أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - خصائص الاسلوبية في (سحائب بن) للشاعرة هبة محمد سعيد قراءة تحليلية















المزيد.....

خصائص الاسلوبية في (سحائب بن) للشاعرة هبة محمد سعيد قراءة تحليلية


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6767 - 2020 / 12 / 21 - 20:41
المحور: الادب والفن
    


بين يدي مجموعة شعرية (سحائب بن) للشاعرة هبة محمد سعيد، صادره عن نادي وتريات قصيدة النثر، بابل، 2020.وهو الاصدار الثاني بعد كتاب ( شقشقة حبر) أدب مسرحي. (سحائب بن ) منجز شعري يكشف عن ملكة ابداعية ، تمتلك امكانية شعرية جيدة في تشكيل اللغة ، للشاعرة لها اسهاماتها الادبية والثقافية. محاولا الوقوف على اسلوبها الشعري والقيم الجمالية الكامنة في شعرها .وقبل الولوج الى عوالم مجموعتها الشعرية نقف عند مناصاتها ابتداءً :
العنوان / يعد العنوان عتبة مهمة من عتبات النص له دلالة حضورية واقعية كتأويل تأبيري أعني به زاوية الرؤية أو الرؤية السردية وهو وسيلة لبلوغ الغايات يتلقاها المتلقي وفق ما يمكن تسميته بالجمال الحقيقي،
اختارت الشاعرة عنوان مجموعتها (سحائب بن ) من كلمتين فيها من الموسيقا واللغة الشاعرية / سحائب جمع سحابة ، فالسين في سحائب من الاصوات المهموسة أصوات مرهفة الحس توقظ الوجدان والمشاعر، وما يحتاجه المتلقي الرسالة القصيرة بدلالات العميقة الواضحة، سحائب الشاعرة قد تكون كبيرة داكنة مشحونة بالكهرباء ، منتجة للرعد وقد تكون سحابة صيف أمر عابر سريع الزوال، تلك السحائب المتصاعدة تدفع بالشاعرة الى نزعة تأملية فتجلب معها وحي الشعر، بلغة جميلة فيها روح التجديد فيكون بوحاً، قصائداً للوطن .
جاء العنوان مكثفاً ومختزلاً فالاختزال واحد من أركان الجمال ومن يطيل في العنوان فإنما يسهب بلا مبرر، والاسهاب بغير ضرورة إضاعة للجمال، يثير العنوان احساس دفين لدى متلقيه ، أو تجعله يسبح مع خياله في وصف متعدد الصور يحمل ايحاءات وتشبيهات وصور بلاغية. وللناقد مالك مسلماوي رأي في ذلك:
" ان علاقة العنوان بالمتن غالبا ما تكون اتصالية ، ونادرا ما تكون إحالية غير مرئية" ..ويضيف المسلماوي بأن "العنونة جزء من المثيرات البصرية غير آثارها الدلالية ... فالعين تندهش بأثارة العنوان لها قبل الدخول بالتفاصيل اللاحقة ، في المسافة التي ستملئ بالمعاني والرموز السيميائية ، ومختلف الدرجات النصية
الاهداء / كعنوان استهلالي جاء بأسلوب ودلالات فيها اشارة على أن الشاعرة ابنة الواقع فما وجدته وشاهدته من خراب مادي (قتل ،وقمع، وفقر، وعنف ومرض وفساد مالي واداري وخراب معنوي(الخراب النفسي وشيوع مظاهر الخداع والغش المعبرة عن فساد النفس البشرية .:
لانكساراتنا غير المعلنة،
لغصص الأفئدةِ العالقةِ في حناجرنا،
لهزائمنا التي أنكرناها،
فلولاهنَّ
ماكُنَّا
وبأسلوب السرد النثري عبر التبئير بتكثيف سرد الاهداء أو ما يسمى حسب النظريات السردية ( الرؤية السردية) لكن السرد جاء كإهداء تعريفي ابتدائي، تقدم شكرها وتقديرها الى والديها وأختها ، الوسط الثقافي التي نشأت وترعرعت فيه، البيت الذي له دور كبير في صقل شخصيتها الثقافية والشعرية ومدى تأثيره النفسي عليها حيث تقول:
لكل من زرع في دروبي ورداً واقتلع شوكاً،
لذلك الذي أورثني مفاتيحه الى بطون الكتب أنهل منها ما شئت
( والدي )
لجمهوري الاوحد حين وقفت أتلو حروفي الاولى وليدةً
( أمي )
لتلك التي أهدتني كراستي الاولى واليراع وأخبرتني أن للورق
سحرُ الإصغاء
( أختي )
الاسلوب الذي كتبت به الاهداء مفعم بالعاطفة خالي تماما من صعوبة الفهم والتحليل للمتلقي أكثر مما يحيره بالتيه والشرود والقلق في فهم وفك الترميز.
