أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الجنابي - فِرعَونُ البَغل














المزيد.....

فِرعَونُ البَغل


علي الجنابي
كاتب

(Ali . El-ganabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6850 - 2021 / 3 / 25 - 02:43
المحور: كتابات ساخرة
    


مهلاً يا جليسي تحت كُنَيْفِ ظِلالٍ لسُعَيفاتِ نخل!
هو ليس (فِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ)واهنَ الحجّةِ السَخل،
وحاشا لبَغِلنا "فرعونَ" من صِبغةِ ذاكَ الإلهِ لأولئكُمُ القومِ الخَبَل،
وإنّما هو مسمىً لإرثٍ يتيمٍ من (سَرجٍ تحتهُ بَغل)،
ورثتُهُ عن أبي،عن أبيهِ عن جدّهِ،عن جدِّنا الأكبرِ الهِزَبر الفَحْل.

مهلاً جليس!
ليس البغلُ ! بل جدّيَ الغضنفرُ الأكبرُ كان هو الفحل.
وذرنيَ لأُتِمَّ لحظةَ سَمَرٍ بيننا كاذبٍ ومُفتَعل:
إستَقَلَّيتُ - ياصاح - رفقةَ ولدَيَّ سيارةً نملكُها لِنَذ..
قطعَ جليسيَ سَمَرَنا منتَفِضَاً بسؤالٍ مُنفَلِتٍ عنهُ ومنفَتلٍ:
(أيُّ علامةٍ، وأيّةُ ماركة كانت سيارتُكَ يا سيدي يا إبنَ الفحل)؟
فرَددتُهُ بلسانٍ جَفَل:
مهلاً جليس! أوستنتَفَعُ ذاتُكَ إن أنبَئتُك بهذا النبأِ (الجلل)؟
لا تثريبَ، وسَأُنَبِّئُكَ بماركةِ سيّارتي مُنَكَّرةَ البعل،
كيلا تسقطَ رِفْعَتي في عينيكَ فتحرمَنيَ المجاملةَ والغزل،
وَرُبَما تهبطُ رُتْبَتي من عرشِ مقلتَيكَ حتى شراك النعل،
فشِرعَةُ: (أنزِلوا النَّاسَ مَنازِلَهم) مُرتَهَنةٌ فيكَ بما نملكُ من ماركاتِ البغل.
ماركةُ بغليَ -يا صاح- كانت(فِرعَونَ)، وإذ تراهُ مرتحلاً بأربعةِ أرجلٍ حينَ الهجيرِ وحين البلل،
ومكتحلاً بمصباحينِ من أنقى وأبقى وأرقى أصنافِ الكحل،
ويمشي الهوينى بصمتٍ فلا جعجعةٍ ولا تأفّفٍ ولا عطل.
ثم جاءَ أجلُهُ، فلات حين مناصٍ ببديلٍ من ماركةٍ رغم حُزنيَ والزعل،
ورغم ماكان بيني وبينه من تعانقٍ وحُبٍّ لتعانقِِ الأديانِ والحضاراتِ وحتى القُبل.
بغلي قد عَمَّرَ أحقاباً فناداهُ أهلُ قريتِنا بإسمِ (فِرعَونَ) إن كان عنهمُ مدبِراً وإن إليهمُ أقبلَ،
وإن تَعَنفصَ عليهم أو في ربوعِ برسيهم هَلَّل.
كان فرعونُ نقيّاً تقيّاً وما خان أمانةَ "الإركاب والزينة" لسلالاتِ البغل.
ألا فجودي يا عينُ بدمعٍ منهمرٍ على مهجةِ الرّوحِ (فِرعَونَ)، القاهرِ للأسفارِ، ذي فضلٍ وذي صهل.
ثمَّ رأيتَني -ياجليس- أقتَنيَ بعدهُ بغلاً (فورداً) بأربعةٍ مخارجٍ تطردُ فُساءً فيه وضِراطاً من تناطحِ أحشائه بِجَدَل،
ولكأنَّ وقودَهُ فجلٌ وكراثٌ وثومٍ وبصل!
رحِمَ اللهُ أيامَ (فِرعَونَ) حامي البيئةِ، سامي المشيئةِ، رامي بحوافرهِ جيئة وذهاباً وبلا كلل.
مهلاً جليس..
ماليَ أرى لعابَكَ عن اليمين وعن الشمالِ سيّالاً كشلّالٍ في جبل!
كَفكِفْ لعابَكَ فإنّ (الفوردَ) فوردي، ولا نصيبَ لكَ فيها إلا دناءةُ النفسِ بهوانٍ وجَهل.
تَمهّلْ وإثبتْ وذرِ الدناءةَ فإنّها ..
حالقةٌ للشواربِ واللحىً،
وفالقةٌ للنوائبِ والمحن،
والعالقةُ في دروبِ الزلل.
أفما عَلِمتَ أنَّ دينارَ الغنيِّ مطمورٌ في جُبِّه، وأفئدةَ الناسِ مخمورةٌ بحُبِّه، بل هوعندهُمُ الأسوة وهو الأصل والمثل.
أوما عَلِمتَ أنَّ الخيلَ والبِغالَ والحميرَ -ياصاح- وكذلكَ (فيراري) و(فورد)، ماركاتُ ركوبٍ لأربابِ العمل،
بيدَ أنها لا ترافقُ صاحبَها فتَلِجَ معهُ مجالسَ البصائرِ والحكمةِ والقولَ الفصلَ والجزل.
فمهلاً، فميزان الحياةِ القسطِ -ياجليس- بما تَفَكَّرَ فؤادكَ وتَدَبَّرَ ونَقَلَ، ثمَّ عَقَلَ ثمَّ صَقلَ ما عَقَل.
فدَعْ عنكَ هَمَّ (فِرعَونَ) البغل، ودعْ عنكَ غَمَّ (فيراري) بضراطِها ودُخانِها والهزل،
وَهَبْني يمينَكَ لأنتَشِلَكَ من قيعةِ الجهالةِ والوهنَ والوحل،
فماأرى بصيرتَكَ إلّا كبصيرةِ سَّخْلَةٍ تتبعُ التيسِ في الدغل، أو كقرنٍ مُتَكَلِّسٍ على رأسِ ثورٍ، أو على يافوخ وعل.
بسمِ الله..
(وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ..)(وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا).
مهلاً..
(أتمنى ألّا يخطرَعلى بال أحدٍ ما تساؤلٌ عن (ماركة) سيارتي الآن، كيلا يقعَ في الفخ).



