أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - أحزاب مُفلسة تقف خارج نطاق الخدمة






المزيد.....

أحزاب مُفلسة تقف خارج نطاق الخدمة


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 7032 - 2021 / 9 / 28 - 09:22
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


نجحت "قيادات" اليسار نجاحًا ملموسّا في إضعاف أحزابها وسلبها قاعدتها الشعبية المفترضة، وإفراغها من الطاقات الفكرية والنضالية، وغلق أبوابها أمام الشباب، حتى تحوّلت إلى دكاكين صغيرة مقفلة لا تأثير لها. ولعل هذا ما يفسر سقوط هذه الأحزاب في الانتخابات البرلمانية السابقة، بحيث لم يحصل اليسار برمته ولو على مقعد واحد بمجلس نواب الشعب، باستثناء النائب منجي الرحوي الذي فاز لاعتبارات شخصية لا علاقة لها بحضور حزبه على الساحة الشعبية.

باتفاق الجميع، ومن خلال التشخيص الموضوعي، هذه الأحزاب ليس لديها أرضية في الشارع، ليس لها أفكار ولا إنتاج نظري. ليس لها حضور نضالي فعّال، ليس لها ثقافة، ولا أدب، ولا أغاني، ولا تكوين، ولا إعلام، ولا نشاط اجتماعي، ولا أيّ شيء ينفع الناس على الإطلاق. حتى أن بعض الأكاديميين، بل بعض السياسيين لا يعرفون أسماء هذه الأحزاب، ولا من يقودها، ولا عناوين مقراتها المركزية، فضلا عن المواطنين الذين لا يفهمون سبب وجودها أصلاً. وهذه مسألة تحتاج فقط قليلاً جدّا من الانتباه لكي نتيقّن أنّ هؤلاء الناس لا يُحبّذون أحزابا محترمة منغرسة في الجماهير، قادرة على توليد قيادات شعبية وشبابية (قد تهدد مواقع القيادة). وإنما يُريدون حانوتّا صغيراً فيه بعض الموالين، وصالحًا للاستخدامات الشخصية الضيقة. أمّا قضية التغيير التي تحتاج أحزابا منظمة مهيكلة ولها نفوذ ضارب في الشارع، وتحتاج تحالفات وسياسة وإبداع، فليست مطروحة على جدول أعمال هؤلاء إلا من باب المزايدة اللّفظية.

بسبب إفلاس هذه "القيادات" الصغيرة، وبسبب غياب السياسة كرسالة أخلاقية، وبسبب غياب بوصلة التغيير، انفضّ الناس من حولها، وأغلقت مقرّاتها الجهوية والمحلية، حتى بلغت "أحزاب اليسار" حالة محزنة من الضعف والهوان. وهذا أدّى إلى إنفجار الخلافات والانقسامات المُغلّفة ب"صراع المضامين والتوجهات"، فيما هي، في واقع الأمر، صراعات طفولية انتهازية، أقصى غاياتها هي: من يفوز بقيادة الحزب، لأن الحزب مجرد منصّة وُثوب، تُستخدم للصعود للبرلمان. ولذلك لا نرى ولا نسمع، مثلا، أن لحزب العمال أو لحزب الوطد الموحّد مؤسسات تشتغل بانتظام. وإنما المؤسسة الوحيدة الجاهزة للعمل هي لجنة النظام، المُسخّرة عادة لإزاحة المعارضين والشباب والأذكياء وتشويههم والتنكيل بهم..

أحزاب بهذه المواصفات، يقودها أشخاص محدودي المواهب، ضيّقي الطموح، يترصدون لحظة الانتخابات المقبلة للقفز في مركب البرلمان، ليس بوسعها الانخراط بوضوح وشجاعة في إسقاط منظومة الإرهاب والفساد والكُنطرة. وليس من طبيعتها الوقوف حيث يقف شعبها. ولا تنتج استراتيجيات للتغيير، ولن تكون شريكا في بناء البلد. وليس لها أي مستقبل. ولا هي أحزاب يسارية. ويجب تجاوزها نحو ٱفاق أرحب، لتأسيس حركة مواطنية تقدمية واسعة تحمل مشروع عدل ورفاه واستقرار لتونس وشعبها..



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يجب نزع المسمار
- الذين حكموا البلاد بعد 14 جانفي هم الكارثة، وليست الثورة
- الإسلام السّياسي وُلِدَ لِوقف تحديث الدّولة
- الدّيمقراطيّة في قبضة وَرَثَة الاستبداد!
- حركة النهضة في قَدَمِ البلاد.
- نهايات الإسلام السياسي في تونس
- حركة النّهضة، وخدعة -الكتلة التّاريخية-.
- موقفنا من الاستقلال.
- نحو انتفاضة شبابيّة تحرّرية واعدة
- سقوط حركة النّهضة المحتوم
- رثاثة الطبقة الحاكمة في تونس
- منظومة الحكم ليست هي الدّولة. وشباب تونس ليس ضيفًا في دار ال ...
- سلميّة الحراك الشّعبي في تونس، وشروط استرجاع الثورة المغدورة ...
- حكم -النّهضة- والأُفُق المسدود
- الجبهة الشعبية: منهجية العجز
- الديمقراطية في قبضة وَرَثَة الاستبداد في تونس!
- ثورة 14 جانفي ليست حدثًا عابِرًا، ولا هي نهاية المطاف.
- السّياقات المُضادّة للثّورة، وعودة النظام القديم.
- لا بديل على الحوار الوطني بين التوانسة.
- في الردّ على -حفريات في جذور الإسلام السياسي- للمعز الحاج من ...


المزيد.....




- كلمة الميدان لسان الشيوعي السوداني: في انتزاع السلطة؟!
- جورج إسحاق بذكرى ثورة 25 يناير: سنستمر في المطالبة بالعيش وا ...
- -ولا بوصة واحدة شرقا-.. كيف تسبب الزعيم السوفياتي غورباتشوف ...
- من -شغب المتظاهرين- إلى -الشعب أسقط النظام-.. هكذا وثقت عناو ...
- واشنطن تحذر من عواقب العنف ضد المتظاهرين في السودان
- حذرت رعاياها من عصيان مدني قد يدوم أسابيع.. الولايات المتحدة ...
- النهج الديمقراطي يعبر عن تضامنه مع حزب العمال الاشتراكي الجز ...
- الكرملين يؤكد منح الجنسية الروسية لمستشارة ريغان لشؤون الاتح ...
- الشيوعي السوداني: للتدخل الخارجي وإهدار السيادة الوطنية..
- العدد 443 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك


المزيد.....

- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي
- الانعطافة المفاجئة من “تحالف القوى الديمقراطية المدنية” الى ... / حسان عاكف
- ما هي مساهمات كوريا الشمالية في قضية الاستقلالية ضد الإمبريا ... / الصوت الشيوعي
- كيف ساعدت كوريا الشمالية الشعب الفيتنامي في حربه الثورية؟ / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - عزالدين بوغانمي - أحزاب مُفلسة تقف خارج نطاق الخدمة