أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف الناصر - فلسطين عراقية!!















المزيد.....

فلسطين عراقية!!


خلف الناصر
(Khalaf Anasser)


الحوار المتمدن-العدد: 6923 - 2021 / 6 / 9 - 13:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تصريح لمتحدث باسم الحكومة "الاسرائيلية" .. قال فيه :
((فتحنا سفارة افتراضية بالعراق ونأمل بانضمامه لاتفاقيات التطبيع))
وهذا المقال رد شعبي على هذا المتحدث الصهيوني ، ليعرف ماذا تعني قضية فلسطين بالنسبة لكل عراقي !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقد أثبتت حقائق الاجتماع الإنساني وقوانين تطور المجتمعات ، بأن الشعوب والأمم والمجتمعات تصنع نفسها واخص خصاءها ـ من لغة وقيم وتقاليد وتصورات وفكر........الخ ـ بنفسها ، خلال مسيرتها التاريخية الخاصة ، وان كثيراً من الأحداث والوقائع التاريخية المفصلية التي مرت بها هذه الأمم والشعوب والمجتمعات الإنسانية ترسبت تلك الوقائع في أعماقها وفي عقلها الباطن ، وعادة تظهر هذه الترسبات التاريخية في العصور التاريخية التالية ، وبصور واشكال وتعبيرات وتنويعات مختلفة .. فمثلاً:

 هناك مثل شعبي عراقي ــ مع اعتذاري مقدماً لثقل الفاظه ــ يقول : " يرجون البغل يولد/بمعنى يلد " وهو مثل يضرب لكل أمر مستحيل يخالف النواميس الطبيعية!!

وإذا تتبعنا جذور هذا المثل الشعبي ، نجد أن العراقيين قد توارثوه عن اجدادهم البابليين ، فالبابليون في أمثالهم كانوا يقولون: "لن يدخل العيلاميون بابل حتى تلد البغال" ، وقد تمخض هذا المثل ـ كما هو واضح ـ من خلال معاناة وفصول لحروب ومواجهات مستمرة بين العراقيين: من [بابليين وآشوريين وحتى الأكديين من قبلهم]] من قبل أقوام جاورتهم من الشرق ، وأثناء حصارات العيلاميون الكثيرة لبابل قبل ميلاد السيد المسيح بعدة قرون وآلاف السنين!
وهذا يعني أن هذا المثل قد ولد من خلال تجربة حية ومعاناة مريرة عاناها العراقيون مع جيرانهم ، وأن هذه المعاناة قد ترسبت في اعماق العراقيين وعقلهم الباطن ووعيهم الجمعي ، وعبرت الحقب والأجيال بصور وتعابير وتنويعات مختلفة ووصلت إليهم ، حتى استقرت في وعيهم بهذه الصورة المختصرة "يرجون البغل يولد" !
وهي صورة (مقزمة إن صح التعبير) تناسب أوضاعهم وظروفهم الحالية في عصرهم الحالي ، بعد أن انتفت الظروف والبيئة المباشرة والاسباب التي استوجبت هذا المثل عند اجدادهم البابليين!
وكما ورث العراقيون هذا المثل وأمثاله ، وبالتأكيد أنهم قد ورثوا أيضاً مشاعر وقناعات وربما عقائد معينة اتجاه بعض الأقوام التي جاورتهم أو تلك التي عايشوها وعاشت معهم في مجتمعهم ، ولابد لتلك القناعات والعقائد المتولدة في اعماق التاريخ أن تسلل إليهم في عصرهم الراهن ، متفلتة من أسر تلك الحقب التاريخية البعيدة !
*****
وأهم ما ورثه العراقيون ـ وهذا ملموس بوضوح في المجتمع العراقي وثقافته ـ من تلك الحقب التاريخية البعيدة.. هو:
موقف التوجس والريبة وعدم الثقة بأقوام كثيرة جاورتهم ـ من الشرق خصوصاً ـ أو عايشتهم وعاشت معهم في مجتمعهم العراقي وضمن ثقافته ، ويأتي اليهود في طليعة هئولاء الذين تمركزت حولهم مواقف الريبة والتوجس وعدم الثقة لأسباب كثير بعضها موضوعية وبعضها اجتماعية!
وموقف العراقيين هذا متأتٌ من تعاملهم المباشر واختلاطهم الكثيف مع اليهود لأكثر من عشرين قرناً ، وبعضه يمتد إلى السبيين البابلي والآشوري لليهود ومسوغاته أنذك ، والتي تجذرت في لا وعي وثقافة الانسان العراقي!
وقد انعكس هذا الموقف ذو البعد التاريخي من اليهود ـ رغم أنهم يميزون بين اليهودي والصهيوني جيداً ـ وتمركز في مواقف العراقيين الحدية من القضية الفلسطينية .
فموقف العراقيين من القضية الفلسطينية ليس موقفاً قومياً أو دينياً أو إنسانيا فحسب كما هو عند باقي العرب والمسلمين ، إنما هو موقف يتداخل فيه ويتطاير معه رذاذ كثيف عن تلك الحقب التاريخية البعيدة التي مر بها العراقيون ، وتركت آثارها العميقة في وجدانهم!
فالعراقي يرى القضية الفلسطينية قضيته كما يراها الفلسطيني نفسه تماماً ، وهو لا يرى نفسه متبرعاً أو متفضلاً بموقفه هذا على الفلسطينيين ، إنما هو يرى نفسه معهم منها على نفس المسافة وبنفس المستوى من القضية ويتحمل معهم عنها نفس المسؤولية التاريخية ، وعن قضية تحرير فلسطين بكامل تفاصيلها!

