أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - لماذا وقعت على بيان القدس حول اللاسامية















المزيد.....

لماذا وقعت على بيان القدس حول اللاسامية


سعيد مضيه

الحوار المتمدن-العدد: 6867 - 2021 / 4 / 12 - 11:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


لماذا وقعت بيان القدس؟
باري تراختنبرغ- رئيس كرسي التاريخ اليهودي بجامعة ويك فوريست ومؤلف كتاب الولايات المتحدة ومذبحة النازية: الجنس ، الملاذ والتذكر.وهو عضو هيئة المستشارين الأكاديمين لمحطة إذاعة الصوت اليهودي من اجل السلام.
ترجمة سعيد مضيه
في خريف 2017 ، وبصفتي احد علماء التاريخ اليهودي وجهت المشورة الى اللجنة القانونية لمجلس النواب الأميركي، دعوتها لرفض تعريف اللاسامية بالشكل المقترح في مشروع "قانون الوعي باللاسامية "، المعروض حينئذ على الكونغرس. .اعترضت على لغة القانون، المطابقة لصيغة تعريف اللاسامية الذي أقره الائتلاف الدولي لذكرى الهولوكوست، يعادل النقد المشروع لدولة إسرائيل والحركة الصهيونية باللاسامية، ومن ثم يغدو أداة لقمع حرية التعبير. لكنني اهتممت أيضا باحتمال ان يدعّم التشريع المقترح رؤى الاستثنائية اليهودية. وحيث انطلقت من الحاجة لإيجاد منظومة معايير تلتزم بتشريع حقوق الإنسان والتي تحدد ما يقال وما لا يقال حول اليهود، فقد ارتأيت بأن الكونغرس لايخاطر فحسب بوضع قيود مناقضة للدستور على حرية التعبير، بل ويغامر بتعزيز الفكرة بأن اليهود شعب من اجله يتوجب إقرار قوانين استثنائية. قلت ان أساس كراهية اليهود تكمن في الاعتقاد بأنهم عنصر فريد بصورة استثنائية في العالم، وأنه بإقرار تشريع يركز على اللاسامية خصيصا ، بدلا من تركيزه على ما هو أوسع من الكراهية العرقية والدينية والعنصرية، فإن الكونغرس يفرز اليهود بطريقة تناقض الأهداف المتفق عليها للتشريع.
ومع ذلك فإنني، ورغم القلق المشار اليه فإنني أوقع على البيان الصادر مؤخرا في القدس حول اللاسامية ، والذي يطرح تعريفه للاسامية مع منظومة بنود مرشدة حول كيفية تعريف ما يعتبر لاسامية وما هو عكس ذلك.علاوة على ما تقدم كنت نشطا في الحوارات العلمية التي أسٍفرت عن وضع بيان القدس. وشأن عدد من زملائي شاركت في مجهود لتقديم البيان بحيث يحد من تسارع جهود دولة إسرائيل وأنصارها لتدعيم تعريف الائتلاف الدولي لذكرى الهولوكوست من أجل تقييد النقد المشروع لدولة إسرائيل، والذي ينبني في الغالب على شكل التنظيم السياسي المستهدف له. لا يفارقني القلق من تعاظم تدعيم الاعتقاد باستثنائية اليهود، ومع ذلك كنت على قناعة بوجوب الاستبدال التام للتعريف المتحيز للاسامية الوارد في بيان الائتلاف الدولي لذكرى الهولوكوست ، الذي يجري تعميمه بتسارع لافت للنظر . ونتيجة لمداولات جرت طوال عام بين مجموعات دولية في حقول الدراسات اللاسامية واليهودية والهولوكوست والشرق أوسطية، فإن بيان القدس يدخل تحسينات كبيرة على تعريف الائتلاف. ليس بيان القدس وثيقة مكتملة ، وتعرض لانتقادات هامة من أولئك الذين ارتأوا أنه كان يتوجب إلغاء تعريف الائتلاف الدولي لذكرى الهولوكوست ، إلا أن لدى بيان القدس القدرة على مكافحة اللاسامية وفي نفس الوقت منع التشنيع على منتقدي إسرائيل والصهيونية باعتبرهم لاساميين.
ان لتعريف الائتلاف الدولي لذكرى الولوكوست تاريخ طويل حافل بالمخاطر . ونظرا لان الائتلاف اٌقر التعريف عام 2016 فقد حظي بموافقة ثماني عشرة دولة على الأقل ، وبموافقة الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة (عبر الأمر التنفيذي الصادر عن إدارة ترمب ، وكذلك من قبل وزارة الخارجية الأميركية ودائرة الحقوق المدنية التابعة لوزارة التعليم بالولايات المتحدة)، كما اعتمدته مجالس ولايات أميركية عدة . وكما اتضح من حوارات عديدة جرت داخل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكذلك يرمي مناصروه - ضد حرية التعبير الناقد لدولة إسرائيل.–.ترك التعريف تأثيرا عميقا
