أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - طريق الهاوية -18-














المزيد.....

طريق الهاوية -18-


نادية خلوف
(Nadia Khaloof)


الحوار المتمدن-العدد: 6913 - 2021 / 5 / 30 - 18:01
المحور: الادب والفن
    


نكرّر أنفسنا ، نعتقد أنّنا نتجدّد
نصبر على الأيّام ، لا نغيّرها
الصبر لغة الكسل
التكرار ، الروتين يقتل الزمن
لماذا نكرّر أنفسنا ، و لا نتغير؟
نلوذ بالصبر ، نحتمي من أنفسنا ،
نركن إلى الأحزان ، الأمر أسهل،
التغيير يحتاج إلى همّة ،
ونحن مرتاحون مع صبرنا .
. . .
لو غيّرنا مقولة الصبر ،
مقولة الحزن ،
مقولة التّكرار .
لو انطلقنا بهمّة وسط النّهار ،
لكنا غيّرنا العالم ، و احتفظنا بسر الحياة
الحياة ثمينة تستحق العيش
لماذا نقتلها؟
. . .

لا أحبّ الصبر ، عندما كنت أصبّر على أمر . كنت أسلم نفسي للكسل، أنتظره حتى ينفذ صبري ، لأبدأ في صبر جديد. يقولون أن الصّبر قيمة ، لكنّني لا أراه كذلك ، فلو صبرنا على قساوة الحياة لما غيّرناها . هناك صبر ملزم عندما تفقد عزيزاً، و هو ليس بصبر، بل إنّه اليأس من عودته . أتساءل يا فارس : لماذا صبرنا؟
-لقد صبرنا مرغمين . كنت أسيراً ، لم أستطع فعل شيء ، لكن بعد الأسر كان يمكنني أن لا أعود إلى بلدي ، مع هذا فإنني لست نادماً لأنني عدت. التقيت بك، جمعنا حبّ كبير . حتى في هذه المغارة تمكنا من أيجاد وسيلة تواصل، لايوجد من نتواصل معه سوى المرأة العجوز التي تطعمنا مع كلابها . انظري إلى هذا الشخص على الفيسبوك . إنه قائد سرب الطيران الذي أراد تدمير العدو . لقد حلّق بالجوّ يومها ، وعاد إلى المطار العسكري ، وقاموا بترفيعه لأنّه حافظ على أسرار الجيش، ولم يقع في الأسر . دققي في الصّور : هذه الصورة له مع وزير الدفاع ، و تلك الصورة مع زعيم المنشقين ، كلّهم يعرفون بعضهم إلا أنا و أنت . بل إن من يقولون أنّهم مع العدالة يتباهون في إظهار صورهم إلى جانب البطل!
-أعتقد أن لكل زمان ومكان ثقافته ، تتميّز أمكنتنا بأنها تصنع من الشّائعة حقيقة . كل الشعراء الذين طبّلنا لهم كانوا مثل قائد سربك . كل أصحاب المعالي كانوا في درجة من الوضاعة لا يمكن تصورها ، لكنّنا لا زلنا نصفق لهم، ونضع أشعارهم وكلماتهم كأنّها مقدّسة لا يمكن المسّ بها .
لقد أحبّ الأنبياء، و الآباء الرّوحيين النّساء ، لن نغوص في التاريخ منذ نشأة آدم -إن كان هناك آدم-لكن في التاريخ الحديث ، فضائح غاندي الجنسية يعرفها الجميع ، لا زلنا نسبح باسمه . حتى غيفارا خرج ابنه من إحدى زوجاته غير الشرعيات وتحدّث عن الموضوع . استمع له البعض، ولما سمعنا الشّائعة .كفّرناه، كذبناه، ولو طالته أيدينا لمزقناه. نحن نتنمّر على الضّحية ، ونمجد القاتل.
-دعينا نستكشف المكان أكثر
ندور حول الجبل
نرى الكهوف
نتعلّم لغة الكلاب
لغة الذئاب
ولغة الحمام
دعينا نجرّب من جديد كل الأيّام
. . .
بدأ ضوء الشمس يتسرب للمغارة ، الوقت مبكّر، لكن نوال لم تستيقظ . سوف أقوم بجولة حول المغارة كي أعرف كيف أتصرّف . لم أكن أعرف أنّني سوف أقيم في مغارة على حدود جبل عال . المغارة هي مجرّد محطّة للتفكير كيف يمكننا الصعود إلى الجبل كي نصل إلى الضّفة الأخرى . سوف أحاول أن أثبت لنفسي أنّني لا زلت أفكّر، و يمكنني أن أنجح . سوف أذهب لأغسل وجهي قرب جدول الماء ، ثم نذهب إلى حظيرة كلاب السيدة العجوز حيث سوف تطعمنا مع كلابها .
-أين أنت يا فارس؟ لماذا لم توقظني ؟ لقد تأخّرت !
لا أعرف عن ماذا تأخّرت . هو شعور يلاحقني منذ طفولتي بأنني لم أنجز عملي وعلي الاستعجال، في أحيان كثيرة أشعر أنني أدور حول نفسي فقط لأنّه لا عمل لي أنجزه . أتدري! نمت نوماً عميقاً أشعرني بالرّاحة . أشعر أنّ الكهف وطني الذي كنت أبحث عنه. لا. ليس وطناً، كلمة الوطن غامضة المعنى، الكهف هو كهف فقط . يمكنني القول أنني في تلك الليلة نظّف الكهف قلبي .
يوجد في الحياة متّسع من الوقت
لا داعي لقتل الزمن
لنتمتّع بما بين يدينا بهدوء
سوف أطلق على كهفنا تسمية
قد أسميه " الملاذ"
أو أسميه " الأمل"
أترجم اسمه إلى كل اللغات
أرسم طريقاً منه إلى الحياة
على حدود الطّريق عصافير ترشد المارّة
إلى الطّرف الآخر.
. . .
-أشعر بالجوع . هيا بنا نخرج إلى حظيرة الكلاب كي نأكل بعض الخبز من يد تلك السيدة الكريمة .تلك المرأة التي لم تقف عائقاً أمام أولادها عندما اختاروا طريقهم بعيداً عنها، شغلت نفسها بالعناية بالكلاب ، وهي تعتني بنا أيضاً. تعتقد المرأة أن كرامة الكلب هامة أيضاً .
-قبل أن نذهب إلى الحظيرة سوف ننظّف أنفسنا ، نغسل ثيابنا ، ننشرهم على شجرة ، نتركهم يجفون، نذهب عراة إليها ، فهي لا تهتم ، ونحن هنا أحرار أن نلبس أو نتعرى .
تعالَ نسير بين الأشجار
نأكل ثمراً ، نتسلّق
نراقب الأطيار
دعنا نتمتّع بالزمن
بالمكان
نحتفي بوصولنا إلى برّ الأمان
ننسى أنفسنا ، الأمكنة، الأزمنة، وكلّ ماكان



