أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - القطار














المزيد.....

القطار


نادية بيروك
(Nadia Birouk)


الحوار المتمدن-العدد: 6960 - 2021 / 7 / 16 - 19:35
المحور: الادب والفن
    


كانت تنتظر وصول قطار الساعة السابعة مساءا، كانت على عجلة من أمرها. أوقفتها امرأة عجوز وطلبت منها أن تساعدها على حمل حقائبها. كانت إحداهن ثقيلة، لكنها حملتها ووضعتها في مكانها المناسب. خلال مسافة الطريق تبادلا الحديث معا وعلمت أنها عجوز وحيدة لم يكتب لها أن تكون أما وأن زوجها مات في حرب جائرة خلال مداهمة المستعمر. كانت تتحدث دون توقف. شردت عفاف لبرهة تم عادت لتنصت إليها. بعد فترة توقف القطار، لم تشعرا بالمسافة، إلا أنهما وصلا أخيرا. عندما استقلت العجوز سيارة الأجرة. عادت عفاف إلى حقيبتها الحمراء عدلتها تم جرتها وراءها وهي تتجه صوب الشارع الرئيسي حيث ينتظرها زوجها. عندها وصلت إلى البيت فتحت الحقيبة لتوضب ملابسها. لكنها أدركت أن الحقيبة ليست لها. تابعت تصفح الملابس فوجدت صورة للعجوز رفقة زوجها ورسائل وبعض الغيارات. بدأت تقرأ الرسائل إلى أن وصلت السطر الأخير من آخر رسالة. فهالها ما قرأت: الآن بعد دفنه في قبو البيت أصبحت حرة، كان علي قتله منذ زمن بعيد. كان علي التخلص منه منذ أول خيانة ومنذ أول صفعة تلقيتها منه.





انتحار
كان يقف على حافة الشرفة كان يريد أن يضع حدا لحياته. لكنها رأته، لم تكن تعرفه. رفعت رأسها في خوف وصرخت:
- لا تقفز! لا تفعل ! توقف!
نظر إليها في استغراب تم اقترب أكثر من الحافة. لكنها صرخت بقوة أكبر:
-توقف! لا تفعل!
لا كنه لم يمهلها. قفز دون تردد، فارتطم جسده على الأرض وسالت دماؤه كجدول صغير. لم تستوعب ما رأته بدأت تصرخ كالمعتوهة وتطلب المساعدة. تجمهر الناس حول القتيل... اقترب أحدهم منها وهو يهدئ من روعها:
- هل أنت بخير؟!
أجابته في خوف ووجل:
-ماذا دهاه لماذا انتحر؟!
أجابها:
- ليته انتحر وحسب، لقد قتل زوجته وأبناءه الأربع قبل أن ينتحر.








حنين
عادت إلى قريتها الصغيرة التي قضت فيها أجمل لحظات طفولتها وشبابها. قادتها قدماها إلى شجرة تتوسط حقل ذرة. لا زالت تذكر الخربشات التي خطتها على جذع الشجرة حين رسمت اسمها واسمه بمسمار حديدي، لبنى وحسن. تذكرت حين ضمها إليه ووعدها أن لا يتركها. لكنه تزوج ابنة عمه. جلست واسندت ظهرها إلى حافة الجذع. فجأة سمعت صوتا يقترب نظرت نحو الرجل القادم صوبها، الذي يبدو أنه لم يرها. كتمت أنفاسها وهي لا تصدق. إنه حسن! اقترب من الشجرة ولمس الخربشات وتنهد وهو يقول:
- أين أنت يا لبنى! لو تعلمين كم اشتقت إليك !
ابتعد عن الشجرة وتركها مذهولة. خرجت بعد ذهابه من مخبئها. عادت أدراجها واستقلت أول قطار صباحي. لكن صورته لم تفارق مخيلتها.



#نادية_بيروك (هاشتاغ)       Nadia_Birouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرش
- متعبة
- كذب
- إحساس في زمن القحط
- المر
- الدعوة
- لا تقل شيئا
- بسمة ثغلب ميت
- الألم
- قالوا
- ترقب
- حيرة
- خطر ببالي
- نفذ الكلام من الكلام
- ترقية
- غفلة
- الحقيقة من كتاب -شجرة الصفصاف-
- الغريب من كتاب -شجرة الصفصاف-
- ابن الآخرين من كتاب -شجرة الصفصاف-
- نسمة حزن


المزيد.....




- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان
- مهرجان دهوك السينمائي.. تظاهرة مميزة في إقليم كردستان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - القطار