أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - تونس تنتصر.






المزيد.....

تونس تنتصر.


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 7045 - 2021 / 10 / 12 - 10:26
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


المطالبة بعودة البرلمان الذي شكّل الدّرع الدستوري والسياسي لحكم التضامن المافيوزي الخسيس بين الإرهاب والفساد. ومحاولات الغِشّ والتضليل التي تهدف لإقناع المواطنين بأنّ الديمقراطية تُساوي ذلك البرلمان، هي محاولات لا أخلاقية وستفشل فشلا ذريعًا. وسيُعزل رُوّادُها شعبيًّا لأنهم ينتمون إلى الماضي. وليس هؤلاء وحسب. بل حتّى الأحزاب التي جمّدتها مواقفها الغامضة ممّا حدث يوم 25 جويلية، ونقلتها تلك المواقف الضّعيفة من حالة الذّهول إلى حالة الشّلل، هي أيضًا مكانها في المتحف.
هنالك تغيّرات عالمية كبرى لها بالغ التأثير على المجتمعات وعلى الأفراد. وهنالك عالم جديد بدأ يتشكّل منذ سنوات، أيضا له تأثير ملموس على البشر وعلى الخارطة السياسية، هذه الرياح الجديدة هي التي أطاحت بالأحزاب التقليدية وافتكّت منها القدرة على التأثير والتعبئة لصالح جيل شبابي جديد ينتمي إلى مساحات الذّكاء. بمعنى أنّ كلّ القوى السياسية الفاسدة منها والفاشلة تأتي من الماضي. ووحدها حركات الشباب آتية من المستقبل.

أنتم شايفين الخوانجية صرفوا مليارات الدولارات منذ 25 جويلية لوقف الإجراءات الاستثنائية وإعادة البرلمان. وحول الخوانجية كل تلك الفئات المُتمعّشة من منظومة الفساد، والتي تنظر لشعبها بعين الرّيبة والخوف. تلك الفئات الحقيرة التي تعتقد أنّ الربّ اصطفاها للحكم وإدارة البلد ونهب خيراته، أما الشعب فهو في نظرها "مجرّد قطيع" يُساق بالعصا إلى حيث يُرادُ له أن يُساق. ولهذا السّبب، وانطلاقا من هذه الخلفية الجوهرية، يُهاجمون كلّ من يدافع عن شباب الثورة، ويتّهمونه ب"الشعبوية" وبالجنون. ويُطلقون وراءه الشّائعات وكلّ أنواع التشويهات لإسقاط ثقافة الانحياز للشعب.

منذ سنوات، كان واضحا أنّ معظم النّخبة التّونسية لم تفهم لحظة 14 جانفي. لم تقتنع بعدُ بأنّ ما حدث هو حركة تغيير تاريخية جارفة تجري خارج جميع الإرادات. وأنّ الدّولة، ومنظومة حكم الأقليات، ومنوال التنمية الكولونيالي، واللّصوص المتنفذين فيه المنتفعين منه، وكلّ النظام الإقليمي الذي استندت إليه هذه الدولة... جميعها وصل إلى آخر الطريق وأعلن نهاية صلاحياته التاريخية بما في ذلك الأفكار والأحزاب وحتى القيم. وهذا بعني أنّ المنطقة بِرّمتها تتغيّر مهما بدا على السّطح أن الأمور تعود إلى طبيعتها القديمة.

تونس كانت المهد الأوّل لحركة الثورة والتغيير بسبب تفرّدها ببعض العوامل المحيطية والثقافية الأساسية. ويبدو أنّه بسبب نفس العوامل، انتهت أمس موجة العفوية والفوضى والغُبار التي مكّنت الفئات الأكثر انحطاطا في المجتمع من الوُصول للسلطة بأغلبية. لتبدأ مرحلة ما بعد الفرز وسقوط الأقنعة. ويكفي تونس شرف تكليف رئيسة حكومة، وشرف تناصف الحكومة بين نساء ورجال. ويكفي ذلك تأكيدا على المساواة، بعد عشر سنوات سود من محاولات خَوْنَجَة الدولة والمجتمع.

ملايين التوانسة نزلوا إلى الشوارع في جميع المدن يوم 25 جويلية رغم الوباء والموت. ملايين زاحفة تُطالب بإسقاط منظومة الفساد. الملايين لم يتمكن المرزوقي وحمة وعصام واللّومي من إدراك مغزى تحرّكها العارم، فاكتفوا بوصفها ب"الشعبوية" و"الجنون" و"المرض" و"الانقلاب". ووعدوا بملاحقة الرئيس ومحاكمته.

سينهزم هؤلاء جميعا، وستفشل محاولاتهم اليائسة في ايقاف عجلة التاريخ. سيستمرون في المشهد كأحزاب ضئيلة العدد سخيفة السياسة. وسيواصلون تنديدهم بهذا النشيد الجماعي الوجداني الذي اندلع ليجرف أغلبية السكان وراء قيمة محاربة الفساد. الشيخ والطفل، المتدين والسوكارجي، صاحب الشّهادات العليا وغير المتعلم... الكل يشارك في نشيد الطّموح التونسي السبّاق لطرق الأبواب الموصدة. هذا النشيد الصّعب الذي يُسمع بالقلب ويُدرك بجوارح الشّعراء.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا الشعب ماشي، وعارف طريقي!
- 25 جويلية ثورة دستورية، وليس انقلابا على الدستور.
- أحزاب مُفلسة تقف خارج نطاق الخدمة
- يجب نزع المسمار
- الذين حكموا البلاد بعد 14 جانفي هم الكارثة، وليست الثورة
- الإسلام السّياسي وُلِدَ لِوقف تحديث الدّولة
- الدّيمقراطيّة في قبضة وَرَثَة الاستبداد!
- حركة النهضة في قَدَمِ البلاد.
- نهايات الإسلام السياسي في تونس
- حركة النّهضة، وخدعة -الكتلة التّاريخية-.
- موقفنا من الاستقلال.
- نحو انتفاضة شبابيّة تحرّرية واعدة
- سقوط حركة النّهضة المحتوم
- رثاثة الطبقة الحاكمة في تونس
- منظومة الحكم ليست هي الدّولة. وشباب تونس ليس ضيفًا في دار ال ...
- سلميّة الحراك الشّعبي في تونس، وشروط استرجاع الثورة المغدورة ...
- حكم -النّهضة- والأُفُق المسدود
- الجبهة الشعبية: منهجية العجز
- الديمقراطية في قبضة وَرَثَة الاستبداد في تونس!
- ثورة 14 جانفي ليست حدثًا عابِرًا، ولا هي نهاية المطاف.


المزيد.....






- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - تونس تنتصر.