أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نانسي علي - فيلسوفة إسكندرية (هيباتيا)














المزيد.....

فيلسوفة إسكندرية (هيباتيا)


نانسي علي
د نانسي علي دكتوراه في الفلسفة

(Dr Nancy Mohammed Aly)


الحوار المتمدن-العدد: 6825 - 2021 / 2 / 26 - 19:48
المحور: الادب والفن
    


في مدينة الإسكندرية عام 415 م، كان أُسقف المدينة وحاكمها في صراع. نشبَ احتجاج ضد سلوك جماعة مسلحة من الرهبان، وانتهت بنبوءة عرّافة بشأن أصحاب النفوذ الذي لا يضاهى في أرجاء المدينة. 
هيباتيا الإسكندرانيّة، عالمة الرياضيات والفيلسوفة البارزة، والناصحة الأمينة لقادة المدينة. منذ نشأتها، كانت تفاصيل حياتها مادة خصبة للجدل واتخذت شكلًا أقرب إلى الخرافة. وبينما لم يبقَ شيءٌ من كتابات هيباتيا، فإن روايات معاصريها وتلامذتها عن حياتها رسمت صورة من الشمائل بحيث جعلتها تشتهر كعالِمة، ويفضّلها الناس كمُعلِّمة، ويغرقون في طوفان علومها العارم. 
لقد وُلدت هيباتيا خلال العام 355 في الإسكندرية، التي باتت جزءًا من الولاية المصرية الخاضعة للإمبراطورية الرومانية الشرقية، ومركز ثـِقَـل مَعرِفي. وكان أبوها، ثيون، صاحب منجزات في الرياضيات الإغريقية، وعالم فلك؛ وأمها غير معروفة. كانت هيباتبا على الأرجح وحيدة أبويها، وكان أبوها يقوم على تعليمها بنفسه. وحين بُلُوغها، اقـتفت أثر أبيها في الرياضيات والفلسفة على السواء، وصارت علّامة المدينة الأولى وتولّت منصب والدها في رئاسة المدرسة الأفلاطونيّة، التي تناظر جامعة معاصرة. لقد أعادت تعريف الأدوات العلميّة وألفت مناهج رياضيّات مدرسية، وطوّرت نظريةً أكثر كفاءة للقسمة المطوّلة.
ولكن مساهماتها الأبرز في الحياة المعرفيّة في الإسكندرية جاءت من خلال قيامها بالتدريس.
إن الفلسفة التي علّمتها هيباتيا استيقت من إرث أفلاطون وأرسطو، بالإضافة إلى الفيلسوف الأسطوري أفلوطين، وعالم الرياضيات فيثاغورس. واندمجت تأثيرات هؤلاء كلهم في شكل مدرسة تدعى "الأفلاطونيّة الحديثة". بالنسبة إلى متبّعي الأفلاطونية المعاصرة، كانت الرياضيات تعبيرًا روحيًا، وتتفرع إلى الفروع الأربعة؛ الحساب، والهندسة، والفلك، والموسيقى. هذه الموضوعات لم تكن تُدرَس لإشباع الفضول فقط أو لمنفعة عمليّة بحتة، ولكن لأن دراستها كانت تصادق على الإيمان بأن الأرقام هي اللغة المقدسة للكون. في النماذج المعتادة من المعادلات الجبرية وفي الأشكال الهندسية، وفي مدارات الكواكب، وفي الفواصل المنغّمة في النوتات الموسيقيّة، رأى أتباع الأفلاطونيّة الجديدة قوةً كونيّـة تعبُـديّة في أعمالهم. وتعمّق الطلاب في عالَم الرياضيات المحكَم ذاك لتحقيق أعلى اتحاد بهذه القوة، التي عُرِفت بـ"الواحد." 
وبينما كانت هيباتيا تُعتبر على أنها مؤمنة بالأوثان... وهي ديانة الرومان قبل مجيء المسيحيّة... فلم تؤدِ صلواتها إلى إلهٍ محدد أو إلى آلهة معينين، وكان بوسع أفكارها أن تتوافق مع أصول دينية متعددة. اليهود، والمسيحيون، بالإضافة إلى أن مُرِيدي الوثينة كانوا يقصدونها من أقاصي أطراف الإمبراطورية ليتعلّموا منها. إن البيئة النزيهة التي عززتها هيباتيا، حيث بإمكان مريديها جميعًا أن يشعروا بالسَـكينـة، كانت أكثر المعطيات بروزًا بين الاضطراب الديني والسياسيّ بحيث كانت تضمّد جراح مدينة الإسكندرية في ذاك الوقت. 
وصارت المسيحيّة أخيرًا الدين الرسميّ للإمبراطورية. واستولى رئيس الأساقفة سيرِل تدريجيًا على مقاليد الحكم، وأمر ميلشيا متطرفة من الرهبان المسيحين بتدمير معابد الأصنام وباضطهاد اليهود. وبفعلته هذه، فقد تجاوز السلطة العلمانية للحاكم الروماني، أوريستيس، ملقيًا بالبلاد في أتون الصراع. 
ولأنها كان ينظر إليها كصاحبة حكمة وكرمز عقلاني، استشار الحاكم أوريستيس هيباتيا، فنصحته أن يحكم بـأنـاةٍ وبعـدل. ولكن حين أشاع جماعة من رُهبان سيرل الشغب، وبينما جُـرِحَ أوريستيس في العمليّة، فقد عكف الرهبان على تعذيبه حتى الموت. لقد أنحا سيرل وأنصاره باللائمة على هيباتيا، ورمَوها بالدجل والشعوذة لتعضيد أوريستيس ضد المسيحية. وفي مارس 415، وبينما كانت هيباتيا ترتحل خلال المدينة، قامت ميليشا الرهبان بسحلها من على ركبها وقتلوها بوحشيّـة، وقطّـعوها إربًا.
لقد كان مقتل هيباتيا نقطة تحول في الحياة السياسية في الإسكندرية. بعد مقتلها، لاذ بقية الفلاسفة في اليونان وفي روما القديمة بالفرار، وتراجع دور المدينة كمركز للتعليم.  وبشكل ملحوظ للغاية، فإن الفضول المعرِفي، والانـفتاح، والعـدل؛ تلك القيم التي قامت هيباتيا بتعزيزها قد مـاتـت






