أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - لماذا كل هذه التفاهة














المزيد.....

لماذا كل هذه التفاهة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 7003 - 2021 / 8 / 29 - 13:49
المحور: الادب والفن
    


) أية أهمية ( … ) عبر الشارع واجتاز السلم الحجري المظلم الذي لا ينتهي ( … ) تفوح منه رائحة رطبة نفاذة لم يستطع مطلقا أن يحدد مصدرها( … ) توقف عند باب شقته ليلتقط أنفاسه ويتنفس بعمق ( … ) اتكأ على الحائط ليفتش في جيوبه عن المفتاح واغمض عينيه بتعب ( … ) أتاه من جديد صوت المغني الأعمى الذي يبدو أنه لا يريد أن يفارقه ( … ) عميق ( … ) عميق كصوت الغريق ( … ) كأن الصوت قادم من صحراء ما في مركز الكون ( … ) اغنية قديمة كالرطوبة ( … ) كالغبار ( … ) حين تتلاشى آخر خيوط الضوء ( … ) يتشبع الكون بالظلمة تبتدئ الأسطورة ( … ) أسطورة قديمة كالدخان ( … ) لهب أزرق خفيف يلتهم رأس الشمعة ( … ) يحرقها ( … ) يبعث فيها رعشة الحياة ( … ) فتبدأ في نشر خيوط دقيقة متجاورة ( … ) متوازية ( … ) ترسل ضوءا كابيا وحرارة خفيفة لذيذة ( … ) عند نهاية المنعطف ( … ) ليس بعيدا ( … ) يصر باب عتيق ينفتح قليلا وتفوح من الداخل رائحة مخلوقات بشرية ( … ) محاصرة ( … ) بين الجدران الكلسية الباردة ( … ) يتناثرون ويمارسون لعبة خطرة ( … ) شديدة الخطورة ( … ) تؤدي حتما إلى الموت ( … ) يمارسون لعبة الحياة بعبث طفولي ( … ) يتحدون الكون والزمان وقوانين الطبيعة ( … ) يعبثون بأرواحهم ( … ) ينشدون الجنون وشفافية الليل يريدون الوصول إلى قاع الحياة ( … ) هناك في الداخل ( … ) عدة رؤوس منكفئة تحدق في لهب الشمعة وتتيه وسط تشابكات الدماغ اللانهائية ( … ) عدة مخلوقات بشرية تمارس طقوس سحرية لا اسم لها ( … ) حول شمعة ولحن يتيم لقيثارة فقدت اوتارها في زحمة التاريخ والترحال وغبار المعارك الوهمية ( … ) يصلون بلغة العصر صلاة المادة السحرية ( … ) سوداء ( … ) خضراء ( … ) رمادية ( … ) فمن ياترى يكتب تاريخ القرى النائمة ( … ) عميد البلدية ( … ) شرطة القرية ( … ) جامع الضرائب ( … ) إمام جامع القرية ( … ) جاسوس القرية ( … ) مجنون القرية ( … ) أم أطفال القرية ( … ) أم أمزيان الذي يحكي للمرة العاشرة قصة التمر الذي ذاقه للمرة الأولى مع رفاقه بياعي الماء الصحراويين ( … ) في بعض الأحيان يتحولون إلى طوارق ( … ) يشعر بملمس التراب بين أسنانه ( … ) وطعمه مر غريب في لسانه ( … ) اتحول التراب فيما بعد إلى حشيش قذفه دفعة واحدة نحو عالم لا يعرفه بدون تذكرة الرجوع ( … ) لخضر يعرض أمام رفاقه الكلمات الجديدة ( … ) كلمات تبدو كأنها خرجت من يقظة فينيغان أو ليوبولد بلوم التقطها من العجائز المتقاعدين أثناء لعب الورق في البار الوحيد ( … ) وأثناء نسف زجاجات الباستيس في القرى الجنوبية المحتضرة ( … ) يخرج من جيبه كتابا قديما بدأ في قرائته على ما يبدو منذ عدة أسابيع العصا والأفيون ( … ) وربما نجمة ( … ) دون أن يتمكن من الوصول إلى نهاية القصة ( … ) أصوات أخرى عديدة تتكاثر ( … ) اللهجات الغريبة تخلق جدارا اسطوريا خارقا ( … ) ندف الثلج المتسا قط تترائى من النافدة المغبرة وتختلط مع سحب الدخان الكثيفة ( … ) الصور اللغوية تتشبت بالسقف وتلتصق بالجدران ( … ) في الداخل تتحول الأحاسيس إلى عيون مائية مشبعة بكل الظواهر الطبيعية الممكنة ( … ) كأس آخر ( … كأس آخر ( … ) كأس آخر ( … ) كأس آخر ( … ) كأس آخر ( … ) كأس آخر ( … ) كأس آخر ( … ) سيجارة أخرى تدور تحت الطاولة من يد إلى يد ( … ) مامادي يضع كؤوس البيرة فوق الطاولة ويعلن بأن رائحة الغاز الكربوني تملأ القاعة وتبعث على الاختناق دون أن يتحث إلى شخص بعينه ( … ) آرزقي ( … ) حتى الصفحة الأخيرة لم يستطع أن يقتل تودرت ( … ) لم يفهم لم نفهم لم تفهم لم أفهم لماذا لا نستطيع أن نغير عالم الفقر والتفاهة ( … ) طعم القهوة بالحليب يختلط بطعم االبيرة مع السيجارة الصباحية الأولى في شوارع القرية النائمة (



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صامويل بيكيت
- عقم التفكير السليم
- العدم أفق البشرية وليس نهايتها
- القلق عند سارتر
- جنية البحر
- عن الخوف والقلق وما بينهما
- تشنجات الحبل المتأرجح
- الكلمات المفترسة
- هايدغر والسقوط في تفاهة العالم
- بين الأسود والأبيض
- بين فكي القلق
- صلاة لهُبل
- مقدمة لمفهوم القلق عند هايدغر
- بين الفلسفة والعلم
- الرسم بالحروف المنتحرة
- كييركجارد ومفهوم القلق
- مرة هي قهوة الصباح
- كييركجارد .. القسيس الكئيب
- الكلمات فقدت سطورها
- الشرخ في ذات الله


المزيد.....




- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - لماذا كل هذه التفاهة