أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طالب عمران المعموري - تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2















المزيد.....

تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6598 - 2020 / 6 / 20 - 01:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


الصِّراع بين قيم الخيْرِ المُطْلَقِ وقيم الشّر المَحْض ، بين اللّه و الشّيطان الذي يُعْتَبَرُ الخَصْمَ أو النَّقِيضَ : “الشّيْطان عِبارة ٌتَعْني الخَصْمَ ، وَهذا المصطلح سَيَتَطَوَّرُ لِيَدُلَّ على كلّ َكائِنٍ مُتَجَذِّرٍ في السّيئَاتِ ، ثمّ يَتَحَوَّلُ إلى اسم عَلَمِ دَالٍّ على قُوّةِ الشّر : مُرَادِفٍ للتّنين و إبليس و الحيّة … و وُجُوهٍ أخرى لفِكْرَةِ الشّر . و الشّيطان يُغْوِي الإنْسانَ لِيَدْفَعُهُ إلى الخطيئة / الذّنب ، كما فَعَلَتْ حيّةُ بِدايةِ التَّكوينِ
رمز الشرِّ/نقيض الله/خصْمه ، ظلَّ مرْتبِطًا بالسّماءِ رغم طردهِ من الجنّةِ وإصرارهِ على إغْواءِ سُلالةِ آدمَ وجرّهم إلى الجحيمِ ، هذا ما تتّفقُ حولَه كلُّ الأديانِ السّماويّةِ . غير أنّ هذه الحقيقة تَبْدُو غَائِمَةً ، حينما نَتَأَمّلُ الوَاقِعَ بِمَا يَحمِلُهً إليْنَا من أَخْبارٍ حَزينةٍ عن صِراعاتٍ بين الأَدْيان ، واستباحة لِأرْواحِ النّاس بدَعْوى حِمايةِ الدّينِ . فهل أنَّ الشّر في السّماء مَوْعودٌ به الضّالُّون؟
فالإجابة :( اللّهُ لا يَخْلُقُ الشّر… وَلا َيَفْعَلَهُ …وَلاَ يَرْضَى بِهِ ، اللّه كلّه خير ومحبَّةٌ (إذن من أين تَنْبَعُ هذه الشّرور الأرضيّة ؟ إذا كان اللّه لم يَخْلُقْ الشّر ، فمن هؤلاء رموز الشّر ؟ إنّه الإنْسَانُ ، يَكْشِفُ عن جَواَنِبهِ المُعْتِمَةِ ، ويُكَشّرُ عن أنْيَابِهِ ، فَتَنْطَفِئُ الرُّوحُ الطّاهِرةُ ، ويَبْرُزُ الحَيَوَان الشَّرِير من مَكْمَنِهِ
لماذا سمح الله بظهور الشر؟
تجيبنا الديانات التوحيدية على هذا التساؤل هو ان الله لم يسمح بظهور الشر بل سمح بالحرية وليس الشر الا ناتجا من نواتج الحرية، فالله ليس مسؤولا عن الشر وهو سيقاومه ويأتي به وبأصله الى نهاية محتومة في لحظة مقررة من صيرورة الزمن لقد كان الله قادرا على محق الشيطان لحظة عصيانه ولكنه آثر الابقاء على مبدأ الحرية الذي استنه لخلقه .
هذه الديانات تستبعد أي قوة ما ورائية حرة ومسؤولة وتنفي وتنشط في استقلال عن الله يمكن ان ينسب اليها وجود الشر وينجم عن ذلك بشكل منطقي ان ينسب الشر الى الله مثلما ينسب الخير اليه.
تركزت خطته في مقاومة الشيطان على الانسان الذي اعطاه العقل والحرية أيضا وعليه ان يستخدمها في محاربة الشر وعدم الاذعان لسلطته .
الله صانع الخير وصانع الشر يسيرهما وفق خطة خفية عن افهام البشر وهذا هو الحل المعتقد التوراتية الذي يعبر عنه النبي أشعيا في قوله على لسان يهوه(( أنا الرب وليس آخر مصدر النور وخالق الظلمة ، صانع السلام وخالق الشر أنا صانع كل هذا )) أشعيا 45: 6-7
الشيطان ليس له سلطة فعلية الا على النفس الانسانية يعمل على افسادها وحرفها عن طرق الله وان العالم قد خلق من اجله فهو خليفة الله على الارض وسيدها فان سلطة الشيطان على الانسان هو نوع من المشاركة في السلطة على العالم ففي المعتقد المسيحي يذكر في انجيل يوحنا يدعو الشيطان برئيس هذا العالم (يوحنا 12: 31) ويدعوه بولس الرسول بإله هذا الدهر(الرسالة الثانية الى أهالي كورنثة:4: 4 )
