أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أحمد الخميسي - الخيال والحرية والفلسطينيون الستة














المزيد.....

الخيال والحرية والفلسطينيون الستة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7018 - 2021 / 9 / 13 - 19:03
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الحاجة إلى الحرية أم الخيال، وعندما أقامت إسرائيل خط بارليف بعد احتلال سيناء وصف حمدي الكنيسي المراسل الحربي ذلك الخط في كتابه " الطوفان" بقوله: " هو أقوى خط دفاعي في التاريخ الحديث"، لكن قائدا مصريا عظيما هو اللواء المهندس باقي زكي يوسف وقف طويلا يتأمل " أقوى خط دفاعي"، ثم هدمه بخرطوم مياه لا أكثر!! وذابت في وحل الأتربة خمسمئة مليون دولار تكلفة بناء بارليف. حاجة الوطن إلى الحرية حركت الخيال وجعلته يبدل الواقع بخرطوم مياه. وخلال ثورة 1919 أصدر القائد العام البريطانى أمرا بسجن كل من يذكر اسم سعد زغلول ستة أشهر وجلده عشرين جلدة، واخترع المصريون طريقة ليتغنوا باسم سعد في طقطوقة تزج باسم سعد زغلول : " يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح".. " يازرع بلدي .. عليك يا وعدي.. يا بخت سعدي .. زغلول يا بلح"! حاجة الوطن إلى الحرية أججت الخيال ليكسر الحصار، وفيما بعد سجلت المطربة " نعيمة المصرية" الأغنية اسطوانة، وبقيت دليلا على الصلة الوثيقة بين الخيال والحرية والفن. وفي فيلم لا وقت للحب بطولة فاتن حمامة ورشدي أباظة، قصة العبقري يوسف إدريس، قامت القوات الانجليزية بمحاصرة منطقة شعبية للقبض على الفدائيين فيها، وكان حمزة ( رشدي أباظة) يتجه إلى المنطقة التي كمن بها جنود الاحتلال، فتجمع أطفال المنطقة وغنوا من على رأس الشارع بزعامة الولد دقدق أغنية تبدو بريئة وفي باطنها تحذير لحمزة من دخول المكان : " إوعى تخش العشة يا ديك .. إوعى التعلب مستنيك"! وانتبه حمزة إلى النبرة المتوترة فرجع ولم يدخل الشارع. مجددا كان الخيال والفن أداة لتغيير الواقع، واستنقاذ البطل، وتأجيج روح المقاومة، ومجددا كانت الحاجة إلى الحرية أم الخيال والأغاني. وفي الحرب الأمريكية على فيتنام في ستينيات القرن الماضي، كانت كفة التفوق العسكري تميل بالكامل لصالح أمريكا، وتحرك الخيال من أجل الحرية، وكان الجنود الأمريكيون يمضون بأسلحتهم في الغابات وهم يمضغون " اللبان" الأمريكي، فكان الفيتناميون يضعون علب ذلك اللبان في أعشاش النحل على الشجر، ثم يضربون الأعشاش بالعصي بعنف، مرة واثنتين، حتى تعلم النحل أن تلك الرائحة تعني أنه في خطر، فصار يهاجم الأمريكيين بكثافة وجنون فور مرورهم في الغابات فتتساقط أسلحتهم ويقعون أسرى عند الفيتناميين! قام الخيال بدوره في هزيمة أمريكا ورحيلها ومن خلفها نحو ستين ألف قتيل من جنودها. وحين سئل هوشي منه في ما بعد : " لقد كلفتكم الحرب الكثير جدا .. ألم يكن السلام أربح لكم ؟ " قال : " نعم .. لكن الحرية لا تقاس بثمن"! الحاجة إلى الحرية كانت دوما أم الخيال الذي اخترع خراطيم المياه وأغاني زغلول وعلق علب اللبان على فروع الشجر. وعندما حرر الفلسطينيون الستة أنفسهم من سجن جلبوع مؤخرا، قام الأطفال الفلسطينيون بعمل يشبه ما قام به الأطفال في فيلم لا وقت للحب، وعندما بدأت الشرطة الاسرائيلية في البحث عن الأبطال الستة، راح الأطفال ينثرون على الطرق مناديل، ووزجاجات مياه معدنية فارغة، وملابس قديمة لكي يضللوا الشرطة وتتوه عن الأثر الحقيقي لمن فازوا بحريتهم. الحاجة إلى الحرية لا تشعل الخيال فحسب بل والحب أيضا، حتى أن عاشقا كتب على جدار منزل بمدينة نابولي الايطالية يتغزل في محبوبته قائلا : " " جميلة أنت يا حبيبتي.. مثل الفلسطينيين الستة الذين حرروا أنفسهم"! لم يعد الخيال والفن والحرية فحسب.. بل والحب أيضا ! لقد ألقوا القبض على عدد من الفلسطينيين الستة، نعم ، يمكنهم أن يمسكوا القيثارة ، لكن تبقى الغنوة ولو غاب عازفها.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المرأة والأغاني والحب
- ثـيـودوراكــيـــس.. الـفـنـان والـمـوقـف
- من الأمريكان لطالبان .. يا قلبي لا تحزن
- حنا مينا .. الكفاح والفرح الإنساني
- الأم .. إكـــرام
- هيروشيما .. بيدوقراطية أمريكأ
- تذكرة الكاتب .. وآخرين أيضا
- بيير بوردو .. آليات التلاعب بالعقول
- أشــرف زكــي .. دفـــاعـــا عـــن الـــفــن
- ثورة يوليو بهجة التاريخ
- أليفة رفعت .. تحطيم الأقلام
- في ذكرى غسان كنفاني
- وفاة جيهان السادات
- واشنطن بين الدب والتنين
- جوائز العلومي والبحوثي .. لغادة وبوسي !
- حقول الموت قصة قصيرة
- الكتب في حياتي
- نكسة 67 .. الظاهرة خارج السياق
- 21 كــلــمــة عــلــى شــــرف ايــفــلـــيــــن بــــوريــــ ...
- الورش الأدبية .. الثقافة والمال


المزيد.....




- مبعوث الجزائر: كلام المغرب عن علاقة حزب الله بـ”البوليساريو” ...
- ريبورتاج: اليمين المتطرف في ألمانيا يعول على رافضي اللقاحات ...
- برقية عزاء من رئيس حزب التجمع إلى الرئيس السيسى
- لإتحاد النسائي لأمانة حزب التجمع ببلبيس يناقش خطة عملها .
- نشطاء لحماية البيئة في ألمانيا يرفعون دعاوى ضد شركتي -BMW- و ...
- وزيرة الخارجية الإسبانية السابقة قيد التحقيق على خلفية دخول ...
- القضاء الإسباني يستدعي وزيرة الخارجية السابقة للنظر في قضية ...
- ضاقت بهم الطرق.. لجنة العمال بـ«التحالف الشعبي»: إضراب عمال ...
- كوبا.. حملة لعريضة من أجل تحرير المعتقلين بسبب انخراطهم في ا ...
- جان بول سارتر.. بين الوجودية والماركسية


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - أحمد الخميسي - الخيال والحرية والفلسطينيون الستة