أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد السلام الزغيبي - صاحب البوق الالماني يعزف المزمار الليبي














المزيد.....

صاحب البوق الالماني يعزف المزمار الليبي


عبد السلام الزغيبي

الحوار المتمدن-العدد: 6840 - 2021 / 3 / 14 - 13:37
المحور: الادب والفن
    


عندما قرأت خبر صدور رواية بوق للكاتب الليبي محمد الاصفر، توقعت ان الدهشة ستكون بأنتظاري بمجرد تصفح الرواية، وهو ما حدث بمجرد قراءة السطور الأولى منها، لم يخيب الاصفر ظني، مثلما حدث معي في روايته" تمر وقعمول " حيث قام بالربط ما بين بلدين مختلفين" ليبيا والمانيا" وتابعت معه قصة اليهودي الليبي، وحنينه للعودة الى المدينة التي عاش فيها اجمل الايام" بنغازي" وهو الذي رحل عنها مرغما إلى فلسطين ثم هجرته مرة أخرى إلى ألمانيا،وعودته ووفاته في بنغازي المدينة التي احبها.

في روايته الأخيرة “بوق” يروي الكاتب حكاية الجندي كارل عازف البوق في الفرقة العسكريّة الألمانية، الذي فر من المعركة ليسقط عند البئر وتبدأ حياته الجديدة في ليبيا.


يا باتي يا باتي نصراني دايخ يالا البير، نصراني دايخ يالا البير.

– معاه بندقة؟

– لا يا باتي، معاه زمّارة سمعت زعيقها قبل ما نوصل البير.

– إن شاء الله خير يا خويرة، جيبي الحصان وخلّي خوتك يلحقوني.

كان الشّابّ في حالة حرجة، أنفاسه متقطّعة، وتكسو أطرافه جروح وتقرّحات، أسعفه الحاجّ مفتاح بابتسامة ونظرة حنان، وبلّل فمه بقطرات ماء، وظلّ يهدّئ من روعه بكلمات مليئة بمعانٍ مألوفة مثل: سلامات عليك

وإن شاء الله لا بأس وكن بخير ومرحبا، شرحت قلب الألمانيّ، وبثّت فيه الطّمأنينة.

عرف الحاج مفتاح من إشارات الفتى أنّه تابع للجيش الألمانيّ، وأنّه ليس بمقاتل، وإنّما هو عضو في الفرقة الموسيقيّة المصاحبة للجيش، تلك الّتي تعزف موسيقاها عند تشييع القتلى أو حين يتقدّم الجنود.

من الحوار الاول بين خويرة ووالدها، يعرفنا الراوي بمهية النصراني الدايخ عند البير،ونعرف أنه عازف بوق الماني تابع للفرقة الموسيقية للجيش تلك الّتي تعزف موسيقاها عند تشييع القتلى أو حين يتقدّم الجنود.

ونتابع معه في سرد شيق جميل، وصول أبناء الحاج مفتاح، و حمل الجنديّ إلى النّجع والاهتمام به وعلاجه وتقديم الطّعام اللّذيذ الئي اشعره بأنّه ليس شريدًا في حرب داخل أراضٍ غريبة عنه، وإنّما في زردة ربيعيّة على ضفاف نهر الرّاين في بون، حيث ولد وعاش وتفنّن في الموسيقى بمعهد بتهوفن،

ونواصل من خلال سرد الحكاية الى وصول الالمانية كلارا حبيبة كارل الى طبرق بحجة مهمة انسانية لكنها في الحقيقة ارادت تتبع اثر حبيبها، ربما تعثر عليه على على شكل جثة هامدة وتبكي عليه، ووتبني له قبر

يأويه.

