أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - المتحولون دينيًا في كلا الاتجاهين.







المزيد.....

المتحولون دينيًا في كلا الاتجاهين.


ثائر الناشف
كاتب وروائي

(Thaer Alsalmou Alnashef)


الحوار المتمدن-العدد: 6873 - 2021 / 4 / 19 - 05:20
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


كلما أعلن أحد الأوروبيين عن تحوّله الكيفي إلى الإسلام، فإنه سرعان ما يهب آلاف المسلمين على شبكات التواصل الاجتماعي مرحبين ومهلهلين بهذا التحول الذي يبدو بالنسبة لهم وكأنه شهادة يقينية مدموغة بختم الاعتراف بعالمية الدين الإسلامي، فيما يبدو التحوّل بالنسبة لبعض المتدينين هداية ربانية لعقل وقلب المتحوّل، لا سيما وأن عينيه المغمضتين عن الإبصار قد أدركتا أخيرًا "الحقيقة الإلهية الخالصة" نتيجة لحلول تلك الهداية السماوية على ذاك الشخص، واختياره من بين الملايين ليكون قبسًا دعويًّا للذين لم يبصروا الحقيقة بعد.
فيما يهلل المبشرون المسيحيون لأي مسلم مُتحوّل -في الاتجاه المعاكس- إلى الديانة المسيحية باعتبارها طوق نجاة البشرية من شرورها وآثامها في الدنيا قبل بلوغ الرقود الأبدي الأخير، وحلول ميعاد القيامة، فتحوّل المسلم إلى المسيحية باعتقاد أولئك المبشرين المسيحيين لا يختلف البتة عن اعتقاد الدُعاة المسلمين عند تحوّل أي مسيحي إلى الإسلام، لأن المغزى واحد لدى أتباع الديانتين؛ ألا وهو الهداية وإدراك الحقيقة الإلهية المتجسدة في النور السماوي، وإن في وقت متأخر.
غير أن التحوّل في جوهره مجرد سلوك محض يعبر عنه العقل الباطني بطريقة لا واعية وغير إدراكية، حتى إن المتحوّل لا يدرك الغايات البعيدة التي تحوّل من أجلها.
وغالبًا ما يرتبط التحوّل أشد الارتباط بالحالة النفسية للشخص المتحوّل عينه -أيًا كان شكل التحول دينيا، جنسيا، غذائيا- إلا أنه يظل مجرد مرآة باطنية تعكس الصراعات النفسية المحتدمة؛ والتي تدور رحاها في ميادين الروح الآدمية للشخص المتحوّل، ولا ينبغي أن يغيب عن ذهننا تأثير الصدمات النفسية العنيفة التي يتركها الواقع الاجتماعي والعائلي في نفسية المتحوّل بسبب الإخفاق الشنيع في تحقيق الغايات والمصالح التي لا تنسجم مع الرغبات الفردية والنفسية، ولذا فإنه سرعان ما تظهر إلى العلن نتائج ذلك الصراع الشرس – ليس نور الهداية كما يظن المتدينون- فيبدو فعل التحوّل بحد ذاته أشبه ما يكون بلحظة الإعلان الحاسم والمصيري عن إطلاق التمرد على سمات الذات كلها، بل على الحاضر والماضي بكل تفاصيلهما الدقيقة.
فالمتحوّلون ليسوا مسلوبي الإرادة لأنهم أخفقوا في تحقيق التوازن بين عقلهم الباطني وذواتهم، فأصبحوا أسرى لما يُميله عليهم اللاوعي، إنما هم أشخاص حساسون وعاطفيون لا يقلّون حساسية عن مدمني الخمر، لأنهم لا يستطيعون استيعاب الصدمات النفسية وامتصاصها تدريجيا وفق ما يقتضيه الواقع بكل تفاعلاته الحيّة.
التحوّل ليس هداية ولا إبصارًا للحقيقة كما يظن المتدينون، بل هو عبارة عن اختلال في كيمياء الواقع الذي يحيط بالإنسان المُتحوّل، وتغيّر جذري في العناصر التي تنشأ عليها المعادلة بين الإنسان والواقع، لأنه إذا ما اختلت عناصر المعادلة الراهنة -التي كوّنها المجتمع والعائلة- في نفوس أولئك المتدينين، فإنهم سرعان ما سيجدون أنفسهم أمام معادلة جديدة مصحوبة بتحول حاسم لا فكاك منه.
إن أردت أن تناقش أي مُتحوّلٍ من الإسلام إلى المسيحية أو العكس، أو أية امرأة خلعت حجابها مؤخرًا، فإن عليك أن ترصد حالته النفسية السابقة قبل حلول فعل التحول، وأن تبحث في الأسباب التي دعته إلى مثل ذلك الفعل، فستجد أن معظمها مجرد أسباب نفسية، وأن اتخذت أحيانًا مظاهر البحث عن السكينة والراحة والهداية والتأمل والزهد، فهذه المفاهيم الفلسفية المجردة ما هي إلا دعائم لسد الفراغات الروحية والعاطفية الكامنة في ثنايا النفس.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمراض الاجتماعية كأصل للتطرف والإرهاب
- أدبيات التطرف في الإسلام السياسي
- التطرف في الإسلام كطريق للإرهاب
- التكفير والتطرف في سياق التراث الإسلامي
- حواضن الإرهاب في سوريا
- الإرهاب الأسدي الطائفي وجه آخر للإرهاب الأصولي الرجعي
- نقد الأصول الأولية للإرهاب
- تقعر الهوية الوطنية السورية
- التحول العقلي في الإسلام
- حرب سنية شيعية أم حرب إقليمية ؟
- الإباحة الجنسية في العقائد الإسلامية
- عندما تسقط القضية الفلسطينية أخلاقياً
- الإرهاب الروسي الإيراني في سوريا
- أوقفوا إرهابكم في سوريا
- الحل السياسي في سوريا على طريقة الروليت الروسي
- هل فقدت روسيا أخلاقها السياسية ؟
- المحرقة السورية .. محرقة القرن
- أسطورة الحل السياسي في سوريا
- مصادر الإرهاب في سوريا
- لا حل سياسي في سوريا


المزيد.....




- دعاة أزهريون وصوفيون ومستقلون.. من يملأ فراغ الإسلاميين في م ...
- منظمة التعاون الإسلامي تعقد اجتماعا افتراضيا طارئا غدا لبحث ...
- الأزهر يطالب بتشكيل قوة ردع إسلامية لتحرير القدس
- اجتماع مرتقب لمجلس الأمن.. تحركات عربية وإسلامية وردود دولية ...
- -معا-: إصابة طفلين فلسطينيين بحروق بعد إلقاء زجاجات حارقة من ...
- ضاحي خلفان يطالب العرب بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية ف ...
- التوحيد العربي يدعو للتضامن والتضحية والوقوف بجانب الشعب الف ...
- مراسل العالم: ابناء الطوائف غير الاسلامية تشارك في هذه الوقف ...
- الرئاسية لشؤون الكنائس بفلسطين: العالم يشهد أبشع عدوان عسكري ...
- شيخ الأزهر يدعو شعوب وقادة العالم لمساندة الشعب الفلسطيني


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ثائر الناشف - المتحولون دينيًا في كلا الاتجاهين.