أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حجاج نايل - جماعة الاخوان المسلمين حدود الاوطان بين العقيدة والتخوم الارضية (4 من8 )















المزيد.....

جماعة الاخوان المسلمين حدود الاوطان بين العقيدة والتخوم الارضية (4 من8 )


حجاج نايل

الحوار المتمدن-العدد: 6777 - 2021 / 1 / 2 - 10:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الوطن، الارض، التخوم، التراب، الصبا والشباب والموت، الجنود علي حدود الوطن ارضا وبحرا وجوا، بعيون الصقر، في نوبات حراسة ليلية، يقتلهم برد الشتاء وسباع الصحراء وغدر البحار ورصاص المهربين والمتسللين والارهابيين، ويراقبون الغزاه والمحتلين والطامعين، ويقدمون ارواحهم واجسادهم قربانا لحماية تراب الوطن وحدوده،هل تعني هذه الكلمات اي دلالة او مغزي او حتي معني لدي جماعة الاخوان المسلمين وقاموسهم السياسي والعقائدي، أم كلمات ومعاني الوطن والمواطنة هي كلمات اجنبية بالنسبة لهم، هل تمثل إشكالية علي ما يبدو هي من اكثر القضايا والاشكاليات الغامضة والملتبسة والمعقدة لديهم، هل لهذه الكلمات موطيء قدم في جميع ادبياتهم وانشطتهم وتاريخهم وحاضرهم، ام هي ازمة موصولة بمصدر تلك الثقافة والتوجه، والذي لا يمكن باي حال الهروب والفكاك من براثن النص والعقيدة ، لاسيما كونها مقدسة او علي اقل تقدير تقديس ما تم تأويلة وتفسيره منها في هذا الصدد، وإذا كان مفهومي الوطن والمواطنة هما محور جل النظريات السياسية الحديثة والمعاصرة وممارستها علي الارض ، فما هو موقع الجماعة من هذه النظريات والتجارب السياسية، ماهي طبيعة تحالفات وصراعات الجماعة في زخم سياسي يشكل الوطن البعد الرئيس فيه، وهل حين تسقط الجماعة الوطن وترابه وحدوده ومواطنيه من حساباتها وبرامجها وعقيدتها السياسية والفكرية ،هو تعبير عن ضيق افق وقصور في تأويل النص المقدس، بوصفه المصدرالذي يستوحون منه قناعاتهم ومرجعيتهم الفكرية والسياسية ،ام التزام اخلاقي وعقائدي بهذا النص، لاسيما وان جميع النصوص في الديانات السماوية الثلاث، تخلو تماما من من اي اشارة الي الوطن بالمعني السالف ذكره بشكل ملفت ولا التباس فيه، الاهم في هذه الاشكالية اننا لا ننكر علي الجماعة حقها المطلق فيما تعتقده وتؤمن به ،لكن ما نقف امامه هو اصرار الجماعة علي تحلل الاوطان وذوبانها في تصنيف ديني وعقائدي مستحيل ، وفي كلا الحالتين سواء كانت تعاني الجماعة من قصور وضيق افق في تأويل النصوص بما يؤمن للوطن وحدودة كل التبجيل، او سواء كان التزاما بالنص الديني، ننكر علي هذه الجماعة ايضا ونرفض حقها في المشاركة في هذا الزخم السياسي وقيادة المجتمعات الانسانية ، بهذا الفهم القاصر والكارثي في احتقار الوطن والتراب والحدود ، واعتبارهم مزحة لا وجود لها ،في عالم يشهد ويتعايش مع عشرات الاديان والاعراق والاثنيات والثقافات، ولترسيخ مزيد من الطائفية والاستعلاء العنصري، من جانب هذه الجماعة.
والجدير بالذكر في هذا السياق يظل الفارق بين اتباع الديانات السماوية الثلاث وكلها لا تعير للاوطان اي قدر من الاهتمام وحدها جماعة الاخوان هي ما تطالب بقيادة العالم علي اسس دينية وعقائدية، فيما يعرف باستاذية العالم دون حدود او تخوم جغرافية.

