أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عزالدين بوغانمي - الدّيمقراطية يبنيها الدّيمقراطيون. وليست وحيًا يُوحى!















المزيد.....

الدّيمقراطية يبنيها الدّيمقراطيون. وليست وحيًا يُوحى!


عزالدين بوغانمي
(Boughanmi Ezdine)


الحوار المتمدن-العدد: 6757 - 2020 / 12 / 10 - 16:11
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الديمقراطية يبنيها الديمقراطيون. ونحن في تونس عندنا طبقة سياسية على اختلاف توجّهاتها، تشترك في كونها وريثة الاستبداد وسليلته، وغير مؤمنة بالدّيمقراطية.
ولأنّ الاستبداد اختطف الدّولة، وجعلها في خدمة النخبة الحاكمة، وأكره النّاس على القبول بسياساته في كلّ مجالات الحياة، وفرض عليهم الإذعان باستخدام البطش.، فقد تبيّن بعد 14 جانفي أنّ هنالك شروخ ثقافية عميقة غطّاها الاستبداد، تمنع قيام إجماع داخلي على الدّولة، على مضامين الدّيمقراطية، على هويّة البلاد وعلاقتها بالخارج، على منوال التّنمية ... الخ
ولأنّه ليس هنالك دولة واحدة مُستقرّة في العالم دون إجماع على هذه الأسس. ولأنّ التعدّدية الحزبيّة في ظلّ غياب الإجماع تتحوّل إلى ما يُشبه الهويّات المتصارعة. ولأنّ الدستور والانتخابات في ظلّ غياب الإجماع تولِّدُ نظام حكم مُفتّت ودولة منقسمة. فنحن نرى ذلك بأمّ العين في مجلس نوّاب الشّعب. ونراه في النّزاع بين رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان حول الصّلاحيات. ونراه في عجز الحكومة على القيام بِدوْرِها.

والحل الوحيد الممكن، الذي ظللنا نُكرّره منذ 2011، هو التخلّي عن كل الأفكار التي تؤدّي إلى التّناحر. والتعاون مع بعضنا البعض على بناء منظومة أفكار وطنيّة جديدة، تؤسّس للتّضامن والتعايش والتعاون واحترام القانون. وهذا لا يمكن أن يتمّ دون تواضع الجميع، ودون توفّر حدّ معقول من الشعور بالمسؤولية والكرم الأخلاقي لدى النّخب المدنية، يٌمكّنها من الجلوس حول طاولة الحوار الوطني للتّفاهم على حماية تونس من الهلاك.

وبالمناسبة، هذا هو جوهر الثّورة، وجوهر التّقدّم، وجوهر الوطنية، وجوهر الإسلام في نفس الوقت.
وما تبقّى من شعارات هو مجرّد عبث خارج سياق التّاريخ. ولا يساعد إلّا على العنف وتدهور الأوضاع، والعودة عشرات السّنين إلى الوراء.

وفي انتظار ذلك، يجب على القوى الوطنية والديمقراطية عدم خشية الجماعات المتطرفة وتهديداتها. والالتحام بالشعب حيثما كانت الاحتجاجات وتبنّي مطالبة، والمحافظة على سلميتها.
وهنا لابد من التوقف لمناقشة ظاهرة، قد يكون بعضكم تساءل عنها قبلي.
وأنتم تُتابعون ممارسات بعض الكُتل في مجلس نوّاب الشعب؟ لماذا يجذب الخطاب العنيف الدّموي الإقصائي جمهورا أوسع مئات المرّات ممّا يجذب الخطاب المدني السّلمي الديمقراطي؟

هنالك سبب مرتبط أساسًا بطبيعة جيل مخدوع، وُلِد على أمل أحلام الثورة. ثمّ أُصيب بالإحباط. وشيئا فشيئا. فقد الثقة في الأحزاب السياسية. ولأنّه يتحرّك ضدّ السيستام من خارج المنظومة الحزبية، فإنّ الإصرار على المطالبة بالعيش الكريم في ظل انعدام الثقة، جعله جمهورًا قصوويا إلى أبعد الحدود. ولعلّ الحركة الأكثر تعبيرا عن القصووية وعن سقوط "الباراديقم" القديم حيث القرار في المركز، هو غلق الفانا.

هنالك أيضًا عامل كوني يُغذّي انجذاب الفئات الشبابية للخطاب العنيف. فاليوم في كل دول العالم، وبسبب الأضرار المعيشية الفادحة الناجمة عن أزمة النظام الرأسمالي، المتفاقمة بالكوفيد وبالنزاعات المسلحة على النفوذ، وبسبب الاستهلاك الفاحش، مقابل الفقر الفاحش، أصبح منسوب العنف لا يُطاق في كل الاحتجاجات التي تبدأ سلمية في أكبر مٌدن العالم، ثمّ تتحوّل إلى المواجهة وكسر العِضام.

