أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصرقوطي - قراءة في مجموعة المتحولون لوفاء عبد الرزاق














المزيد.....

قراءة في مجموعة المتحولون لوفاء عبد الرزاق


ناصرقوطي

الحوار المتمدن-العدد: 6920 - 2021 / 6 / 6 - 15:48
المحور: الادب والفن
    


اغتراب الذات
في قصص "المتحولون" لوفاء عبد الرزاق


الشاعرة والقاصة والروائية وفاء عبد الرزاق غنية عن التعريف وكتب عن نتاجها الثر العديد من النقاد وحازت على العديد من الجوائز المهمة،على نشاطها الانساني في المنظمات العالمية،كما عن نتاجها الأدبي المتميز. في مجموعتها (المتحولون) عشرون قصة ضمتها المجموعة جاءت بايقاع ونبرة واحدة، تؤكد ألا شيء يبقى فكل شيء يتحول،يضمحل ويعود ثانية من خلال استرجاعات تترى. الزهرة،الرجل،المقاعد،كل شيء إلا الحجر أو الصخر في القصة رقم(20) التي تنتهي بتساؤل مرير هو كيف باستطاعة المرء أن يزيل كل هذا التراكم المخيف من القبح والقسوة حتى يصل الى زرع(ابتسامة قرب جرح عميق،أو منديل يمر على دمعة).
خاصية قصص "متحولون" انها لاتترك الباب مفتوحا للتاويل بل تحاصره بومضات بارقة حول العزلة والاغتراب الروحي بل المكاني وتترك للمتلقي أن يبتكر عنوانات القصص.
قد نصل في نهاية المطاف الى مقولة مفادها_بعد أن ننتهي من قراءة القصص_ لاشىء يذهب سدى. فالتحول قائم على صعيد الجملة القصصية أولا وأخرى يقوم على التحول في البوح الفانتازي الذي تبثة الشخصية عبر تساؤلات واسترجاعات لقيم وعادات، واقصاءات خفية من قبل قوى هلامية نستشعرها من بين السطور.في الوهلة الأولى يتبدى للقارىء العجول انها قصص مباشرة ولكن ما أن يتمعن بها ويعيد قراءتها حتى يجد انها قصص تنطوي على مكنون عميق يطلق عليه السهل الممتنع. كتب "جان كوكتو"لاأقبل إلا بنقد واحد للكتب، هو أن نحكم عليها من خلالها، أن ندعها تستمر فينا في وحدة مثقلة بالاستفهام، ذلك أن مايذهب منها يتفتت شيئا فشيئا تحت وطأة تنبهنا الصارم لها،و ماهو جدير بالبقاء يبقى، لأنه يتحدى بذات الوقت صدمة ذكائنا وخفقات القلب.".
في القصة الاولى رقم(1) بوح وتساؤلات إمرأة أمام المرآة،بلقطة خاطفة يجمد المشهد،بجمل قصيرة تعمل كشفرات "المورس"هذه الشفرات المستنجدة تحاول أن تفكك كينونة المرأة (بقي اصبع واحد يشير إلى المرآة،اصبعها الموجه إلى ذات الاصبع في المرآة)تشي هذه الكلمات بأن المرأة وحيدة تحدق في المرآة،تحاول أن تجد تفسيرا لكل هذا الاغتراب الذي تستشعره، محاولة منها الى لملمة ماضيها وهي تشير باصبعها المنعكس في المرآة كما لو انها تدين نفسها،حتى ان استبدال طقمها من الفضة الى البرونز لم يكن خيارا ذاتيا.(لماذا كلما استدرجتها مراياها،يظهر لها شخص آخر!!).
هذا التشظي للذات يعد مهيمنة رئيسة في أغلب قصص المجموعة.القصة رقم(2) يتداخل اللون مع أمنية إمرأة تحلم بأن تكون لها أسرة،وتفترض انها تزوجت وهي في خضم رسمها للوحة،وقد تركت جزءا كبيرا من لوحتها أبيضا دون أن تدنسه الألوان وهي اشارة خفية للحفاظ على النقاوة أو البكارة.وفي امتزاج متناه،تذوب المرأة في اللون،ويذوب فيها،حتى انها تضيّع كينونتها في اللوحة (استعذبت العشق،استشرى مرض في اللوحة.).لاتختلف القصة رقم(3)عن أخواتها،فهي تكشف لنا توحدا عميقا تعانيه الشخصية،تندمج هي الأخرى مع زهور الحديقة في المدينة،تلك الزهور التي تذوي أمام ناظريها وهي تغني أمام امراة عجوز محدودبة،محاولة منها لاعادة العجوز الى صباها ولكن دون جدوى حتى لحظة خروجها من المدينة وهي ترى(زهرة طفلة لوحت لها من بعيد،وغابت،التفتت لمكان التلويح،لم تجد له أثرا).هكذا تظل قصص المجموعة ترصد موضوعة الغياب، واستعادة شظايا من احلام وامنيات اندثرت،بجمل قصيرة،بارقة،اجتهدت كثيرا في سبر أغوار النفس.



#ناصرقوطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملك ابيض
- قناة دجلة العراقية مجرمة
- يسقط كاسترو
- بغداد ترسم وحشة الطريق
- الكتابة للطفل
- ليتني كنت بوبولينا
- الكنز
- غيلان الدمشقي
- قصتان قصيرتان
- الفيل الذي أحالوه صفرا
- رقص جنائزي
- انقليس
- ثلاث قصص
- أربع قصص قصيرة جدا
- قصص قصيرة جدا
- تهافت التهافت
- وطن بين الأرانب والسلاحف
- نص
- تصريح أخير لااعتزال الكتابة
- أيتها الشعوب العربية


المزيد.....




- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار
- شيري عادل تنجو من حادث سير في طريقها إلى مهرجان -الغردقة لسي ...
- بعد أحداث 11 سبتمبر.. لم تعد أفلام نيويورك كما كانت من قبل
- وزير الزراعة والممثل الإقليمي لـ «الفاو» يشهدان توقيع مشروعي ...
- -أجبرنا على تخطي كل شيء-.. ريهام عبدالغفور تعبر عن اشتياقها ...
- قصة حب كادت ألا تحصل.. جزيرة يونانية تجمع قلبين في قصة تشبه ...
- أمسية أردنية خاصة في موسكو لتعزيز التعاون الثقافي والسياحي م ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ناصرقوطي - قراءة في مجموعة المتحولون لوفاء عبد الرزاق