الوطن والجغرافيا في الاديان السماوية
مصطلح ومعني الوطن بقيمته الجغرافية والوجدانية ،هو مصطلح لم يرد له ذكر سواء فى القرآن الكريم أو السنة النبوية أو فى كتب الفقهاء اللاحقة،ولم يرد ايضا في االعهد القديم اليهودية، او العهد الجديد في المسيحية، لا وجود للاوطان في الاديان السماوية ، لم يرد فيها ما يشير الي وجوب الانتماء الي بقعة جغرافية محددة، بما في ذلك الرسل والانبياء اصحاب هذه الرسالات ، لم تدعو هذه الاديان الي الاندماج والتعايش في حدود ارضية او بحرية او جوية كجزء لا يتجزاء من الشخصية او الانسان الذي يعيش عليها ، وليس في هذه الاديان ما يشير الي فضيلة او نقيصة الوطن والجنسية ، لم توجه رسائلها الي الاوطان، لقد خاطبت تابعيها بوصفهم شعوبا وقبائل ، وبوصفهم امم تناثر وجودها علي سطح الكوكب ، ولم تتخاطب جنسية او جنسيات بعينها ،لم تكن الاديان السماوية تعرف هذا المعني ، لا علي مستوي اللغة ولا الاصطلاح ، واستخدمت عوضا عن ذلك التوجة مصطلحات، ياأيها الناس، والامة، والقوم ، والمؤمنون، والكافرون، والمصلين، بالمعني الشامل والطائفي والديني والقبلي، دون الاشارة الي اي حدود جغرافية او مواطنية محددة ، وليس هذا فقط ،بل وضعت الاديان الثلاثة ، معاييرالجوار والتضامن والتعايش والوحدة والجهاد، للبشر وفق الانتماء الديني، وليس الي الوطن او الجغرافيا، مكرسة بذلك معيار الشعوب و الامم الدينية، عوضا عن مفهوم الوطن والجنسية والمواطنة التي تعني الارتباط التاريخي والوجداني بالمكان، ربما لقرون من السنين، والزود عن حدوده والدفاع عنه والموت في سبيل حماية ترابه واستقلاله، ناهيك عن تطويره وتقدمه بين البقع الجغرافية الاخري، ومحاججة تيارات الاسلام السياسي والجماعة، بأن الوطن هو الديار، وان مصطلح الديار في ايات قرأنية كثيرة ،يعني الوطن هي محاججة تنطوي علي احتيال فاضح، في فهم السياقات التي اشارت الي موضع مصطلح الديار في الايات القرانية المشار اليها، فجميع الاديان عكست شكل وطبيعة المناخ الثقافي والاجتماعي والبيئة الحاكمة في اماكن نزول هذه الرسالات، وواقع الانبياء والرسل في هذه الحقب الزمنية التي لم تكن هذه المناطق تعرف الدولة المركزية والاوطان، فكانت قبائل راحلة ومتحركة في محيطات جغرافية متعددة ،وكانت تعد الانتماء للقبيلة بديلا حيويا للانتماء للوطن، اضافة الي الطبيعة الخاصة لشخوص وانبياء ورسل هذه الديانات، فمنهم من كان دائم الترحال، لممارسة التجارة ممثلا للقبيلة التي ينتمي اليها، ومنهم من شق البحرهربا من فراعنة الدولة المركزية في مصر بحثا عن وطن ، ومنهم من اعتبر مملكته ليست علي الارض، غير مكترثين للانتماء الي بقعة جغرافية محددة وهذا ما بدا واضحا جليا كما تم التعبير عنه في جميع نصوص وتشريعات واحاديث وسنن الديانات اليهودية والمسيحية والاسلامية، وخلوها من اي اشارة او دلالة لمعني ومفهوم الوطن بالمعني المتعارف علية في العلوم السياسية والاجتماعية المعاصرة، حيث كانت الرسالة الاساسية لهذه الديانات موجهة بطبيعة الحال الي الجنس البشري في عمومه، وفي كل بقاع الارض من مشارقها الي مغاربها ، في نوع من التوجه الاممي والكوني بالمعني الحديث وهو ماحدث بعد ذلك من تغول اتباع هذه الديانات، وتحولها الي امبروطريات ،حاولت السيطرة علي كوكب الارض بكل اوطانه واعراقه و علي جميع شعوب العالم والمستعمرات ، ولم يبقي لدينا الان من هذا التاريخ الدموي البائس، سوي نموذج استاذية العالم لدي جماعة الاخوان المسلمين، ودولة اسرائيل العنصرية التوسعية المحتلة، وهذا بدورة ما يضع القضية الفلسطنية والاحتلال الاسرائيلي لدولة فلسطين موضع الجريمة الانسانية الكبري في التاريخ البشري، حيث لم يكن هناك وطنا لليهود مشار اليه في اي وثيقة سماوية ،او اي وحي الهي، مما دفع الحركة الصهيونية العالمية، لاختيار اكثرمن بقعة جغرافية لتأسيس وطنا لليهود، منها علي سبيل المثال، ما قام به موردخاي مانويل نواه إقامة وما أُطلق عليه دولة أرارات في بافالو في ولاية نيويورك عام 1825. ودولة وبيروبيدجان ، التي أسسها بالفعل الزعيم السوفيتي ستالين عام 1934 ووصل عدد اليهود فيها إلى نحو 18 ألفا عام 1939، وكذلك عرض وزير المستعمرات البريطاني جوزيف تشامبرلين للمنظمة الصهيونية بقيادة تيودور هرتزل عام 1903 بوطن لليهود في هضبة ماو في ما يعرف اليوم بكينيا.

