أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مراكش وهارمونية الاطياف الحضارية / الجزء الاول















المزيد.....

مراكش وهارمونية الاطياف الحضارية / الجزء الاول


سعد محمد موسى

الحوار المتمدن-العدد: 6960 - 2021 / 7 / 16 - 00:21
المحور: الادب والفن
    


مراكش
هارمونية الاطياف الحضارية
الجزء الاول
هنالك بعض المدن تكون عاجزة عن ترك أنطباع أو اشتياق مؤثر يستحوذ عليك بعد مغادرتها، بينما هنالك مدن أخرى تبهرك منذ الوهلة الاولى لدى زيارتك لها ومن ضمن تلك المدن ... (مراكش) فلا غرابة أن الفنانيين المستشرقين من أمثال (ديلاكروا) الذي هام بسحر مراكش
والمغرب وبات يحن اليها حتى وهو على فراش الموت، (وجاك ماجوريل) فنان فرنسا الشهير هو الاخر الذي أسس أيقونة الجمال والتحفة النباتية حديقة السحر ومقتنيات الزهور والنباتات والسراخس النادرة التي جلبت من القارات الخمس الى (حديقة ماجوريل) الواقعة وسط المدينة، وكذلك الرسام والكاتب (روني أولوج) والرسام الهاوي (ونستون تشرشل) رئيس وزراء بريطانيا السابق الذي طاب له المقام في مراكش بعد الحرب العالمية الثانية وفنانين كثار أختاروا تلك المدينة التي آسرهم سحرها واستقطبهم نصاعة الضوء فيها.
فالفنان يبحث عن الضوء والظل وجمالية المكان ودهشة الحياة وانعكاس الالوان بالقها وتدرجاتها اللونية حيث التنوع المناخي والجغرافي والتنوع الثقافي وبساطة المراكشيين المعروفين بحبهم لمتع الحياة وبهجتها.
آموراكوش: أرض الله من مسمياتها أيضا المدينة الحمراء، عاصمة النخيل ، زهرة الجنوب ومدينة البهجة
مدينة مراكش أسسها أمير دولة المرابطين (يوسف بن تاشفين) عام 1062 عند سفوح جبال الاطلس لتكون عاصمة امبراطورية المرابطين في المغرب.
يحيط بالمدينة القديمة سور عظيم يحتوي على عدة بوابات يمتد على طول 11 كيلو متر ويتراوح أرتفاع الاسوار من 6 الى 8 أمتار وقد شيدت تلك الجدران بمادة التراب والحجر الرملي الذي يميل الى الاحمر القرميدي، وكذلك جميع بنايات المدينة تلونت بصباغ اللون الاحمر بدرجاته المتفاوتة حتى بات للونها القرميدي كناية وأستثنائية يميزها عن بقية الوان مدن المغرب الأخرى فسميت بالمدينة الحمراء أضافة أن خاصية هذا اللون الذي يمتص ضوء الشمس ويساعد على تخفيف الحرارة في فصل الصيف، لتختلف عن مدن المغرب الاخرى مثل (شفشاون) بلونها الازرق الذي يطغي على جميع جدرانها وأبوابها ونوافذها وكذلك عن مدينة (الدار البيضاء كازابلانكا)ا ببناياتها وبيوتها المطلية باللون الابيض.
أستقطبتني مراقد الصوفيين ومريدو الزوايا المغربية المنتشرة في المدينة القديمة بتكياتها وطرائقها ... كالتيجانية والعيساوية والشاذلية والبوتشيشية، وأيضا أضرحة (الرجال السبعة) من الفقهاء والقضاة والمتصوفة وتعد هذه الاضرحة من معالم مراكش وللرجال السبعة في معتقدات المراكشيين أحترام كبير ويتبركون بمقاماتهم ، وهنالك قرب ساحة جامع الفنا الشهيرة ينتصب (جامع الكتبية) الذي شيده الموحدون،وفي الجهة المقابلة يمتد قصر الباهية وقصر البديع ومقابر السعديين ومقابر اليهود وروضة النصارى وفندق المأمونية ومعالم عمرانية وتحف فنية أندلسية أخرى.
يتجلى سحر وأستثنائية المدينة لانها جمعت تأثيرات الحضارات والثقافات المختلفة ما بين ملامح الحياة الاوربية لاسيما الثقافة الفرنسية والحضارة الشرقية والامازيغية والبربرية والاسلامية والعربية والاندلسية والافريقية.
في جميع زياراتي الثلاث الى مراكش كنت أقيم في بناية فندقية سياحية تقع على مقربة من (شارع محمد الخامس) في منطقة (جليز) بالحي الفرنسي حيث المظاهر العصرية والطراز الغربي والتي لن تبعد كثيراً عن جامع الكتبية وساحة جامع الفنا وكذلك تطل على شارع فرعي يؤدي الى جاليري ( هيفيرناج آر گالوري للفنون التشكيلية) لصاحبه الصديق (محمد المنصوري) وفي كل مرة أقطع هذا الشارع المزدان باشجار الورود الجهنمية وباشجار (النارنج) على جانبيه بينما الثمار تتدلى من الاغصان أتوقف أمام مشهد يمنح الشعور بالطمأنينة والتسامح الديني عندما تتقابل بناية مسجد مع أخرى لكنيسة قديمة !!
