أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - التجريد في(وأُصفّف الموت في أهدابي) للشاعر أنمار كامل حسين قراءة انطباعية تحليلية.















المزيد.....

التجريد في(وأُصفّف الموت في أهدابي) للشاعر أنمار كامل حسين قراءة انطباعية تحليلية.


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6746 - 2020 / 11 / 28 - 23:43
المحور: الادب والفن
    


بين يدي المجموعة الشعرية الصادرة عن دار الصواف للطباعة والنشر ط1 لسنه 2020
تناولت في البدء قراءتي الاطار الخارجي للمجموعة من حيث المنهج الاجتماعي والنفسي والتاريخي للشاعر وهو منهج تقليدي في النقد ، الا اني ارى ان له دور مهم ومؤثرفي اي نتاج اديي بمختلف أجناسه كما يشير الى ذلك د. سعد الساعدي في (نظرية التحليل والارتقاء) "دلالات النص ومعانيه لاتنبني من الداخل فقط دون كما تشير لذلك بعض المفاهيم النقدية انما يعود اليه وفق شكل العلاقات العامة لان النص لايقتصر على العلاقات الداخلية بل يضم المعاني الخرجية "
استوقفتني أول مناصات المجموعة لوحة الغلاف وهي لوحة تجريدية للفنان المرحوم كامل حسين المشبعة بأبعاد الألوان الداكنة الصارخة يجمع بين الالوان الاساسية التي تثير أسئلة حائرة في رأس الفنان من آهات وأحزان وأوجاع بأبعاد تعبيرية ورمزية من خلال لعبة الاستخدام اللوني وطريقة توظيفها بقصد الطرح الفلسفي . وقد أطلعت على بعض لوحاته وما كتب من نقد ، يعبر (صلاح عباس) الكاتب والناقد العراقي في احدى مقالاته في مجلة رواق التشكيل" لجأ الفنان الى تجسيد الدم المراق والاجزاء المتشظية وفي رغبة منه لطبع الانين والاوجاع والآهات والزفرات والشجن المحبوس في كل الامزجة والارواح" ارى تأثر الشاعر والرسام (أنمار) وهو من عائلة فنية في شخصية والده المرحوم الفنان كامل حسين ونراه جليا من اختياره لوحة الغلاف وأحيانا خفيا بطريقة تفكيره وهو أحد شخصيات قصائدة كما في قصيدة(أبي) في أسلوبه وتساؤلاته ورؤياه الفلسفية التجريدية ، وبالتالي يؤثر في سايكولوجية النص كما في قول الناقد( د. سعد الساعدي) في نظرية التحليل والارتقاء " الذي يحدد الحالة الشعورية للكاتب عبر ادراكه واحساسه بما موجود كحالة انعكاسية لما يعانيه ويعيشه هو المجتمع الذي ينتمي اليه " وهذا ما لاحظته في معظم قصائده ، موت/ فجيعة/ أنين / اوجاع /آهات، الا ان هذه المرة كانت في الكلمات وحضور أناه الشعرية وأهتمامه الأكبر بما وراء المفردات وما تحمله من زخم شعوري لان التجريد شعور عميق بالأشياء واتخاذه كمنهج في التفكير
أرى ان اختيار اللوحة لم يكن عفويا لتجميل غلاف المجموعة وانما جاءت عن قصد في مناصاتها المهمة في المجموعة والتي تعبر الى حد كبير عن محتوى النصوص .
العنوان ( وأصفّف الموت في أهدابي) وهو العتبة الاولى للنصوص ومستأنفا للوحة التجريدية مبتدأ بواو الاستئناف او واو الابتداء(وأصفّف) عنوان يحمل (التجريدية) محاولا وضع فلسفته التجريدية في ابداعه الانساني والنفوذ عميقا الى حقائق الاشياء يفتح لنا باب الولوج الى عوالم نصوصه الشعرية بألوانها الداكنه الذي يعبر عن حزنه الطاغي من معاني الموت والوجع والآهات بلغة انسانية مهذبة تنطوي على مضامين سامية ، مفردات صارخة في نصوصه الشعرية،
