أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض عبد الحميد الطائي - معالم الحياة المعاصرة / 40















المزيد.....

معالم الحياة المعاصرة / 40


رياض عبد الحميد الطائي
كاتب

(Riyad A. Al-taii)


الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 2 - 13:50
المحور: المجتمع المدني
    


ـ في تحليل سلوك الانسان هناك انماط سلوكية مكتسبة يكتسبها الانسان من خلال الثقافة العامة السائدة في بيئته الاجتماعية ، وانماط سلوكية موروثة يرثها الانسان من والديه ، هذه الانماط السلوكية تشكل ملامح شخصية الانسان ان كانت ايجابية أم سلبية ، والفرد عادة يخضع لهذه الانماط بطريقة لا إرادية ، وحيث ان كل بيئة اجتماعية تخضع لنظام اجتماعي يحكم العلاقات بين البشر القاطنين في هذه البيئة ويشكل انماط افعالهم و ردود افعالهم ، بالتالي فان النظام الاجتماعي المنتج لقوانين البيئة الاجتماعية هو المصدر الرئيسي لتشكيل السلوك الاجتماعي العام او ما يسمى بالسلوك الجمعي وفي تشكيل الثقافة العامة ، ووفقا لهذا المفهوم فان السلوكيات السلبية مثل الظلم والعنف والقسوة والعدوانية والكراهية والغش والتدليس والتزوير والنفاق اذا كانت تبدو كظاهرة عامة منتشرة في المجتمع فان هذا دليل على فساد البيئة الاجتماعية ، البيئة الاجتماعية الفاسدة هي نتاج نظام اجتماعي غير صالح ، مثل هكذا بيئة تنتج افراد فاسدين لديهم الاستعداد للخروج على القانون ، الظلم مثلا نتاج نظام اجتماعي غير صالح ووجوده يؤدي الى انتشار مظاهر الكراهية والعنف والقسوة والعدوانية فتولد النزعة الشريرة الاجرامية في نفوس البشر ولكن هذا لا يعني ان كل من وقع عليه ظلم سيتحول حتما الى مجرم ، لان افعال الاجرام والشر تتطلب توفر الاستعداد النفسي والعقلي لتنفيذها ، وان الاستعداد النفسي والعقلي يتأتى نتيجة عامل وراثي تحمله مورثات رديئة منقولة عن أجداد عاشوا في هذه البيئة الاجتماعية الفاسدة وتطبعوا بطباعها وتشربوا سيئاتها ، فالبيئة تصبغ الجينات الوراثية بصبغتها وتطبعها بطابعها مع تعاقب الاجيال ، كل انسان هو نتاج البذرة التي نشأ منها ، ونتاج التربة التي نبت فيها ، ونتاج البيئة التي ترعرع فيها بمعتقداتها وثقافتها ، وبضغوطها وتحدياتها ، ونتاج الظروف المحيطة به من حيث الزمان والمكان ، يتضح مما سبق ان العوامل التي تدفع الانسان الى سلوك طريق الشر لها اسباب عديدة في مقدمتها العامل الوراثي ، كما تتحمل البيئة الاجتماعية جزءا من تلك العوامل باعتبارها البيئة الحاضنة ، وهذا يقودنا الى استنتاج ان الخارجين على القانون انما هم ضحايا بيئة اجتماعية تسودها مفاهيم وعلاقات غير صالحة ، واننا عندما نحاسب ونعاقب هؤلاء الخارجين على القانون فانما نعاقب أفرادا صنعتهم بهذه التركيبة وبهذا السلوك عوامل خارجة عن ارادتهم ، وتتمثل هذه العوامل في جيناتهم التي ورثوها عن الاسلاف والثقافة التي اكتسبوها من بيئتهم ، وهذا الكلام ليس دفاعا عن الخارجين على القانون ومنحهم البراءة والشرعية في تصرفاتهم العدوانية ، وانما تشخيصا للخلل الحقيقي والدعوة الى معالجة المشكلة من جذورها لكي لا تنتقل المشكلة من جيل سابق الى جيل لاحق ، اننا نرى بان نزعة الشر والعدوانية التي لدى الاشرار ليست نتاج رغبة طارئة أو شهوة آنية ، بل هي نتاج مرض عقلي أو نفسي او نتاج جينات وراثية معيوبة ، الحالة الطبيعة للانسان البالغ السليم عقلا ونفسا هي حالة الاعتدال في السلوك واحترام حقوق وممتلكات الاخرين تعبيرا عن الايمان بقيم الحق والعدل , وأما من كان يتصف بالسلوك العدواني تجاه حقوق وممتلكات الاخرين فهذا مؤشر على انه بحالة عقلية او نفسية مريضة , ومثل هذا الشخص يكون بحاجة الى اصلاح ومعالجة لتقويم سلوكه المنحرف , هذه النزعة أشبه ببذرة رديئة النوعية تنمو وفقا لعواملها الوراثية الجينية , وتكون مظاهرها الاولية على شكل نزعة عدوانية , فاذا وجدت هذه النزعة من الاهل والمجتمع ما يردعها