أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - لن أعضَّ شفتيكِ.. كثيراً














المزيد.....

لن أعضَّ شفتيكِ.. كثيراً


حازم شحادة
كاتب سوري


الحوار المتمدن-العدد: 6816 - 2021 / 2 / 17 - 13:28
المحور: الادب والفن
    


قلتُ لجوني:

ـ كيفَ سأستمتعُ بالرحلةِ بما أنني جزءٌ منها إن كانت في معظمها رحلة كئيبة
هل جربتَ أن تنظرَ في عينيِّ شهيدٍ يا جوني
هل جربتَ أن تصحو على قلقٍ وتنام على أرق
هل سمعتَ صراخَ الأمهاتِ قربَ قبورِ أبنائهن..
هل رأيتَ أحلامكَ وهي تتبخرُ أمام عينيك وأنتَ محكومٌ عليكَ أن تحملَ الصخرة كسيزيف يوماً إثر يوم إلى قمة الخيبة.

ـ قل لي يا جوني.. هل كنتَ سورياً لأسبوع واحد؟

حسنأً.. إن فعلت أخبرني بعدها عن مفهوم الاستمتاع بالرحلة طالما أنكَ جزءٌ منها.

مطرٌ في بسنادا.

أنا الآن عائدٌ من مدرستي مرتدياً تلكَ البدلة.
ـ لم أكن أدركُ كم هي حلوة بدلة الفتوة حتى رأيت المسخرة التي يرتديها طلبة هذه الأيام.

كتابا التاريخ والفلسفة وثلاثة دفاتر كلها مربوطةٌ بعصبةٍ مطاطية محمولة في يدي.
المطر سيبللُ الكتبَ والدفاتر. سأنتظرُ قليلاً قربَ دكان (دلعونة).
مطرٌ في بسنادا.
سائق السرفيسِ في ساحة القرية ينتظرُ الركاب وفيروز تقول:
ـ عالموقف ركاب وليل.. وبنية مهيوبة.

أغوتني نهاد بسيجارة فرحتُ أعب..
موقفُ بسنادا في ذلك الزمن كان كموقف دارينا..
والعشاق اتنين اتنين.. ما حدا عارف لوين.

ـ أنا لن أعودَ إلى ذلك الفتى الذي كنته أبداً..
لن ينتابني ذلك الشعورُ الغريبُ حين حلقتُ لحيتي بالموسِ أول مرة.
لن أقفزَ عن حائطِ المدرسة هرباً من حصة التربية الإسلامية.
لن أتشاجرَ مع مدرس الرياضيات
لن أكتب على المقعد الخشبي..
(عاشق ليالي الصبر مداح القمر..)
هنالكَ شخصٌ كنتهُ وقد مات.

أتكئُ على الغيمة فتخذلني.
أسقطُ كالمطرِ..
أستطيعُ أن أشاهدَ جسداً آخر يسقطُ إلى جواري..
ألتفتُ حولي فألمحُ جسداً آخر.. وآخر.
آلاف الأجسادِ المتهاوية تسقطُ مطراً فوق تلك الـ سوريا..

قلتُ لأنجلينا:

ـ من أجلِ شفتيكِ سمحَ زيوس للآلهة أن تتزاوجَ مع البشر.
ألن تزورينا في الساحل ذات يوم؟
نحنُ أيضاً لدينا خيام.
لن تجدي فيها مشردين كما في مخيم الزعتري لكنك ستجدين صوراً للأمواتِ إن كانَ يغريكِ الأمر.

آلافٌ رحلوا بصمتٍ وظلمٍ كي لا تصبحَ سوريا كلها في مخيماتٍ كالزعتري.

تعالي أنجلينا.. زورينا..

أعدكِ.. لن أعض شفتيك، كثيراً.

من كتابي (أيّامٌ في البدروسية)



#حازم_شحادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لهجةٌ ريفيّة غامضة
- أيّامٌ في البدروسية
- برفقةِ السجّان
- عبرَ ذلك القميص الحريريِّ الأحمر
- أرجوك... استيقظ
- هكذا جبتُ السِّنين
- كانت أياماً تُعاش
- قبل قليل كان سيقتلني الملل
- قالت لنفسها
- حينَ ماتَ ذلكَ الجندي
- لأنّكِ تُكمِّلينني
- وكان الضوء أسرع كما في كل مرة
- الحلوة صاحبة الصورة
- حكاية رجلٍ آلي
- وحدهُ صوت الريح كان يهدر في ذلك المساء
- رسالة في صندوق البريد
- في مكانٍ ما شرقَ البلاد
- مواطنٌ من دولة الأشباح
- على مفرقِ الأيام
- قررتُ أن أبادلها الجنونَ.. بالجنون


المزيد.....




- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حازم شحادة - لن أعضَّ شفتيكِ.. كثيراً