ويصف لنا الرواي محمد الاصفر، بدقة حياة عازف البوق الالماني"كارل" في الكهف وقد أصبح مع الايام" نصراني عيت الحاج مفتاح" وأنه في حماه، ومع الايام تعلم الالماني اللهجة الليبية واستطاع التعرف عليهم اكثر وتعلم الشعر الشعبي وتعلق بحب البنت التي انقذته يوم وقوعه في البير لكنها كانت محجوزة" محجرة" لابن عمها وقد تزوجته وانجبت منه اطفالا.

ويمضي بنا الراوي محمد الاصفر، في حكاية الالماني وغرامه مع الراعية ومجلسه في السوق الشعبية، واللقاء مع التاجر المتجول الذي قام باهدائه المزمار الليبي لكي يتعلم عليه العزف.

وتأتي مفاجأة الرواية في صفحة 79 من صفحات الرواية الـ 173، والتي تعلن عن لقاء الالمانية كلارا بحبيبها عازف البوق، حينما كانت تبحث عن مترجم يتعاون معها في عمليات البحث عن جثث واشلاء الجنود

الالمان، والعناق بينهما بعد طول غياب وغيرة البدوية الراعية،وعرض الالمانية أن يعمل معهم كارل وموافقته ومساهمته في بناء المقبرة الألمانية لرفاقه ضحايا الحرب تكفيرا عن ذبنه لمساهمته في قتل الجنود

الالمان عبر نفيره في البوق اثناء الكر والفر في المعارك...

لا أريد أن استرسل الكثير من حكاوي وحوادث الرواية، حتى لا أحرم القاريء متعة القراءة ومعرفة تفاصيل الرواية المشوقة لتي كتبها الرواي الليبي محمد الاصفر، بتدفق وسلاسة وحرفية... أترككم معها...



#عبد_السلام_الزغيبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيم اجنبية تحتل شارع -آخرنون- في وسط أثينا
- العين في التراث الغنائ الشعبي الليبي
- ذكريات سينمائية في البيضاء الليبية
- من عادات الشعوب...شعب المكرونة....
- أنقذوا ارشيف ليبيا التاريخي
- فنجان قهوة...
- الزرازير..والبشر في ليبيا
- لا عزاء للمشككين والرافضين ... التطعيم بدأ
- عيد الميلاد في اليونان وجائحة كورونا
- كناري محاصر بالعذاب..
- فضاءات مسرحية مفاهيم واتجاهات
-   عازف الاكورديون...ينثر البهجة في الشوارع
- أثينا بين الصمت والهذيان
- عازف الاكورديون...ينثر البهجة في الشوارع
- الكلاب في زمن الكورونا
- معمرة يونانية نموذج من أمهات الماضي
- طبيبتي الصغيرة مرضت
- شطيرة سمك التونة بالهريسة الحارة
- * شاعر الشباب والحب... سامحنا
- قراءة في كتاب الحركة المسرحية في بنغازي


المزيد.....




- استذكار الشاعر الكبير مظفر النواب في جمعية المهندسين
- ترقب في دمشق لإعلان تشكيلة البرلمان الجديد: حصة رئاسية لتعوي ...
- محمود سعيد.. رائد الحداثة التشكيلية الذي صهر الضوء الأوروبي ...
- -تيلا برازيل-.. منصة مجانية لبث إنتاج السينما والتلفزيون بال ...
- بمعرض وعروض سينمائية ومزاد علني... هوليوود تحتفل بمرور مائة ...
- أقدم حضارات الأرض.. حين اخترعت -المدينة- من سومر ومصر إلى بي ...
- إحياء الذاكرة النقدية: طبعة جديدة لمرجع سلمى خضراء الجيوسي ف ...
- منار نجاة في كابل.. صراع الذاكرة التاريخية وضرورات التطوير ب ...
- مارادونا الغناء العربي.. كيف هزم جورج وسوف المعايير ببحة مكس ...
- -شركاء-.. تركي آل الشيخ يكشف عن حجم مشاركة صندوق الأفلام في ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد السلام الزغيبي - صاحب البوق الالماني يعزف المزمار الليبي