أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - إقرأ.. وفي البدء كانت الكلمة














المزيد.....

إقرأ.. وفي البدء كانت الكلمة


شكيب كاظم

الحوار المتمدن-العدد: 6794 - 2021 / 1 / 21 - 14:31
المحور: الادب والفن
    


كثر الحديث عن انحسار وهج الثقافة عامة، ولا سيما الكتاب والقراءة، فلقد مر على الناس حين من الدهر، كان يفاخر بما يقرأ، وكثيرا ما كنا نجري المطاردات الشعرية، التي لم يسمع بها أبناء العقود اللاحقة، ولم يعرفوا عنها شيئاً، وكثيرا ما كنا نناقش ما قرأنا، لابل أسسنا مكتبة صغيرة من ما كنا نوفره من مصروفنا اليومي، الذي نحصل عليه من آبائنا، يوم كنا طلاباً صغارا في الدراسة المتوسطة، وما زلت أحتفظ بكتاب من كتب تلك المكتبة التي انفرط عقدها سريعا، إنها مسرحية ( شهرزاد) للأديب الإيرلندي الساخر ( جورج برنارد شو).
لقد طرأ تغير سريع على الحياة في عالمنا العربي، ولا سيما مع ظهور الفضائيات، ومن قبلها البث التلفزيوني الذي سرق الناس من الكتاب، والذي يقدم ثقافة صورية سريعة، لا تلبث أن تزول من ذهن المشاهد الكسول وبصره، فتراجع عدد المطبوع بشكل ذريع ومؤسف، فإذا كنا نطبع ثلاثة آلاف نسخة من كل مطبوع، فما أرانا نطبع اليوم أكثر من خمس مئة نسخة، هذا إذا تفضل المعنيون بتسويقها، وإلا تركت في المخازن تحت رحمة ظروف الطقس، لذا لجأ الكثير من الكتاب إلى ولوج المناطق المحرمة، أو إثارة زوابع بشأن إصداراتهم، تجلب لهم شهرة وبهجة، وإلا هل يقبل أن يكتب روائي سوري رواية في شأن سياسي عراقي، فتنقلب الدنيا بشأنها بعد نحو عقدين من الزمان؟!
الشيىء الملفت للنظر، أن الكاتبات العربيات كن أكثر جرأة وانفلاتاً من الكتاب، في الغوص في هذه المثيرات لوجع الرأس!:رجاء الصانع، وعالية ممدوح، وسمر المقرن، ورجاء بن سلامة، وفاطمة المرنيسي، وهدى النعيمي، التي تقف إزاءها (سفينة حنان إلى القمر) مجموعة (ليلى البعلبكي) القصصية الصادرة سنة ١٩٦٢، التي قدمت بسببها إلى المحاكمة، حيية خفرة خجول! فضلاً عن مذكرات الشاعرة المصرية رشيدة رضا، وكذلك مذكرات الشاعرة فدوى طوقان، والعديد من أعمال الدكتورة نوال السعداوي، البحثية والإبداعية فضلا عن مذكراتها.
كانت الناس تقرأ قبل ارتفاع الأسعار عالمياً، الناتج عن الارتفاع غير المعقول لسعر برميل النفط الخام، كان سعره يوم بدأ بالصعود ربيع سنة ١٩٧٤، دولارين وسبعين سنتا، كانت الحياة رخية ورخيصة وهادئة، اتخمت الأرض بالبشر الذين يزدادون وفق متوالية هندسية، وفي كثير من البلدان، تلتهم الأفواه الجديدة، كل الناتج القومي للبلد، وتذهب جهود الملايين، وتعب سواعدها عبثاً، وضرب الأرض التلوث والتصحر، وجنون البقر والإيدز وجائحة كورونا وثقب الأوزون، الذي ما استطاعت الجهود البشرية أن ترفأه، وجاءت لنا ظواهر التسونامي، الناتجة عن ازدياد حرارة الكون، وقلع الغابات، ودفن الأهوار، وظل الإنسان يركض لتلبية مطالب حياته وحياة الأسرة، التي تزداد كل سنة، أو كل تسعة أشهر!
يوم كانت الدنيا بخير، كانت الثقافة بخير، كان القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانيةb.b.c، يقدم أكثر من برنامج ثقافي، كان الإذاعي الشهير حسن الكرمي يقدم برنامجه المحبب (قول على قول) وكان القسم يقدم لنا برنامج (لكل سؤال جواب) فضلاً عن ما كان يقدمه الشاعر المصري فاروق شوشة من لقاءات، مع قامات شعرية وفنية وعلمية باذخة في برنامجه (لقاء مع..) ولست ذاكرا برامج أُخَر لعل أشهرها (السياسة بين السائل والمجيب).
إذاعة لندن تحولت إلى إذاعة إخبارية، واستطلاع آراء الناس في قضايا آنية، حيث يصفعك خطل الرأي، وفجاجة القول، وعاميته ولاسيما لدى المصريين، وتظل تعيد وتكرر على مدى أربع وعشرين ساعة!
كانت (إذاعة مونت كارلو) تقدم برنامجها الثقافي (المجلة الثقافية) عصر كل يوم، ويعاد ضحى اليوم التالي، يعده الأديب المغربي عبد الإله الصالحي، إلى جانب شبكة من المراسلين؛ خليل صويلح من دمشق، وميشيل معايكي من بيروت، وخميس خياطي من تونس. اختفت المجلة الثقافية اليومية، أما المدونة التي تتناوب على تقديمها خمسة نسوة، فإحداهن تتحدث بعامية مصرية، واليمنية تقدم لنا بكائية صباحية، أما اللبنانية التي كنا نقرأ مجلتها (جسد)، فيتطاير مع كلامها البصاق، فهي تكثر من إيراد هذه المفردة، حتى أصبحنا نغلق المذياع خشية..؟!
إذاعة الكويت كانت تقدم برنامجا ثقافيا مفيدا، عند الواحدة والنصف ظهر كل يوم جمعة، على مدى نصف ساعة عنوانه (إسألوا الإذاعة) سجلت العديد من حلقاته، غير أنها ذهبت مع من ذهب، فضلاً عن أحاديث المساء الثقافية.
إذاعة جمهورية العراق من بغداد، كانت تقدم برنامجاً من أروقة الجامعة، على مدى ساعة ليلا، عنوانه (رسائل جامعية) تقدم في كل حلقة من حلقاته، رسالة جامعية في الماجستير أو الدكتوراه، نوقشت وأجيزت، كان يعده ويقدمه، صاحب خليل إبراهيم، الذي ماعتم أن نال الدكتوراه، فغادر العراق إلى اليمن!
في كل المحطات العربية، بعد تقديم النشرة الإخبارية، ثمة نشرة اقتصادية، تردفها نشرة رياضية، وما من نشرة ثقافية إلا قليلاً.
إننا إذا أردنا ازدهارا للكلمة المقروءة في مواجهة ثقافة الصورة، فيجب أن نبدأ من الطفل في المدرسة الابتدائية، أن نعلمه حب القراءة واقتناء المطبوع، وتأسيس مكتبات في المتوسطات والثانويات، وعند ذاك- وبكثير من الجهد التربوي- نستطيع أن نعيد لهواية القراءة مجدها وألقها.



