أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - أيتها الصّداقةً ... وداعاً.














المزيد.....

أيتها الصّداقةً ... وداعاً.


عبداللطيف الحسيني
:(شاعر سوري مقيم في هانوفر).


الحوار المتمدن-العدد: 6843 - 2021 / 3 / 17 - 10:35
المحور: الادب والفن
    


هي ذاتُها التي رحّبتْ بنا وألقتْ أمامَنا ووراءَنا خبزاً وماءً و كتاباً قابلاً لشتّى وجوه التأويل والاجتهاد , الصّداقةُ حمّالةُ الأوجه تعاملاً نظريّاً في المحصّلة الأخيرة و تطبيقاً لها في المقام الأوّل.
من بين كلّ الصّداقات التي عرفَها عمري الذي يجاري منتصف الأربعينيات صداقةُ الكِتاب التي عانقتني وألقتْ عاصفتَها في سريري , هي نفسُها الآن تُلقي بي بعيداً و تصفعُني وتريدُ أنْ تصمتَ الصائِتَ فيّ , هكذا تقول لي حركاتُ وسكناتُ وجوه تلك الصّداقات التي كانتْ من القريب أقربَ,وباتت الآنَ من البعيد أبعدَ . وكأنّ المصافحةَ اليوميّة كانت مع الهواء المسموم . وكأنّ ترويضَ الغطرسة كانَ مختفياً في خطوط الصّوت وهو يحدّثني , وآنَ أوانُ تفجير رأيٍ لا يناسبني ويطلبُ منّي لبسَه والإقامة فيه , ووجدتُ ما لايراه النائمُ أنّ أقصى اليسار باتَ يتدّرعُ بأقصى اليمين , وليس لهذه الحالة إلا تفسير أوحد هو أنّ الفكر الذي تسلّقه صاحبُ الصّداقة العابرة كان يلامسُ صوتَ التثوير ويدور حولَه دونَ أنْ يدخلَ كيانَه ويفجّره من الداخل .
أعني أنّ السطحَ همُّه لا الجوهر .
كانت حقيقةُ الصداقة تقولُ أريدُ خبزاً وماءً و كتاباً فقط لأردَّ عن كيد الحياة كلّ مكيدةٍ تُحَاكُ ضدَّها في الخفاء , وأيَّ استهتار يسبكُه كلُّ لئيم جاء إلى فَوَرَان الحياة طارئاً ومستعجلاً ومختصِراً ألفَ ميل بخطوةَ واحدة, وليحتّلَ القدحَ المعلّى و "الصدر الأعظم" مستخدِماً كلَّ أياديه وأرجله وأفواهه ,وليقولَ لنا كلَّ سخافاته دفعةً واحدةً, في جلسة واحدة , في مكان واحد .
لا تأويل إلا تأويلٌ يقولُ : إنّ ثقافة العنف وانتهازيّة الفعل قبلَ القول كانتْ تتربّى و تنمو طَوَال عقود , ويظنُّ الانتهازيُّ العنيف بأنّه سيجدُ بيننا أفضلَ مكانٍ و أجملَ قولٍ و أرقى و أرقَّ حديثٍ في استقباله .
لن أكونَ هناكَ حيث يقيمُ الانتهازيّ أوالسارقُ أوالمنتفع أوالمستفيد .
.....
ثمّةَ ماءٌ عندي وخبزمنقّعٌ وكتاب , ولن أُبدّلَ مكاني بالكون كلّه , ولو منعني الكونُ كلُّه .
___________________
عبداللطيف الحسيني.:شاعر سوري مقيم في مدينة هانوفر الألمانيّة.



#عبداللطيف_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلب.
- العَرّاب.
- الجلوسُ على حافة الحياة ليلاً .
- البيت.
- المسيح.
- الغريب.
- كتابة الألم وألم الكتابة.
- أمكنة ٌلا أسماءَ لها.
- سفيرةُ الغِناء الكرديّ الأوبراليّ إلى العالم : مزكين طاهر
- فواز السّاجر.
- مقدمة كتاب في رثاء عامودا.
- أصواتُ فاوست.
- الصورةُ والآخر.
- ظلال الاسم الجريح.
- كَالْبَرْق .
- كانت دمشق عاصمة (للثقافة).
- آزاد مجدو – صورة الفنّان موشوماً.
- حوار مع الشاعر السوري عبد اللطيف الحسيني.
- تسونامي , تسونامينا.
- الشاعر عبد اللطيف الحسيني، وظلال اسمه الجريح.


المزيد.....




- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...
- بائعة حلويات.. نانسي عجرم بالدانتيل الجريء وأحمر الشفاه الأح ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبداللطيف الحسيني - أيتها الصّداقةً ... وداعاً.