الموت/ الشهداء/ الدم / الرصاص/ الوطن/ الحزن/ الصلب / طبول الموت/ العويل
الفجيعة/ الجوع... ومن خلال عنونة نصوصه في المجموعة / دَعوةٌ شهية للموت/ سراديب ليست للموتى/ وأصفف الموت في أهدابي/ حناجر بلا أعناق/ ذات رحيل...
الاهداء وهو من مناصاته الاخرى (الى رأسي مرةً أخرى عله يكف عن هذا الهراء ويستكين) وهو أسلوب يحاول الشاعر طرح الحقيقة التجريدية وهي أعلى درجات التعبير حيث يعتمد البوح على الكم الشعوري وهو أيضا قائم على التساؤلات الفلسفية العميقة حيث يعبر الناقد (د. مراد وهبة ) " التجريد لغة : هو الشعرية وسل السيف من غمده ونزع الاغصان من الشجرة " وفي اللغات الافرنجية من الفعل اللاتيني - ويعني الانتزاع ،هذا العري والانتزاع تجسد في نصوصه التالية (عُري) ص63:
احبك هكذا
عارية ً
في جوف أغصانك
اياك أن تقطيفيني
وفي نصه (نشوة) ص 68يقول:
الأغصان
لاتمتد نحو بعضها جزافاً
إنها تتعانقُ
تخلع ُ اوراقها
تمارسُ الحب جهراً
وتنتشي
وفي قصيدته (عصر الجرذان) ص 87 :
لا آثار لأقدامي
تَتَعرّى كُلُّ الأشياء
حتى إيروس يغادرني
هاروت وماروت
وفي قصيدته (ثياب عارية) ص98
من أجل أن تبقى
وُجوه ُالمتخمينَ
طازجةً
حتى يتبين
الخيط الأبيض
من الخيطِ الأسودِ
المسلوخِ
من ثيابهم العارية
ومن خلال قراءتي لمنجزه الشعري (وأصفّف الموت في أهدابي ) أجد ه شاعرا ملهما شفافا أستلهم التأريخ وشخصيات وأساطير ،الحسين/ جيفارا/ غاندي/ سلفادور دالي /سيزيف/أدونيس/موفق محمد كما في نصه (قيمة) ص 117:
ابحثو عن القيمةِ في عقولِكم
قَبلَ بُطونِكم
فالحُسينُ
وجيفارا
وغاندي
ثورةٌ تُزيّفُ كُل يومٍ
تنوعت نصوصه الشعرية بين الوطنية والسريالية والصوفية وبزخم التساؤلات والعمق والتركيز ونهجه التأملي حيث صارت الرمزية والتعبيرية الوجه الراسخ في نصوصه الشعرية مما يجعل قصائده تدخل في نطاق الشعرية الحداثوية التي تبحث عن شاعرية الرؤيا ، كما في قصيدته (ولادة خاسرة جداً)
ذات حقلٍ شاسعٍ
وأنا أسيرُ في جوفِ رأسي
أحشو مكامن الخيبات فيه
أعيد الصٌّداع الى لعنته الاولى
وأعد الثقوب المنبثقة من العدم
تنتابني نوبات هلع
تجر الاسئلة قبل نفاد صبرها
شاعر مفعم بالاحساس المرهف متمكن من أدواته برسم نصوص تشكيلية تجريدية بحذاقة وحرفية عالية فيها من الدهشة والجمال كما في قصيدته (وأصفّف الموت في أهدابي)
ها أنذا أتلاشى
ايتها الكثيرة جداً
أمضغ حوافر الغياب
المعبأ بالدهشةِ
وأعيد لملمة السكون
في صخب المرايا
علّي أراك تندلعين في رأسي
نزوع الشاعر في بعض قصائده الى لغة الوميض الشعري فله ومضات جميلة بلغة شعرية ذات ايحاء وتعبير شفاف ومسار ابداعي تأملي مبهر رؤيوياً مسكون بهاجس الابداع والانزياح العميق كما في ومضاته الشعرية:
(موت)
هذا الموت يجعلني
هزيلا
كمسمارٍ
يغرسُ ساقَهُ الهزيلةَ
في عوق الجدرانِ
(أرواح)
سَمِجٌ هذا العالم
مالحٌ جداً
لا مكان فيه
للأرواح العَذبة