الوطن والجغرافيا عند حسن البنا وجماعة الاخوان المسلمين
طز في مصر وأبو مصر واللي في مصر، مقولة مأثورة لدي احد اشهر المرشدين والقادة لجماعة الاخوان المسلمين المرشد العام مهدي عاكف، والحقيقة لم ينطق الرجل بها في موجة غضب او عصبية ولم يلفظها اعتباطا ، بل هي قناعة راسخة في عقله ووجدانه ، فوفقا للاباء الاولين للجماعة ، ومرجعيتهم وثقافتهم ،وما يحملون من افكار وبرامج سياسية، لا اهمية للاوطان ولتذهب الجغرافيا والحدود الي الجحيم، فكما اشرنا سابقا لا مجال للخطأ او الالتباس او سوء الفهم ،في انكار هذه الجماعة لاي قيم تخص الوطن والمواطنة ، والحقيقة التعيسة التي اعيشيها اثناء كتابة هذا المقال ،والبحث في مراجع ومصادرعديدة تخص جماعة الاخوان المسلمين ، لم اكن اتصور علي الاطلاق هذا الزخم من الانفلات الذهني والفقر المعرفي والسطحية والضالة البائسة ، لهذا التيار وغيره من مفكري الاسلام السياسي حول قضية الوطن والمواطنة ، بما في ذلك تسطيح مرعب للنصوص الدينية ذاتها ، فعشرات المقولات والشهادات من قيادات ومفكري هذه الجماعة، حول مفهوم الوطن والانتماء الية، تعكس ايمانا راسخا بعدمية الجغرافيا وحدود الاوطان، بداء بالعراب والاب الروحي حسن البنا ، الذي اكد في رسائلة ومنها رسالة دعوتنا بوجه خاص ، حين قال : إن " الوطنية، هي أحد أسباب تشرذم الأمة إلى طوائف متناحرة متقاتلة، على أساس المصالح الشخصية والأهواء الدنيوية، مما يشجع أعداء الأمة على إستغلال هذا الخلاف لصالحهم..." ويؤكد في موضع اخرعلي مفهومه وجماعته للوطن فيقول " أما أوجه الخلاف بيننا وبين الوطنيين والقوميين العلمانيين ، فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة، وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية، والحدود الجغرافية، فكل بقعة فيها مسلم يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وطن عندنا له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره "، وفي رسالة اخري يؤكد ان «الإسلام هو الوطن والجنسية ، اما عن احد اهم منظري ومفكري التيارات الاسلامية ، بل يعد من احد المرجعيات الرئيسية في فكر الاسلام السياسي سيد قطب ، الذي عبر عن وترجم فلسفة ورؤية الجماعة للاوطان بجملته الشهيرة ، « وما الوطن إلا حفنة من تراب عفن أما نحن فوطننا الإسلام » وفي تغريدة علي تويتر للمرشد العام محمد بديع ، بناريخ 16 اغسطس 2013 قال فيها (وما الوطن إلا حفنة من تراب عفن " احد افضل مقولات شيخنا الكبير " سيد قطب " ) وفي كتابه ظلال القرآن يشرح سيد قطب الوطن والوطنية مشيرا الي انه "لم يعد وطن المسلم هو الأرض إنما وطنه هو دار الإسلام، الدار التي تسيطر عليها عقيدته، وتحكم فيها شريعة الله وحدها، الدار التي يأوي إليها ويدافع عنها ويستشهد لحمايتها، ومد رقعتها، وهي دار الإسلام." مستطردا " جاء الإسلام ليرفع الإنسان ويخلصه من وشائج الأرض والطين ومن وشائج اللحم والدم، وهي من وشائج الأرض والطين، فلا وطن للمسلم، إلآ الذي تقام فيه شريعة الله، فتقوم الروابط بينه وبين سكانه على أساس الإرتباط بالله، ولا جنسية للمسلم إلا عقيدته، التي تجعله عضوا في الأمة الإسلامية في دار الإسلام."
وامتدادا لهذاالفقر المعرفي ، يطل علينا اليوم الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين واحد خريجي الازهر الشيخ "القرة داغي" ،. خلال مشاركته في برنامج" ساعة صباح" في قناة الجزيرة مباشر في اغسطس 2015 قائلا، أن "السفر من دولة إسلامية إلى أخرى لايعد هجرة ولكنه تنقل داخل وطن" واحد واشار فضيلة الشيخ في موضع اخر من الحوار الي أن "الهجرة نوعان الأول من دار الشرك والكفر إلى دار الإسلام، والثانى هجرة من ديار الإسلام إلى ديار الكفر؟؟!!, وعبر عن ذلك عمر التلمساني، المرشد العام الثالث للإخوان المسلمين، وفي ذات الاتجاه الكارثي لرؤية الجماعة للاوطان قائلا: «حدود الوطنية عند الإخوان مقيدة بالعقيدة لا بالحدود الجغرافية» وهذا ما كان أعلنه المرشد محمد مهدي عاكف، عندما قال " إن أندونيسيا أو ماليزيا مسلما أهم من مصر كلها واقرب لي من قبطي مصري "؟ّ