#شكيب_كاظم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باكية على ترف الماضي الجميل محلة الشواكة تغازل دجلة بسحر شنا ...
- (1952) للروائي جميل عطية إبراهيم سرد تاريخي للسنة الأخيرة من ...
- قراءة في ذاكرة صحفي وحيداً.. غادرنا الشاهري
- أبو تمام وبُنَيَّاته في آفاق الكلام وتكلم النص
- عبد اللطيف الشواف في ذكرياته وانطباعاته حادثة تموز 1958 قفزة ...
- عبد الجبار عباس فتى النقد الأدبي في العراق. أجهر بأنني ناقد ...
- هل كان للهجة تميم أن تسود وتمسي لغة العرب؟
- روح المواطنة في مواجهة الغزاة رواية (أضلاع الصحراء)
- أستاذي الدكتور كمال نشأت
- نساء رائعات.. كامي شلفون أرملة ألبير أديب
- كأن لم يسمر بمكة سامر.. رحل أنور الغساني من غير أن يذكره ذاك ...
- عزيز السيد جاسم وتطابق المَظْهَر مع المَخْبر
- أما آن لهذه المرأة أن تصمت؟
- محمود درويش وسليم بركات
- القهوة مكانا أليفا.. القهوة شرابا أنيقا
- رواية (بير الشوم) لفيصل الحوراني... تدوين لسنة حاسمة فى الشأ ...
- جمال عبد الناصر من حصار الفالوجة حتى الإستقالة المستحيلة
- التأريخ الهجري جزء من منظومتنا الثقافية والقومية
- أحمد زكي الخياط.. قبس من أخلاقه ونزاهته
- كانا يغيّران في قصيدهما أبو عبادة البحتري ونظيره أبو فرات ال ...


المزيد.....




- -شكلي هبعت أجيب المأذون-.. شاهد رد فعل فنان مصري على حديث يا ...
- موسيقى الاحد:في مئوية الملا عثمان الموصلي
- بيت المدى يستذكر الفنان الهزلي المنسي لقلق زاده
- كاريكاتير العدد 5357
- مصر.. مصدر مطلع يحسم الجدل حول -قبة الأربعين- وأحقية ترميمها ...
- بالذكاء الاصطناعي.. طريقة من -غوغل- تحول النصوص إلى موسيقى
- سارة درويش تطلق روايتها الجديدة -باب أخضر للهاوية-
- وزيرا الثقافة الأردني والطاقة النيجيري في زيارة للقومي للحضا ...
- مؤتمر الترجمة وإشكالات المثاقفة يفتتح أعماله في الدوحة
- مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية في سلطنة عُمان


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شكيب كاظم - إقرأ.. وفي البدء كانت الكلمة