#نادية_خلوف (هاشتاغ)       Nadia_Khaloof#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريق الهاوية -17-
- طريق الهاوية -16-
- لا تنتهي الدكتاتورية بموت الدكتاتور
- طريق الهاوية -15-
- طريق الهاوية -14-
- النّبش في الذّاكرة
- طريق الهاوية -13-
- طريق الهاوية -12-
- قصة عن العبودية
- طريق الهاوية -11-
- انتصار الفكر الداعشي في المحرّر
- طريق الهاوية -10*
- الصحفي مهدد بالقتل في عقر داره
- طريق الهاوية -9-
- لحظات ضعفي ، ولحظات قوّتي
- عزيزتي الأم
- الاندماج
- 80 دولة حول العالم تحتفل بالأول من أيار
- الحركات النسوية العربية، ومي تو
- طريق الهاوية- 8-


المزيد.....




- 7نصوص هايكو(حنين) مترجمة للفرنسية :الشاعرالسيريالى محمدعقدة. ...
- السجن لمساعد الممثل ماثيو بيري بعد حقنه بجرعة كيتامين قاتلة ...
-  فيلم وثائقي: حين يصبح حياد سويسرا مادة للكوميديا الساخرة
- المشتقات النفطية العراقية: محطات الوقود تعمل بشكل طبيعي في ب ...
- إسرائيل بين أسطورة -شعب الله المختار- وانهيار الرواية الصهيو ...
- ربطة عنق تستحضر ذكرى جون كينيدي في حفل توزيع جوائز الموسيقى ...
- مهدي المشاط: علينا تعزيز سلاح المقاطعة الاقتصادية والثقافية ...
- المعرفة والذاكرة والمقاومة.. قراءة تحليلية في كتاب -دروس الق ...
- -بي تي إس- تتربع على عرش جوائز الموسيقى الأمريكية للمرة الثا ...
- هل يواجه مسلمو كندا خطرا منظما يهدد سلامتهم الثقافية والجسدي ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - طريق الهاوية -18-