أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملهم جديد - الدهشة














المزيد.....

الدهشة


ملهم جديد

الحوار المتمدن-العدد: 6867 - 2021 / 4 / 12 - 10:21
المحور: الادب والفن
    


الدهشة .
في عمر الثالثة عشرة ، استهوتني لعبة انكسار العصا في سطل الماء أمام بيت جدي . فاعتقدت أن عصاي في طورها لتصبح عصا سحرية مثل عصا النبي موسى ، و لن ألبث ، بكثير من الإيمان و ما يعادله من الصبر ، أن أشقّ بها ماء السطل لأرى الدهشة على وجه حمار خالي عندما يأتي ليشرب منه في المساء ! غير أن حلمي هذا بدأ يتلاشى على وقع الكلمات الباردة و هي تخرج بثقة من فم الأستاذ عندما أخذ يشرح لنا نظرية انكسار الضوء التي تفسّر انكسار العصا في الماء ! فسألته " و ماذا بشأن عصا موسى التي شقّ بها البحر !" ارتبك الأستاذ لوهلة، فكّر قليلا، ثم ابتسم و أجاب بهدوء "وهب الله عصا موسى السحر، فهي لا تنكسر لا في الماء و لا في غيره، و لو انكسرت ، استغفر الله، لما شقّ بها البحر ". فعرفت أن السحر ليس في انكسار العصا، بل في بقائها مستقيمة. شعرت بالأمل من جديد ، و أصبحت أكثر إيمانا و صبرا، أقضي نهاري مقرفصا أمام السطل ، مبحلقا في عصاي المكسورة في الماء، منتظرا رجفة ما قبل الوحي، و آملا أن تستقيم كما يليق بعصا نبي . فلم أكن أريد، كبقية أقراني، أن أصبح طبيبا أو مهندسا أو ضابطا في الجيش، كنت أريد تغيير وجه التاريخ الذي حدست بأنه لا يتغير سوى بثورة أو دهشة . و بسبب هزالي، و ضعف بنيتي، و بحة صوتي ، و تأتأتي، فقد أبعدت عن رأسي فكرة القيام بثورة ، و ركنت إلى أن أملي الوحيد هو الاتيان بمعجزة تثير الدهشة، و كنت متأكدا أن دهشة حمار واحد لا بد و أن تنتقل إلى حمير كثر، و ما أن أصبح ظل السماء على الأرض، فإني سوف أُحَرِّم تربية الأبناء على يد الآباء، و ألغي التعليم، و أحوّل مدرستي إلى مقر لدعوتي الجديدة التي ستقوم على " جئت لأنقض لا لأكمل "، فأجلس متربعا في غرفة المدير الذي نسيت وجهه و لم أنس صفعاته، بينما تتوافد الجموع لتقبيل يدي ،و التبرك بي، و تقديم النذور التي سوف أقصرها على الشوكولا و القضامة المصّاصات، و عند حلول الليل، سوف أتسلل إلى بيت الجيران، فأدخل غرفة حبيبتي سلمى التى كانت في مثل عمري، فأقبلها على فمها الوردي الصغير، و أضع كل ما جمعته من نذور على سريرها، ثم أختبئ في خزانة ملابسها التي تفوح منها رائحة صابون الغار، و علك المسكة الممضوغة التي كانت تلصقها على أطراف الجارور قبل أن تنام من أجل أن تعود إلى مضغها في اليوم التالي ، و بعدها، أنتظر لأرى الذهول على وجهها عندما تستيقظ . كنت أريد تغيير رأيها بي ، كنت أريدها أن تحبني ! و من أجلها ، لم أكن مستعدا لتغيير العالم و حسب ، بل و تدميره أيضا .






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيرة الموجزة لحياة المواطن (م ع ع)
- في مديح السيكارة
- بدل ضائع
- ندامة الأرمني
- رجل حر ، لكن! / قصة قصيرة
- صديقي الفأر
- الفك
- رجل حر ، و لكن ! / قصة قصيرة
- هل يستحق المجد الأدبي عناء السعي إليه / ترجمة ملهم جديد عن م ...
- صديقي الأميريكي
- دور النخب الثقافية و السياسية في الأزمة السورية وفي صياغة أس ...
- دور النظام السياسي الحاكم في الأزمة السورية
- الصغيرة و الحرب
- وداعاً يا قرطاج/ قصة قصيرة
- في مكتب السيد الرئيس / قصة قصيرة
- قصة قصيرة
- حكاية ليست للروي / قصة قصيرة
- على الجبهه الشمالية
- على باب السيد الرئيس / قصة قصيرة جدا
- الحبل


المزيد.....




- أزمة جديدة تلاحق المخرج المصري محمد سامي بسبب مسلسل -البرنس- ...
- بعد أزمة تصريحات مها أحمد ضد السقا وكرارة.. «المهن التمثيلية ...
- فن التضامن مع الفلسطينيين.. موسيقى راب وفيلم قصير و-تيك توكر ...
- نقابة المهن التمثيلية في مصر تصدر بيانا بعد الأحداث الأخيرة ...
- مصدر: محمد رمضان تدخل لحل أزمة المخرج محمد سامي... والنتيجة ...
- تفاصيل أزمة مها أحمد مع السقا وأمير كرارة بعد وقف مخرج «نسل ...
- فلسطين تقاوم| فيلم «المكان» يلخص كل شيء يحدث في الأراضي المح ...
- العمارة الإسلامية في منمنمات.. كواليس الحياة الفنية بمنزل ال ...
- تحت شعار”الفنّ مقاومة”، النقابة الأساسية لمهن الفنون الدرامي ...
- رواية «خواطر الندم والغفران» للكاتب يزن مصلح


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ملهم جديد - الدهشة