أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - القديسة العاهرة














المزيد.....

القديسة العاهرة


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6865 - 2021 / 4 / 10 - 14:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أركيولوجيا العدم
٣٤ - القديسة والعاهرة

أنا الأولى وأنا الآخرة
انا القديسة وأنا العاهرة
أنا الزوجة وأنا العشيقة
أنا الأم وأنا الإبنة
أنا العاقر وكثير هم أبنائي
أنا في عرس مهيب
ولم أتخذ زوجا
أنا القابلة ولم أنجب أحدا
وأنا سلوة أتعاب حملي
أنا العروس وأنا العريس
وزوجي من أنجبني
أنا أم أبي وأخت زوجي
وهو من نسلي

عِشتار كانت ذات جمال باهر لم يشهد له مثيل وقد عشقها كل من وقع نظره عليها، من أوزيريس إلى الراعي البسيط الذي يراقب غنمه، ذلك أن البشر أهل الأرض وقعوا في شباك جمالها الباهر بدورهم حيث كانت عشتار تدور بين عالم البشر، بحثاً عن الحب حتى وصلت إلى الملوك والأمراء، فكانت تأخذ كل ما يملكون، وتعدهم بالزواج حتى إذا ما أخذت أعز ما يملكون تركتهم وهم يبكونها ليلاً ونهاراً، وهذا يذكرنا بطبيعة الحال بالمرأة التوراتية التي سبقت حواء " ليليث"، والتي كانت تغوي الرجال الذين يموتون من أجلها.
وتحكي الأسطورة بأن عشتار التقت ذات يوم راعي أغنام فذهلهُ جمالها، وأغوتهُ عيونها، فقام بذبح شاة لها لكي تبقى معه لأطول زمن ممكن، فبقيت معه فترة وجيزة ثم رحلت، وفي اليوم التالي ذبح لها خروفا آخر، وفي اليوم الثالث فعل نفس الشيء، وهكذا حتى لم يبق لدى الراعي شيء يقدمه لعشتار، فلما أرادت مغادرته سألها البقاء معه ولكنها رفضت وقالت : أنه لا يملك شيء يغريها بالبقاء معه، فقام الراعي بسرقة شاة من أحد الرعاة وأخذ يبحث عن عشتار ليقدم لها ما سرق، ومن يومها أصبح الراعي ذئباً يسرق شياه الرعاة على أمل أن تعود عشتار لتجلس معه.
وتسرد أسطورة سومريّة أخرى لنا كيف أن الإلهة انانا أنقذت ذات يوم شجيرة تنبت على ضفة نهر الفرات إلى مدينة أوروك وزرعتها في "بستانها المقدّس" على أمل أن تنمو تلك الشجيرة وتصير شجرة سامقة الأغصان فتصنع من خشبها عرشاً وسريراً لها. وعندما كبرت الشجرة وحان وقت قطع أغصانها اكتشفت أن أفعى قد اتخذت من أسفلها مخبأ، وأن طيراً بنى في أعلاها عُشّاً، وأن عفريتة استقرت في وسط جذعها، فاستنجدت اينانا بأخيها أوتو إله الشمس الذي أسند المهمة إلى البطل المشهور جلجامش، فجاء هذا متسلِّحاً بدرع سميك وفأس ثقيلة، واستطاع أن يقتل الأفعى، وعند ذاك فرّ الطير وهربت العفريتة إلى الخرائب المهجورة، فقطع جلجامش أغصان الشجرة وحملها هدية إلى اينانا لتصنع منها عرشاً وسريراً.
يبدو أن الحضارة السومرية (٣٥٠٠٢٠٠٠ ق.م) والتي أخترعت الكتابة، كانت في بدايتها، حول نهر دجلة حضارة ذات طابع يرد الحياة إلى الطبيعة الأنثوية، إنانا كانت آلهة الخصب والزرع والثمار والأرض، ثم جاءت حضارة الفرات التي قلبت الموازين، ونقلت رموز الخصوبة من الأرض إلى السماء، وتحولت إنانا آلهة الخصب تدريجيا إلى آلهة ذكورية، وأصبح رمزها الزهرة نجمة الصباح والمساء، وتكون الثالوث السماوي الشمس والقمر والزهرة كرموز ذكورية، وإن كانت محمولة من قبل عشتار في البداية وتحولت فيما بعد إلى الأب والإبن والروح القدس. وفي نهاية الأمر تم تذكيرهذه الرموز نهائيا بإستبدال عشتار بزوجها تموز الذي أصبح هو إله الخصب والزرع. ولم تعد الأرض هي السبب الرئيسي في الإنجاب والخصوبة والزراعة، بل سيصبح عنصر الماء هو السبب المباشر في خصوبة الأرض ووفرة المحاصيل، أي المطرالنازل من السماء، والذي اعتبره السومريون بمثابة السائل الذكوري -المنيء- والذي تتحكم فيه الكواكب، فالمطر هو منيء السماء، وتخيلوا أن الإله إنكي، إله الماء والخلق هو الذي يملأ نهري دجلة والفرات بمنيئه لإخصاب الأرض.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المهرج والساعة
- رأس فارغة للبيع
- عشتار
- فرانكنشتاين
- لولبية العبث
- صخرة سيزيف
- الشيوعية الأناركية
- لماذا خلق الله آدم يوم الجمعة ؟
- الله والفرن
- من تمنطق فقد تزندق
- الحصار
- الله عدو الشعب
- وظيفة الله
- بمناسبة الثامن من مارس
- التأويل بدل الحقيقة
- الديموقراطية في فأرستان
- العقل الإرتيابي
- السوبرمان
- الكمبيوتر المصاب بالكورونا
- الله والبق بانق


المزيد.....




- الكويت.. إحالة والدة المتهم بقتل فرح أكبر إلى الجنايات
- خبيران مصريان يوضحان حقيقة مصدر الغاز الذي سيضخ إلى سوريا ول ...
- قادمة من دولة عربية.. جمارك مطار القاهرة تضبط 10 آلاف قرص كب ...
- بايدن يبحث مع رئيس فنلندا شراكتها مع الناتو
- الكونغرس يستدعي محامي ترامب السابقين لاستجوابهم في اقتحام ال ...
- الولايات المتحدة والأرجنتين قلقتان لزيارة نائب رئيس إيران لن ...
- الحوثيون يؤكدون أن التحالف العربي شن 12 غارة جوية على صنعاء ...
- مصر.. حريق ضخم بمسجد الشيخ علم الدين بأسيوط (فيديو)
- الخارجية الأمريكية: روسيا قد ترسل قوات إلى بيلاروس لمهاجمة أ ...
- مصدر: تطوير قاذف طوربيدات مسيّر مضاد للغواصات في روسيا


المزيد.....

- النيوليبرالية تشلنا وتلومنا! / طلال الربيعي
- الانسان / عادل الامين
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 2 / طلال الربيعي
- الفكرة التي أدلجت الإستبداد والقهر والإنتهاك / سامى لبيب
- العلم والخرافة او الأساطير! / طلال الربيعي
- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - القديسة العاهرة