اختارت عنونة لقصائدها متناغم مع نصوصها تكتب بتلقائية وبلا تكلف ترسل كلماتها فتخترق القلوب، يتجلى ذلك في:
قداس وداع/ كرادة الموت/ شعوذة القدر/ عتمة روح/ قول فصل/منطق الانصاف/صقيع مستعر/حواس قاصرة/ فقد / تذاكر ملكوتيه ...
ففي عنونة (قُدّاس وداع ) عتبة او مفتتح القصيدة أو رأس النص وهو أول انطلاق من سيكولوجية الشاعرة وارهاصاتها وروحها المتألمة تصف حالة الوداع بلغة شاعرية جميلة و برغم ما تحمله من مشاعر الحزن والالم وتجعل له قدّاس ومن متنها تراتيل ونراه جليا في مفردات النص : الرحيل/ الجلاء / الدمع /البعد/ كَبد السماء/انتهاء /الوداع /
فمن أهم المظاهر الاسلوبية لدى الشاعرة هو التكرار، التناص ، المفارقة
يعد التكرار من الظواهر الاسلوبية ذات القيمة العالي والمبدعون يكثرون من توظيفه في النص الشعري لأنه يمنحه جمالا ويكسبه ثراء دلالياً خاصة عند شعراء الحداثة الذين أدركوا القيمة الجمالية للتكرار :
قداس وداع
استراحت
فوق ظهرِ الغيمِ
أجراسُ الرحيلِ
تؤذن حيّ على الجلاء
فيخبو الدمعُ
في مقلٍ تلظّت
بنارِ البعدِ
يحدوها الرّجاء
تُرتلُ في صمتِ
البريء إذا تراءى
لهُ حبلُ المشانقِ
في كَبدِ السماء
تناجي ترجو معجزةً
تقيها سهامَ البعدِ
أو ردَّ القضاء
فيقطَعُ صَمتها بوحٌ
حزينٌ لناياتٍ تُرتِلُ
لانتهاء
سويعاتِ الوداع
فما استطاعت
كوامن صبرهم، صبراً
اذ تردد
بأعلى الصوتِ
حي على الجلاء
التكرار لا يأتي في القصيدة من باب الترف اللغوي وانما له ارتباطه بالحالة النفسية للشاعرة وما يريد أن يوصله من رسائل ومضامين فكرية تحملها القصيدة ، وفقا لرؤيته الشعرية التي يمتلكها.
ومن مظاهر الاسلوبية لدى الشاعرة التناص مباشر تاريخيا، دينيا أم أدبيا وتناص غير مباشر فهو تناص يستنتج استنتاج تناص الافكار والرؤى أو الثقافة وهو اساس التفاعل والتشارك بين النصوص كما يقول مصطفى السعدني في كتابه التناص الشعري ( لان التناص يعتمد ا على تحويل النصوص السابقة وتمثيلها بنص موحد يجمع بين الحاضر والغائب وينسج بطريقة تتناسب وكل قارئ ومبدع)
وظفت الشاعرة مفردات ورمزا تبعث مناخا اسطوريا كحالة بنائية في القصيدة ذكرت الشاعرة طوفان نوح وهي تسمية تطلق على قصة طوفان عظيم حصل بسبب طغيان البشر. وكذلك وردت مفردات كتناص لرموز اخرى
كالكامش/ عشتار/ شهرزاد / حصان طروادة
وظفت الشاعرة تناص فني نجده في ( الدانوب الازرق ) وهي مقطوعة موسيقية من نوع فالس من تأليف يوهان شترواس وهذا ما يعبر عن ثقافة الشاعرة الموسوعية .
