أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - موقفنا من الاستقلال.














المزيد.....

موقفنا من الاستقلال.


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 6869 - 2021 / 4 / 14 - 19:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في حوار مع أحد الأصدقاء بمناسبة ذكرى 20 مارس، لاحظت بعض الغموض والتّلعثم والانسياق في ما روِّجته بعض القوى اليسارية العدمية في السّابق. وما تُروّجه قوى الإسلام السياسي من أفكار معادية للوطنية التونسية منذ 2011. فرأيت أهميّة التّذكير ببعض الحقائق حول هذا الموضوع، وتصويب الخلل الفكري في علاقة بالاستقلال.

الاستقلال في آواخر الخمسينات بداية الستينات كان محل خلاف وصراع دموي بين مؤيّدي الاستقلال على اعتبار اتفاقية غُرّة جوان 1955" خطوة إلى الأمام"، وبين الرافضين لتلك الاتفاقية على اعتبارها "خطوة إلى الوراء، وضرب لمحتوى الاستقلال". ولقد استمرّ موقف الطّرفين ثابتًا حتى بعد 20 مارس 1956، وتوارثت الأجيال اللاحقة هذا الخلاف إلى يوم الناس هذا. واستغلّت القوى الدينية المتطرّفة هذا الخلاف، واستثمرت فيه إلى أقصى الحدود بهدف الهجوم على الدولة.
فهل كان للمشككين في الاستقلال آنذاك مبرراتهم؟ وهل كانوا على حقّ؟

الجواب حسب رأيي، نعم.
أولا، لأنّ تونس استقلت، في ظلّ تمسك فرنسا بالجزائر، بل في مقابل تفرغ عسكر فرنيا للاستفراد بالجزائر. والواقع أن لا معنى لاستقلال تونس في ظل استمرار الوجود الفرنسي على حدودها. ولقد كان هنالك رأي مطروح في مكتب المغرب العربي منذ تأسيسه بالقاهرة، يؤكّد على وحدة المسارات والاستقلال الشامل.

وثانيًا، لأنّ الاستقلال تمّ توقيعه في باريس يوم 20 مارس 1956، والحال أن القواعد العسكرية الفرنسية ظلّت متواجدة في بنزرت وفي رمادة لسنوات بعد ذلك التاريخ. وهنالك عدة أمور أخرى في علاقة بالإدارة والأمن وبسط السيادة على الحدود، تعكسُ جمبعها هشاشة الاستقلال، وتُبرّر التّشكيك الذي بلغ الحديث عن "صفقة" بين الحبيب بورقيبة والإدارة الاستعمارية.
فهل مازال هنالك ما يُسوّغُ التّشكيك في الاستقلال بعد الستينات؟

في رأيي، لا. لأنّ هنالك أحداث كبرى جرت بعد 20 مارس 1956، استكملت الاستقلال. إذ كانت معركة رمادة عام 1958 لإنهاء التواجد العسكري في الجنوب. ثم كانت معركة الجلاء في بنزرت عام 1961. وكان هنالك استقلال الجزائر عام 1962. وأخيرا جاء قرار الدولة بالجلاء الزراعي يوم 12 ماي من عام 1964 ...

كل هذه الأحداث الكبرى، أحدثت تصحيحًا لِلمضمون الوطني للاستقلال. ولم يعد بالإمكان التشكيك فيه. وما عاد هنالك ما يُبرّر الاختلاف حوله. وإنما الخلاف متواصل إلى اليوم حول الهيمنة الاستعمارية. وموضوع الهيمنة هذا موضوع طويل، ولا تكاد توجد دولة واحدة في العالم بعد الحرب العالمية الثانية غير مهيمن عليها من القوى العظمى. فحتى أروبا تم تقسيمها بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية. بحيث بات جزؤها الشرقي تحت الوصاية السّوفياتية ضمن حلف فرسوفبا. وجزؤها الغربي تحت الوصاية الأمريكية من خلال مشروع مارشال، وضمن الحلف الأطلسي.
بمعنى أن هيمنة الامبريالية العالمية على بلدان الجنوب بصفة عامة، لا تعني أن تونس ليست مستقلّة. فحتى من الناحية الرمزية انتهى الاستقلال الى جزء من العقيدة الوطنية التونسية، وقيمة من قيم وجود الشعب والدولة. وعدم الاعتراف به هو ضرب من التّيه والفوضى العقلية.

