أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - جنية البحر














المزيد.....

جنية البحر


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6996 - 2021 / 8 / 22 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


) السماء ( ... ) سوداء ( ... ) فارغة ( ... ) صحراء ( ... ) تجتازها أصوات بعيدة ترن وترتطم بطبلة أذنه ( ... ) تعرف على أغنية الصياد الأعمى الذي عاد بأشرعته الممزقة( ... ) ليلة ميلاده ( ... ) محملا بسمكة وحيدة تتألق على ضوء فناره وتعكس أشعة الضوء الباهت ترتعش بين أصابعه ارتعاشاتها الأخيرة ( ... ) ألقى بها وسط جمع الرجال والنساء والأطفال على الشاطئ ( ... ) حيث تستحيل حية تسعى وتبتلع كل ما حولها ( ... ) تبتلعني ( ... ) يقول ( ... ) تبتلعني بجسدي الذي ما زال يقطر بدماء الحيض المتخثرة ذات الرائحة القوية ( ... ) تبتلعني قبل أن أولد ( ... ) تبتلعني وتبتلع الحبل السري الذي لم تقطعه أي يد بعد ( ... ) وتعود الحية كما كانت ( ... ) سمكة تجري في الفراغات المتعددة ( ... ) في الفجوات بين البشر ( ... ) تسكن طرقات المدن المهجورة الغارقة في طمي الأنهار( ... ) تسكن الحجرات الضيقة ذات الأرقام في الطابق الثاني والثالث ( ... ) الحجرات المسكونة بالطحالب والرطوبة وأغاني الدخان ( ... ) تجري السمكة من محطة لمحطة ( ... ) وتطير في سموات غابت عنها الألوان ( ... ) كل الألوان ( ... ) تطير وتفقد زعانفها في الطريق ( ... ) تتساقط تتقشر وتنهار عارية على الرصيف المقابل في علبة القمامة ( ... ) تطأها أقدام الرجال والنساء المسرعين إلى جحورهم اليومية ( ... ) حيث يمارسون مهنة العمل اليومي المزري ( ... ) تبول عليها كلاب العجائز المتقاعدين ( ... ) يطاردها في المساء عامل جاء من بلاد الشمس لم ير في حياته سمكة عارية على الرصيف تطأها أقدام العابرين ( ... ) يعود الصياد الأعمى إلى شباكه بعد أن تأكد أن أحدا لا يستمع إلى حكايته ( ... ) يعود إلى البحر على قدميه المتورمتين يطفو على سطح الماء يتضرع للحوت الكبير أن يريه طريق جنية البحر ( ... ) ويتوسل للنجوم البعيدة الباردة أن ترسل إليه نجمة سوداء تضيء له طريق الشاطئ وطريق الأعماق الداكنة ( ... ) وترسل إشارات للأسماك النائمة تخبرها بقدومه باحثا عن جنية الأعماق ( ... )يرسل بريدا الكترونيا ( ... ) إلى الله المتربع هناك على عرشه ( ... ) أو يلعب بالنرد وحده على طاولة صغيرة في ركن منعزل من السماء يتجرع قهوته الباردة وينهي سيجارته الصباحية ( ... ) يتثاءب بتعب حين يسمع صوت التلفون ( ... ) يقول shit دون أن ينهض ( ... ) ويواصل اللعب وحيدا مع ظله الضخم دون أن يفكر لحظة واحدة في الصياد الأعمى الذي جذبته التيارات المائية الى وسط المحيط في عاصفة لا يرجع منها أحد ( ... ) غير أن الصياد الأعمى كان يعرف أن الله لم يعد أكثر من عجوز هدمه الزمان والكحول ( ... ) لايسمع ولا يرى ولا يتكلم ( ... ) مجرد شبح يأكل ويشرب ويخرأ على العالم ( ... ) يقضم رقاب البعض من حين إلى آخر ( ... ) يرسل بهم إلى أعماق البحر ويطأ بقدميه أطفال الشارع أو هذا على الأقل ما تتناقله أفواه سكان قريته على الشاطئ ( ... ) الصياد الأعمى بعد ان تعب من الصراخ والصلاة والتضرع ( ... ) وعرف أنه ليس هناك أحد يسمعه وقبل أن تجذبه المياه الباردة إلى أعماقها رفع رأسه عاليا إلى السماء وعمل له إشارة من ذراعه صارخا بأعلى صوته بره نيـٌك ( ... ) ويعود إلى الشاطئ بأشرعته الممزقة ( ... ) حاملا في سلته رأسه المقطوعة ( ... ) ترتسم على شفتيه ابتسامة غريبة (



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن الخوف والقلق وما بينهما
- تشنجات الحبل المتأرجح
- الكلمات المفترسة
- هايدغر والسقوط في تفاهة العالم
- بين الأسود والأبيض
- بين فكي القلق
- صلاة لهُبل
- مقدمة لمفهوم القلق عند هايدغر
- بين الفلسفة والعلم
- الرسم بالحروف المنتحرة
- كييركجارد ومفهوم القلق
- مرة هي قهوة الصباح
- كييركجارد .. القسيس الكئيب
- الكلمات فقدت سطورها
- الشرخ في ذات الله
- السفر مع أليس
- الكلمات الغائبة
- عن الفن والدولار والرأسمالية
- تمتمة الشفاه المعقمة
- الله والقلق


المزيد.....




- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...
- عبر -المنتدى-.. جمال سليمان مشتاق للدراما السورية ويكشف عمّا ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - جنية البحر