أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - إعتراف مهاجر سيء الحظ














المزيد.....

إعتراف مهاجر سيء الحظ


سعود سالم
كاتب وفنان تشكيلي

(Saoud Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6893 - 2021 / 5 / 9 - 15:36
المحور: الادب والفن
    


ليلة طويلة حيث قتلت أول رجل بوليس في ركن الشارع المعتم حين طلب مني أوراق هويتي ثم القاضي الذي يحاكمني قتلته وفرتكت جثته بقنبلة يدوية والمحامي شنقته بربطة عنقه في زنزانتي قتلت كل من يقف أمامي بجثته الثقيلة يحجب عني ضوء الشمس قتلت عشرات ومئات الصراصير البشرية التي احتلت دماغي ومسامات جلدي وجسدي من الداخل قتلت الشرطي والجندي والمعلم والجنرال والملك والرئيس والوزير ووكيله وقتلت رجل السياسة وشيخ الجامع والمثقف والنبي والشاعر والفقيه والمرشد والفنان والرسول وشارح القرآن وقارئه قتلتهم جميعا أصحاب المعامل والمصانع والبنوك وصناع الأجهزة الكهربائية والالكترونية وكذلك صاحب رأس المال ومدير الشركة والمؤسسة صانعي القنابل والمتفجرات وأسلحة الدمار الشامل والطائرات والصواريخ وحاملات الطائرات قتلتهم واحدا واحدا وتراكمت جثثهم في حجرتي الضيقة حتى تعفنت تحولت دودا وذبابا وتساقطت الكتب والاشرطة والاسطوانات هباء في وسط الغرفة مزقت اوراقي وأحرقت قرآنهم وغرقت في ألواني ووجهي في المرآة المكسورة مقبرة مهجورة أكلتها الأعشاب البرية والأشواك وأشجار الموتى بأصابعي المقطوعة كتبت فوق جدار المقبرة هذا أنا أماكم مثل قبر مهجور هذا أنا أمامكم مثل قبر مفتوح على العالم الآخر هذا أنا أمامكم وجهي مقبرة وقلبي ليلة باردة هجرها الضوء مزقت أوراقي أحرقت قرآنهم وقطعت لساني وغرقت في ألواني قطعت جذوري فأنا لست شجرة حطمت كل الجسور والممرات والخيوط والحبال والسلاسل والأنفاق التي تربطني بالارض والسماء قطرة مطر متحررة تطفو في الفضاء الواسع قطرة مطر مهاجرة وحيدة تتسكع في السماء بلا اتجاه ولا هدف بلا تاريخ ولا مستقبل سوى اللحظة ذاتها المحملة بالوجود قطرة مطر وحيدة على حافة الطريق بين ورقتين قديمتين لجريدة محلية في الصفحة الأولى كتبت نعيا لوطني وكل أوطان الأرض وطني ليس حقيبة وليس حقيقة، وليس قلبا محطما ومسودا بدخان المدن البعيدة وطني بالأحرى وطنهم ووطنكم احترق مثل ورقة جافة ولساني تمزق آلاف القطع لاوطن لي ولا جذور فأنا لست شجرة كما أنني لست فطرا ولانبتة برية وانما قطرة مطر تتسكع في الفضاء الواسع بحرية وفي الصفحة الثانية كتبت نعيا لكل الأديان وكل الآلهة وكل اللغات وكل الثقافات والبلدان والأعلام والتواريخ الماضية والقادمة ونحرت الله بسكين مطبخ صدئ سلخته ونشرت جلده في الشمس وكتبت عليه قصيدة ميلاد الحياة وقصة انتحار الثلج وحيدا فوق قمة جبل يذوب و تحلله الشمس إلى سائل شفاف بلا لون ولا رائحة سائل يتحرك منسابا يتبع جغرافية الأحجار والفتحات والنتوءات حسب الارتفاع والانحفاض ينتحر الثلج في صومعته في قمة الجبل ويذوب في نفسه عند استقبال خيوط الشمس الأولى ويتحول الجبل إلى نهر يجري في الحقول والوديان والأراضي الواطئة يغرق البيوت ويهدم الجدران والحدود والطوفان يبدأ كما يقول كتاب الثلج من قطرة مطر مسافرة كنجمة ضائعة في الفراغ اللانهائي



#سعود_سالم (هاشتاغ)       Saoud_Salem#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كينونة الحجر
- سفينة السيد نوح
- الدين داء أم دواء ؟
- الثورة .. هي الحل
- الله والفيلسوف
- القاتل والمقتول
- عشتار وموت الله
- الإسلام والإغتيال السياسي
- التضحية بتموز
- عشتار تحت الأرض
- عن البداوة والحضارة
- القديسة العاهرة
- المهرج والساعة
- رأس فارغة للبيع
- عشتار
- فرانكنشتاين
- لولبية العبث
- صخرة سيزيف
- الشيوعية الأناركية
- لماذا خلق الله آدم يوم الجمعة ؟


المزيد.....




- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...
- ترامب يبكي ومقاطع من أفلام هوليوود.. حرب الصور الساخرة بين ا ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعود سالم - إعتراف مهاجر سيء الحظ