|
|
الملعب المعوج !!
حسن مدبولى
الحوار المتمدن-العدد: 6829 - 2021 / 3 / 2 - 03:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يبدو أن مقولة الفنان الكبير يوسف وهبى والتى كان يرددها دائما وهى (ما الدنيا الا مسرح كبير ) ينبغى أن تتغير الى ( إييييه ،ما الدنيا الا ملعب كبير) فالواضح أمامنا فى الوقت الحالى هو أن الدنيا لم تعد مسرحا كبيرا أو صغيرا ،والموجودين على الساحة ليسوا ممثلين يؤدون أدوارهم لإمتاع المشاهدين، بل هم فرق متصارعة فى منافسات وأحداث تدور على ملعب أممى،يتشابه تماما مع ملاعب كرة القدم الحديثة وما يحدث فيها،حيث تتبارى الفرق المختلفة فى إطار محكوم بحزمةمن القوانين والأعراف الدولية،التى تطلع بها وتقوم على تطبيقها المنظمات الأممية المختصة بحماية الحقوق وتحقيق العدالة،ومثل فرق كرة القدم هناك أمم تتبارى على الخريطة العالمية تصنف على انها من المستوى الأول فنيا وخططيا وتنظيميا واداريا وإعلاميا،كما أن هناك أمم أخرى تأتى فى المستوى التالى لفرق الصف الاول وهى فرق منطقة الوسط التى تجاهد من أجل التطور والتقدم الى الأمام للحاق بركب فرق الصف الأول المتفوقة،كما أن هناك أمم تقع فى المؤخرة والذيل و تعانى ضعف وقصور الإمكانات الفنية والمالية المتاحة وتكاد أن تنهار ولا تجد أى فرصة للتقدم هربا من تذيل جدول الأمم ،وقد كان من المفترض وفى إطار من المنافسات العادلة المتكافئة،أن نرى تداولا وتبادلا للمواقع بين كافة الفرق على المستوى العام وفقا للكفاءة والتأهيل وفى إطار أحكام القانون،لكن الملاحظ أن هناك إحتكارا للتفوق والبطولات محصورا على فرق معينة لا تتغير على مر العصور،بينما نرى تدهورا مستمرا وتراجعا مخيبا للآمال لفرق أخرى،مهما قدمت وبذلت من مجهود،ومهما كانت محاولاتها للتقدم وتعديل ترتيبها المتأخر،وتوجد بالطبع تفسيرات متعددة ومتشابكة لتلك التباينات والمتناقضات، فهناك من يرى أن عوامل التقدم والتأخر تعودإلى آليات الإدارةالمتبعةوالأمكانات المتاحةوالمتوفرةوطبيعةاللاعبين أنفسهم، وكفائتهم الفنيةو التدريبية،ومدى الجدية والالتزام من كافة العناصر، ورغم أن كل تلك العوامل وغيرها لها تأثير كبير بالفعل على ترتيب الفرق على المستوى الدولى،إلا أن هناك منظور أخر يرى أن السبب الأساسى لهذا الإحتكار الدولى يكمن فى إفتقاد العدالة الدوليةوإنعدام تكافؤ الفرص والمساواة بين كافة اللاعبين،وعدم تطبيق القانون بمعيار واحد على الجميع وإنه مهما كان التفوق كبيرا فى كافة العناصر الأخرى،فإن إنحياز المنظومة المهيمنة على الشأن الدولى يؤدى بدون شك إلى إستمرارالتفوق لفرق بعينهاوتصدرها وإحتكارها للمواقع الأمامية،مع تخلف وتدهور وانهيار الفرق الأخرى التى تخوض غمار اللعبة الدولية دون ظهير يساندها، أو بسبب الإستسلام و تسليم أسرار الفريق للرعاة المتحيزين !! فعلى سبيل المثال فإن الفريق الإسرائيلى المصنف دوليا على انه من فرق الوسط، والذى ينبهر بآدائه بعض المهزومين حضاريا هو فى حقيقة الأمر فريق مزيف مصطنع يسرق موقعه المتقدم بسبب العناية والتفضيل والمحاباة التى توفرها له المافيا السياسية الدولية غير المحايدة،ولولا تلك المحاباة الدولية سواء من قضاة الملاعب الدولية فى مجلس الأمن،أو من وسائل