أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الحمد المندلاوي - الانسان بين التوكل و المسؤولية /3














المزيد.....

الانسان بين التوكل و المسؤولية /3


احمد الحمد المندلاوي

الحوار المتمدن-العدد: 6861 - 2021 / 4 / 6 - 03:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


# مع الجزء الأخير:
{وسِعَ ربنا كلَّ شيءٍ علماً على الله توكلْنا} "الاعراف:89"
لذا فان الاستغناء عن الله، والاعتماد على الاسباب امر غير ممكن في عالم الوجود، ان بدا لذوي الفهم السطحي والسذج من الناس ان الاسباب الطبيعية هي القوة المؤثرة في الكون والحياة الانسانية، وهي المولدة للنتائج والاحداث المشاهدة على صفحة الوجود: {وانْ يخذلكمْ فمنْ ذا الذي ينصرُكُمْ منْ بعدهِ وعلى الله فليتوكل المؤمنونَ} "آل عمران/160".
وسبب هذا التوهم هو خفاء المشيئة والارادة الالهية التي قدرت، وضبطت كل شيء، وساقت الاسباب، والشروط الطيعية لايجاد المقدر، وتحقيقه وفق حكمة وتقدير متقن ومصان من العبث والفوضى والاضطراب: {يُدبرُ الامرَ ما منْ شفيع إلا منْ بعدِ إذنهِ} "يونس/3".
وبذا يأتي التوكل كنتيجة للايمان اليقيني في نفس المؤمن، فيفوض امره الى الله، ويسلم بان الله هو المدبر، وهو المسير، وهو الموفق للانسان في أفعاله، لاصابة الاسباب، وإيجاد شروط تكوين الافعال والاحداث، لتحقيق النتائج التي سبق علم الله اليها، وجرى قضاؤه بتكوينها، فتكون ارادة الإنسان احد الاسباب والشروط الطبيعية لايجاد الافعال، وتقرير الحوادث، لان الوجود بأسره يسير نحو تحقيق النتائج التي انطوى عليها وجوده ـ بما ففيها اسباب التحقق والايجاد ـ فهو يسير نحو غاية مرسومة، ووفق شروط وأسباب تترتب زمنياً وذاتياً حسب ما تقتضيه النتائج.
فالنتائج والاحداث هي المقررة سلفاً بسابق علم ومشيئة وتقدير من الله : {أفرأيتَ من اتخذَ الههُ هواهُ وأضلهُ الله على علمٍ وختم على سمعهِ وقلبهِ وجعلَ على بصرهِ غشاوةً فمنْ يهديهِ من بعدِ الله أفلا تذكرون}" الجاثية/23".
والأسباب ـ بما فيها ارادة الإنسان واختياره ـ تترتب ذاتياً وزمنياً لاعطاء نتائجها، لذا كانت الارادة تحتل موقع السبب والشرط في ايجاد الحوادث والافعال الانسانية المرتبطة بها، لذا كان الإنسان مسؤولاً عنها ومحاسباً عليها، لانه يملك سبب اجرائها وايقاعها وبذا يكون الإنسان مريداً ومختاراً، لانه اعطي القدرة على الدخول في دائرة الاحداث أو الانسحاب منها كسبب مؤثر ومنتج في هذا الوجود.
وعلى اساس هذا المفهوم الايماني جاء الدعاء المأثور : (( .. اللهم ولا تكلني الى نفسي طرفة عين أبداً ..)) لأن المؤمن لا ينظر الى شيء في الوجود ذا قيمة وقدرة تستطيع الاستقلال عن الله، لذا فهو لا يثق بشيء، ولا يعتمد على شيء غير الله منطلقاً من ايمانه، بأن الله عالم، قادر، حكيم، عادل، رحيم، لطيف بالعباد.. الخ. فهو لا يجهل شيئاً، ولا يعجز عن شيء فيه خير الإنسان ، وهو لا يعبث ولا يظلم ، ولا يقسو على احد من خلقه، لانه رحيم بالانسان عطوف عليه، يريد هدايته وخيره وتسديده.
لذا فان الإنسان يطمئن كل الطمأنينة بالتوكل على الله، وتفويض الامور اليه والثقة به، لأنه يعتقد ان الله الذي يتولى امره سيكفيه ويغنيه عن غيره: {ومنْ يتوكلْ على الله فهوَ حسبُهُ}"الطلاق/3".
فيتصرف ويعمل، وهو يرجو تحقيق خيره من الله موقناً ان كل ما يملك الإنسان من قوة ووسائل وامكانات لا يمكن الاعتماد عليها او الاطئمنان اليها.
فلم يعد يعتمد على ماله، ولا على قوته وسلطته، او مركزه الاجتماعي، او علمه، او أي من وسائله لانه يعلم أنها لا تكفيه حق الكفاية، ولا تغنيه عن الله سبحانه ولا يمكنه ان يستفيد منها الا بعد إذن الله ومشيئته.
لذا فان المتوكل يعيش مستقر النفس، هادئ البال، مطمئناً الى ان كل ما يقع عليه، ويحصل له هو خير له، لانه معتمد على الله في كل اموره موقناً ان الله لا يفعل الا الصالح بعباده، بعكس من لا ايمان له، ولا توكل، ولا اعتماد على الله في نفسه، فانه يعيش مرتبطاً بما حوله من اسباب وظروف وحسابات بشرية، فهو ابداً هلع النفس قلق غير مطئمن، ولا واثق من نتيجة، فهو يخشى على ما في يده من الضياع، ويخاف عما يرغب بايجاده من عدم التحقق، ويعاني مرارة الحزن مما قد فاته، فهو يرسم في تحركه النفسي وعلاقته بالاشياء خطاً متكسر الابعاد غير متوازن الحركة.
فالماضي والحاضر والمستقبل يشكلان قلقاً له ومخاوف تنغص عليه عيشه وسعادته.
وقد جاءت الاحاديث والروايات مصرحة بأهمية التوكل وبأثره في نفس المتوكل على الله سبحانه.
فقد جاء عن الرسول "ص" : (من سرهُ أن يكون أغنى الناسِ، فيكن بما عندَ الله اوثق منه بما في يده) .
والغنى الوارد ففي الحديث هنا ليس المقصود به غنى المال والثروة وحدهما، بل الغنى والكفاية في كل شيء.
وجاء في الحديث عن الامام الصادق "ع" : (أوحى الله الى داود "ع": ما اعتصم بي عبدٌ من عبادي دون أحد من خلقي، عرفت ذلك من نيته، ثم تكيدهُ السماواتُ والأرضُ، ومن فيهنَّ إلا جعلت له المخرجَ من بينهنّ..) .
ويتطابق هذا الحديث تطابقاً تاماً مع قوله تعالى : {أليسَ الله بكافٍ عبدهُ ويخوِّفونكَ بالذينَ منْ دونهِ} "الزمر/36".
وهكذا يكون التوكل حصيلة لليقين، ودرجة عليا من درجات العبادة، وحسن العلاقة بالله سبحانه، وله آثار ومردودات نفسية كثيرة، منها الثقة بالنفس، بعد حصول الثقة بالله، والتخلص من الحيرة والتردد والنكوص والسلبية، وتحول السلوك الانساني الى سلوك مقدام واثق بسلامة النتائج التي سيصل اليها، لانه يثق بربه الذي يتوكل عليه، فيعيش حالة من الاستقرار، والرضى بكل ما يمكن ان يحدث بالنسبة اليه، فيتمتع بشعور نفسي دائم بالطمأنينة والسعادة، لانه بعيد عن الخوف والقلق والحيرة والتشاؤم، لايمانه بان الله يكفيه ويساعده ويسدده في الحياة.
وهذه الحالة الفكرية والنفسية التي يعيشها الإنسان المؤمن هي التي توصله الى التعبير عن علاقته بالله سبحانه وثقته به، فيقول صادقاً :
{وأفوضُ أمري الى الله إنَّ الله بصيرٌ بالعبادِ} "غافر/44".






