أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الحصان, أولاً














المزيد.....

الحصان, أولاً


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 7029 - 2021 / 9 / 24 - 23:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الديمقراطية هدف استراتيجي لأي شعب حر يملك الوعي المناسب لممارستها و المحافظة عليها من أي تشويه أو توظيف سياسي ايديولوجي و لكن الديمقراطية نتاج تراكمي و تدريجي لعمل أجيال و مؤسسات علمية و ثقافية و قانونية و سياسية و ليس شعار مرحلي أو إنزال مظلي أو هبوط للوحي.
قبل الديمقراطية يأتي بالأساس بناء دولة المواطنة و بناء الدولة يكون بقيام العدالة أي بوضع مواد دستورية واضحة, و منها فوق دستورية, لكيفية تعامل الدولة مع الفرد و المجتمع و اسس قانوينة لتنظيم العلاقات بين الافراد المختلفين, و ليس المتشابهين, بمعنى أن يتم وضع دستور وطني قبل أي انتخابات رئاسية أو برلمانية أو ادارات محلية كمحافظين و غيرهم, و ليس العكس كمن يضع العربة قبل الحصان ثم يشكو العطالة و التعطيل.
الحرية في مجتمعاتنا اليوم بعد اخفاقات الربيع العربي و تغول القوى الاستبدادية و الحروب, مستحيلة بغياب الدولة و غياب القانون و غياب الوعي المطلوب لتحقيق الديمقراطية مستقبلاً.
"عندما تطالب بالحرية اليوم فأنت تؤسس للعبودية" هذا ما قاله الراحل الياس مرقص قبل أكثر عشرين عاماً من قيام و فشل الربيع العربي, لكنه اعطى حلاً لما بعد أي ثورة منتصرة كانت أو فاشلة بقيام دكتاتورية القضاء لفترة انتقالية حيث القضاء العادل هو المكان الوحيد الذي تشعر به الشعوب و يشعر به المواطن الفرد بالانتماء للدولة و للوطن.
في التجربة التونسية, تم خلط العملية التدرجية اللازمة لاعتبار الثورة التونسية كثورة منتصرة كما تخلط اوراق اللعب و باعتقادي كان هذا عملاً مقصوداً على الأقل من القوى الأكثر قدرة على الحشد الانتخابي و هي حزب العدالة و التنمية التونسي ذو الايديولوجية الاسلامية - الاخوانية.
فقد تم تغيير الدستور بشكل اعتباطي مصلحي و تغيير نظام الحكم من الرئاسي للبرلماني و تمت الانتخابات ليصبح حزب العدالة الحاكم الفعلي لتونس عن طريق الاغلبية البرلمانية و اعتبر منصب الرئيس رمزياً دون سلطات و تناوب عدة رؤساء حكومات لم يمكن لأي منهم تجاوز الأغلبية الاخوانية البرلمانية في أي قرار حكومي.
بطبيعة الحال الاوضاع الاقتصادية في تونس متأزمة و ازدادت تأزماً لانعدام الرؤية الوطنية السياسية و الاقتصادية لدى الاسلام السياسي, التي ستخرج تونس من أزماتها.
لكن, ما قام به الرئيس قيس سعيد (القاضي و الحقوقي السابق) منذ شهر و نيف بمساندة ما شعبية و بتحريض من بعض القوى اليسارية و بدعم من المؤسسة العسكرية, هو انقلاب على الكثير من مفاهيم الدولة و الديمقراطية رغم اتخاذه الأرضية القانونية "الهشة" لتبرير هذا الانقلاب و هو هنا كمن يريد تحقيق الحق بأدوات الباطل, حيث شارك بتعطيل قيام المحكمة الدستورية و التي من المفروض أن تكون متواجدة قبل أي انتخابات رئاسية أو برلمانية حتى تقر بقانوينة أي قرار يقوم به الرئيس أو رئيس الوزراء أو رئيس البرلمان.
تونس اليوم تتجه بالمطلق نحو السلطة التفردية و ما اشراك المؤسسة العسكرية بالانقلاب سوى الدليل على هذا الانحدار حتى و لو كانت بطريقة شعبوية و مقبولة للكثير من العامة المسحوقة من التونسيين.
الحذر الكبير من أن تنقلب المؤسسة العسكرية على الرئيس قيس سعيد نفسه و تقيم حكم العسكر و تسحق أي مكسب للثورة ضحى من أجله الشعب التونسي, و هذه طبيعة أي مؤسسة عسكرية تتمتع بمزايا السلطة و مكاسبها حيث سيكون كل معارض عميل و خائن و جرثومة بمعايير طغاة الشرق العربي.
اليوم قبل الغد, على الاشقاء التوانسة أن يوقفوا تدخل العسكر في الحكم و يوقفوا مسيرة الانقلاب العبثية التي يقوم بها الرئيس سعيد دون خارطة طريق واضحة و لا يسمحوا بانحراف المسار السياسي عن هدف قيام دولة الحق و العدل و قبل كل شيء دولة المواطنة و ليحكم من يشاء تحت أعين القانون و أعين التونسيين, حتى و إن أتى الاسلام السياسي مرة أخرى فلن يطول موعد الانتخابات التالي و موعد الحكم على سياساتهم, الاقتصادية خصوصاً, عن طريق صناديق الاقتراع.
معظم كوارث العالم العربي كانت و ستظل لعقود قادمة, نتاج لصراعات المؤسسات العسكرية مع الرؤية التسلطية للاسلام السياسي, المأزوم و المفلس بطبيعته, و بين رحى هذه الصراعات تطحن الشعوب الطامحة للحرية و تهجر خارج اوطانها و ترتكب المجازر و الحروب التخوينية و التكفيرية فتصبح بلادنا فريسة سلهة للآخرين.
عاشت تونس.