فالأجيال القديمة وكبار السن من العراقيين مثلاً: الذين عايشوا القضية الفلسطينية طوال حياتهم ـ وإن خفت عند بعض الأجيال الجديدة بسبب حروب صدام العبثية ـ يتذكرون جيداً ، بأن العراقيين أو بعضهم على الأقل :
ـــ عندما كانوا يتبادلون التهاني بالعيدين ـ رمضان والأضحى ـ كان أحدهم يقول للآخر "بالعودة" ، بعضهم قد يقصد عودة العيد ثانية ، لكن الاغلبية منهم كانت تقصد عودة الفلسطينيين إلى أرضهم المغتصبة !
ـــ وأن العراقي حينما كان يرى من عراقي آخر:
عملاً غير مرضي أو مناسب ومرفوض اجتماعياً ، يرد على قائله باللهجة العراقية المحببة "لا يابه.. حررنا فلسطين" .. بمعنى: إن هذا عمل مشيين لا يتناسب مع هدفنا الكبير في تحرير فلسطين ، الذي هو مسؤوليتنا وهدفنا الكبير الذي يتوجب علينا جميعاً انجازه في النهاية!
ـــ وأن العراقيات كن يودعن أزواجهن وأولادهن والقوات العراقية:
الذاهبة إلى جبهة الحرب في فلسطين ، يودعنهم بالزغاريد والأفراح والدبكات ونثر الحلوى فوق رؤوسهم ، وكان كل عراقي يود أن يشارك في الحرب مع الصهاينة وينال شرف المساهمة في تحرير فلسطلين!!

كان هذا موقف عموم العراقيين بكل فئاتهم من القضية الفلسطينية ، ما عدا فئة سياسية صغيرة منهم معروفة بتبعيتها المطلقة لأحد المعسكرين العالميين المتناطحين أنذك ، وتقف موقفه هو من القضية الفلسطينية وليس موقفها الوطني الخاص بها منها.. فحتى في عهد عبد الكريم قاسم ـ رحمه الله ـ الذي يطلق عليه البعض صفة (شــعــوبــي) كانت الإذاعة العراقية تضج بالأناشيد والأغاني الوطنية العراقية عن فلسطين وتحريرها من الصهاينة ، وكانت أشهر تلك الاغاني تقول: [هـ العيد انعيده ابغداد ..... وعيد الـ يجي بفلسطين] ، وكانت هذه الاغنية تردد بكثرة في الدبكات الشعبية (الچوبي) في الساحات العامة ، في العيدين والمناسبات الأخرى!
*****
"هرمجدون " عراقية :
والأهم من كل هذا كانت هناك قناعة ـ شبه غيبية ـ يختلط فيها الديني بالوطني بالقومي والانساني ، سائدة بين أغلب العراقيين تقول:
بأن الصهاينة في نهاية وجودهم واحتلالهم لفلسطين ، سيكونون في أقوى قوتهم ويمتلكون جيشاً عظيماً "لا يقهر" حقاً ، وهذا الجيش الصهيوني سيجتاح في طريقه معظم المنطقة الوقعة بين نهري النيل والفرات ومعظم المدن والبلدات والبلدان العربية ، حتى يصل في النهاية إلى (غرب الفرات) داخل الأراضي العراقية ، ليحقق حلمه الموهوم بشعار: ((من الفرات إلى النيل أرضك يا إسرائيل)) .. لكن هذا الحلم الصهيوني سيصطدم بالصخرة العراقية :
ففي نفس هذه اللحظة التي اعتقد فيها "الصهيوني" بأنه قد حقق حلمه الكبير وبنى "دولته الموعودة" التي سيكون فيها سيداً للعالم أجمع ، ستكون نهايته ونهاية حلمه ودولته في هذه البقعة (غرب الفرات) ، ففي لحظة انتصاره الكبير هذا بالذات "سيكسره العراقيون" ــ كما يقولون في لهجتهم الدارجة ــ ويشتتون شمله ، ويتتبعون فلوله المهزومة حتى أرض فلسطين ويحررونها منه!
وكل هذا سيتم بعد "مقتلة عظيمة تقع لليهود" في فلسطين على يد العراقيين ، يعاونهم فيها الفلسطينيون وبعض العرب ويعاونهم الشجر والحجر والتراب في معركتهم هذه ، فيقول الحجرــ كما يروى في حديث للرسول ــ : "يا مسلم هذا يهودي خلفي تعال واقتله" !!
وتروى في هذه المعركة العراقية الموعودة جميع تفاصيل (معركة هرمجدون) ـ ودون أن يسمونها باسمها هذا ـ حسب نسختها الاسلامية ، وليس حسب النسخة ـ اليهومسسيحية ــ المتداولة على نطاق عالمي واسع!!