لا شكّ أنّ مثل هذه العوامل تساعد على تفسير الظاهرة. ولكن يبدو أنّ العامل المحدّد والرّئيس في توسّع جماهيرية الجماعات العنيفة وانجذاب أعدادا غفيرة من السكان لها، هو اقتناع تلك الشرائح الاجتماعية الأكثر حرمانًا وتهميشا والمتأهّبة للتمرّد، بأن السلطات جائرة ومخادعة، وبأنها أقلية منتفعة على حساب بؤس الأغلبية، وبأنّها تملك قوّة البوليس، ومحمية من الخارح.
وهذا يجعل الجمهور المسحوق ميّالا لجماعات لا تنتظم في حزب، بل هي جماعات غامضة المعالم ولا تشبه مكوّنات السيستام، مثل جماعة الائتلاف، يبدو خطابها زادًا روحيًّا، ومصدر قوّة مُضادّة، وتوحي بامتلاك أنياب حديديّة قادرة على المواجهة، وتتحدّى أعلى مقامات القضاء، وأعلى مؤسسات الحكم. ولا تخشى العواقب، بما يعطي الانطباع على التفرد بالقوة والشجاعة. ومن هنا تسير الألوف وراء جماعات لا تتمتّع بأيّة موهبة ولا أيّة صدقية، ولكنّها تُضمِرُ مِقدارًا من لغة جاهزة للعنف وجاهزة لإعادة إنتاجه واستخدامه.
أعتقد أنّ هذا ما يُحدِثُ الفارق بين شعبية القوى العنيفة، وشعبية القوى الديمقراطية المدنية. إذ تبدو هذه الأخيرة، في نظر الناس، ضعيفة وبلا أنياب أمام سيستام تقوده نُخَب ظالمة فاسدة، ومستعدّة، من أجل حماية منافعها، لارتكاب أبشع الجرائم، بحيث يصعب الرهان على الديمقراطيين المسالمين في أيّ تغيير، مقابل قوى متطرّفة تستحضر أمجاد التاريخ الجهادي ومستعدة للتضحية. فهذا الشباب الممعوس بالفقر والتّهميش، ليس عنيفا بطبعه. ولا تُحرِّكه آيات الجهاد والتكفير نحو العنف. بل بالعكس تمامًا. يعني درجة الحرمان ومنسوب الشعور بالخديعة، وانسداد الأفق، والعجز عن افتكاك الحق في حياة كريمة، هو الذي يولّد الحاجة لإحياء معاني الشهادة واستعادة الذاكرة القديمة التي ارتبطت بالفتوحات والانتصارات التاريخية.

مُخّ الهدرة، القوى اليسارية والديمقراطية في تونس، هي قوى مدنية مُسالمة لا تجرحُ خدًّا، ولا يمكنها إقناع ملايين الشباب المهمشين بقدرتها على مواجهة العنف. وفي نفس الوقت ليس بوسعها تبنّى عقيدةً عنيفة، ولا حَمْل خطاب عنيف، ولا استخدامه بِأيّ حال من الأحوال. أضف إلى ذلك غياب أيّ سياسية رسمية، وأيّ جهد أهلي، لنشر ثقافة مدينة حقيقية تُساعد هذا الشباب المُنفجر على التمييز بين طريق الحرية والرّخاء، وبين طريق العنف والخراب.

إذن ما العمل؟
في رأيي، الحل الوحيد الممكن، والمتاح لربح المعركة ضد التطرّف، هو تعاون جميع القوى الوطنية والديمقراطية المناهضة للتطرف والإقصاء، تعاوُنا وثيقا، والالتحام بكل أشكال الاحتجاج والعمل على تأطيرها، وانتزاع تأييدها. وهذا أمر يتطلب المناقشة والاقتناع. ثم التفاهم عليه وكتابته. وبعد ذلك المرور للعمل.



#عزالدين_بوغانمي (هاشتاغ)       Boughanmi_Ezdine#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لن تنهار الدّولة التّونسية لأنها راسخة في وعي شعبها.
- اليسار بين المهاجرين والأنصار!
- الشّعوب لا تتعلّم إلّا من جِراحِها الخاصّة.
- تصاعد شعبيّة الحزب الدّستوري الحرّ.
- الاتّحاد العام التّونسي للشّغل مؤسّس الدّولة وحاميها.
- عجز الأحزاب السياسية عن إدارة الدولة التونسية
- هل هي ثورة أم مؤامرة على بن علي؟
- أهل لبنان أدرى بِشِعابها.
- عُسر الانتقال الديمقراطي.
- معركة بنزرت: ملحمة وطنية؟ أم مؤامرة داخلية؟
- هل هنالك فريق بين ترمب وبايدن؟
- مؤتمر الصّومام ضحيّة الرّاحل أحمد بن بلّة، وليس العكس.
- الحداثة المُشوّهة وسؤال المُساواة
- أسباب الخلاف بين الحكومة المؤقتة للثورة الجزائرية، وبين هيئة ...
- نتائج الآنتخابات التونسية والهوس الجماعي
- في الردّ على تفسير الأزمة تفسيرات عشوائية. أزمة الجبهة كيف ي ...
- التحيُّل على التّاريخ !
- الجبهة الشّعبيّة إلى أين؟
- إلى نساء تونس، أنتن الوطن؛ وإني مهزوم أمامك يا وطني، فانتصر. ...
- النّخبة السياسية التونسية تحتاج بوصلة وطنية وإعادة تأهيل ديم ...


المزيد.....




- غايات الدولة في تعديل مدونة الاسرة بالمغرب
- الرفيق حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني في حوار ...
- يونس سراج ضيف برنامج “شباب في الواجهة” – حلقة 16 أبريل 2024 ...
- مسيرة وطنية للمتصرفين، صباح السبت 20 أبريل 2024 انطلاقا من ب ...
- فاتح ماي 2024 تحت شعار: “تحصين المكتسبات والحقوق والتصدي للم ...
- بلاغ الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع إثر اجتماع ...
- صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 18 أبريل 2024
- الحوار الاجتماعي آلية برجوازية لتدبير المسألة العمالية
- الهجمة الإسرائيلية القادمة على إيران
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عزالدين بوغانمي - الدّيمقراطية يبنيها الدّيمقراطيون. وليست وحيًا يُوحى!