أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - آخرُ صورةٍ للأصدقاءِ في دمشق














المزيد.....

آخرُ صورةٍ للأصدقاءِ في دمشق


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 6820 - 2021 / 2 / 21 - 13:47
المحور: الادب والفن
    


يستطيعُ أن يحدّدَ بدقةٍ متى كانت آخر ضحكةٍ له من القلب.
هو ليسَ عبقرياً أو صاحبَ ذاكرةٍ فولاذية. الأمرُ وما فيه أن التاريخَ مكتوبٌ بتفاصيلهِ على ظهرِ تلكَ الصورة.

صورةٌ مأخوذة بكاميرا قديمة توضعُ الأفلامُ فيها وتحتاجُ صورها إلى تحميضٍ وطباعة.

عن يمينها، ندى المشاغبة.. بشعرها الأشقرِ ونقاط النمشِ فوقَ أنفها الصغير. يكادُ ضرسُ العقل يبدو جرّاء ضحكتها الساحرة.

ندى التي لطالما قالت عنها (الشلة)..طاقةٌ تمشي على قدمين.

بقربها حسان الطويل.

لم تكن كنيته الطويل بل لقبه.

حانياً ظهره ومفتعلاً بحاجبيهِ حركة ساخرة وعلى الأرض قربهُ غسان المغرور.

شاغل قلوبِ الصبايا في جامعة دمشق.
يظهرُ في الصورةِ مستلقياً على العشب وفي يدهِ سيجارته التي لا تنطفئ وبكوعِ اليدِ الأخرى يسندُ جسده.

ما زال قادراً على استرجاعِ تلك اللحظة التي جلست ديالا خلفه القرفصاء وصنعت بإصبعيها فوق رأسه (إشارة النصر).

أما هو.. فعن أقصى اليسار..
بقميصهِ الأخضر وبنطال الجينز القديم يضربُ يداً بيد وصوتُ ضحكته على وشك أن يصدح من الصورة.

كان هذا قبل خمسة عشر عاماً وتسعة أشهر وأربعة وعشرين يوماً في كلية الآداب.. دمشق العاصمة.

العام الثاني من الحرب.

قرأ في إحدى صفحاتِ الفيسبوك أن قذيفة هاون أطلقها المسلحونُ سقطت فوق غرفة ندى وحولت جسدها إلى كتلة متفحمة.

الأخبارُ عن حسان انقطعت منذ انضمامه لما عُرف بالجيش الحر.
هناكَ من يقول إنه قتل في إحدى الاشتباكات مع الجيش السوري على تخوم حمص.
البعضُ الآخر ينقل أخباراً عن انضمامهِ لجبهة النصرة متخذاً اسماً حركياً شبيهاً بأبي قتادة أو ما شابهَ ذلك وهناكَ من يقول إنهُ مقيمٌ في اسطنبول ويعمل نادلاً في أحد المقاهي.

زير النساء غسان هاجر إلى كندا.
منذ عامين انقطعت كل اتصالاته معه.

ديالا تزوجت من رجلٍ يكبرها بعشرين عاماً وهناك من يطلق الشائعات أنها أصبحت عاهرة من ذوات النجوم الخمس.

اقتربت الساعة من الثالثة بعد منتصف الليل..

الكهرباءُ في جرمانا مقطوعة
وعلى ضوءِ الشمعة المُتعبة كانَ ما زالَ جالساً في غرفته المستأجرة يدخنُ بينما تمتد أصابع الهواء المتسرب من شقوق في خشب النافذة لتداعب لهب الشمعة وهناك..
فوق الجدارِ المقابل لسريره..
تتراقصُ أخيلة داكنة لأشباحٍ كانت تضحك ذات يوم.

من كتابي (اختلافٌ عميقٌ في وجهاتِ النظر)



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة صيدٍ غير واضحةِ المَعَالِم
- لن أعضَّ شفتيكِ.. كثيراً
- لهجةٌ ريفيّة غامضة
- أيّامٌ في البدروسية
- برفقةِ السجّان
- عبرَ ذلك القميص الحريريِّ الأحمر
- أرجوك... استيقظ
- هكذا جبتُ السِّنين
- كانت أياماً تُعاش
- قبل قليل كان سيقتلني الملل
- قالت لنفسها
- حينَ ماتَ ذلكَ الجندي
- لأنّكِ تُكمِّلينني
- وكان الضوء أسرع كما في كل مرة
- الحلوة صاحبة الصورة
- حكاية رجلٍ آلي
- وحدهُ صوت الريح كان يهدر في ذلك المساء
- رسالة في صندوق البريد
- في مكانٍ ما شرقَ البلاد
- مواطنٌ من دولة الأشباح


المزيد.....




- المصورة الفرنسية جوس دراي.. غزة تتمسك بالحياة رغم الإبادة وا ...
- بيت المدى والجمعية العراقية العلمية للفنون يناقشان غياب الفر ...
- أدب الحرب وثقافة المقاومة – 6
- من القاهرة إلى الشارقة.. ماذا ينقص معارض الكتاب العربية لتصب ...
- مركز الثقافة والفنون والموروث الشعبي بعدن يختتم دوراته التدر ...
- هل تتسبب حصص اللغة الكردية في مدارس سوريا في خلاف بين دمشق و ...
- إدانة مانشستر سيتي.. هل تنقلب الرواية على -الفيلسوف- غوارديو ...
- -كيف يُفهم التاريخ؟-.. حفريات في صنعة التاريخ وهواجس المؤرخ ...
- قبل -المؤثرات- وصانعات المحتوى.. ماري عجمي ووداد سكاكيني نسا ...
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - آخرُ صورةٍ للأصدقاءِ في دمشق