أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (10)














المزيد.....

النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (10)


زاهر بولس

الحوار المتمدن-العدد: 6962 - 2021 / 7 / 18 - 23:29
المحور: الادب والفن
    


(10)
السرديّة العاشرة: "نَصّ بلا لون"، وهو نَصّ عاشر من بين واحدة وعشرين سرديّة، لأنّها تتحدّث عن عراقة ما قبل النكبة، عن الفترة العثمانيّة، فسرديّات الكتاب لا تسير بانتظام على محور الزمن كما يفعل المؤرّخ، فللسرديّات محورها الزمني الخاص، تمليه اعتبارات فنيّة- جماليّة، وكذا اعتبارات ادراكيّة لطفلة تحوّلت إلى كاتبة أدركت حسّيًّا ما عايشته، يُضاف اليه مع مرور الزمن طبقات ذاكرة الجيل الأوّل (الجدّ والجدّة) وذاكرة الجيل الثاني (الوالد والوالدة)، فكَتَبَتْ:

"هناك في اسطنبول دَرَس القانون، وهي دَرَسَت علم الاجتماع، أُخت عَلَمٍ من أعلام فلسطين، شيخ الإسلام الذي كان له مقام رفيع عند السلطان العثمانيّ".. " عادا إلى فلسطين وكوّنا أسرة كريمة، مارس مهنة المحاماة، فكان من أوائل المحامين في فلسطين وشرقيّ الأردن، وصاحب أول مكتب محاماة في الناصرة، كان مدافعًا عن أبناء عشيرته أمام الاحتلال(!) العثماني، ثم الانتداب البريطاني".. "إنهما جدّي وجدّتي"

رغم الجماليات في نصوص الكتاب، فإنّ على القراءة النّقديّة أن تُنعم النظر وأن تقوم بتفكيك وإعادة تشكيل مصطلحات ذوّتها الاستعمار فينا، وهنا تستعمل الكاتبة مصطلحًا متداولًا، ألا وهو "الاحتلال العثماني" وهو ما فرضه الاستعمار/ الإحتلال البريطاني والفرنسي وال"إسرائيلي!" في مناهج تعليمهم الإلزامية في مدارسنا العربيّة في الإقليم، وتداولته بعض التيّارات القوميّة العربيّة واليساريّة العلمانيّة في معرض مناكفاتهم السياسيّة مع التيّارات الإسلاميّة، وبالتالي تداولته النّاس وردّدته، ما بين موافق ومناهض. بقناعاتي يجب إعادة النظر فيه واستبداله ب"فترة الحكم العثمانيّ"، ولن أثقل هنا على النّص.

ويوغل النّص في الذاكرة المتناقلة شفاهًا من جيل إلى جيل، فتَكْتُب:

"كنّا نسمع بحكايات أبي وتوثيقه للتاريخ الشفوي. كان حذرًا لئلّا ينسى أيّة معلومة، وكانت أمي تشاركه بتصحيح المعلومات.. وكانت تذكّره بأن والدها درس أيضًا في اسطنبول، وكان مفتّشًا للتربية والتعليم، ومديرًا لمدرسة في يافا، وأنّ أمّها تركيّة الأصل، كانت من محبّي الثقافة والفنّ. بيتها العامر في يافا كان مزارًا لحفلات الاستقبال لسيّدات يافا".

يوغل النّص حتّى يصطدم وجاهيًا بسرديّات التزوير التي ابتكرها الاستعمار وكرّرتها ربيبته الصهيونيّة:

"كم جميل إصرارنا على العلم والحضارة.. لم يدخل المحتلّ إلى فراغ مزعوم، بل دخل أرض الحضارة والثقافة والعلم، وأهل العلم، والمحتوى، وصدّرنا الكفاءات إلى الخارج وملأنا العالم إنجازات".

من جهة، هذا يعيد لذاكرتنا عراقة فلسطين وعراقة مدنها وعلى رأسها القدس ويافا بجماليّة وحنين، ويموضع النّص كخلفيّة لإبراز بشاعة الإحتلال البريطاني وجرائم العصابات الصهيونيّة في النكبة والتهجير.

لقد بسطت الكاتبة العراقة في مخطوطات لوحاتها، فتجاوز النّص الأدبي تجريف الذاكرة، وبهذا تكمن أهميّة النصوص التوثيقيّة بأشكالها، وأهميّة تقنيّة الريشة الناعمة المستخدمة في سرديات هذا الكتاب، ضمن مشروع التصدّي الجَمْعِي، ولكن بصياغات جميلة جاذبة لا يمكن إلّا الوقوف عندها والتمعّن فيها.
(زاهر بولس/ انتهى)



#زاهر_بولس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (9)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (8)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (7)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (6)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (5)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (4)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (3)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (2)
- النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان
- إِلَىْ الطَّاغِيَةْ وَالوَكِيْل
- نَادَتْ فِلِسْطِيْنُ نِزَارَهَا فَلَبَّى/ إلى روح الشهيد نزا ...
- يَرْنُوْ مَشِقًا
- هَامَةَ الدَّيُّوْثِ الدَّائِصِ نُقَطِّعُهَا
- رِمْشٌ دُرْبَتُهُ الرِّمَايَةُ
- نتائج أوّليّلة مباشرة لسيف القدس
- رشقات سيف القدس/ مهداة ألى الحراكات الشبابيّة الفلسطينيّة
- تُلدَغون ثالثة ورابعة.. ممّا اقتضى التنويه.
- عن إشكالية العلاقة بين الثقافيّ والسياسيّ… و«هأنذا ثالثنا» ل ...
- من أجل تخليد ذكرى النّصر ليلة نزع المتاريس في القدس
- لَيْلَةُ المَتَارِيْسِ


المزيد.....




- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف
- -الكمبري-.. الآلة الرئيسية في موسيقى -كناوة-، كيف يتم تصنيعه ...
- شآبيب المعرفة الأزلية
- جرحٌ على جبين الرَّحالة ليوناردو.. رواية ألم الغربة والجرح ا ...
- المغرب.. معجبة تثير الجدل بتصرفها في حفل الفنان سعد لمجرد


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زاهر بولس - النكبة بين تجريف الذاكرة وذكريات الألوان (10)