أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله محمد ابو شحاتة - هل يريد العرب التقدم للأمام ؟














المزيد.....

هل يريد العرب التقدم للأمام ؟


عبدالله محمد ابو شحاتة

الحوار المتمدن-العدد: 6845 - 2021 / 3 / 19 - 19:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


هل العرب فعلاً يبحثون عن التقدم والتحديث سؤال سأله " زكي نجيب محمود " في كتاب "ثقافتنا في مواجهة العصر" ولقد كانت إجابته هي ذات الأجابة التي كنت متمسكاً بها دائماً، وهي أن العرب ومن على شاكلتهم من مسلمي هذا العصر لا يؤمنون بالتقدم ولا بالحضارة، حتى وإن قالوا بألسنتهم عكس ذلك، فإنهم لا يتعدوا كونهم يرددون شعارات فارغة تتناقض تماماً مع ما يؤمنون به ويقرونه في قرارة نفوسهم.
ولقد اقترح ذكي نجيب محمود لإثبات تلك الحقيقة ( أي كون العرب لا يؤمنون إلا بالرجعية والتخلف ) أن نحدد ونحلل المفاهيم، فلا نقول "التقدم" ثم نترك اللفظ على عواهنه دون أن نبين ما هو التقدم الذي نعنيه، بل علينا أن نضع تعريفاً محدداً حتى يظهر أمامنا بشكل محدد موقفنا وموقف الآخرين جلياً واضحاً.
فالتقدم في معناه الشامل قائم على إقرار بديهي، وهو أن الحضارة لها وجهة واحدة للأمام، بمعنى أن الحاضر بالضرورة أفضل من الماضي إذا قارناهم بشكل شامل، وعلى هذا أيضا يضع التقدم هدفه بأن يجعل المستقبل أفضل من الحاضر.
وعند وضع هذا التقرير البسيط لمعنى التقدم يظهر أمامك بشكل جلي كيف أن هؤلاء الاصوليين الذين لهم الغلبة في مجتمعنا اليوم لا يمكن إلا أن يكونوا أبعد ما يكون عن التقدمية وعن الحضارة، ولكنهم بارعين في الاتفاق لفظاً والمناقضة معنى،
فالنفاق يسري فيهم سريان الدم في الوريد. فتجد أحدهم يقول لك نحن لسنا ضد العلم، ثم تجده يؤمن بالمس واللبس والخوارق ويريدنا أن نُسير حياتنا وفقاً لأشياء لا يمكن اختبارها ولا تمت للمنهج العلمي بصلة. وهكذا هذا المدعي المنافق يقول بأعلى صوته نحن تقدميون نحن مع التقدم، ثم تجده يؤمن بنقيض التقدم، تجده يؤمن بأن الماضي أفضل من الحاضر، بل ويتغنى بالماضي ويعتبره المثال والذي علينا أن نُشكل الحاضر وفقاً له ؟ يحدثك عن التقدم الذي يفترض تغير وتحديث دائم في قواعد وأحكام الحياة، ثم تجده يؤمن بأن كافة قواعد حياته من أول دخول الحمام إلى العمل والسياسة والحكم قد قُررت سلفاً منذ ألف أربعمائة عام، فأي تقدم هذا الذي يدعيه هذا المُهرج.
أي تقدمية تلك التي يبحث عنها هذا البهلوان المثير للشفقة والذي يؤمن بحديث يقول له " لا يأتيكم زمان إلا والذي بعده أشر منه حتى تلقون ربكم"؟
فكيف يمكن أن يؤمن بالتقدم وهو يفترض سلفاً أن المستقبل سيكون حتماً اسوء من الماضي والحاضر، إنها عدمية لم ارى لها مثيل، وانطلاقا من تلك العدمية المنحطة يحاول جاهداً أن يُحقر من كل فكرة ومبدأ حديث ليمجد في المقابل كل فكرة ومبدأ قديم، فهو يرى مثلاً أن نظام الخلافة لابد وأنه أفضل من الديمقراطية والنيابية الحديثة، والعقوبات البدنية هي الصواب بينما السجون والمؤسسات الإصلاحية فاسدة وغير فعالة، وعلى هذا المنوال يستمر في تقديس ماضيه واحتقار حاضرة واليأس من مستقبله، الذي قرر سلفاً أنه سيكون أكثر سوء ، فيعمل هذا الاقرار في النهاية بمثابة التوقع المُحقق لذاته، وبهذا يخلق مستقبلاً ظلامياً منحطاً.
فهؤلاء ليسوا إلا أرباب الرجعية وعليهم أن يمتلكوا الشجاعة أخيراً للاعتراف بذلك.



#عبدالله_محمد_ابو_شحاتة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نيتشه الجينالوجي
- التفكير الزائف لدى القطعان
- سيكولوجية العبيد
- إهانة المواطن العربي
- اللاأدرية لماذا ؟
- حوار مع صاحب رسالة الغفران
- حتمية اللاإنجابية
- الأسلام دين ودولة
- طاعة المؤمن
- هل يمكننا القضاء على الجوع ؟
- مصطلحات الحداثة في خطاب جماعات الرجعية
- المجتمع وحق التملك
- اليهود بيننا
- هل توجد علاقة طردية بين تدين المجتمعات و فسادها..؟؟
- مجتمعات العصا ومجتمعات الحوار
- التعليم والضفائر الفوشيا في مصر
- الحرية وحدود القانون


المزيد.....




- بالفيديو.. لاعب المنتخب الأسترالي يعتنق الإسلام قبل مواجهة م ...
- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدالله محمد ابو شحاتة - هل يريد العرب التقدم للأمام ؟