علاقة المرأة/ الجسد والشيطان
لقد ظل مفهوم الجسد في ثقافاتنا وفي تراثنا الانساني حبيس النص الديني / المقدس ، والنص الفقهي والتشريعي منه والسجالي غير ان طبيعة الجسد باعتباره كيانا متعدد الدلالات والوظائف أضحى في الثقافة المعاصرة يخترق بإلحاح مجموعة المباحث والعلوم ، من الطب الى علم الاديان مرورا بالفلسفة والعلوم الانسانية والدراسات الثقافية المقارنة والفنون والآداب.
ان الجسد في النصوص المقدسة الدينية محدد اساسي تنهض عليه الممارسة الايمانية ،كما انه جسد متخيل بقدر ما هو واقعي .ترتبط فتنة الجسد وجمال واغراء الجسد في صورتها الذاتية بالبصري كما حدث بالضبط مع صورة (يوسف وزليخا) في النص المقدس باعتبار الرؤية مرآة الداخل والتي تشكل خطرا مزدوجا ،فالعين رائية ومرئية، باثه ومتلقية .ان خطر جمالية الجسد قد يحصل احيانا في اكثر الحالات قداسة ولأكثر الناس عصمة كما جرى في صورة يوسف وزليخا في النص المقدس ، ولا يقل السمع عن العين اهمية ذلك ان الاذن ايضا عاشقة وتتفنن بما تسمعه كما حدث مع نسوة المدينة في قصة يوسف وزليخا.
كما في قول بشار بن برد:
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والاذن تعشق قبل العين احيانا
وحركة الجسد ومفاصله فإنها تشكل لغة رمزية قد تغري بانتفاضة الجسد والحس بانتفاضة الجنس كما حصل مع زليخا في اغرائها ومراودتها ليوسف.
في معْتقدات الكثيرِ من الشُّعوبِ تُرادِفُ الأنوثةُ الشَّيْطَنَةَ، فقد اتّفقت اليهوديّة والمسيحيّةُ ، في الحديث عن أصلِ الخلقِ ، وتصْويرِ المرأةِ الحامِلةِ الأبَديَّة ِ لذنْبِ أمِّها حوّاء والتي بسببها سقط آدمُ من مرْتَبَتِهِ ، بعد أن أوعزَ لها الشّيطانُ أكْلَ ثَمَرةِ الشَّجَرةِ التي نهاها عنها الله ، فاحتفظت الذّاكرةُ بذلك التَّلازُمِ بين المرأةِ وإبليس الذي أنْذَرَ بالإيقاعِ بأبناءِ آدمَ حتّى يَحْرِمَهم من الخلدِ . وما يُؤَصِّلُ علاقةَ المرْأةِ بالشّيطانِ ليس الأكْلُ من ثمارِ الشَّجَرةِ المُحرَّمةِ ،فقط ، بلْ ما تَرتَّبَ عن ذلك الفِعْلِ ، وهو اكتِشافُ الجَسَد . يقولُ عزَّ وجلَّ : ” فدلاّهمَا بغُرورٍ فلمَّا ذاقا الشّجَرَةَ بدتْ لهما سوْآتهما وطفِقا يَخْصِفانِ عليهما من ورقِ الجنَّةِ وناداهما ربّهما أَلمْ أنْهكما عن تِلْكما الشَّجَرةِ وأقُلْ لكما أنَّ الشّيْطانَ لكما عدوٌّ مبينٌ
قد أصبح جسدُ المرأةِ بابًا من أبْوابِ الفِتْنةِ منه يلج الشيطان ليُفْسِدَ على النّاسِ دينهمْ وتقْواهم ، ويُضِلَّهم عن سُبُلِ الرَّشادِ . وقدْ نُسِبت إلى الرّسولِ صلّى الله عليه وسلّم أحاديثُ عديدةٌ تُثْبِتُ العلاقةَ بين المرأةِ /الجسدِ والشّيطانِ منها : ( “المرأةُ تُقبِلُ وتُدْبِرُ في صُورةِ شيطانٍ ” ،و” المرأةُ من حبائلِ الشيطان ” ، و” ما يَئِسَ الشّيطانُ من وليٍّ قطُّ إلاّ أتاهُ من قبلِ المرأةِ. فالجَسدُ الأنْثَوِيُّ هو مصْدَرُ الغِوايةِ ، وبه يَنْصِبُ ابليس شِراكهُ ليَصْطادَ فَرائسَهُ من الغاوينَ
لُغةُ الجَسَد تُلمِّحُ ولا تُصرِّحُ ، تُعبّرُ ولا تُثَرْثِرُ ، تَجُرُّ التّائبينَ إلى العِصْيانِ وتدْفَعُ بهم نحو الفتنةِ . فيُصْبحُ جسدُ المرأةِ الجميلُ : ” طُعْمًا يُؤدِّي إلى الخَسارةِ والهَلاكِ الأَبَديِّ ، ولذلك المرأةُ من هذا المنظورِ تُعتَبَرُ من حبائلِ الشّيطانِ

