أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - قراءة في رواية المقاومة للروائي جوليان فوكس














المزيد.....

قراءة في رواية المقاومة للروائي جوليان فوكس


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7013 - 2021 / 9 / 8 - 03:25
المحور: الادب والفن
    


(قراءة في رواية المقاومة للروائي جوليان فوكس)
رواية المقاومة لجوليان فوكس؛ من اصدارات مصر لنشر والتوزيع، تقع الرواية ب 205صحفة من القطع الصغير. الرواية، السرد فيها مكثف الى بعد حدود التكثيف، بلغة جميلة جدا ومعبرة وقادرة الى ايصال المعاني باقل الكلمات. تسرد الرواية جهد كاتب الرواية وهنا لانقصد الراوي، جوليان فوكس بل ان المقصود؛ هو بطل الرواية المحوري، او هو البطل الرئيس فيها؛ والذي يحاول فيها كتابة سيرة حياة عائلته، وبالذات اخاه بالتبني؛ بسرد روائي اخاذ. وهي اي هذه الرواية وثيقة ادانة الى الانظمة الدكتاتورية في امريكا اللاتينية، وتحديدا في هذه الرواية الارجنتينية. السرد؛ جعل الواقع المتحرك على الارض هو من يقول لنا ما فعلته دكتاتوريات امريكا اللاتينية؛ في الارجنتين، من غير ان تحمل كلمات الروي فيها اي اشارة الى افعال تلك الدكتاتوريات ومن يدعمها( امريكا وغيرها من الدول الغربية..) بصورة مباشرة، لكنها في ذات الوقت تجعل القاريء يعرف، من خلال مجريات الوقائع التي تنطق بالمعاني او هي اي سطور السرد؛ تحمل العلامات التي تشير بوضوح من خلال الاحداث واشتباكاتها؛ الى الفاعل الحقيقي في هذه التراجيدية التي تحكيها لنا هذه الرواية على قصرها. يريد الكاتب البطل؛ ان يسرد قصة اخيه بالتبني.. الوالدان يقومان بتني طفل وهو لم يزل رضيعا او انه حديث الولادة اي ان ولادته لم تمض عليها سواء ساعات. لكنهما في الاخير يستطيعان او يتمكنان من انجاب؛ طفل وطفلة، بعد ان يجبرا على الهروب الى البرازيل لنجاة من بطش الدكتاتورية في بلدهما. ان ما تقوم به الدكتاتوريات من اعمل اجرامية من الصعوبة ان يتصورها العقل السليم؛ ان هناك على وجه الارض من له القدرة والامكانية النفسية والاخلاقية على الاتيان بمثل هذه الافعال الاجرامية؛ كي تحافظ على نظامها وكرسي الحكم فيها. النظام يقوم بتغيب النساء وهن في عمر الشباب، او انهن في بداية زواجهن؛ اما بالقتل هن وازواجهن او بالإخطتاف القسري والذي لار جعة لهما، فيه، اي لن يعودا الى الظهور والحياة مرة اخرى. لكن حين تكون حاملا او هي في حالة وضع؛ هنا يؤخذ الوليد، ليتم عرضه للتبني. وهذا هو ما حدث لأخ السارد البطل في هذه الرواية. البؤرة في الرواية هي هنا؛ قتل الاباء والامهات لا لسبب؛ الا لسبب واحد ووحيد؛ انهم يعارضون سياسة النظام؛ بالعمل بمختلف الطرق والوسائل؛ لفضح سياسة هذا النظام الذي يسلب من الناس حريتهم، ويحولهم الى بيادق له في لعبة الشطرنج؛ لذا وكي يسطر على الاوضاع يقوم بتصفية هؤلاء المناضلون على دروب الحرية ليس لهم فقط بل للناس كل الناس وايضا الى الوطن؛ والذي يكون كتحصيل حاصل هو الاخر مسلوب الإرادة والقرار؛ لأن النظام اداة للإمبريالية الامريكية( ملاحظة؛ ان احداث الرواية تدور في حقبة الحرب الباردة؛ في نهاية ستينيات وحتى نهاية سبعينيات القرن السابق..). الكاتب البطل، وهو يتجول في بونيس إيرس، العاصمة الارجنتينية، يجوب شوارعها التي لم يرها قبل هذا الحين؛ فقد ابصر نور الحياة في البرازيل، بعد هروب والداها من بطش النظام قبل اكثر من ثلاثين عاما او اقل او اكثر؛ لأن الكاتب البطل لم يحدد لنا الزمن على وجه التأكيد؛ لكن السرد يشير ضمنا اليه من مجرى الوقائع؛ يسمع ان هناك حفل للجدات اللاتي فقدن احفادهن وامهاتهن او ابنائهن قبل ثلاث عقود. كان قبل ان يبدأ بجولته في الشوارع التي بدت له غريبة او انه بدى غريبا فيها؛ قد زار بيت والدها، كان مقفرا ومهجورا، ولم ير احدا هناك؛ يفتر فيه؛ يبصر اللوحات التي تركاها ابواه في فورة خوفهم على حياتهم وهروبهم في الليل، ذات ليلة بعيدة. تأمل صورتيهما وقد علاه الغبار؛ كانا شابان مفعمان بالحيوية والحياة. في صورة اخرى راي امه تضع على صدرها اخيه بالتبني، وهي متبسمه فيما ابوه وضع يده على راس الطفل. نظر الى الجدران، ومن ثم اخذته صفنة؛ سمع صوت ابوه وهو يصح بأمه يريدها ان تستعجل. يقطع هذا الصياح بكاء اخوه. رفع الصور من على الحائط ووضعها في حقيبته التي كان يحملها على كتفه. وصل الى الحفل الذي اقيم في الساحة التي تتوسط العاصمة، وقف مع الجمع؛ يستمع الى خطابات الجدات. كان هناك على المنصة جدة؛ تخاطب الجمهور: كنت اتمنى ان اعثر على حفيدي قبل رحيلي من هذا العالم وها انا قد عثرت عليه بجهود الخيرين؛ وبجهود وايثار؛ واشارت الى رجل وامرأة اللذان تبنيا حفيدي. تنتهي الرواية بان يقوم الكاتب البطل بتقديم مسودتها الى ابيه وامه؛ حتى يطلعا عليها ويبديا رايهما.. الرواية على قصرها وعلى الدرجة العالية جدا من التكثيف؛ لكنها قالت لنا الكثير بلغة مركزة وبصور اكثر تركيزا، وبسرد حيوي وأسر؛ كأنك تعيش مع الاحداث واشتباكاتها مع افعال الشخصيات وتراجيديتها، او كمراقب عن قرب، أو كشاهد على هذه المأساة..