#خالد_قنوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الكندية و دور المواطن الكندي.
- حروب طالبان القادمة والمنفعة السورية
- بناء الذات, أولاً
- أسئلة عن الحلول الاستراتيجية للأزمة السورية
- ملفات النفايات النووية المخفية
- دولة فاشلة أم وصاية دولية؟
- لم يبدأ بعد...!
- وهم النفط و الغاز
- من حلم الدولة إلى دولة الخراب
- يا سفرجل...
- براميل الكورونا
- كورونا و الازمة الاقتصادية العالمية
- كورونا السياسة
- و كم من كوهين, وصل؟!
- في مهب الرياح
- العنف خلف الغربال
- عفوية العمل الثوري و ضياع الأمل من جديد
- الشباب و مستقبل سورية
- نيرون مغنياً
- من يقدر الجمال, ينتصر.


المزيد.....




- سيارة ذاتية القيادة تعيق المرور قرب موقع انفجار مميت في تكسا ...
- إيران.. الوسيط الباكستاني يلتقي عباس عراقجي.. ماذا نعلم؟
- الهجوم الإسرائيلي منح حزب الله جرأةً أكبر زاعما أنه المدافع ...
- -الإبادة لم تتوقف-: رئيسة سلوفينيا ترفع العلم الفلسطيني بالق ...
- فشل ترامب في الحفاظ على وقف إطلاق النار يعد جزءاً من الفوضى ...
- رهان جيوسياسي بين روسيا وأوروبا في الانتخابات البرلمانية في ...
- هجوم بإطلاق نار يسفر عن قتيل و5 مصابين بوسط إسرائيل
- شقيقة كيم: برنامج كوريا الشمالية النووي -غير قابل للتفاوض-
- ملف جديد يلاحق إسرائيل في لاهاي بعد استهداف -أسطول الصمود-
- كيف تحول ملف الأموال المجمدة إلى مفتاح لتقدم المفاوضات الأمر ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - الحصان, أولاً