أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - التضحية بتموز














المزيد.....

التضحية بتموز


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6874 - 2021 / 4 / 20 - 13:54
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


أركيولوجيا العدم
37 - الخيانة ثمن النجاة

قال الأبُّ أنكي للكوجرو والكالاترو
سيقدمون لكما ماء النهر فلا تَقْبلاه
وسيقدمونَ لكما غلَّة الحقل فلا تَقْبلاها
قُولا لأريشكيجال ـ سَلِّمينا الجُثَة المعلَّقة بالمسمار
رُشا عليها خبز الحياة وماء الحياة
عند ذلك تقوم أنانا وتعود لها الحياة

وبعد ثلاثة ايام وثلاث ليال اصاب وزير عشتار خوف وغم وأدرك بوجود خطر يهدد عشتار .. فماذا جرى ؟ فقد تبدل وجه الارض، فذبلت الزهور وجفت الينابيع، وزايلت الخضرة رونقها، واختفى الحب، وتذكر وصية عشتار إن لم ترجع بعد ثلاثة أيام، فما كان من الوزير الا ان اخبر " ايا " ما حل بالارض نتيجة غياب عشتار، الزهر ذبل، الحقول جفت، الحب اختفى عن وجه الارض. فخلق ايا " آصوشر - نامر" شاب شديد الجمال، وامر" ايا " مخلوقه الجديد بالنزول الى العالم السفلي ومحاولة إستخدام جمال صورته لخداع أرشكيجال وتحرير عشتار من براثنها. وتمكن فعلا من مقابلة ارشكيجال وإغراء ملكة العالم السفلي وأخذ منها عهدا بإطلاق سراح عشتار. وعندما حاول آصو شر- نامر ان يسترجع جرته التي تحتوي " ماء الحياة " متظاهرا ً بأنه عطشان، أدركت ارشكيجال بأنه قد غرر بها ووقعت في الفخ، فلعنته، لكنها تذكرت عهدها له، فنادت وزيرها " نمتار " وقالت له : انزل الى اسفل دركات العالم السفلي واحضر عشتار. ثم جمعت قضاتها السبعة من جماعة الانوناكي .. فرشوا على عشتار ماء الحياة، فعادت اليها الحياة، فلبست ثيابها، وكلما مرت ببوابة اعادوا اليها شيئا من حليها وجواهرها التي نزعوها عنها، وفي آخر الامر وصلت الى عالم النور، فعاد الى الارض رونقها والى الناس الحب والخصب والحياة.
وفي رواية مغايرة أن ارشكيجال استشاطت غضبا عند سماعها برغبة آصو شر- نامر بإحياء عشتار، ولكن بعد فوات الأوان لأنها الآن ملزمة بالتنفيذ لأنها أخدت عهدا بتنفيذ كل رغباته، فأعادت عشتار إلى الحياة، ولكن بشرط أن تعثر عشتار على من يحل محلها في العالم السفلي، فخرجت عشتار يرافقها سبعة حراس من شياطين العالم السفلي لكي يأخذو شخصاً بديلا عنها، فتجد في طريقها خادمتها "ننشوبر" فيهم الشياطين بأخذها، لكنها تمنعهم فهي من أنقذتها من الجحيم، وتستمر في طريقها فتجد "لاتراك" القائد، فترفض أن تسلمه لهم، وتستمر في طريقها إلى أن تصل إلى "قولاب" واثناء البحث شاهدت زوجها تموز، ولدهشتها لم يكن حزينا لغيابها، بل كان سعيدا جالسا على عرشها ولم يسجد لها أو يظهر أي نوع من الولاء، فغضبت أشد الغضب وقالت للشياطين أن يأخذوه.