الوطنية عند حسن البنا ( الصعود الي القاع )
وفقا لأحد مواقع الجماعة علي الانترنت، والمعروفة باسم ويكيبيديا الاخوان المسلمين، قسم حسن البنا رؤيته لمفهوم الوطنية إلى معانٍ عدة ، وموقف جماعته من هذه المعاني،وهي علي النحو التالي "وطنية الحنين" ويستدعي في شرحها حديثا للرسول وحبه لمكة التي هاجر منها مرغما، ويستدعي ايضا قصة بلال الذي كان يهتف في دار الهجرة بالحنين الي مكة ، "وطنية الحرية والعزة" "وطنية المجتمع" "وطنية الفتح" "الوطنية المرفوضة" ( وهي وطنية الحزبية ) واخيرا "حدود وطنيتنا" ،ويشرح المؤسس الاول للجماعة ماهية هذه الانواع والانماط من الوطنية ، مستشهدا في كل معني من معاني الوطنية بأيات قرانية ،لا تتصل او تتوافق او تدلل علي ماجاء في تعريفاته الانشائية للوطنية ، واذا لم اكن متحاملا ومشفقا علي الجمل والعبارات الانشائية الخالية من اي مضامين حقيقية، في هذه التعريفات، والتي تعج بالعنصرية والاستعلاء والفوقية، فهي في اقصي تقدير لها ، تصلح خطبة لصلاة الجمعة في المناطق النائية ، وبرغم محاولات المؤسس لاضفاء صبغة دنيوية ومتحررة لهذه المعاني ،الا انه سقط في فخ قصر مفهوم الوطنية علي المؤمنين والمسلمين فقط دون غيرهم من الاديان والاعراق الاخري، وفي هذه الحالة تصبح هذه الاديان بطبيعة الحال خارج نطاق الوطنية ، وفقا لهذا التصنيف والتعريف، لانهم غير مسلمين او غير مؤمنين، فهم خونة وخارج ديار الاسلام واوطانه وترابه، وفي هذا الاطار لا يمكنني الرد علي هذه المعاني للوطنية في مجملها ، بوصفها ترسو في القاع المعرفي والثقافي والمرجعي لهذه الجماعة ، وفي تقدير مجازف بانها لا تستحق عناء الرد عليها ، وبرغم محاولات البعض من جهابذة الجماعة ، تبرير موقفها الايدلوجي والسياسي حول الاوطان، لانه يمثل نقيصة كارثية لديهم ،وعلي طريقة زيادة الطينة بلة ،فيزيدون الامر تسطيحا وغرابة ،وينهلون من نفس المصدر دون ابداع او ابتكار او اجتهاد، يخرجهم من هذا المأزق ،من خلال الاسهاب في تفاصيل كتابات وافكار مؤسس الجماعة، في دوران لامتناهي وحلقة مفرغة، من رؤي جادة للتقارب مع لغة العصر ومصطلحاته وبئيته الناظمة لحياة الانسان المعاصر.
الخاتمة