#علي_الجنابي (هاشتاغ)       Ali_._El-ganabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- *ظِلٌّ في الزُّقاقِ مُرعِبٌ*
- روبةُ عَرَب
- *مِن أبنِ الرافدين لديارِ الحرمين*
- نريدُ إسلام كما يريدُهُ صدام
- شَيّءٌ مِنَ الأُف
- الصمتُ الناطق
- هجاءُ الأخِلّاء
- زفرةٌ معَ أبي العَتاهية
- تَفصيلٌ‮ لرحلَتي‮ حَجٍّ‮ غَيرِ مبرورٍ
- طُرفةُ صَديقتي الخَالة
- * إتيكيتُ ذي السيجارةِ *
- القُدسُ!
- أَفَحقاً يَتَعامَلُ الإلهُ بالآجل؟
- ( رأسُ الشهرةِ : فسحةُ شاشةٍ )
- (نصف سي سي)
- *القصفُ : سَأَلَنِي فطَأطَأتُ بِلا جَوَاب! *
- أفحقّاً يتعاملُ إلهُنا ب (الرِّشوة) !
- *وإذ نحنُ حَولَ مائِدَتِنا قُعودٌ*
- كيلا تَخلُوَ الأكمامُ مِن ثَمَراتِها
- (وَكُلٌّ مُغرَمٌ بِلَيلَاهُ يَاحَمدَانَ)!


المزيد.....




- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - علي الجنابي - فِرعَونُ البَغل