ومن مظاهر الاسلوبية لدى الشاعرة هي المفارقة تعد المفارقة تقنية أسلوبية من تقنيات بناء النص الشعري ،
تتجلى المفارقة في صور شتى من الحياة والمواقف وتكون عندما يكون أثرها مزيجا بين الألم والتسلية ، أو حين يقول المرء نقيض ما يعنيه أو يمدح قاصدا الذم أو يذم قاصدا المدح أو حين توضع الأضداد بعضها بجوار بعض بقصد إبراز ما يحمله ذلك الوضع من سخرية وغير ذلك من الأمثلة التي تصنع المفارقة قول الشيء والايحاء بنقيضه، يقول خالد سليمان في كتابه المفارقة والادب ، دراسات في النظرية والتطبيق( لغة المفارقة ذات إيحائية تستدعي إعمال الخيال والأبحار فيه، فهي لغة تعتمد عدم الافهام على نحو مباشر، على أساس أنها لغة تجعل الأشياء تهرب منها بمجرد أن تقترب منها، لأن هذا هو الذي يفتح المجال للقارئ ويضعه أمام قراءات وتأويلات كثيرة الأمر الذي يمنحه متعة القراءة، ولذة اكتشاف خفايا الأفكار الجديدة التي تخبئها له هذه المفارقات؛ ليكون المبدع الثاني لهذه الظاهرة الأسلوبية المميزة ذات البناء المحكم بمهارة )
فمن أنماط المفارقة (مفارقة العنوان) تضمنت المجموعة الشعرية على مفارقة في عنونة بعض النصوص كما في :
/طموح عاصف/ ملح النهايات/ وطن من عسل / ربيع الروح / عتب الحمائم/ ثرثرة خمر/ موت من خشب / صقيع مستعر/ شرفات وردية
وهنالك مفارقات لفظية يتجلى ذلك في مفردات النصوص / حرب العيون/ غصص الافئدة / عتمة روح / عشق محموم/ أنشودة الصبر/ القمر الخجول/ فخ التأقلم / كعكة المناصب .
أما بالنسبة الى قضية الوطن في مجموعتها الشعرية هي القضية الكبرى ، فمفرد الوطن لا تغيب عن نصوصها مثل/ تخطها ثوراتهم عنوانا وطن / وطن من عسل /نموت ويحيى الوطن/ نمضي ليحيى الوطن / تحتضنها مرافئها وطناً / كم يعشق الوطن/ دونها الاوطان/ نحرس الاوطان/ عودة الوطن الضال / وطن مشرد
تقف الشاعرة في حوارية سردية تعبر عن حال الوطن التي تفوح منه رائحة الموت يتجلى ذلك في النص ( وطن مشرد )
صادفتُه مترنحاً
يرتدي الصبرَ
وشاح كبرياءٍ
يسترُ بهِ
قروح ولاءاتهم
بصدره،
وأشلائه المتناثرة،
يلملمُ به فيض دمعٍ،
يُسفح ُ دماً
لحظة احتضاره يرى نفسه
جثةَ مشَّردٍ
فارقتها النوائح
يتجلى عشقها للوطن عبر محاكاتها لكل تفاصيله وجع الوطن والصراعات السياسية التي صار ضحيتها الشعب ففي قصيدتها:
وطن بالإيجار
نموت بالجملة والمجان
في زمن الحرية
وما من حاكم ٍ يسأل
وما من حاكم يخجل
لينصف الرعية
فكلنا في شرعهم
قطعانٌ آدمية
قبل اقتسام
كعكةِ المناصب
في عرفهم لسنا
سوى أرقام
نعجةٌ، نعجتان
ويستمر العد،
وللشهداء نصيب في نصوصها الشعرية ، شهداء الكرادة ، وشهداء تشرين
كما في قصيدة (أنا الشهيد التالي)
شُهبٌ
على تُرَّبِ الرافدينِ
أناخت
برَحلِ صباها تبتغي
في سلمها
أوطاناً
تثورُ
إذا استباح دماها ظالمٌ
متنعمٌ،
يحيل بئر عطائها
شرياناً
