أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المثقف في لحظة موت الإسلام السياسي














المزيد.....

المثقف في لحظة موت الإسلام السياسي


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 6887 - 2021 / 5 / 3 - 05:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن ما يشهده التاريخ العربي المعاصر ملحمة كبرى في اتجاهين متـقاطعين. الاتجاه نحو تـثوير الذات أو الداخل المتمثل في عمقه الشعبي نحو الانتـقال من فكرة المشروعية السياسية والاجتماعية والفكرية القديمة التي امتدت من لحظة سقيفة بني ساعدة وتأسيس مبدأ الخلافة إلى غاية سقوط الخلافة في تركيا سنة 1924، وكل ما يمثله ذلك من ثورة على بنية فكرية وعقائدية وطريقة تـفكير في الذات والمجتمع والعالم، والاتجاه الآخر نحو الخارج في صراع العرب لأجل التحرر من الاستعمار الأجنبي مع ما مثله هذا الاستعمار من لحظة صدمة عميقة واهتزاز للبنية الداخلية التـقليدية مما جعل حركة التحرر في تـقاطع مع مفاهيم التـنوير الأوربية مع مجابهة الأوربي المستعمر وهذا الخط في تقاطع مع الثورة على المنطق القديم في الخلافة والمشروعية القائمة على الشريعة الإسلامية بما مثلته في الوقت نفسه من انحياز نحو العصرنة والتـفكير في الذات نقديا في تمحور مع العلاقة المتـشابكة من الصراع والاقتباس من الغرب في نفس الوقت..
فاليوم بعد داعش وبعد العنوان الأساسي الذي برز شعبيا في المظاهرات المختلفة من بغداد إلى القاهرة إلى تونس والسودان فالرأي العام العربي الشعبي الذي حسم أمره في النهاية عند غالبيته لصالح المطلب في الدولة العلمانية، سواء بشكل صريح أو ضمني من خلال القول بإبعاد الدين عن السياسة، أي انه حسم أمره في الانتـقال من المشروعية القديمة التي يقوم عليها الحكم، ولكن الأمر أكثر عمقا من ذلك برغم عدم التمثل الواضح للمسألة. فالسياسي هو في تـشابك مع المجتمعي ومع الفكري الثقافي العام، فحقيقة الحسم مع الإسلام السياسي هو في النهاية تعبير عن الحسم مع بناء المجتمع والثقافة العامة على أساس الثـقافة التـقليدية القائمة على فكرة الشريعة الإسلامية الهلامية. وهذه الحقيقة هي التي تستوجب توقف النخبة الفكرية والثقافية عندها، للتحفز نحو تعميق المسار والاشتغال النظري في اتجاه بناء تصورات تقدمية مع تجادلها مع الواقع نقديا وتثويريا. هذا التجادل يجب أن يخرج من منطق الاستهلاك للثقافة الفلسفية المعاصرة إلى منطق الأخذ بالمناهج لاستعمالها في العملية النقدية التي يجب أن تتحمل كافة أعباء الجرأة والشجاعة. تلك الشجاعة التي لن تتأتى إلا على أساس الإيمان بالحقيقة. أي أن العملية النقدية هذه يجب أن تقوم على طلب البحث عن الحقيقة وتمثلها ذاتيا بصدق. وبالتالي فالمثـقف المطلوب هو المثـقف الحقيقي المنـشغل بالفعل بالحقيقة وليس بإرادة الظهور والبروز والانتـفاع المادي. إننا هنا بحاجة إلى القطع مع المثـقف المرتـزق..
فظاهرة داعش مثلا هي قد تمثلت الثـقافة القديمة بحذافيرها ولكن التناقض الذي لم يتم استيعابه هو أن تلك الثـقافة متـناقضة بالتمام والكمال مع هذا العصر. هذا العصر الذي هو عصر التـنوير الأوربي والحضارة الإنسانية الجديدة القائمة على مقولة الإنسان الحر. الإنسان الحر ليس في مجموعه أي في الوطن أو القبيلة أو الملة والطائـفة وإنما الإنسان الفرد الحر. لأجل ذلك وجدت داعش نفسها مضطرة لتمارس ذاك الزخم من العنف والوحشية كإجابة عن إرادة تجسيد ما هو غير قابل للتجسيد لان الوعي العام قد تجاوز فعليا منظور السلفية الإسلامية ومنظور الشريعة الإسلامية كتعبير عن حرفية نصية تأويلية وفق منظور الإتباع وبالتالي الخضوعية لممثلي الشريعة. فالتمثل لممثلي الشريعة والإسلام اهتز من حيث المشروعية سواء من حيث التناقض الداخلي من ناحية انقطاع حبل السلالة المقدسة من الهاشميين والأمويين والعثمانيين، أو من زاوية التعدد الفعلي للرؤية إلى الإسلام من خلال ما تم تحاوره في القرن العشرين من المثـقـفين والسياسيين. بحيث أن الإسلاميين نظروا باحتقار إلى الزخم الكبير الذي قامت به النخب المختلفة في القرن العشرين في التحرر والتقدم، ذاك أن الإسلاميين بحكم الضرورة الفكرية الداخلية المسجونين داخلها لا يمكنهم أبدا تمثل الآخر وبالتالي قراءة فعلية وواقعية لانجازاته ومدى رسوخها في الواقع...
اليوم في العالم العربي بشكل عام، هناك حقيقة واضحة كان المفكر التونسي هشام جعيط قد أشار لها في حواره الأخير مع جريدة العرب، حيث قال أن الواقع العربي أثبت سقوط وفشل دولة الوحدة الإسلامية والعربية وأثبت تمسكه بالدولة الوطنية. الدولة الوطنية التي تأسست في القرن العشرين والتي كان يتم النظر إليها على أنها هشة حتى من قبل التيارات الماركسية أثبتت أنها راسخة وقوية وهي التي تمثلتها الشعوب العربية كتعبير عن أحقية مشروعيتها السياسية والمجتمعية. لذلك في تونس اليوم يعود الزعيم الحبيب بورقيبة كأيقونة تحررية برغم ماضيه الاستبدادي، ولكنه يعود كمرجعية في النظر بحكم تأسيسه للدولة التونسية الحديثة، وذلك في النهاية تعبير عن الاستـناد إلى المشروعية الجديدة للدولة العربية الحديثة القائمة على إرادة العصرنة مع محاولة استـنهاض التنوير الإسلامي برؤية تنويرية أوربية في النهاية، والتي هي قائمة على المناهج العلمية الحديثة.. المهم في كل ذلك أن مشروعية الدولة الدينية أو القائمة على إسناد نفسها إلى مشروعية الشريعة الإسلامية قد تم الحسم معها بشكل عام شعبيا وهذا هو المهم..
وهنا، فظاهرة داعش في النهاية خدمت هذا الهدف للعقل الماكر، فهي أظهرت بشكل حاد عدمية المشروعية الإسلامية..