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانسان بين التوكل و المسؤولية/1
- الانسان بين التوكل و المسؤولية /2
- كتابات مندلاوية 59/ نوروز المحبَّة/2
- كتابات مندلاوية 58/ نوروز المحبَّة/1
- كتابات مندلاوية 56/فريق الصمود
- كتابات مندلاوية 57/احمد غلام
- عشيرة قره لوس في الوثائق البريطانية
- كتابات مندلاوية 55/قصة خون
- الباب في محلات بغداد
- قصيدة العشق الأبدي
- من شعراء المعارضة / الطائي
- مع الشاعر الزبيدي
- مع كلستان الشيرازي ..
- من أرشيف حقوق الانسان /2
- من أرشيف حقوق الانسان /3
- كتابات مندلاوية – مجلة الهدى
- ابراهيم ناجي و شعر من الوجدان
- من أرشيف حقوق الإنسان /1
- التهكم السياسي في الشعر العراقي المعاصر
- كتابات مندلاوية 52/نساء 4


المزيد.....




- -فض رابعة- وحلقة -الاختيار2-.. كيف جاءت أبرز ردود الفعل؟
- أطباء يحذرون من تدهور صحة المعارض الروسي نافالني: قد يعاني ف ...
- -أمريكا قدمت العراق لإيران على طبق من فضة-.. أمير سعودي يكشف ...
- صحة دبي تتيح تطعيم المرضعات والمقبلات على الحمل ضد كورونا به ...
- بالصور.. شاهد منطقة عسير بالسعودية وهي تكتسي بالبياض بفضل -ز ...
- -أمريكا قدمت العراق لإيران على طبق من فضة-.. أمير سعودي يكشف ...
- بكين منتقدة واشنطن: لا يمكن إيقاظ من يتظاهر بالنوم
- -خطة فوكوشيما- اليابانية تثير امتعاض سيئول وكيري يطمئن
- الجزيرة الآسيوية التي تعترف بخمس هويات جنسية مختلفة
- إعتقال رئيس حزب الحل جمال الكربولي في بغداد


المزيد.....

- (المثقف ضد المثقف(قراءات في أزمة المثقف العربي / ربيع العايب
- نحن والجان البرهان أن الشيطان لا يدخل جسد الإنسان / خالد محمد شويل
- الذات بين غرابة الآخرية وغربة الإنية / زهير الخويلدي
- مكامن الانحطاط / عبدالله محمد ابو شحاتة
- فردريك نيتشه (1844 - 1900) / غازي الصوراني
- الانسحار / السعيد عبدالغني
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- التَّمَاهِي: إِيجَابِيَّاتُ التَّأْثِيلِ وَسَلْبِيَّاتُ التَ ... / غياث المرزوق
- سيرورة التطور والنضج العقلي عند الأطفال - أسس الرعاية التربو ... / مصعب قاسم عزاوي
- ازدياد التفاوت بين الطبقات الاجتماعية / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - احمد الحمد المندلاوي - الانسان بين التوكل و المسؤولية /3