لدمائهم
حيث الدماء وسيلةٌ
نحو الثباتِ
وتقول:
حبُ العراق
وفي تشرينَ
ملحمةٌ
تروي لهذا الكون
عن عشاق أعلاماً
نذروا لحب الرافدين
نفوسهم
سلميةٌ
حرب العيونِ
اذا نطقنَ كلاماً
نغازل ذي قار
ثغر الرصافة
باسماً
المصادر:
- المفارقة والادب ، دراسات في النظرية والتطبيق ، خالد سليمان،ط1 دار الشروق للنشر والتوزيع، مصر 1999.
- الخصائص الاسلوبية (رسالة ماجستير)، فوزية بنت محمد بت ابراهيم، كلية اللغة العربية والدراسات الاجتماعية / المملكة العربية السعودية.
- التناص الشعري، مصطفى السعدني، ط1 منشأة المعارف ، مص ، 1991.
- التجديد في الشعر العراقي ، سعد الساعدي، ط1 ، دار المتن ، بغداد ،20202.
- مالك مسلماوي ، البياض في شعر عصام عياد، منشورات قرة العين ، بغداد ،2014.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,192,118
- إضاءة في (نظرية التحليل والارتقاء مدرسة النقد التجديدية للدك ...
- اللغة التعبيرية في(بيني والرصاصة حلبة للرقص) للشاعر ابراهيم ...
- التجريد في(وأُصفّف الموت في أهدابي) للشاعر أنمار كامل حسين ق ...
- القفلة التناصية في قصة (شرعية) للقاص حسام عبد الامير الطفيلي
- القفلة الانزياحية في القصة القصيرة جدا ( تحول) للكاتبة نبأ ح ...
- السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قر ...
- الغرائبية في- تلة الطبائع- قصيدة حسين جار الله قراءة تحليلية
- تنوع القفلة في القصة القصيرة جدا مقاربة نقدية
- رمز الشر في الديانات القديمة الحلقة 3
- تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2
- رمز الشر في تاريخ الاديان الإنسانية الحلقة 1
- قراءة تحليلية للقصة القصيرة جدا (نكران) للقاص هيثم العوادي
- قصص قصيرة جدا دونا
- قصص قصيرة جدا ( فصول ، ضعف ، نشوه)
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة جدا بعنوان تجسس
- قصص وامضة
- قصة قصيرة جمرات قلوب
- قصص قصيرة جدا (توأم)
- عودة (خمس قصص قصيرة جدا)


المزيد.....




- كلمة الأحداث: المستقبل يهزم الماضويين !
- مشاركة دولية في معرض سوريا الدولي للكاريكاتير
- لفتيت للبرلمانيين :وزارة الداخلية لا تتدخل أو توجه الانتخابا ...
- استقالة جماعية لأعضاء المكتب الإقليمي لحزب الوحدة والديمقراط ...
- فيلم مؤثر عن حب الأم يحرر دموع الصينيين...وعواطفهم
- مصر.. الكشف عن مستجدات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- -آلو ليزامي- .. جديد الفنان المغربي حاتم عمور
- شائعة وفاتها تهدد الفنانة المصرية صفاء مغربي بالترحيل من كند ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- فنانة مصرية تواجه أزمة الترحيل من كندا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - خصائص الاسلوبية في (سحائب بن) للشاعرة هبة محمد سعيد قراءة تحليلية