الاعلام العالمية،أو من الجماهير الدولية المغيبة والتى تشجع الفريق الاسرائيلى وتدعمه انطلاقا من عمى الوان وتعصب مقيت ،لا يتناسب مع ما تدعيه تلك الجماهير من تحضر ورقى، فلولا كل ذلك الدعم المنحاز و اللامحدود،لهبط الفريق الإسرائيلى إلى الدرجات الأدنى منذ زمن طويل،بل ولإنتهت وإندثرت الإكذوبة الاسرائيلية إلى الأبد، وما نراه يحدث على الساحة الدولية حاليا من تربص بإيران ومحاصرتها لمنعها من تطوير قدراتها النووية السلمية ، وكذلك ماسبق أن عايشناه من تدمير مأساوى إجرامى للعراق العظيم ، بحجة الإشتباه فى امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل ( النووية) تمثل دليلا وبرهانا إضافيا واضحا على التحيز الفاضح الذى تدور فى إطاره المنظومة الدولية الباغية ؟ حتى على المستوى السياسى الداخلى المحلى والإقليمى ، يلاحظ بأن هناك مساندة ودعم للقمع فى المحيط العربى بوجه خاص، حيث تحولت الحقوق الأساسية للمواطن العربى إلى سلعة تفاوضية بيد المافيا الدولية المسيطرة على الشئون الدولية لتحقيق أقصى قدر ممكن من المصالح الخاصة بالمواطن الأوروبى والأميركى ؟ الأمر الأكثر كارثية هو أن نجد وسط هذا الواقع المنحاز الفاضح، من يتحدثون بيننا بإنبهار عن امكانات اسرائيل وتقدمها وتمدنها وديموقراطيتها وإلتزامها بالقانون الدولى ويشيدون بآدائها،ويسوقون للحجج الواهية التى تركز على النتائج بدون النظر للأسباب،ويغضون الطرف عما يرتكب من مخالفات وكوارث،بل ويطلبون المساندة والعون من تلك الدولة المارقة المزيفة لنيل الحريات والحقوق الوطنية، وفى إطار من السذاجة والجهل المطبق الذى لا يتيح لصاحبه معرفة قوانين اللعب داخل الساحة الدولية ؟
#حسن_مدبولى (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
شكرا للرب !!
-
منذ خمس سنوات!!
-
العنوان الجديد !!
-
تزييف مقصود !!
-
إقفش أعداء التنمية !!
-
كرة القدم وأفينة الشعوب!
-
شتان الفارق !!
-
إنهاء الإنقسام السياسى فى مصر !
-
وصايا مواطن ناجح وسعيد!!
-
وصايا مواطن ناجح سعيد!!
-
حركة 2 إكتوبر والإستعانة بالأصدقاء!
-
حركة 2 إكتوبر المصرية ،أمين المهدى أم توفيق عكاشة ؟
-
ديكتاتور رومانيا الكروية !!
-
فنان الثورة عدلى فخرى
-
رجل الدين اليونانى !
-
عبد الناصر والبنا !
-
سابق عصره المبدع شفيع شلبى
-
أربعون سببا لفشل الثورة المصرية
-
جائزة نوبل للسلام 2016
-
فكرة الدولة !
المزيد.....
-
الخارجية الكويتية تعقّب ببيان بعد الاعتداءات الإيرانية وآخره
...
-
وزير الخارجية الأمريكي يوضح المرحلة التي وصلت إليها أمريكا م
...
-
المبادرة المصرية في كلمة أمام البرلمان الأوروبي: لا سبيل للا
...
-
ألمانيا تنتقد إغلاق روسيا معهد غوته وترفض مقارنته بالبيت الر
...
-
اسم غير معتاد.. محمد صلاح يرزق بمولود جديد
-
رويترز: إيران تحذر أمريكا من أي هجوم إسرائيلي على موقع جنوب
...
-
بولندا تستدعي السفير الروسي بعد اتهام برلين لموسكو في حادثة
...
-
صدمة 11 سبتمبر تنتقل عبر الأجيال
-
دب بني يهاجم مسكن الناسكة أغافيا ليكوفا في خاكاسيا الروسية
-
حزب ألماني يحذر برلين من لعبة خطيرة مع روسيا
المزيد.....
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
المزيد.....
|