انسحبت الى الداخل وكمنت في اعماق الذات ، واذا لم تجد ما يردعها في الصغر فانها تنمو وتكبر لتتحول الى سلوك منحرف في الكبر يتطلب جهودا كبيرة لتقويمه ، وهنا تقع المسؤولية على الاهل وعلى المجتمع عامة في ردع الاعمال العدوانية لدى بعض المراهقين لكي لا يدفع المجتمع ثمنا باهضا في المستقبل عندما يصبحون هؤلاء المراهقون بالغين ، فاذا اردنا تقويم سلوك الانسان الخاطيء ينبغي علينا قبل ذلك تقويم البيئة الاجتماعية التي يحيا فيها ، وتقويم النظام الاجتماعي العام في المجتمع ، فاذا صلح النظام الاجتماعي صلحت تبعا لذلك احوال الناس اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا ، اذ ان النظام الاجتماعي غير الصالح ينتج بيئة اجتماعية غير صالحة وبالتالي افرادا غير صالحين وهذه قاعدة عامة تنطبق على جميع الافراد في كل مكان وزمان ولا يشذ عنها إلا القلة القليلة النادرة من البشر من ذوي الحظ العظيم فيولدون وهم يتمتعون بصفات الحس الانساني والضمير الحي والارادة القوية والذكاء الفطري والرؤية الشمولية فيتميزوا عن القاعدة العامة بقدرتهم على التحرر والانعتاق من سلطة النظام الاجتماعي الفاسد وعدم خضوعهم لقوانينه .
ـ تأثير الجينات الوراثية في سلوك الانسان شيء علمي ومؤكد ... وان الصفات العدوانية تنتقل عبر الجينات كما هي الصفات السلمية ... بعض ملامح هذه العدوانية تظهر على الانسان منذ طفولته وبعضها تظهر في مرحلة المراهقة ... صفة العدوانية تخضع لقوانين الوراثة كما هو الحال في الصفات الاخرى كلون البشرة ولون العيون والشعر ، الجينات الوراثية تتحكم في طريقة تشكيل مادة الجسم لتصنع الملامح والصفات الظاهرية ، وتتحكم ايضا في كيمياء الجسم من خلال التأثير على افرازات الغدد في جسم الانسان لتتحول الى ردود افعال ، وهكذا تتم صناعة السلوك الموروث ، هناك اشخاص تظهر ملامح الشر والعدوانية على وجوههم فكأنهم خلقوا ليكونوا أشرار ، وهناك اشخاص تظهر ملامح الطيبة والوداعة على وجوههم فكأنهم خلقوا ليكونوا أخيار ، هذه السمات والملامح والسلوكيات من صنع الجينات المنقولة عن الاجداد فالاباء الى الابناء فالاحفاد ، نحن لم نحصل على ملامحنا وصفاتنا وخصائصنا بناءا على رغباتنا ، وانما ورثناها وفقا لقوانين الوراثة ، ونحن البشر خاضعون لسلطة قوانين الوراثة شئنا أم أبينا ، قد نستطيع بارادتنا ان نغير جزءا صغيرا مما ورثناه من الصفات استجابة لمتطلبات المعيشة ، او قد تجبرنا ظروف الحياة الصعبة والقاسية على الضغط على بعض الصفات التي ورثناها لكي لا نخسر حياتنا ، ولكن تبقى قوانين جيناتنا الوراثية تفعل فعلها في توجيه سلوكنا وردود افعالنا لا اراديا ، ومن هذا المنطلق يجب ان نركز على معالجة اسباب الجريمة في المجتمع حتى نمنع ظهور الجريمة ، وان نحول الخارجين على القانون الى العلاج النفسي والعقلي للحد من مظاهر الشر والعدوانية ، رغم ان الجينات الوراثية المعيوبة لا يمكن اصلاحها او معالجتها ولكن يمكن تحجيمها في اطار قوانين عادلة ورادعة صارمة
ـ العوامل الوراثية لها تأثير على كيمياء الجسم من خلال التحكم بالفعاليات الخاصة بالغدد التي تفرز الهورمونات والانزيمات داخل مجرى الدم لينتقل تأثيرها الى الدماغ فتتحول الى ردود افعال او سلوك قد يكون عدواني او يكون سلمي ... اي ان اضطرابات السلوك انما هي تعبير عن اضطرابات الغدد وهذه ناجمة عن خلل او عيوب في الجينات الوراثية , ولذلك نقول ان سلوك الانسان وتصرفاته تخضع لكيمياء جسمه ... بدليل ان الانسان عندما يتناول مؤثرات كيميائية ذات مواصفات معينة فان تصرفاته تتغير سلبا او ايجابا حسب نوع المؤثرات الكيميائية التي تناولها ، الى ان ينتهي مفعول هذه المؤثرات في جسمه ليعود الانسان الى تصرفاته السابقة وفقا لقوانين جيناته الوراثية ، كما ان سلوك الانسان عندما يكون مريضا يختلف عن سلوكه عندما يكون بصحة جيدة وهذا دليل على ارتباط السلوك بكيمياء الجسم
..... يتبع الجزء / 41