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حوار فلسفي مع فتاة ذكية
- في رسالة رئيس الجمهورية -قيس سعيد- إلى -الغنوشي-
- الحجاب والاسلام
- المدينة العريانة
- الصداقة والصندوق
- حديث في الثورة التونسية
- التنين
- تخوم الضياع العربي
- في كتاب دولة الإرهاب
- في إعترافات -جان جاك روسو-
- تونس اليوم بين المواجهة والنكوص
- الإنسان بين ضآلته وكونيته
- هل المسلمون مسلمون بالفعل؟
- مائة عام من العزلة
- تونس البورقيبية اليوم
- برج الأحلام
- بحيرة البجع 3
- بحيرة البجع 2
- بحيرة البجع
- الفتنة أو إشكالية الإسلام برمته


المزيد.....




- وزير السياحة والآثار المصري خالد العناني: المنتجعات السياحية ...
- قيادي بحماس يكشف لـCNN أسباب تعثر جهود مصر وقطر للتوسط في هد ...
- كفيف يمكنه التعرف على 1500 نوع من الطيور من خلال تغريداتها
- قيادي بحماس يكشف لـCNN أسباب تعثر جهود مصر وقطر للتوسط في هد ...
- لحظة سقوط صاروخ إسرائيلي من مسافة قريبة على أحد البيوت في خا ...
- شاهد: السعوديون يتدفقون إلى البحرين مع رفع الحظر على السفر
- زوجة سفير تصفع موظفة في كوريا وتحتمي بالحصانة الدبلوماسية
- مقتل ستة وإجلاء عشرات الآلاف غربي الهند جراء -أقوى عاصفة- من ...
- شاهد: السعوديون يتدفقون إلى البحرين مع رفع الحظر على السفر
- وفد عسكري كبير يصل بيروت لتسليم الهبة العراقية التي أقرها مج ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المثقف في لحظة موت الإسلام السياسي