ان بيان القدس حول اللاسامية ، يسخف فكرة استثناء اليهود، حيث طابق اللاسامية بالعنصرية، كإيديولوجيا كراهية ومؤذية على غرارها. وبدون مواربة يرد في البند التوجيهي الأول " إنه لموقف عنصري تكريس ( واعتبار خاصية متوارثة)او تعميم رؤئ سلبية شاملة عن شعب بعينه. وما ينطبق على العنصرية يندرج على اللاسامية بوجه خاص." وإذ يعقد هذه المقارنة مع العنصرية فإن بيان القدس يرفض الاعتقاد سيء القصد حول اللاسامية بانها الشكل الفريد للكراهية، والذي لا مثيل له، هذا الاعتقاد لا يكتفي بنزع كراهية اليهود من سياقها التاريخي وتحويلها الى قضية يصعب مكافحتها ، بل إنه يبرز أن اللاسامية خاصية لعالمنا دائمة، وطبيعية، ومن ثم لايمكن التخلص منها .
وإذ يقارب البند الأول من الخطوط المرشدة قضية العلاقة بين اللاسامية والعنصرية، وإذ يتحدث الكثيرون عن تعبيرات "كلاسيكية" للاسامية ، فإن حصة الأسد للخطوط المرشدة تنصب على كيفية التمييز بين الكلام الناقد لإسرائيل والصهيونية وكلام اللاسامية، بدلا من المساواة بينهما. هذا التركيز الثقيل على إسرائيل يثير الاهتمام المشروع بان بيان القدس يرفض بحزم الربط الكاذب بين اللاسامية و نقد إسرائيل والصهيونية. بعد كل هذا، وكما بينت احداث السنوات الأخيرة، فان التهديد الملموس لحياة اليهود النابع من اللاساميين لا يصدر عن نقد دولة إسرائيل ، بل يصدر بصورة رئيسة عن التعصب اليميني المتطرف وتفوق العرق الأبيض. وهذا لاينطبق على الولايات المتحدة وحدها بل ويشمل الكون بأجمعه. توجد أسباب هامة لأن يقدم بيان القدس المبادئ بصدد نقد تصرفات إسرائيل والقوانين والمبادئ التأسيسية لدولتها من ناحية واللاسامية من ناحية مقابلة. وقد جرى توظيف تعريف الائتلاف الدولي لإسكات الشعب الفلسطيني ومنعه من النقاش بصدد الإذلال اليومي والعنف ونزع الملكية بموجب القوانين الإسرائيلية. وبيان القدس، إذ يتحدى إصرار الائتلاف الدولي لذكرى الهولوكوست على اعتبار "انتقاد الصهيونية كأحد أشكال القومية" لاسامية من حيث الأساس، وبالمثل انتقاد المبادئ التأسيسية لإسرائيل ، وكذلك حركة مقاطعة إسرائيل وفرض الحصار حولها وسحب الاستثمارات من اقتصادها، ولا حتى مقارنة الصهيونية وسياسات إسرائيل بالأبارتهايد ، إن كان الهدف من ذلك توجيه النقد لسياسات إسرائيل. بيان القدس يفتح المجال للشعب الفلسطيني كي يتحدث عما يكابده من اضطهاد يومي ونزع ملكية وهدم البيوت والاعتقالات العشوائية.
إن اقتران عنوان البيان ب "القدس " يؤشر الى سحب البساط من تحت ادعاء الصهيونية ان المدينة هي حصريا لليهود. فالاسم يمثل حقيقة ان المجموعة قررت الاجتماع بالقدس(لكن كوفيد 19 حال دون ذلك). لكننني أرى في ذلك أيضا يحمل قيمة رمزية أعظم :طرح القدس المكان المشترك، حيث جميع ذوي النوايا الطيبة من مختلف الاتجاهات والمنطلقات يمكنهم التوصل الى تفاهمات متبادلة حول كيفية مكافحة الكراهية المنهجية. في ضوء هذا التوجه فهو يدحض فكرة أن القدس مدينة يهودية خالصة تماما كما ان التعريف رفض للاستثنائية اليهودية ومحاولة لدمج فهم اللاسامية داخل الإطار الأوسع لفهم العنصرية.
مما يؤسف له أن جهدا ثقافيا استغرق اكثر من عام واستُنزف لإعداد المبادرة ، التي تخاطر بالمزيد من تصنيف الكلام عن اليهود "حالة خاصة" وتتطلب منظومة خطوطها المرشدة. ومهما يكن فالضرر عميق ذلك الذي انزله تعريف الائتلاف الدولي للاسامية؛ فقد حال دون النقاش العقلاني حول إسرائيل ولم يقلل من مخاطر اللاسامية. يجب أيقاف هذا المسار. وأيا كانت النواقص فإن بيان القدس هو ثمرة عملية تفكير طويلة تنطوي على حوار اخلاقي بين هيئة دولية من العلماء وشرائح واسعة من مجموعات المصالح ، جميعهم معنيون بمكافحة اللاسامية. والبيان بذلك حظي بإجماع المعنيين، ولا أشك أن أحدا من الموقعين راض تماما. ومع ذلك فهو أداة ضرورية للتعريف باللاسامية ، بينما يدافع عن حق التعبير والنشاط السياسي الناقد لدولة إسرائيل. اما وقد تمت صياغة البيان نستطيع بذلك مواصلة العمل لتفكيك اللاسامية ودعم الحرية في فلسطين/ إسرائيل .
..