(ضياع)
ها أنذا أنهمرُ
كنبيذٍ من فمِ مخمور
شَرِهٍ
(ضيق)
إثنان وأربعونَ
مقياس الحياةِ
أو هي أضيق بقليل
المجموعة ( وأصفف الموت في أهدابي ) تحتمل الكثير من المفاتيح لقراءات عدة لما تتضمنها من نصوص ذات ايحاءات وتؤيلات كثيرة .
بالتوفيق والسداد للشاعر أنمار كامل حسين وعسى أن أكون قد وفقت بقراءتي

المصادر
1- / صلاح عباس / كامل حسين: الفن موقف ورؤية مستشرقة للغد، مجلة رواق التشكيل،جمعية الفنانين التشكيلين العراقيين.
2- صلاح فضل/ أساليب الشعرية المعاصرة. دار قباء للطباعة والنشروالتوزيع.1998.
3- سعد الساعدي/ التآلف اللغوي في بناء النص حسب نظرية التحليل والارتقاء . الحوار المتمدن 2/11/2020 .
4- محمد عادل زكي / في التجريد .دراسات وأبحاث ، الحوار المتمدن 11/1/2014 .
5- مراد وهبة /المعجم الفلسفي: معجم المصطلحات السياسية(القاهرة: دار قباء للطباعة والنشر،1998) ص.174






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,767,719
- القفلة التناصية في قصة (شرعية) للقاص حسام عبد الامير الطفيلي
- القفلة الانزياحية في القصة القصيرة جدا ( تحول) للكاتبة نبأ ح ...
- السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قر ...
- الغرائبية في- تلة الطبائع- قصيدة حسين جار الله قراءة تحليلية
- تنوع القفلة في القصة القصيرة جدا مقاربة نقدية
- رمز الشر في الديانات القديمة الحلقة 3
- تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2
- رمز الشر في تاريخ الاديان الإنسانية الحلقة 1
- قراءة تحليلية للقصة القصيرة جدا (نكران) للقاص هيثم العوادي
- قصص قصيرة جدا دونا
- قصص قصيرة جدا ( فصول ، ضعف ، نشوه)
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة جدا بعنوان تجسس
- قصص وامضة
- قصة قصيرة جمرات قلوب
- قصص قصيرة جدا (توأم)
- عودة (خمس قصص قصيرة جدا)
- قصة قصيرة بعنوان حوت
- خمس ومضات قصصية
- ومضات قصصية ( رسام)


المزيد.....




- الاتحاد الاشتراكي بزاكورة: - الصدمة كانت قوية-
- صدر حديثًا.. كتاب -سلاطين الغلابة- لصلاح هاشم
- أطباء بلا حدود تطالب بالتخلي عن بعض قيود الملكية الفكرية لإن ...
- تونس: مسرحية تلقي الضوء على معاناة المتحولين جنسيًا في مجتمع ...
- بعد الأردن الشقيق: على من الدور القادم ياترى؟
- الغناء والقهوة والنوم.. طريقك للحفاظ على صحة عقلك
- خالد الصاوي يعترف: عضيت كلبا بعد أن عضني... فيديو
- مخبز مصري يحقق أحلام -أطفال التمثيل الغذائي-
- كاريكاتير -القدس- لليوم الأحد
- نظرة حصرية وراء كواليس فيلم لعرض أزياء -موسكينو-


المزيد.....

- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - التجريد في(وأُصفّف الموت في أهدابي) للشاعر أنمار كامل حسين قراءة انطباعية تحليلية.