اِرتدى دوموزي حلَّةً فاخرة واعتلى جالساً على منصته
فأمسكه الشياطين من فخذيه
هجم عليه الشياطين السبعة كما يفعلون بالرجل المريض
فانقطع الرعاة عن نفخ الناي والمزمار أمامه
ثبتت إنانا نظرها عليه، إنها نظرة الموت
ونطقت بالكلمة ضده، إنها كلمة السخط
وفاهت بصرخةٍ ضده، إنها صرخة التجريم:
ـ أما هو فخذوه ـ
لقد سلَّمت إنانا الطاهرة دوموزي الراعي لأيديهم .. فانهالوا عليه ضربا، ويحاول الهرب مرتين بمساعدة الإلهة، لكنه يفشل في محاولانه البائسة حيث تجده الشياطين مختبئا في حظيرة الأغنام عند أخته "كشتن"، وهناك يتعرض لضرب مبرح وتجرجره الشياطين إلى العالم السفلي، وبداية من هذه الأحداث أخذت شقيقة تموز تمارس عملية الندب والحزن علية في ارجاء المدينة. إلا أن عشتار شعرت بتأنيب الضمير فهي في الحقيقة تحبه ومغرمة به، فطلبت من أختها تسوية لإرضاء الجميع، وكان لها ما ارادت وهي أن يقضي تموز في عالم الأموات ستة أشهر، تبدأ بشهر تموز وتموت أثنائها الزراعة والماشية وينتشر القحط، وبعد ذلك يغادر تموز عالم الأموات ويصعد إلى عالم الأحياء، أي أنه يعاد إلى الحياة، وتعود الزراعة والخير والخصوبة معه إلى الأرض، وفي هذه الفترة تأخذ مكانه في عالم الأموات اخته للمدة نفسها، ثم يعود تموز إلى عالم الأموات وهلم جرا، وهو ما يعبر عن دورة الفصول الطبيعية الصيف والخريف، ثم الشتاء والربيع.
اعتبر سكان وادي الرافدين نزول الإله تموز إلى العالم السفلي بمثابة وفاته وكان لهذا مراسيم دينية خاصة في شهر تموز، فقد سمي ذلك الشهر على اسمه، وهي الفترة التي تنعدم الأمطار في وادي الرافدين وتنقطع الزراعة، وتضمنت المراسيم نحيب وعويل وبكاء النسوة البالغ، واعتبروا خروجه من العالم السفلي بعد ستة أشهر بمثابة ميلاده الجديد، أما زواجه فهو بداية السنة الجديدة عند سكان وادي الرافدين والموافق بداية شهر نيسان وهو عيد الربيع في غي هذه المنطقة. ويشمل كل احتفال ديني تمثيل الحدث بطقوس مهيبة وبشكل مفصل ومؤثر.



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشتار تحت الأرض
- عن البداوة والحضارة
- القديسة العاهرة
- المهرج والساعة
- رأس فارغة للبيع
- عشتار
- فرانكنشتاين
- لولبية العبث
- صخرة سيزيف
- الشيوعية الأناركية
- لماذا خلق الله آدم يوم الجمعة ؟
- الله والفرن
- من تمنطق فقد تزندق
- الحصار
- الله عدو الشعب
- وظيفة الله
- بمناسبة الثامن من مارس
- التأويل بدل الحقيقة
- الديموقراطية في فأرستان
- العقل الإرتيابي


المزيد.....




- البيت الأبيض: بايدن -باق على وعده- تعيين قاضية سوداء في المح ...
- البحرين تتسلم مواطنا بحرينيا من صربيا رغم أمر محكمة أوروبية ...
- ألمانيا: حكم بتأييد حظر مؤسستين كرديتين لعلاقتهما بحزب محظور ...
- الإليزيه: موسكو أعطت -إشارة جيدة- في محادثات باريس حول أوكرا ...
- ليبيا.. مقتل اثنين من -داعش- في اشتباكات مع الجيش جنوبي البل ...
- أردوغان: مع زيارتي إلى الإمارات في 14 فبراير سندخل مرحلة جدي ...
- رئيس أركان الجيش الإسرائيلي من الحدود اللبنانية: نفذنا عملية ...
- بلينكن: سلمنا روسيا ردنا على مقترحات الأمن
- موسكو: واشنطن تدفع كييف لتنفيذ استفزازات مباشرة ضد روسيا
- ماذا بعد تسلم روسيا رد أمريكا والناتو على مقترحاتها بشأن الض ...


المزيد.....

- النيوليبرالية تشلنا وتلومنا! / طلال الربيعي
- الانسان / عادل الامين
- الماركسية وتنظير الجنسانية والسياسة الجنسية 2 / طلال الربيعي
- الفكرة التي أدلجت الإستبداد والقهر والإنتهاك / سامى لبيب
- العلم والخرافة او الأساطير! / طلال الربيعي
- نعمةُ آلمعرفة فلسفيّاً / العارف الحكيم عزيز حميد مجيد
- الفلسفة من أجل التغيير الثوري والنهوض التقدمي الديمقراطي في ... / غازي الصوراني
- حوار مع فيلسوف عربي / عبدالرزاق دحنون
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن / قاسم المحبشي
- خراب كتاب عن الأمل / مارك مانسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعود سالم - التضحية بتموز