أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - تبريرات منطقية في المسرح














المزيد.....

تبريرات منطقية في المسرح


سامي عبد الحميد

الحوار المتمدن-العدد: 6974 - 2021 / 7 / 30 - 11:30
المحور: الادب والفن
    


سواء في كتابة المسرحية وبناء أحداثها ورسم شخوصها أم في إخراج مكوناتها السمعية – القاء الحوار والصمت والمؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية ، أم في مكوناتها المركبة – الممثل والزي الذي يرتديه والماكياج الذي يضعه على وجهه ، المنظر الذي يحيط به والإضاءة المسلطة عليه والمؤثرات البصرية الأخرى مثل الصور المنعكسة على الشاشة ، أم في مكوناتها المتحركة – الممثل والمنظر والإضاءة ، أم في تمثيل شخصياتها وصفاتها وأفعالها وأهدافها علاقاتها ، وبمعنى آخر كل ما نراه ونسمعه ونحن نشاهد العرض المسرحي يجب أن يكون وراءه تبريراً منطقياً مقنعاً وليس مقنّعاً أو مزيفاً .
حتى الأمور غير المبررة مثل التشويهات والمبالغات والمتناقضات التي تقتضيها بعض المدارس الفنية التعبيرية والدادائية والسوريالية ، لها مبررها وهو إفرازات اللاوعي أو الحلم أو الكابوس . وحتى اللا مألوف كذلك الذي يفعله عامل التغريب البريختي له تبرير، هو نقده وإيجاد البديل له.
إن الإقناع عامل مهم من عوامل متعة مشاهدة العمل المسرحي وهذا العمل يبنى على مبدأ – الاقناع والاقناع – اقناع المشاركين بما يفعلونه وإقناع الجمهور الذي يشاهدونه، كيف نقتنع نحن المشاهدين بوجود مايكروفونات أمام شخصيات مسرحية واقعية تدور أحداثها في منزل عراقي تقدم في مسرح صغير ولا يكون الهدف من وضعها إيصال أصوات الممثلين الى الجمهور؟ ، كيف نقتنع نحن المشاهدين بوجود منظر لجدران سوداء رسمت عليه رسومات تجريدة في مصحة لكبار السن ؟ .. وكيف نقتنع نحن المشاهدين بمشهد يظهر فيه عدد من الأشخاص من ثقوب شرشف مائدة يحيطون بممثل يمثل الشخصية الرئيسة في المسرحية ؟ . كيف نقتنع بوجود سكك حديدية موضوعة على خشبة المسرح ولا يمر عليها قطار كيف تقتنع أنت يا متفرج بصرخات مفاجئة يطلقها الممثل من غير تبرير ؟، كيف تقتنع أنت يا متفرج بحركات نشطة وسريعة لممثلين يمثلون عجائز بعمر يزيد على الثمانين سنة ؟.
يقول السيميولوجيون بأن العرض المسرحي شبكة من المعلومات بمعنى أن كل ما نراه ونسمعه في هذا العرض أو ذاك يكوّن دوالاً لها مدلولات بمعنى أشكال لها مضامين . الكلمة دال ولها (مدلول – معنى) والحركة دال ولها مدلول وتبرير ، الايماءة الصوتية دال لها مدلول والإيماءة الجسدية دال لها مدلوله – تبرير ، لماذا نصمم مفردة ديكورية في عرض مسرحي ولا نبرر وجودها الوظيفي أو التزييني ؟ . لماذا يستخدم هذا المخرج كرسياً متحركاً في عرض مسرحي من غير أن يكون هناك شخص من شخوص المسرحية مصاب بعاهة في ساقيه؟
لماذا يقدم ذاك المخرج مسرحية تقع أحداثها داخل قلعة قديمة في إحدى الحدائق ؟ لماذا يتخيل ممثل دور (ماكبث) الخنجر الذي يروم أن يقتل به الملك ( دانكن) في حين يتم قتله بحادث مروري ؟ لماذا يقوم هذا المخرج أو ذاك بحذف مشاهد كثيرة من النص المسرحي الذي كتبه مؤلف قديم إذا لم يقدم تبريراً منطقياً لذلك الحذف ؟ .
كثير من الحالات لا نجد أي مبرر لممثلين في أيامنا هذه يمثلون شخصيات في مسرحية واقعية حديثة يتحادثون فيما بينهم وهم يوجهون خطابهم الى الجمهور بدلاً من توجيهه نحو بعضهم ، صحيح إن الفن ليس استنساخاً للصور الحياتية بل إضافة أو تعديل لها ولكن ما هو المبرر عندما تتحاور شخصيات المسرحية بينما توجه حوارها نحو الجمهور ، في هذه الأيام أُلاحظ أن بعض المخرجين العراقيين وبعض المخرجين العرب يستخدمون الدخان الاصطناعي في عروضهم المسرحية وعندما تبحث عن مبرر لإثارة هذا الدخان لا تجده . وفي هذه الأيام تقدم بعض العروض المسرحية بإضاءة خافتة بحيث يصعب على المتفرج أن يرى وجوه الممثلين وتعبيراتها وكأن المخرجين لا يعرفون أن الإظهار أول وظائف الإضاءة المسرحية ، نعم التبرير مطلوب وحتى اللا مبرر يجب تبريره .



#سامي_عبد_الحميد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لِمَ لم يتم إعمار (مسرح الرشيد؟)
- مهام المخرج المسرحي عبر التاريخ
- مهام المخرج المسرحي عبر التاريخ 2
- كواليس: المهرجانات المسرحية في المعاهد والكليات 2
- الفرقة القومية للتمثيل .. ماضيها وحاضرها ومستقبلها
- كواليس: المهرجانات المسرحية في المعاهد والكليات
- تراجيديا وملهاة
- فرقة المسرح الفني الحديث
- كواليس: التقنية في المسرح
- كواليس: الغموض في المسرح
- كواليس: لا تجريب بدون تقليد ولا تجريب بدون تجديد !
- كواليس: مفهوم (المسرح التجريبي)
- المؤامره الحقيقيه
- لوعلموا... مافعلوا
- يقطع النت علي النتيت علي تويتر علي الفيس ابصر ايه
- تقاسيم (يوسف العاني) المسرحية!
- تطور الظاهرة الاخراجية في المسرح العراقي
- غياب المسرحية الموسيقية!
- فشل مستمر في إضاءة المسرحيات في العراق
- التعبير والتعبيرية في الفن المسرحي


المزيد.....




- كتيبة -الدببة المقاتلة-.. خدعة روسية هزت معنويات جيش نابليون ...
- شادي لويس يكتب من موقع الغريب.. شخصياتي كلها مهزومة لكنها لا ...
- ملهمة ريبين وأعمال مفقودة.. مفاجآت تشكيلية في قلب موسكو (صور ...
- الفنانة السورية نورا رحال تودع نجلها وإعلامية لبنانية تكشف ت ...
- ما حقيقة وفاة الفنانة المصرية صفية العمري؟
- ميلاد يوسف يطرح البرومو الترويجي لبرنامجه الجديد -الاختيار- ...
- -فرون-اللبنانية تكشف زيف الرواية الإسرائيلية وفخ المنطقة الت ...
- تمبكتو.. واحة علمية وثقافية تعصف بها رياح الخوف والفقر
- الفنان لاوند: الشعر روح اللوحة
- أسرار معمارية في بناء مساجد بجدة والمدينة المنورة


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي عبد الحميد - تبريرات منطقية في المسرح