أمانة في أعناق سكان المدينة فماذا سيفعلون.
الحديث يطول مع حرفك القيم فأشكرك للسماح لنا بمشاركة ارهاصات الروح العاشقة للأوطان
تقبلي محبتي الدائمة وكل تقديري لروحك الغالية
ولحرفك الراقي الذي أستمتعت بالجلوس معه تحت صوت المطر أمس
والعذر الكبير منك إذا فاتني منه شيئاً
كل محبتي وعظيم تقديري واعتزازي
عايده
11-10-2021






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في نص -سقوط- ق ق ج للمبدعة فاطمة الزهراء العلوي / عايد ...
- ما بعد الثانية عشر تحليقاً ...!
- قراءة المبدع ياسر أبو سويلم الحرزني لنص -يالغريب- ...! / عاي ...
- قراءة في نص .. أنياب الشمس ... للمبدعة أحلام المصري / عايده ...
- قراءة في نص -أنياب الشمس- للمبدعة أحلام المصري / عايده بدر
- يوسف : الرمز الأسطوري ....... من حافظ الشيرازي ......... إلى ...
- قراءة في نص ( روح) للمبدعة عايده بدر / جوتيار تمر
- قراءة في نص أنا والطفولة / اهلكورد قهار /عايده بدر
- صمت .. عايده بدر
- قراءة في نص (صمت ) للمبدعة عايده بدر / جوتيار تمر
- ما بعد الثانية عشر جحيماً ...!/ عايده بدر
- ما بعد الثانية عشر جحيماً ...!
- للحب ... وأشياء أخرى
- ارتقاء اليقظة
- إلى بلاد قلبك
- الطريق ....... نحو الموت الأزرق
- مقارنة أسلوبية لقصائد فينقية للشاعرة عايده بدر / عادل عبد ال ...
- الظل من الغياب إلى الحضور...تجسيد ل اللامحسوس
- على مرمى صمتك
- منذ آخر ليل


المزيد.....




- الشام في النصف الأول من القرن العشرين.. دمشق في عيون محمد كر ...
- ابتداء من الخميس المقبل.. الحكومة تعتمد جواز التلقيح
- جلالة الملك يحيي ليلة المولد النبوي الشريف
- نسخة تركية من الهيبة .. جبل التركي من يكون؟
- إسلام ميلبا يكتب عن أفلام جميلة تم اتهامهما بتهمة فيلم ريش: ...
- بتهمة الإساءة لسمعة مصر.. فنانون مصريون ينسحبون من عرض فيلم ...
- مجلس الحكومة يتدارس مشروع قانون المالية لسنة 2022
- قانون المالية يراهن على نمو ب 3,2 في المائة وإحداث 250 ألف ف ...
- نقيب الفنانين المصريين يؤكد في لجنة لمجلس النواب أهمية قرار ...
- فنان يستعين بـ200 شخص لالتقاط صور عارية قرب البحر الميت (صور ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عايده بدر - قراءة في نص -سقوط- للمبدعة فاطمة الزهراء العلوي / عايده بدر