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان القدس حول اللاسامية
- اليسار والتغيير الاجتماعي
- مل خادع في التوجه السياسي للقيادة الفلسطينية
- اليسار والحراك الشعبي
- اليسار وبناء الاقتدار المعرفي لجميع الشرائح الاجتماعية
- محمود شقير .. حياة ثقافية مكثفة
- اليسار مطالب بإ نجاز ثورة ثقافية قوامها معطيات علوم التخلف ا ...
- كيف تراخت قبضة اليسار عن التطورات المحلية
- أزمة اليسار.. أزمة حركة التحرر والتقدم
- تعديل ميزان القوى المختل أولاً
- ضوء على ديكتاتورية راس المال الفاشية بالولايات المتحدة
- العين الساهرة للوبي الإسرائيلي تحرم تغيير الموقف
- محددات التغيير الاجتماعي وقوته الدافعة
- أللاعقلانية جذر الوهن، جلابة الكوارث.. من يتعهدها ؟!
- ازمة رئيس أم ازمة نظام؟
- القضية الفلسطينية في ميدان الثقافة
- عام الاوبئة .. كورونا ومستوطنون واحتلال وفاشية الامبريالية ر ...
- متاهة التفاوض وتعليق الآمال على أميركا
- هيمنة ثقافة الليبرالية الجديدة وضعت البشرية على مفترق دربي ا ...
- إسرائيل تتهم الآخرين بالكذب !!!


المزيد.....




- -مفجعة ويجب أن تتوقف-.. باريس هيلتون عن تداعيات ضربات إسرائي ...
- نتنياهو: ضرباتنا مستمرة.. ولا هدنة قبل إضعاف قدرات حماس
- بكين تأسف لـ-عرقلة- واشنطن إصدار بيان مجلس الأمن الخاص بالنز ...
- -مفجعة ويجب أن تتوقف-.. باريس هيلتون عن تداعيات ضربات إسرائي ...
- نتنياهو: ضرباتنا مستمرة.. ولا هدنة قبل إضعاف قدرات حماس
- -أسوشيتد برس- تطالب بفتح تحقيق في غارة إسرائيلية استهدفت مبن ...
- مصدر يكشف لـRT الأسماء المطروحة لمنصب وزير الصحة العراقي
- الجزائر: على مجلس الأمن الدولي أن يتخذ موقفا حازما لإنهاء ال ...
- سياسية فرنسية يمينية: معادو السامية -موجودون- في حزب مارين ل ...
- بالصور: الهجمات على غزة ومحارق الجثث في الهند


المزيد.....

- الإنتخابات الفلسطينية.. إلى أين؟ / فهد سليمان
- قرية إجزم الفلسطينية إبان حرب العام 1948: صياغة تاريخ أنثروب ... / محمود الصباغ
- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سعيد مضيه - لماذا وقعت على بيان القدس حول اللاسامية