أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - الديانة بين البطاقة والعلاقة














المزيد.....

الديانة بين البطاقة والعلاقة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7025 - 2021 / 9 / 20 - 11:25
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في اعتقادي أن قضية العلاقة بين المسلمين والأقباط قضية مركبة أبعد من وجود أو عدم وجود خانة الديانة في البطاقة. والأكثر أهمية في تقديري نزع خانة الديانة من الثقافة الشعبية، من التربية، ومن العقول والنفوس. وأتذكر أنه عندما كان نجيب محفوظ طالبا بكلية الآداب، كان الشيخ مصطفى عبد الرازق يلقى محاضرة عن الإسلام ومحفوظ جالس بين الطلاب المنصتين إليه، وبعد وقت توقف الشيخ وقال للطلاب إنه سيعيد شرح ما سبق لأجل خاطر " زميلكم المسيحي نجيب يفهم الموضوع" ! فهتف الطلبة يقولون له : نجيب مسلم يا أستاذ! القضية إذن مركبة وجذور حلها تكون بتغيير الثقافة الشعبية وبتطوير التربية والتعليم، وسوف نلاحظ أن معظم بل وأعنف الأحداث الطائفية تتفجر بسبب الثقافة السائدة، وليس بسبب البطاقة ولا حتى بسبب بعض التشريعات والقوانين القديمة. تبقى القضية قضية العلاقة بين الطرفين أكثر من كونها قضية البطاقة. وقد اقترحت من قبل، وأقترح مجددا أن يتم وضع كتاب بعنوان " القيم الدينية المشتركة" لطلاب المدارس، لخلق وجدان مصري عام يكون بمثابة حائط صد لأي تفرقة أو تمييز، على أن يشارك في وضع الكتاب أدباء ومفكرون ينظرون إلى القيم المشتركة بين الديانتين والتي تحض على رعاية الوالدين وسيجدون في ذلك الكثير، والقيم التي تنادي بالعطف على البؤساء، وسيجدون في ذلك الكثير، وتجريم السرقة والزنا وخيانة الجار وغير ذلك، وعندما يدرس التلاميذ من صغرهم تلك القيم المشتركة بينهم، سيدركون أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم، وسوف نضع ركيزة لوجدان وطني راسخ ، هذا الوجدان الذي يتألق ويظهر في الأزمات والثورات. وفي يناير 2011 كنت أقف في ميدان التحرير وبجواري أخي وصديقي اسحق حنا، هو يهتف بأعلى صوته : " يا أحمد روح بلغ حنا " ، فأرد عليه : " بكرة بلدنا ح تصبح جنة "! كل ما علينا هو أن نرعى ذلك الوجدان، وأن نغذيه منذ سنوات الدراسة الأولى بأن نظهر للطلاب أن ما يجمعهم أكبر من أي شيء. ومازلت أذكر إلى الآن الخجل والحيرة التي كنت اشعر بها حين كانت تحل حصة الدين فأرى زميلين أو ثلاثة ينهضون ويغادرون الفصل، لأنهم مسيحيين. ولكن لنا أن نتخيل حضور الجميع حصة " القيم الدينية المشتركة"! وأي أثر سيتركه ذلك الدرس الذي سيوحد التلاميذ في بوتقة معنوية واحدة. وليس بجديد التذكير بالمشروعات الاستعمارية التي خططت ورسمت خرائط لتقسيم مصر على أساس ديني وعرقي إلى دويلات، واحدة للمسلمين وأخرى للمسيحيين، وثالثة لسكان النوبة. ومع أن الدساتير المصرية المتعاقبة والمواثيق الدولية المتفقة معها نصت كلها على عدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو الجنس، إلا أن تلك النصوص وحدها لا تكفي، لأن المشكلة في معظمها تقع خارج النصوص، وتتفجر بسبب الوعي الشعبي المتخلف، ومن هنا تلوح مجددا ضرورة نزع الخانة من الثقافة، وأهمية غرس القيم المشتركة بكتاب مازلت أنادي وأطالب بوضعه، لكي تظل حية الغنوة المشتركة " يا أحمد بلغ حنا .. بكرة بلدنا ح تبقى جنة".



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخيال والحرية والفلسطينيون الستة
- المرأة والأغاني والحب
- ثـيـودوراكــيـــس.. الـفـنـان والـمـوقـف
- من الأمريكان لطالبان .. يا قلبي لا تحزن
- حنا مينا .. الكفاح والفرح الإنساني
- الأم .. إكـــرام
- هيروشيما .. بيدوقراطية أمريكأ
- تذكرة الكاتب .. وآخرين أيضا
- بيير بوردو .. آليات التلاعب بالعقول
- أشــرف زكــي .. دفـــاعـــا عـــن الـــفــن
- ثورة يوليو بهجة التاريخ
- أليفة رفعت .. تحطيم الأقلام
- في ذكرى غسان كنفاني
- وفاة جيهان السادات
- واشنطن بين الدب والتنين
- جوائز العلومي والبحوثي .. لغادة وبوسي !
- حقول الموت قصة قصيرة
- الكتب في حياتي
- نكسة 67 .. الظاهرة خارج السياق
- 21 كــلــمــة عــلــى شــــرف ايــفــلـــيــــن بــــوريــــ ...


المزيد.....




- شهيدان في قصف مركبة في محيط مبنى الجامعة الإسلامية غرب مدينة ...
- -يا رب ابنِ لنا دارا في الجنة-.. دعاء طفلة من الخليل هدم الا ...
- مستشار قائد الثورة الإسلامية علي أكبر ولايتي: الاعتراف اللفظ ...
- زلة لسان جديدة لترامب: -جمهورية اليابان الإسلامية- أطلقت 111 ...
- اليهودية دين العبرانيين وملة موسى عليه السلام
- تقرير حقوقي يوثق تصاعد اعتداءات المتطرفين اليهود على المسيحي ...
- بحرية حرس الثورة الإسلامية: استشهاد أحد منتسبينا صباح اليوم ...
- حرس الثورة الاسلامية: دمرنا بالصواريخ والمسيرات 85 منشأة عسك ...
- حرس الثورة الإسلامية: الجيش الأمريكي انتهك مذكرة التفاهم عب ...
- حرس الثورة الإسلامية: ردنا على الهجمات الأمريكية كان أوليا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - الديانة بين البطاقة والعلاقة