كانت العمارة الانيقة تحمل اسم (يبكاسو) وبعد أن جاء الشاعر نعمة يوسف والمخرج السينمائي محمد توفيق وقبلهما كان الملحن كوكب حمزة يقطنها، لذا اقترح أحد الاصدقاء المغاربة الظرفاء أن يسمى هذا المجمع السكني عمارة بغداد. وكان عساس العمارة وبوابها (عبدو ) لا يخفي ترحيبه بضيوفنا من العراقيين والمغاربة أيضاً... أما تحت العمارة مباشرة يوجد محل مصبنة تدعى مصبنة الموصل ومعنى المصبنة غسل وكوي الملابس فكان للمحل قصة تدل على وفاء صاحب المصبنة الجديد الذي يدعى أدريس القادم من تخوم ريافة أقليم مراكش حين أخبرني بعد أن جلبت له ملابسي للغسل والكوي وشاهدت لوحة معلقة عن نينوى فاخبرني : أن صاحب المصبنة كان رساماً عراقيا وبعد وافاه الأجل أشتريت المحل من زوجته ووفاءاً لاسم المحل وصاحبه الموصلي فأبقيت الاسم وحافظت على لوحات المحل ومقتنياته في الصون.
عادة ما تكون اللقاءات مع الاصدقاء العراقيين والمغاربة من الأدباء والفنانيين والمثقفين في مقهى (التجار) الواقع في شارع محمد الخامس الذي يعد شريان الحياة المراكشية حيث يرتاده السواح من كل حدب وصوب بينما الباعة يفترشون الرصيف يعرضون بضاعتهم المتنوعة من الاكسسوارات ولعب الاطفال للمارة.
وذات صباح وسط الحياة الضاجة بالحركة والعمل في هذا الشارع أثار انتباهي أثناء جلوسي في المقهى عبور رجل بملامح أمازيغية كان يعتمر قبعة عريضة من القش كي تقيه من أشعة الشمس ويلتحف جلباب مغربي ملوث بذروق الطواويس التي يحتضنها ثم انعطف في زنقة تؤدي الى (شارع محمد السادس)... أثار فضولي هذا المشهد الغريب فتركت المقهى وتعقبت بائع الطواويس فناديته وطلبت منه أن التقط له صورة بعد أن حدثني عن مهنته في تربية وبيع الطواويس وكيف يقطع الطريق بدراجته النارية مع طواويسه من أحدى قرى (أوريكا) في سفوح سلسلة جبال الاطلس الى مراكش ... بينما الشوارع كانت تعج بحركة الدراجات التي لا تنفك أن تحاصرك بطنينها وكأنها خلايا النحل النشطة الدؤوبة وهي تشق طريقها وسط الزحام.
أن صعود الدراجات النارية بات ظاهرة من مظاهر الحياة في مراكش فلا يمكن تصور تلك المدينة دون دراجات فالنساء المراكشيات يقودن الدراجات في كل مكان واعدادهن يفوق عدد السواق من الرجال وهنّ يرتدين ملابسهن العصرية أو التقليدية ربما ظاهرة انتشار قيادة المرأة للدراجة كانت ترمز الى نوع من الاحتجاج وأثبات الاستقلالية لالغاء فكرة وصورة زمن الحريم والمحضيات في قصور السلاطين والتجار وأقصاء دورها في بناء المجتمع، فبات المشهد عادي في الشارع وهنّ يحملن خلفهن أطفالهن أو عدة عملهن أو حتى أصدقائهن من الرجال.
عادة ما أعرج عبر (باب الدكالة) الى مراکش العتیقة سالكاً زنقة فاطمة الزهراء والطرقات التي تصطف على جانبيها محلات الفخارين وحرفيّ أواني الطواجين وصاغة القلائد والخواتم والاساور الفضية ودكاكين الشاي الاخضر والنعناع ومخللات الزيتون حتى تؤدي بي الرحلة الى ساحة جامع الفنا حيث ينتشر في تلك الساحة الواسعة مروضيّ القردة ومربيّ الطيور وحواة الافاعي والثعابين الراقصة ونافخي المزامير والفهلوات والفكاهيين والمشعوذين والسحرة وكذلك العروض الراقصة التي يؤديها الرجال بملابسهم التقليدية الامازيغية أو الصحراوية والافريقية على ضربات الدفوف وايقاعات الدربوكة والقرقب والصناجات التي تصدح بها موسيقى (الكناوة) والاهازيج الشعبية والتراثية المستوحاة من سحر الماضي وهم يعتمرون قبعات تتدلى من حوافها أصداف بحرية خاويه ... ثم حلقات الحكواتيين المحترفين (الحلايقية) الموهوبين باداء وطريقة سرد الحكايات الشعبية والتأريخية وسط جمهرة الناس التي تظهر على ملامحهم مدى تاثرهم وتفاعلهم مع تلك الحكايات والاساطير والاحاجي وبطولات الفرسان القدامى، ويعتبر سراد الحكايات عبارة عن مكتبات متنقلة فوق الارصفة وبين الساحات... بينما على أطراف الساحة ينتشر باعة البضائع المتنوعة من المنشطات الجنسية وزيت الاركان ومنتجات الاعشاب الطبيعية والعطارة وحتى طواقم الاسنان تباع هناك... وكذلك الواشمات ومخضبات الحناء بالنقوش المغربية وهن يفترشن أرض الساحة.
عادة ما كنت أرتاد مقهى (أركانة) الكائن في الجهة المقابلة من ساحة جامع الفنا ... أختار الجلوس في الطابق العلوي المطل على فناء الساحة لا سيما أثناء غروب الشمس ارتشف قهوتي التي يجلبها النادل المرح وتسمى " نص نص" بينما صياح عمال المطاعم يتناهى الى مسامعي من فناء الساحة التي تعيش كرنفالاتها وفسيفساءها الجميل وهم ينادون المارة لتناول العشاء على الموائد التي تتنافس فوقها اطعمة الطاجين والكسكس والطنجية المراكشية وحساء الحريرة أضافة الى أطباق سلطات البحر وانواع الاسماك الذي يسميه أهل المغرب (الحوت).