المصادر
الرحمن والشيطان/ السواح ،فراس .منشورات دار علاء الدين، دمشق، 2000.
مسارات النقد /حفناوي رشيد بعلي. دار اليزاوي،2013.
تأثيرات لغة الجسد / ليلى شحرور. دار العربية للعلوم ناشرون، بيروت ،2009.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,237,753,673
- رمز الشر في تاريخ الاديان الإنسانية الحلقة 1
- قراءة تحليلية للقصة القصيرة جدا (نكران) للقاص هيثم العوادي
- قصص قصيرة جدا دونا
- قصص قصيرة جدا ( فصول ، ضعف ، نشوه)
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة جدا بعنوان تجسس
- قصص وامضة
- قصة قصيرة جمرات قلوب
- قصص قصيرة جدا (توأم)
- عودة (خمس قصص قصيرة جدا)
- قصة قصيرة بعنوان حوت
- خمس ومضات قصصية
- ومضات قصصية ( رسام)
- ومضات قصصية
- جزء 2-3 من رواية الجمجمة لم تكن راسا فرغا
- خمس قصص قصيرة جدا وجه لوجه
- ق ق ج جنون مؤقت
- حنين .. الى الاديب طه الزرباطي
- قصصص قصيرة جدا صوت اخر
- قرن الشمس


المزيد.....




- جامعة طيبة السعودية تنظم ندوة عن «خطر جماعة الإخوان المسلمين ...
- قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي الخامنئي ينعى رئيس ...
- قائد الثورة الاسلامية يقدم برسالة الى الأمين العام لحزب الله ...
- ضجة في مصر... مسؤول يكشف مفاجأة بشأن بناء منازل فوق المساجد ...
- المرشد الأعلى الإيراني يبعث برسالة تعزية إلى حسن نصر الله
- اللواء صفوي: التعبئة تحولت الى انموذج فاعل للدول الاسلامية
- خلاف بين الكنيسة والحكومة في قبرص بسبب أغنية الشيطان
- بابا الفاتيكان ملتزم بزيارته للعراق رغم الهجمات الأخيرة
- الشيخ قبلان يرحب بزيارة البابا فرنسيس للعراق: تؤسس لنمط ضد ا ...
- لائحة طلبات من عراقيين لبابا الفاتيكان تعكس حجم المشاكل التي ...


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طالب عمران المعموري - تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2