أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - إحساس في زمن القحط














المزيد.....

إحساس في زمن القحط


نادية بيروك
(Nadia Birouk)


الحوار المتمدن-العدد: 6691 - 2020 / 9 / 30 - 06:25
المحور: الادب والفن
    


كانت فقط تود أن تسمع كلمة شكر واحدة. كلمة عرفان لقاء كل تلك السنوات الطويلة التي تحملته فيها والتي حاولت جاهدة أن تحبه وأن تحافظ على اسمه ونسله وماله. بل كانت تساعده من مالها الخاص وكلما وقعوا في ورطة كانت الشخص الذي يجدف وحيدا لتنقذ البقية. كانت فقط تود أن تشعر أن لديها قيمة في عينيه. أن وجودها في حياته, كل تلك السنوات, كان يجب أن يترك أثرا أو علامة في جزء ما من قلبه. لكنه كان جافا, بعيدا, لا يدرك كيف تفكر ولاحتى كيف تشعر. حاولت مرات عديدة أن تحاوره عن ضرورة تبادل الحديث في أشياء أخرى غير ما إذا نفذ الخبز أو البطاطس... كانت تود أن تقاسمه كل شيء وكانت تحكي له كل شيء لكنها اكتشفت مع مرور الوقت, أنه لا يسمع مجمل كلامها وأنه لا يقاسمها شغفها وأنها حينما أدركت أنها أحبته فهمت أنه لم يحبها قط. هي زوجته وأم طفليه. الزوجة المصون, العاقلة الشريفة والرزينة التي ضمن وفاءها وولاءها وحبها ولكنه اعتبر كل ذلك حقا وواجبا ولم يبادلها سوى احتراما لشخصها دون أن يسبر غور مشاعرها ورقة إحساسها. حدثته يوما عن حبها للورد وعن رغبتها في شرائه.
-هل تعلم كم أحب الورد؟ لم تحضر لي يوما ولو وردة واحدة...
-نحن عرب. ليست لدينا ثقافة الورد. نحن لا زلنا نشتري الرغيف. لم نصل إلى ثقافة الورد بعد.
لم يستوعب ما أرادت قوله. علمت أنها تزوجت من رجل خبزي. اشترت بعد ذلك نباتات وورودا بلاستيكية تقارب الطبيعية. زينت بها أركان البيت وكلما نظفت تلك الورود من الغبار. تدمع عينيها. ما الذي حدث؟ كان يزعم أنها حب حياته وأنه سيجعلها سعيدة رغم الداء والأعداء كما كان يقول.
لكنه جعلها مجرد زهرة ذابلة, مجرد جسد من غير روح. لا هي استطاعت تركه ولا هي تخلصت منه. كان عليها أن تحمي صغارها أمام ضعفه وجبنه وبخله. عملها كان يغطي نفقات عدة. نجاحها الباهر في عملها جعله يغار منها, ينافسها ويبتعد عنها. لم تكن تطلب الكثير. فقط كانت تود أن تشعر أن هنالك من يهتم لألمها, لمرضها, لحزنها.. أن تشعر أن زوجها يغار عليها, يحبها... لم تحس بذلك إلا لماما. وكأن حبه لها لعنة. زمننا غير الزمن, وفاقد الشيء لا يعطيه. كلما مر الوقت, اعتقد الزوج أن الزوجة من ممتلكاته. ينسى أنها إنسان. أنها كائن حي يموت كل يوم متى طاله الإهمال, متى انتحرت الكلمات, متى تحولت كل الحركات إلى روتين تافه يقتل رويدا كل الأحاسيس.



#نادية_بيروك (هاشتاغ)       Nadia_Birouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المر
- الدعوة
- لا تقل شيئا
- بسمة ثغلب ميت
- الألم
- قالوا
- ترقب
- حيرة
- خطر ببالي
- نفذ الكلام من الكلام
- ترقية
- غفلة
- الحقيقة من كتاب -شجرة الصفصاف-
- الغريب من كتاب -شجرة الصفصاف-
- ابن الآخرين من كتاب -شجرة الصفصاف-
- نسمة حزن
- سرقة
- من أقوالي
- قصص في سطر واحد!
- قصص قصيرة جدا


المزيد.....




- شكران مرتجى توضح حقيقة انتقالها إلى لبنان
- 10 دور نشر فرنسية تؤسس -جمعية الناشرين ضد نهب الذكاء الاصطنا ...
- أسرة سورية في فيلم بريطاني يوثق عشر سنوات من الحياة والمنفى ...
- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...
- هيفاء وهبي تطلق تجربة تفاعلية عبر تيك توك
- في ذكرى رحيل تشايكوفسكي.. من بدايات متواضعة إلى قمة الموسيقى ...
- قراءات مفتوحة تراتيل مصرية في بيت الشعر بالجيزة
- -نوح- يجمع تيم حسن وهيا مرعشلي في رمضان 2027
- -أعمالنا جيران-.. لوحات الفن تجمع ما فرّقه الاحتلال بين غزة ...
- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية بيروك - إحساس في زمن القحط