1- انطلاقا من الملمح الاخير في فكر واستراتيجية جماعة الاخوان المسملمين ومؤسسها حسن البنا "استاذية العالم " والتي تشكل توافقا وانسجاما مع احتقار هذه الجماعة للوطن والحدود والتخوم فهم يسعون للسيطرة علي الجنس البشري والعالم وبصورة تشبة الي حد بعيد الامبرياليات المتعددة التي ظهرت مع موجات العولمة العاتية دولا وشركات عابرة للقارات واحتكارات عالمية واتصالات كونية وسيطرة حفنة من روؤس الاموال علي العالم دون اي اعتبار لحدود الاوطان وتخومها الجغرافية ارضا وبحرا وجوا في اختراق كوكبي مخيف وبرغم ان كلا التوجهين هو في حقيقة الامر وجهين لعملة واحدة وجه بارز ومحفور وتأكد وجوده في حياتنا اليومية ووجه اخر باهت ووهمي الي حد كبير وهذا بدوره ما يصنع الفرق بينهما في ان مايجري في ساحة العولمة وتجلياتها لا يتصل مباشرة بالاديان قد يشكل انعكاسات وانعطافات ثقافية لها تأثيرها المباشر في خصوصية الاوطان وثقافتها لكن في المجمل استطاعت بناء نفسها وتثبيت قوامها علي اسس من العلوم الطبيعة والتقدم التكنولوجي والمهارات الفائقة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ومن ثم بات وجودها مرئي وعلي مرمي البصر اما عن الجماعة فلا يزال توجهها نحو استاذية العالم واختفاء الاوطان في عالم واحد مسلم من قبيل الهرطقات والخرافات الميتافزيقية والوهم المستحيل لكن يظل مضمون الطرح الاخواني الخاص ببناء الفرد ثم الاسرة ثم المجتمع فالدولة واستاذية العالم هو توجة امبريالي علي صعد دينية وثقافية في مواجهة تمدد امبريالي كوني تكنولوجي وعسكري واقتصادي وسياسي وربما هذا ما يفسر جزءا من طبيعة الصراع المتصل بالحضارات والثقافات.

2- وفق مضامين و تعاليم الامام حسن البنا ، للاوطان والوطنية ،" واعتبار حدود الوطنية بالعقيدة، فكل بقعة فيها مسلم يقول (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وطن عند الجماعة له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره" من جانبنا كيف يمكن فهم وتفسير ما يحدث بين اوطان وشعوب المسلمين في شتي بقاع الارض سحق المملكة العربية السعودية المسلمة للشعب اليمني الذي لا يتوقف سكانه واطفاله ونسائة عن قول لا اله الا الله محمد رسول الله ؟؟ وغزو العراق للكويت ؟؟و الحرب العراقية الايرانية؟؟ و المجازر في سوريا ولبيا والقاعدة وداعش في العصر الحديث؟؟ وحروب ومجازر الممالك وأمراء المؤمنين والسلاطين ؟؟ والدولتين الاموية والعباسية ؟؟ ماذا حدث في تاريخ الدولة الاسلامية ؟؟ وما مبرر قيام الدولة العثمانية بغزوات وحروب وقتل لشعوب اسلامية ؟؟ ولماذا لم يعتبر العثمانيون هذه الشعوب والاوطان وطنا واحدا للمسلمين دون غزو او حرب او قتل او ابادات جماعية ؟؟ وفي طول وعرض تاريخ الدولة الاسلامية شهدت حروبا ضارية ، ضد شعوب مسلمة في اوطان اخري وبقع جغرافية بعيدة ، وحتي اليوم لازال التناقض بين التمسك بالاوطان والتراب والحدود والحروب الطاحنة من اجلها ، فاين ومتي تجسدت مقولات البنا والاخوان؟؟ واين تطبيقاتها التاريخية؟؟ وهل هي حقيقية ؟؟ إن تمسك العالم الاسلامي وشعوبه بالاوطان وحدودها وترابها، قديما وحديثا، في التاريخ وفي الحاضر، لهو الامر الجلل والحاسم ،في الرد علي خرافات الامام وفلسفة جماعته ،في انها جميعا وطن مسلم واحد بلا حدود او تخوم، وان المسلم الماليزي اقرب اليهم من ابناء وطنهم الاقباط.