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امريكا: القتل الاستهدافي؛ تحطيم لجدران السيادة
- امريكا: هزيمة وانسحاب مذل واستراتيجية جديدة
- محنة التنوير في الوطن العربي
- امريكا وحركة طلبان: تصريحات علنية وسيناريوهات خفية
- هزيمة الولايات المتحدة في افغانستان.. اعادة حسابات وترتيب لل ...
- صراخ على ايقاع الخسارة
- ايران وامريكا واسرائيل: ضربات تحت الحزام
- اللعب على الجراح
- رامسفيلد: مكانك اسفل سافلين في مكبات سفالة التاريخ
- اخراج القوات الامريكية: ماذا والى اين
- لعبة القدر
- صورة.. في نهار الليل
- ما بين الصفقة النووية والانتخابات الايرانية: علاقة اطارية لج ...
- الاطماع التركية في العراق وسوريا
- التهديد الاسرائيلي لإيران..لعبة اعلام
- الموارد المائية في المنطقة العربية.. حوض النيل وحوضي دجلة وا ...
- الصفقة النووية: معالجة امريكية اسرائيلية لبرنامج ايران النوو ...
- في الذكرى الثامنة عشر لأحتلال العراق، ولو متأخرا
- الحوار الاستراتيجي الامريكي العراقي: تحدي مصيري وتاريخي
- سد النهضة الاثيوبي: تصلب اثيوبي وتهديد مصري


المزيد.....




- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...
- فنان مصري يعترف بتعاطيه المخدرات ويكشف عن فترة صعبة
- بمشاركة فنانين وسياسيين وحقوقيين.. بيان من لجنة الدفاع والتض ...
- الفنان فضل شاكر يغادر المستشفى العسكري بعد استكمال فحوصاته ا ...
- صيف يفيض بالمتعة.. فعاليات ثقافية نابضة بالحياة في موسكو خلا ...
- ما تبقى منكم ..؟! فيلم مدهش يصور هوية و ذاكرة الانسان الفلسط ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - قراءة في رواية المقاومة للروائي جوليان فوكس