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سليم النقاش وفرقته
- حديقة انطونيادس
- الرقص المسرحي
- مآساة الحلاج ( الوجد الصوفي وشبهه التحريم)
- المرأه بين العلمانية والدين
- قانون الكارما
- منطقه الراحة
- النذيريننانسي
- فكرة توحيد الأديان
- التناص والمدرسة الأمريكية فى الأدب المقارن
- الحداثة وما بعد الحداثة
- تحليل فيلم آفاتار
- دراسه في جماليات فنون الآداء بين التعبير التمثيلي والتعبير ا ...


المزيد.....




- إليسا تهاجم نقابة الفنانين بسبب تقاعسها في توفير لقاح كورونا ...
- بنعبدلاوي: الانتخابات إطار عملي لترجمة الاختلاف وتنفيذ التصو ...
- وكالة فرانس برس حققت أرباحا قياسية في 2020 رغم الوباء
- -كله بالحب-... منتج مسلسل زينة يعلق على أزمة انسحاب الممثلين ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الخميس
- بيت لحم مهد الحضارة والتاريخ عاصمة الثقافة العربية
- لأول مرة.. بلاسيدو دومينغو يشارك في أوبرا ينتجها مسرح -البول ...
- خبراء أمريكيون يؤكدون وجاهة الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحرا ...
- تسوية قضية الصحراء محور مباحثات بين نائب وزير الخارجية الروس ...
- المغرب يؤكد ضرورة جعل المكافحة العالمية للمخدرات أولوية ضمن ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نانسي علي - فيلسوفة إسكندرية (هيباتيا)