#سعد_محمد_موسى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكايات من جزيرة الواق واق / الجزء 5
- حكايات من جزيرة الواق واق الجزء/ 4
- حكايات من جزيرة الواق واق / الجزء / 3
- حكايات من جزيرة الواق واق/ الجزء /2
- حكايات من جزيرة الواق واق
- مكابدات الرحّال / الجزء الأخير
- مكابدات الرحّال / الجزء السابع عشر
- مكابدات الرحال / الجزء السادس عشر
- مكابدات الرحال / الجزء الخامس عشر
- مكابدات الرحال / الجزء الرابع عشر
- مكابدات الرحال/ الجزء الثالث عشر
- مكابدات الرحّال/ الجزء الثاني عشر
- مكابدات الرحّال/ الجزء الحادي عشر
- مكابدات الرحّال/ الجزء العاشر
- مكابدات الرحّال / الجزء التاسع
- مكابدات الرحال/ الفصل الثامن
- مكابدات الرحّال ظ
- مكابدات الرحّال/ الجزء السابع
- مكابدات الرحّال / الجزء السادس
- مكابدات الرحّال - الجزء الخامس


المزيد.....




- -دار الحجر- اليمني.. قصر أثري منحوت على قمة حصن سبئي
- كتاب للمغربيةسعاد الناصر يسلط الضوء على الحركة الأدبية في تط ...
- ماذا نعرف عن اللوحات الأثرية المكتشفة في مدينة بومبي الرومان ...
- فرحة العيال رجعت تاني.. تردد قناة بطوط الجديد على نايل سات و ...
- وفاة الفنانة المصرية شيرين سيف النصر.. وشقيقها يوضح ما أوصت ...
- -حياة الماعز-: فيلم يجسد معاناة الهنود في دول الخليج
- مصر.. الكشف عن سبب وفاة الفنانة الشهيرة شيرين سيف النصر
- الحياة خلف كواليس خشبة المسرح
- قبل انتهاء عطلة الأعياد.. استمتع بأحدث أفلام منصات البث
- بيت الأفلام الحصرية.. تردد قناة MBC2 على النايل سات وعرب سات ...


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد محمد موسى - مراكش وهارمونية الاطياف الحضارية / الجزء الاول