أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - مثل إلفة نباح جرو صغير














المزيد.....

مثل إلفة نباح جرو صغير


ابراهيم زهوري

الحوار المتمدن-العدد: 6952 - 2021 / 7 / 8 - 21:46
المحور: الادب والفن
    


وأنا أهذي بنصوص الكتاب مثل إلفة نباح جرو صغير ... أطارد باستقامة العجوز الهرم مستطيلات الإسمنت المرصوفة على سكة الحديد ..تغتالني شمس صباحات شهر أيار وعلى جانبي القضبان المعدنية التي تعكس أشعة براقة تؤذي حدقة العين تنساب بساتين الورد الجوري ، في اكتظاظه غواية وفي عبير عطره الآخاذ النافذ إنفعال شروق البداية.. صباح الخير أيتها الدنيا ..إنه نهار آخر من سنة أخرى ، أمضي في هذيان حروفي اللاتينية ليضحك فلاح بسيط يمتطي حمارته البيضاء ويهز رأسه متعجبا ويطرح علي السلام ... تتناثر النساء وتتكاثر في قطف التيجان الناضجة بعد قليل ستتحول كل هذة الورود المجموعة في أكياس وتباع في السوق إلى مربى عطر الورد أو يمكن له التحول أيضا إلى أساس طبيعي على يد عطار ماهر لأنواع عديدة من الروائح ... النسيم عليل والأرض موزعة بين قطرات الندى وذؤابات الطين ... ترسم العصافير خارطة اللجوء المرير لألتفت برهة نحو البيوت الجديدة التي خرجت متسارعة منهكة تقضم أطراف البساتين وتهرب من سجن المساحة الضيقة التي ورثها المخيم رغم براءة سطوته من ثكنة الجيش الفرنسي يوما ومهاجع الجنود .. أسرح بعيني قليلا في تقلبات سرب من الحمام وهو يغازل طبقات الهواء بالرقص الدائم ودوران متشعب ... يالهذا الطير السعيد يخترق السراب ويطعن بجناحيه غيمة عابرة ... أجلس قليلا على مسار القطار لأمتحن ذاكرتي المحشوة بنعمة المألوف السائد وأنسى كل ما حفظته من رباعيات شكسبير و ميلتون ..أستعيد لهاث أنفاسي وأتلهف ... أمي قد تكون الآن عادت للتو إلى البيت وحبيبات العرق تنز من على جبينها النبوي ومعها عشرة أرغفة طازجة وإبريق حليب ... يوقظني زعيق القطار الأرعن القادم من أقاصي الجزيرة السورية ويسارع للدخول إلى مدينة حلب من بوابتها التي كانت تستقبل قديما قوافل قطعان الجمال المتجهة من جنوب الشرق نحو السوق أسفل سور القلعة الشامخة .. أنزل مسرعا مهرولا وأحث خطاي نحو ظلال تيجان الياسمين المتساقطة على عتبة باب بيتنا المقهور طهارة لأجد عدة الفطور جاهزة ووجه أمي يغني أبيات العتابا وأصابعها تكتفي بتنقية حبات العدس الخضراء المجبولة بقطرات دموعها العفيفة في صينية نحاسية عليها نقوش البسملة وأدعية الرحمن تتمايل كأنها أغصان تتحرك وهي تحتضنها في حجرها .
Nürnberg
8/7/2020



#ابراهيم_زهوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رئة الخطوات فوق السراب
- عناق العمر قصيدة
- خرافة التعب في البذرة العارية
- عرس الوردة
- وحدك أيتها الحياة
- سيرة القهر قناديل بابل
- في الشرق الحزين
- -شرفة على الفاكهاني-* وشرفة على بستان القصر
- شراع في مهب ريح
- كانت الأوسمة خيال
- جنازة النبع على الأرصفة
- تلال القرى الذابلة
- نثر الصلوات في المرايا
- هنا على ضفاف الجمر
- كروم بيت لحم
- طقس الآلهة في قفص
- إنفعال شروق
- بداية الكلمات الشاحبة
- هرولة على وتر الغياب
- عرش النايات فرح القصيدة


المزيد.....




- الحربُ: ذاكرةٌ مثقوبة
- خمس نساء أبدعن في الإخراج السينمائي
- لماذا لم يفز أدونيس بجائزة نوبل للآداب؟
- العجيلي الطبيب الأديب والسياسي والعاشق لصنوف الكتابة
- نقل مغني الراب أوفست إلى المستشفى بعد تعرضه لإطلاق نار في فل ...
- معلومات خاصة بـ-برس تي في-: العروض الدعائية لترامب الفاشل وو ...
- جائزة -الأركانة- العالمية للشعر لسنة 2026 تتوج الشعرية الفلس ...
- الرياض تفتتح أول متحف عالمي يمزج بين تاريخ النفط والفن المعا ...
- الخيول والمغول.. حين يصبح الحصان إمبراطورية
- من هرمز إلى حرب الروايات


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم زهوري - مثل إلفة نباح جرو صغير