أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة مرتضى - عيون لاتنام














المزيد.....

عيون لاتنام


فضيلة مرتضى

الحوار المتمدن-العدد: 6878 - 2021 / 4 / 24 - 19:11
المحور: الادب والفن
    


أمام عتبة الباب وقفت ترتجف وأبنها البكر وزوجته ينظران اليها بوجوه جامدة خالية من خطوط المشاعر الأنسانية وجيوش من خيبة الأمل والأنكسار تجتاح هيبة الكرامة وعزة النفس الأبية وصرخات مكبوتة داخل قبضة الحنجرة تمنعها بقوة خوفآ من فقدان العلاقة الروحانية المقدسة بين الأم والأبن , كان موقفآ لاتحسد عليها هناك ظلم وإجحاف في حقها ولكنها لاتريد أن تتعقد الأمور أكثر تحاول مما لديها من قوة أن تدع مساحة من الأمل لكي تعبر عربة العلاقة جسر الصعوبات . منذ أول لقاء تعارف للتعرف على الفتاة التي كان ينوي الأرتباط بها فوجئت الأم بفتاة غريبة الأطوار وليس هناك أي وجه شبه بينها وبينهم ... فتاة ليس لها ذرة أحترام متسلطة ومتعجرفة ورغم تلك الملاحظات قبلت بها أمام رغبة الأبن في حينها همست في أذن نفسها وقالت: لعلي مخطئة ولعل الأيام تصلح حالها وايضآ أبني حر في الأختيار . لم تكن من الأمهات اللاتي يفرضن رأيهن على أولادها ولكنها ربتهم بتفاني ونكران الذات الى أن أوصلتهم الى أعلى المرات وصاروا يعرفون الصح من الخطأ. لم تتصور في يوم من الأيام يحكم عليها القدر بهذه المفاجئة المرة وينقطع صلة الرحم بينها وبين أبنها البكر الذي كان مثالآ يقتدى به حيث اصبح مهندس ناجح وبار بوالديه الى أن دخلت في حياتهم تلك التي أبعدته عنها وعن العائلة بكل صلافة وأنانية ...قالت بسرعة وفي حلقها مرارة وذل: أفرضوا أنني مخطئة ألا يستحسن أن نعطي أنفسنا فرصة لردم العلاقة وإصلاح ماأنكسر { رغم أنها على يقين من عدم أقترافها أي خطأ بحقهم } ولكن كان واضح أن الطرف الآخر مصر على قطع خطوط التواصل بشكل نهائي . قالت زوجة الأبن بعنجهية وقوة : لامجال لإعطاء فرصة , مضت ومضى وراءها الأبن كأنه مسحور ومسلوب الإرادة .لم يلقي أي أهمية للصدمة التي قصفت ظهرالأم ..سقطت ذراعيها الى جانبيها حيث كانت مستعدة لأستقبالهم على صدرها .. أصابها الذهول ووقفت لثوان متسمرة في مكانها وعينيها مليئة بالدموع الساخنة همست وقالت بصوت مخنوق :ياألهي ماذا كانت تقرأ في رأسه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
تعالت صرخات من من أحشائها كأنها قادمة من بطن الأرض لكنها كتمتها وخاطبت نفسها: لماذا؟ لماذا وضعت قبضة السكوت طيلة هذة السنين على صرخاتي ضد الظلم ؟ بكى قلبها وأحست بأنه توقف عن الخفقان وأجتاح جسدها برودة وكأنها عارية في الشتاء القارص. في تلك اللحظة ماتت المروءة .. ماتت صلة الرحم والمبادئ والقيم الرفيعة. لقد تربت منذ الطفولة على تقديس السكوت وعلى الكتمان ليتها كانت قد قصرت معهم ليتها صرخت ولو مرة واحدة لعل الألم كان أخف الآن, وليتها كانت وقحة لكانت النفس الآن أكثر راحة ولكان معاناتها أقل مما ينبغي. كان ظنها في محله , تلك الفتاة قد خططت ونفذت خطتها وكان سهل عليها جدأ لأن أبنها أرق من النسمة ومنذ تلك اللحظة انقطع الأبن عن الأم وأخوته وحتى عن العشيرة . مرت أحدى عشر عام وعيونها لاتنام , حتى عيون الشمس تغيب ولكن عيونها سهرانة ولسان حالها: الى أين شديت الرحال ؟ لم جعلتني أرى السماء مكان الأرض؟ لم جعلتني أرى النجوم في بطن النهار؟ والقمر في بئر الأحزان؟ صرت ياولدي أبحث عن الشمس لأقص عليها قصة قمر تاه!!! علمتك كيف ترتفع الى الأعلى لم أعلمك تسقطني الى الأسفل ملئت سلال رأسك جريان الأنهار . حين بلطت شوارع قلبي لك لم أكن أعلم بأن قدميك مسامير وأبر تغرسها في قلبي. كنت لاأنام .. حتى عيون الشمس تنام وتغيب ولكنني جعلت قمر قلبي لك رقيب ليحرسك ليلآ ياقرة العين وشمس عيوني جعلتها تشرق في نهارك لترى طرق السلامة .كيف جاز لك القسوة على الأم . الأم وطن هل يجوز الأفراط بها .... الأم لايمكن أستبدالها بأحد هذا محال ......محال .
24/04/2021



#فضيلة_مرتضى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جاء الشتاء من جديد
- حب بين النسيم العليل والدخان
- قالت حفيدتي
- قبلت التحدي
- الأرض تنعي
- قصة قصيرة من ذاكرة الزمن
- قصة قصيرة الهاجز
- عندما تتلبد الغيوم
- أستحالة مسك القدر
- رقصة الحب في القلب
- كأنك تجهلني
- ذات صباح صيفي مع الفن الألهي
- رصاصة في قلب الجراح
- الناي الحزين{قصة الأمس واليوم}
- عودة الربيع
- رسالة الى أمي في زمن الكورونا
- قصة قصيرة{4}
- قصة قصيرة{3}
- قصة قصيرة{2}
- قصة قصيرة


المزيد.....




- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...
- -ولادة الإمبراطورية- يتصدر شباك التذاكر في روسيا ودول رابطة ...
- مخرج أمريكي يصيب نفسه بطلق ناري عن طريق الخطأ
- تركي آل الشيخ يشيد بمسلسل -الأمير- لأحمد عز: سيغيّر صناعة ال ...
- -مجانين-.. تركي آل الشيخ يشارك فيديو طريف لأبطال مسرحية -الس ...
- رقم قياسي في عامه الأول.. المتحف المصري الكبير يدخل قائمة ال ...
- الموصل تحتفل بافتتاح بيت لفناني المحافظة
- أدب السجون في اتحاد الأدباء ..ورواية -من وحي الألم- للكاتب د ...
- -النبأ الثاني-.. فيلم يوثق التحول المؤسسي الأضخم في الجزيرة ...
- سمر نور للجزيرة.. فوزي بجائزة -كتارا- مسؤولية كبرى.. ورواية ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فضيلة مرتضى - عيون لاتنام