أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - مدينة دفنت ابناءها بصمت














المزيد.....

مدينة دفنت ابناءها بصمت


كاظم فنجان الحمامي

الحوار المتمدن-العدد: 6906 - 2021 / 5 / 22 - 15:43
المحور: حقوق الانسان
    


ربما يجهل أبناء مدينة (خمسميل) في البصرة ان مدينتهم كانت في ثمانينات القرن الماضي من أشهر مدن الرعب والخوف والهلع، حيث لم تسلم معظم بيوتاتها من مسلسل المداهمات والاعتقالات والإعدامات بلا سبب. .
كانت المدينة وقتذاك تخاف من انتشار رجال الأمن الذين روّعوا المواطنين في بيوتهم، وراقبوا الشباب وتابعوا تحركاتهم في الليل والنهار. .
كانوا ينتشرون كأسراب الجراد الخبيث. يلتصقون على الجدران في كل زقاق وفي كل ركن. حتى بلغ الخوف بين الناس مبلغا عظيما. .
كان الجار يخشى جاره ولا يطمئن له، خوفا من ان يوشي به لرجال الأمن، وكان الطالب يتجسس على زميله في المدرسة، وكان بيت المختار هو وكر السوء الذي يتجمع فيه وكلاء الأمن من النساء والرجال. في الوقت الذي كان فيه الآباء والأمهات ينساقون بلا مقاومة أمام رجال الأمن ليستلموا جثث فلذات أكبادهم الذين اُزهقت أرواحهم ظلما وعدوانا من دون السماح لذويهم بالبكاء أو حتى الترحم عليهم، وكان يتعين على الأب أو ولي أمر المعدوم تسديد نفقات الإعدام شنقاً. .
لقد قسموا صلات القربى بيننا وقتذاك الى درجات: أولى وثانية وثالثة ورابعة. والويل لك ثم الويل إذا كنت قريب المعدوم من الدرجة الأولى. فالدرجة الاولى هو الخال والعم وابن الخال وابن العم. .
كانت مدينة خمسميل تعيش في حالة فزع شديد لا يتصوره العقل، حيث يتكوّر الخوف في دروبها ككرة مكهربة تتدحرج في الظلام، وتتسلل بين بيوت الفقراء، تصغر وتكبر بمسلسل الاعتقالات والاعدامات المتوالية، ويصبح رجل الأمن هو البعبع والفزّاعة وعصا السلطان وصولجانه، ويصبح المواطن لا حول له ولا قوة، قد يموت مثلما مات آلاف الشباب، وقد يعيش منتهك النفس أو العرض أو كليهما، وتصبح وجوه رجال الأمن كلها شبيهة ببعضها، مع اختلاف ثيابهم التنكرية وملامحهم الإجرامية، ويصبح أسلوبهم موحداً حتى في الكلام، أسلوبٌ فيه استعلاء (إحنا رجال السلطة). من يتطاول على السلطة نقطع رأسه. .
لقد خيّم مناخ الاضطهاد والاستبداد في تلك الأيام السوداء على أجواء هذه المدينة الفقيرة.
كنا نتحدث مع بعضنا البعض بصوت منخفض حتى لا يسمعنا أحد، فالجدران لها آذان، كانت كل كلمة لا تعجب رجال السلطة يمكن أن تؤدي إلى الاعتقال أو الإعدام أو التغييب وراء الشمس من دون أن يكون للمُغيب أي أثر. .
إنها سلطة الخوف التي تُستعمَل بطرائق متعددة، وتُمارَس ضدنا في خمسميل بأساليب فجّة، وكان مشهد الموظّف المنكسر المفصول من عمله لكونه من أقارب المعدوم أو المُعتقل، من المشاهد الشائعة في جمهورية الخوف والفزع. . .



#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطارات عراقية ملونة
- خطوط سككية متوازية
- العراق يوصد الأبواب على نفسه
- حلقة بحرية مفقودة في العراق
- قرارات ارتجالية لكنها سحرية
- رسالة تحد إلى ناشيونال جيوجرافيك
- عصر الاحتكارات الفلكية والاكتشافات المخفية
- قيود غير معلنة ضد موانئنا وموانئ جيراننا
- قطار بين قارتين وبحرين وسبع دول
- عواصم الخليج ترتبط سككياً مع بعضها البعض
- تاريخنا المعاصر تكتبه الفضائيات الكاذبة
- في أثر المدن المنسية على طريق البخور (الحلقة الاولى)
- وزارة النفط ومحاولاتها المتجددة لفصل الموانئ النفطية عن وزار ...
- فلاسفة البحار البرية وقادة السفن الورقية
- مسافات عراقية خُمسها من ذهب
- كلا للربط السككي بين البلدان الافريقية
- معبر (اوڤاكوي) الحدودي وأهميته الإستراتيجية في تفعيل م ...
- عندما يكون الاستهداف أداة من أدوات التسقيط
- حروب نبشت آثارنا ودمرتها
- خارطتنا المشوهة في أطلس الغرباء


المزيد.....




- إيران تسدد رسوم عضوية الأمم المتحدة من أموال مجمدة في كوريا ...
- وليامز تؤكد حرص الأمم المتحدة على مشاركة الشباب الليبى بالحي ...
- ارتفاع حصيلة ضحايا صعدة.. المبعوث الأميركي لليمن يواصل جولته ...
- فيروس كورونا: زعيمة هونغ كونغ تدافع عن قرار إعدام آلاف من حي ...
- الحكومة السورية: ما تقترفه القوات الأمريكية و قسد في الحسكة ...
- تركيا... اعتقال صحفية بتهمة -إهانة الرئيس- أردوغان
- بيان لهيئة ممثلي الأسرى والمحررين حول موضوع العميل يوسف إبرا ...
- نائب وزير الخارجية اليمني حسين العزي: إدانة الأمم المتحدة وم ...
- العزي: الأمم المتحدة منحازة للجلاد السعودي الاماراتي
- أعداد المهاجرين الواصلين إلى بريطانيا عبر بحر المانش خلال 20 ...


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - كاظم فنجان الحمامي - مدينة دفنت ابناءها بصمت