فالعراقي في اعماقه يعتقد جازماً بأنه هو المقصود بالآية القرآنية :
 ((فإذا جاء وعد الآخرة ـ تأتي هنا بمعنى مرة أخرى ـ ليسوء وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علو تتبيراً)) (سورة الاسراء الآية السابعة)

ويعتقد العراقي أيضاً :
بأن كل الذي جرى وسيجري له من كوارث ودمار وخراب ، هو لإعاقته عن أداء دوره هذا في تحرير فلسطين "وتخليص أرض المسلمين منهم" ، حسب الوعد الإلاهي !!






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الثاني
حوار حول اعمال وارث الكاتبة والمناضلة الكبيرة نوال السعداوي - الجزء الاول


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الفلسطينية الصهيونية الأخيرة:.. مقايس النصر والهزيمة!!
- مرة أخرى وبالوثيقة: (أن اللغة ألأكادية هي نفسها اللغة العربي ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ا ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ج ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ج ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ج ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ج ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(ج ...
- هل تعرفون الآن لماذا كنا نخسر الحروب وتربحها ((إسرائيل))؟!(1 ...
- العلم يقول: (إن اللغة ألأكادية هي نفسها اللغة العربية وبلهجة ...
- العراق .. تجريم التطبيع!؟
- كيانات من ورق .. وحكام من حُبَق*!؟
- جرائم الاستشراق... (8) … ما أخفاه المستشرقون من حضارات شمال ...
- القمة الثلاثية في عمان: هل هي تطبيع عراقي غير مباشر؟؟
- جرائم الاستشراق... (7) … هل كان عرب الجزيرة العربية بدون حضا ...
- ((إذا كنت لا تعرف كيف تمنح البركة فتعلم كيف تنزل اللعنات))
- الاستشراق التقليدي والاستشراق الإيديولوجي .. (6) …الاستشراق ...
- الاستشراق التقليدي والاستشراق الإيديولوجي .. (5) تفكيك الأمم ...
- الاستشراق التقليدي والاستشراق الإيديولوجي .. (4) محو الذكرة ...
- الاستشراق التقليدي والاستشراق الإيديولوجي .. (3) ما زرع بالأ ...


المزيد.....




- -مناهضة نظام الحكم وحيازة مخدرات-.. محامي الشريف بن زيد يكشف ...
- الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2021: المناظرة الثالثة والأخير ...
- الجزائر - عبد العالي رزاقي: كيف زادت نسبة المشاركة في الانتخ ...
- مباشر: البرلمان الإسرائيلي يصوت على منح الثقة لحكومة ائتلافي ...
- ردا على محاولتها توحيد موقفها ضد بكين.. الصين تحذر مجموعة ال ...
- نتائج مطمئنة لدراسة عن تأثير الإشعاعات الكونية على خصوبة الك ...
- مقاطعة الانتخابات التشريعية في الجزائر وتصريحات الرئيس عبد ا ...
- قضية الأمير حمزة: محاكمة رئيس الديوان الأردني السابق باسم عو ...
- نتائج مطمئنة لدراسة عن تأثير الإشعاعات الكونية على خصوبة الك ...
- ردا على محاولتها توحيد موقفها ضد بكين.. الصين تحذر مجموعة ال ...


المزيد.....

- فلسفة بيير لافروف الاجتماعية / زهير الخويلدي
- فى تعرية تحريفيّة الحزب الوطني الديمقاطي الثوري ( الوطد الثو ... / ناظم الماوي
- قراءة تعريفية لدور المفوضية السامية لحقوق الإنسان / هاشم عبد الرحمن تكروري
- النظام السياسي .. تحليل وتفكيك بنية الدولة المخزنية / سعيد الوجاني
- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خلف الناصر - فلسطين عراقية!!