ثالثا، ومن وجهة النظر التاريخية، الاستقلال ليس نظام الحكم. ولا هو من صنع بورقيبة لوحده، أو من صنع جيل الحركة الوطنية الذي أمضى الاتفاقية، وشكّل الطبقة الحاكمة بعد 1956. بل علينا أن نفهم أنّ الاستقلال جاء ثمرة كفاح أجيال على امتداد خمسة وسبعين عاما. فالمحتلّ الفرنسي لم يهنأ في تونس. ولم تستقر له الأوضاع. ولم يتمّ الاعتراف به على الإطلاق. ولقد استطاع السيطرة على أجدادنا باستخدام البطش والقتل والترويع لأنه لم يحظ بالولاء أبدا.
بدأت معركة الاستقلال بالمقاومة المسلحة للغزو في الشمال والوطن القبلي والساحل سنة 1881. وبدأت بثورة العروش التي قادها علي بن خليفة النفّاتي في نفس الفترة، والتي امتدت مساحة معاركها من القصرين والقيروان إلى قابس مرورا بمعركة صفاقس. واستمرّت معركة الاستقلال في ثورة تالة والقصرين سنة 1905. ثم ثورة 1915 بتطاوين. وبعد ذلك أحداث 9 أفريل 1938 التاريخية. وتلتها ثورة المرازيق سنة 1944، وصولا إلى ثورة 18 جانفي 1952 وانطلاق الكفاح المسلّح الذي أجبر الفرنسيين على الجلوس من جديد الى طاولة المفاوضات، والتسليم بالاستقلال. وفي هذه المسيرة الطويلة، هنالك آلاف الأبطال، وآلاف الشهداء الذين سقطوا في معارك المقاومة المحلية المتفرّقة هنا وهناك.
بحيث كل هذه المعارك الطاحنة وهذه الدماء والتّضحيات، كان الاستقلال ثمرتها الأخيرة. ولا يمكن بأيّة حال من الأحوال أن نظلّ في حالة تنكُّر وإنكار لكلّ هذه الملاحم المعمّدة بدماء أسلافنا، بناءً على مواقف ايديولوجية تافهة موجودة في كتب أجنبية، لا علاقة لها بتاريخ تونس.

من هذا المنطلق، يجب أن ننتبه جيّدا إلى التّشكيك في الاستقلال الصادر عن قوى معادية للدّولة الحديثة، وحاملة للواء الخلافة، وتسعى لضرب الأساس الذي بُنيت عليه الدولة، ألا وهو الحركة الوطنية والاستقلال. ولا يجوز للقوى الوطنية أن تتورّط في هذا الخيار، لتجد نفسها في خندق واحد مع القوى الظلامية.






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو انتفاضة شبابيّة تحرّرية واعدة
- سقوط حركة النّهضة المحتوم
- رثاثة الطبقة الحاكمة في تونس
- منظومة الحكم ليست هي الدّولة. وشباب تونس ليس ضيفًا في دار ال ...
- سلميّة الحراك الشّعبي في تونس، وشروط استرجاع الثورة المغدورة ...
- حكم -النّهضة- والأُفُق المسدود
- الجبهة الشعبية: منهجية العجز
- الديمقراطية في قبضة وَرَثَة الاستبداد في تونس!
- ثورة 14 جانفي ليست حدثًا عابِرًا، ولا هي نهاية المطاف.
- السّياقات المُضادّة للثّورة، وعودة النظام القديم.
- لا بديل على الحوار الوطني بين التوانسة.
- في الردّ على -حفريات في جذور الإسلام السياسي- للمعز الحاج من ...
- التكفير هو العقيدة الأساسية للجماعات المتطرّفة.
- الدّيمقراطية يبنيها الدّيمقراطيون. وليست وحيًا يُوحى!
- لن تنهار الدّولة التّونسية لأنها راسخة في وعي شعبها.
- اليسار بين المهاجرين والأنصار!
- الشّعوب لا تتعلّم إلّا من جِراحِها الخاصّة.
- تصاعد شعبيّة الحزب الدّستوري الحرّ.
- الاتّحاد العام التّونسي للشّغل مؤسّس الدّولة وحاميها.
- عجز الأحزاب السياسية عن إدارة الدولة التونسية


المزيد.....




- 5000 مهاجر غير شرعي يسبحون من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني
- وسائل إعلام أمريكية: ترامب كان يعتزم إعادة جميع العسكريين ال ...
- متحدث باسم نتنياهو: يريدون أن تكون غزة مثل سوريا واليمن!
- الجيش الإسرائيلي: مقتل 150 من -حماس- وأكثر من 25 من -الجهاد ...
- الرئيسان الروسي والصيني يشاركان في تدشين بناء المشروع النووي ...
- روسيا تكشف عن مواصفات حاملة طائرات مستقبلية
- ++تغطية مستمرة++: مساع دبلوماسية لوقف التصعيد بين إسرائيل وح ...
- The Do’s and Don’ts of How to Make Cbd Oil with Olive Oil th ...
- بوتين يعلن عن إطلاق وشيك للقاح روسي رابع مضاد لكورونا
- تركي آل الشيخ يرد على تصريحات وزير الخارجية اللبناني: أفتخر ...


المزيد.....

- الرجل ذو الجلباب الأزرق الباهت / السمّاح عبد الله
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزالدين بوغانمي - موقفنا من الاستقلال.