#رياض_عبد_الحميد_الطائي (هاشتاغ)       Riyad_A._Al-taii#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معالم الحياة المعاصرة / 39
- معالم الحياة المعاصرة / 38
- معالم الحياة المعاصرة / 37
- معالم الحياة المعاصرة / 36
- معالم الحياة المعاصرة / 35
- معالم الحياة المعاصرة / 34
- معالم الحياة المعاصرة / 33
- معالم الحياة المعاصرة / 32
- معالم الحياة المعاصرة / 31
- معالم الحياة المعاصرة / 30
- معالم الحياة المعاصرة / 29
- معالم الحياة المعاصرة / 28
- معالم الحياة المعاصرة / 27
- معالم الحياة المعاصرة / 26
- معالم الحياة المعاصرة / 25
- معالم الحياة المعاصرة / 24
- معالم الحياة المعاصرة / 23
- معالم الحياة المعاصرة / 22
- معالم الحياة المعاصرة / 21
- معالم الحياة المعاصرة / 20


المزيد.....




- بعثة إيران في الأمم المتحدة تعلق لـCNN على -تقييد- تحركات وز ...
- الصراع في السودان يعطل الدراسة ويحول مؤسسات التعليم إلى مراك ...
- وزير المهجرين اللبناني: لبنان سيستأنف تسيير قوافل إعادة النا ...
- تقرير حقوقي يرسم صورة قاتمة لوضع الأسرى الفلسطينيين بسجون ال ...
- لا أهلا ولا سهلا بالفاشية “ميلوني” صديقة الكيان الصهيوني وعد ...
- الخارجية الروسية: حرية التعبير في أوكرانيا تدهورت إلى مستوى ...
- الألعاب الأولمبية 2024: منظمات غير حكومية تندد بـ -التطهير ا ...
- لبنان: موجة عنف ضد اللاجئين السوريين بعد اغتيال مسؤول حزبي م ...
- الأمم المتحدة: -لم يطرأ تغيير ملموس- على حجم المساعدات لغزة ...
- مع مرور عام على الصراع في السودان.. الأمم المتحدة?في مصر تدع ...


المزيد.....

- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض عبد الحميد الطائي - معالم الحياة المعاصرة / 40