أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - طفولة الآلهة














المزيد.....

طفولة الآلهة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6906 - 2021 / 5 / 22 - 13:21
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إن عملية الفصل بين الظاهرة الطبيعية والقوة الخفية الكامنة فيها قد تمت في فترة لاحقة للفترة الأولى التي كان فيها الإنسان يرتعد رعبا من الرعد والبرق والعاصفة. وهكذا تدريجيا تم تكوين هذه القوى الرمزية التي تتحكم في الطبيعة وأعطيت لها الأسماء والصفات والمهام المنوطة بها وأصبحت جزءا من المحيط الطبيعي الذي يعيش ويتحرك فيه هذا الإنسان. وهكذا بدأت الآلهة في الظهور إلى الوجود وبدأت في التكون والنمو تدريجيا ثم أصبحت تتكاثر وتتطور لتساهم في تكوين الفكر السومري والبابلي والفكر الإنساني عموما. وأصبحت هذه الآلهة جزءا لا يتجزأ من الطبيعة، بل أصبحت سابقة للطبيعة ومصدر الكينونة و"مكتب الإدارة الرئيسي" لتسيير أمور العالم والبشرية. ومع الزمن وتطور المجتمعات نتيجة الصراعات المستمرة من أجل البقاء، ظهرت فكرة التقرب من هذه القوى الشرسة وبدأت محاولة استعطافها ومحاباتها، ليس للتأثير على أفعالها وعملياتها المدمرة فقط، ولكن أيضا لتوفير الظروف الضرورية للزراعة والملائمة للحياة، كسقوط المطر وغزارة ونمو المحاصيل الزراعية .. فتكونت بطبيعة الحال الطقوس والصلوات والأشعار الدينية وبنيت المعابد ونشأت الطبقة الدينية التي ساهمت في تطور الشعائر المتعلقة بالنذور والهدايا والتضحية بالذبائح للآلهة المختلفة، معززين بذلك سلطتهم التي بدأت في النمو باضطراد. ذلك أنه تدريجيا، ومع تغير البيئة الإجتماعية وتطورها وتفاعلها مع هذه الحركة الدينية، أصبحت الأمور في حاجة ملحة إلى تكاثف القوى الألهية الغامضة مع المجتمع البشري وذلك عن طريق وسيط بشري يتولى إدارة شؤون المجتمع نيابة أو بالتعاون مع هذه القوى. نستطيع القول بأن الأديان بدأت أول ما بدأت باللجوء إلى وسطاء بشريون، تمكنوا من إقناع المجتمع بأنهم قادرون على التأثير على هذه القوى اللامرئية لتستجيب لدعواتهم وصلواتهم، نظرا لقدرتهم بالإتصال مباشرة مع الآلهة وترجمة الحوار بينها وبين البشر وقدرتهم على التأثير وتوجيه أفعالها المختلفة والحد وتلافي غضبها في اللحظات الحرجة. ويعتقد المتخصصون في تاريخ الأديان، بأن هذه الإدارة والوساطة كانت في البداية تتخذ صورة جماعية على هيئة مجالس وتجمعات تدير كل ما يتعلق بالمجموعة البشرية المعنية، من أمور الزراعة والصيد البري والبحري إلى أمور الحرب والسلام وتنظيم العلاقات الإجتماعية الداخلية والخارجية، وفي فترة معينة انقسمت هذه المجالس الجماعية إلى سلطتين كل منها تتحكم في مجال محدد من الحياة الإجتماعية، السلطة الدينية بكهنتها وشيوخها وطقوسها السحرية، ثم السلطة السياسية المتعلقة بإدارة المدينة في خدمة الطبقة الغنية الحاكمة. بطبيعة الحال كان هناك باستمرار تعاون وثيق بين هاتين السلطين، وفي أحيان كثيرة ما تندمج مصالح السلطتين. هناك مئات وآلاف الدراسات في الأديان والأديان المقارنة والتاريخ والأنثروبولوجيا التي تفصل نشوء الديانات المختلفة طوال العصور، وتحدد الأصول الإجتماعية للأديان والآلهة والمؤسسات الدينية واللاهوتية، وهناك العديد من الدراسات المعاصرة بهذا الخصوص يمكن الرجوع إليها..
الذي يهمنا هنا هو أن المجتمع السومري وحضارة الرافدين عموما قد أبدعت، في فترة تسبق بآلاف السنوات بداية التاريخ، فكرا وفلسفة روحية ودينية وفنية ما تزال آثارها باقية حتى اليوم، سواء في إختراع الكتابة أو الميثولوجيا أو الشعر والملاحم أو الأديان عموما والتوحيدية بشكل خاص، حيث أن أغلب الميثولوجيا اليهودية ترجع أصولها إلى الأساطير السومرية والبابلية، من قصة الخلق إلى آدم وحواء إلى السيد نوح وطوفانه المشهور. فالسومريون من أوائل الشعوب والمجتمعات التي، بحكم علاقتها بالطبيعة، كونوا نظرية كونية ودينية، وأبدعوا مجموعة هائلة من الطقوس والشعائر والإحتفالات النابعة من الخيال، الغنية بالرموز والألوان والشاعرية.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تتحطم غزة ولا تنهزم
- الإيغريغور أو ميلاد الروح
- إعتراف مهاجر سيء الحظ
- كينونة الحجر
- سفينة السيد نوح
- الدين داء أم دواء ؟
- الثورة .. هي الحل
- الله والفيلسوف
- القاتل والمقتول
- عشتار وموت الله
- الإسلام والإغتيال السياسي
- التضحية بتموز
- عشتار تحت الأرض
- عن البداوة والحضارة
- القديسة العاهرة
- المهرج والساعة
- رأس فارغة للبيع
- عشتار
- فرانكنشتاين
- لولبية العبث


المزيد.....




- المعارض أيمن نور يرد على السناوي بأنه وجه -رسالة سرية- طلب ف ...
- المعارض أيمن نور يرد على السناوي بأنه وجه -رسالة سرية- طلب ف ...
- هواوي: منع الشركة الصينية من المشاركة في شبكات الجيل الخامس ...
- نظرية -الإحلال العظيم-: ما هي ولماذا يؤمن بها المتطرفون البي ...
- بدون تعليق: أوكراني يخاطر بحياته من أجل استعادة حصانه المفقو ...
- الححرب في أوكرانيا: زيلينسكي يقول إن القوات الروسية حولت دون ...
- الباحثون يستخدمون المجرة كعدسة مكبرة عملاقة لدراسة قلب الكون ...
- -الليكود- يخطط لطرح مشروع قانون حل الكنيست
- ملك إسبانيا السابق خوان كارلوس يصل لبلاده في زيارة قصيرة تثي ...
- خبراء يشرحون لماذا تعد -تركيبة الحليب منزلية الصنع- للأطفال ...


المزيد.....

- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني
- مرايا الفلسفة / السعيد عبدالغني
- مقاربة ماركسية لعلم النفس والطب النفسى – جوزيف ناهيم / سعيد العليمى
- الماركسية وعلم النفس – بقلم سوزان روزنتال * / سعيد العليمى
- النيوليبرالية تشلنا وتلومنا! / طلال الربيعي
- الانسان / عادل الامين
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 2 / طلال الربيعي
- الفكرة التي أدلجت الإستبداد والقهر والإنتهاك / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - طفولة الآلهة