حجاج نايل
كندا 1 يناير 2021




هوامش ومراجع
• اخوان كفرالشيخ
1 ابريل 2015
حب الاوطان في فكر جماعة الإخوان المسلمين المصدر : إخوان ويكي
المبحث الأول:وجهة نظر الليبرالية العربية المبحث الثاني:حب الأوطان في فكر الجماعة
• الوطن هل هناك عداء بين الدين والوطن فهد الأحمري
نشر في: 18 مارس 2019
• موقف الإخوان من الوطنية ويكيبيديا الاخوان المسلمين
• مفهوم الوطن في الاسلام الشيخ قره داغي موقع قناة الجزيرة مباشر
• رسائل الامام حسن البنا
• كتاب في ظلال القرأن سيد قطب
• الإخوان اليوم.. متابعات الصحف العربية والعالمية
اعداد: حسام الحداد نافذة لدراسة الاسلام السياسي والاقليات عبد الرحيم علي 7 يناير 2019
• نبض الحياة موقف الإخوان من الوطن عمر حلمي الغول
• الوطن في الفكر الديني السياسي.. لا وجود له - بقلم: سلام حربة - الخميس 2018/07/26
• ويكيبيديا مقترحات لدولة يهودية
• خالد الحروب كاتب وأكاديمي من فلسطين - وطن قومي لليهود… في كينيا (أوغندا 20 / 11 / 2019
• BBC قبل إسرائيل.. تعرف على محاولتين لإقامة "وطن" لليهود في أمريكا وروسيا - يوليو 2019



#حجاج_نايل (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الي شيخ الازهر / ذنب القاتل والمقتول في رقبتك
- بين التنمية المستدامة والتنمية المستدانة
- سلسلة مقالات الجماعة جماعة الاخوان المسلمين مؤامرة التأسيس و ...
- رد علي الصديق سعيد شعيب / ثورة يناير بين فشل السلطة وسلطة ال ...
- حجاج نايل يكتب الترحم علي جسد النخبة المصرية
- سلسلة مقالات الاخوان 2 من 8 السقوط الكبير /// فروع الخارج مت ...
- سلسلة مقالات حول جماعة الاخوان المسلمين (1 من 8) جماعة الاخو ...
- في المسألة الناصرية 3 من 3 ---- إرث الحقبة الناصرية
- في المسألة الناصرية - سلسلة مقالات حول المسألة الناصرية 1 من ...
- في المسألة الناصرية 2 من 3 ---- سلفية العقل الجمعي الناصري
- مجتمع الميم وإنكسار ألوان القزح
- انتيفا الاخوان المسلمين بين مؤامرة ترامب وشفافية النظم المست ...
- العدالة في مصر الصعود الي الهاوية (3 ) دين ابوهم أسمه اية ؟؟ ...
- ميتافيزيقا المسوحات واعتذار واجب للزغبي وابوهلالة بين التشاء ...
- فيما وراء النظرية السياسية
- صفقة القرن قمة جبل الجليد
- 25 يناير المتاهة والحصاد المر اسئلة التاريخ
- العدالة في مصر الصعود الي الهاوية (2) السجن السياسي في مصر ب ...
- الازمة الليبية والتدخل التركي رؤية عبثية مغايرة
- الاريغورومحنة الهوية الهروب من جرائم الذات الي الاخر


المزيد.....




- المجتمعات اليهودية والمسلمة في ألمانيا والسعي نحو التضامن
- متهمة بـ-التنكيل- بالفلسطينيين... ما هي كتيبة -نتساح يهودا- ...
- دولة إسلامية تتجه لاعتماد بطاقة -مير- المصرفية الروسية
- بوتين يهنئ اليهود الروس بعيد الفصح
- المسلمون قريبا أكبر طائفة دينية بمدينة فرانكفورت الألمانية
- لم يتطرق إلى معاقبة نيتسح يهودا.. بلينكن يبحث أمن إسرائيل مع ...
- لم يتطرق إلى معاقبة -نيتسح يهودا-.. بلينكن يبحث أمن إسرائيل ...
- هنية يعلن شروط حماس لقبول وجود قوة عربية أو إسلامية في قطاع ...
- الرئيس الأمريكي: ملتزم بسلامة الشعب اليهودي وأمن إسرائيل
- هنية يعلن شروط حماس لقبول وجود قوة عربية أو إسلامية في قطاع ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حجاج نايل - جماعة الاخوان المسلمين حدود الاوطان بين العقيدة والتخوم الارضية (4 من8 )