أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - التحوّل في حياتنا














المزيد.....

التحوّل في حياتنا


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 6875 - 2021 / 4 / 21 - 18:52
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حياة الإنسان لا معنى لها دون أن يقربها التحوّل، فالأخير ليس مجرد نزوة عابرة تصيب سلوكياتنا بطريقة عشوائية، طالما أنّ وجوده الأزلي مقترن بوجود الإنسان منذ العصر الحجري.
فما من إنسان عاقل يقف على سطح هذا الكون التعيس إلا وتمنى لنفسه بلوغ التحوّل، فأنا مثلًا تحوّلت قبل بضع سنوات إلى الحالة النباتية شبه الكاملة، فشعرت حينذاك بالبون الشاسع، والفرق الهائل والكبير بين ما كنت عليه كإنسان تقليدي ينمو في حالة طبيعية دون أن يشعر بأي فرق وجودي بينه وبين الكائنات الأخرى سوى في هوامش بسيطة؛ إنسانٌ لا ينفك في التهام أي شيء في الحياة دون أن يملك أي قدرٍ من التمايز، وبالتالي لن تكون عنده أدنى مشكلة في معاداة أي إنسان آخر لمجرد الاختلاف في الرأي، ورفع الصوت عاليًا، وإضمار الأحقاد والضغائن، لكنني أحسب هنا متيقنًا، أنّ التحوّل خلق مني إنسانًا جديدًا برؤى ورؤية جديدة، شديد الحساسية، مفرط الخوف، عظيم القلق للحاضر والمستقبل، دائم التيقظ لأنظار الناس، سريع الحزن والأسف لأبسط المواقف، فرغم أن ذلك كله –كما تلاحظون- لم يكن بلا ثمن، لأنّ التحوّل إلى أي شيء كان إنما هو فعل معاكس لتيارات الطبيعة وقواها الخارقة، فعندما يحدث مثل ذلك التحوّل القسري أو التلقائي، عندئذ سيشعر الإنسان الفاقد لوجوده المادي، وربما الروحي، سيشعر بإنسانيته الخالصة.
فالتحوّل رغم اختلاف حالاته البيولوجية والنفسية والذهنية إلا أنه يظل الشرط الأمثل لتمايز الإنسان عن غيره من الكائنات التي قد لا يتاح لها القدرة على التحوّل من حالة إلى أخرى، ورغم أنه يحتاج إلى استعداد نفسي كبير، وتهيّؤ ذهني قد لا يكون متاحًا لدى بعض الأفراد، إلا أنه يحتاج كذلك إلى طاقات ذهنية هائلة، ووعي متوقد، وفكر متأصل، ولعل التحوّل الذهني هو التحوّل الأسمى في الحياة الآدمية حتى وإن كان هذا التحوّل مستحيلًا.
فعندما نرغب في التحوّل والانتقال من صورتنا النمطية إلى صورة ذلك الطائر أو تلك الحشرة كما يظهر دائمًا في الفلسفة الوجودية، أو عندما نريد لأنفسنا الضعيفة محاكاة الحيوانات المتوحشة ذات الحظوة والسطوة على موجودات الطبيعة كما هو مُجسّدٌ في الحضارات الإغريقية والرومانية والفرعونية والفارسية، فإنما نُعبّر عن سقمنا واستيائنا وامتعاضنا الشديد من الجمود والهوان اللذين نحن عليهما، فتحولنا هو ثورة بحد ذاتها على جمودنا وهواننا؛ حتى الأديان الأرضية والسماوية لم تدع التحوّل وشأنه، بل جاءت لتفرض هيمنتها وقوانينها الإلهية على التحوّل عينه، فاختارت –الأديان- لنفسها رسم صورة الإنسان سواء أكانت صورة مثالية أم قبيحة، وذلك وفقًا لمدى استجابته لقواعد الدين، ودرجة انسجامه مع الآلهة، فالخروج عن تلك القواعد الصارمة هو جوهر التحوّل، لأنّ الأخير لا يعني تغيرًا هرمونيًا في وظائف أعضائنا الجسمية لكي نصبح مُتحوّلين بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، بل هو التمرد الصارخ الذي يحدث في نفوسنا على كل ما هو حولنا.
الإنسان المُتحوّل في زماننا هذا هو الإنسان المدرك لكينونته؛ والمتحكم بقواه النفسية والذهنية، أمّا الإنسان الذي لا يستطيع التحوّل إلى أي شيء في الحياة، فهو الإنسان الفاقد لوجوده بعدما أصبح مجرد رقم دون أن يشعر بذلك.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البطريركية الأنثويّة كردٍّ معادل للأبويّة!
- المتحولون دينيًا في كلا الاتجاهين.
- الأمراض الاجتماعية كأصل للتطرف والإرهاب
- أدبيات التطرف في الإسلام السياسي
- التطرف في الإسلام كطريق للإرهاب
- التكفير والتطرف في سياق التراث الإسلامي
- حواضن الإرهاب في سوريا
- الإرهاب الأسدي الطائفي وجه آخر للإرهاب الأصولي الرجعي
- نقد الأصول الأولية للإرهاب
- تقعر الهوية الوطنية السورية
- التحول العقلي في الإسلام
- حرب سنية شيعية أم حرب إقليمية ؟
- الإباحة الجنسية في العقائد الإسلامية
- عندما تسقط القضية الفلسطينية أخلاقياً
- الإرهاب الروسي الإيراني في سوريا
- أوقفوا إرهابكم في سوريا
- الحل السياسي في سوريا على طريقة الروليت الروسي
- هل فقدت روسيا أخلاقها السياسية ؟
- المحرقة السورية .. محرقة القرن
- أسطورة الحل السياسي في سوريا


المزيد.....




- روحاني: إيران تنفرد بدعم الفلسطينيين.. ولماذا تصمت مصر والأر ...
- -ممنوع التجول- قد يكون بداية -خفوت القصبي-.. ماذا عن -مارغري ...
- تحليل: لا حل بالحرب أو المفاوضات.. كيف وصل الصراع الفلسطيني ...
- روحاني: إيران تنفرد بدعم الفلسطينيين.. ولماذا تصمت مصر والأر ...
- تحليل: لا حل بالحرب أو المفاوضات.. كيف وصل الصراع الفلسطيني ...
- أول صورة افتراضية للطائرة التركية المسيرة -بيرقدار تي بي - 3 ...
- العثور على بقايا متحجرة لإنسان نياندرتال في كهف بالقرب من ر ...
- جزيرة ناورو تطعم جميع سكانها البالغين ضد كورونا وتسجل -رقماً ...
- شاهد: إفطار ضخم في شوارع العاصمة الإثيوبية يدعو فيه مسلمو ال ...
- اليوم العالمي للتمريض: كيف نجا طاقم الرعاية الصحية من الوباء ...


المزيد.....

- الماركسية كعلم 4 / طلال الربيعي
- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ثائر الناشف - التحوّل في حياتنا