أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قراءة تحليلية















المزيد.....

السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قراءة تحليلية


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6682 - 2020 / 9 / 20 - 19:59
المحور: الادب والفن
    


وانا أقرأ قصائد الشاعر طه الزرباطي استوقفتني هذه القصيدة "كفُّ من وطن" ومن وجه نظري كمتلقي:
من خلال عنوانها – المدهش دفعني الفضول أن أقف عندها ، المدخل الى عوالم هذه القصيدة ، متأملا عتباتها الخارجية مبتدئا بالعنوان "كفٌّ من وطن"
لغة//
الكف من اليد
الراحة ، من الرسغ إلى منتهى الأصابع جمع أكف وكفوف
تعطي معظم حركات الكف معان رمزية يفهمها الانسان، غير أن المعنى قد يختلف من شخص لآخر .
وظف الشاعر (الكف) كرمز يحتوي في طياته الكثير من الخفايا والخبايا والأسرار وما ينطوي من ذاكرة المكان والزمان وما يكنه من حب لوطنه فهو عاشق ولهان كما هو واضح من خلال العتبة الخارجية للنص
تفتضح كفه تراب وطنه/ أكتفي بملء كفي بالتراب
فثمة إيحاءات إلى زمن الكامن في هذا النص، ما هو الا زمن بائس، ضجر بنفسه، وضاق بعصره، من وويلات الحروب وإيحاءات إلى موت ، وحجم المعانات والتشظّي في الذات الشاعرة .
فعلى مستوى اللفظ نلاحظ تكرار الحرب والأسى والقتل..متشابه من حيث الدلالة الرمزية ،
كما نراه جليا في قصيدته (أزيز طائرة / استبسل في المعارك/ الحرب لعبة الاضاحي/ الحروب شهوات للقتل/ أذهب للأسر / دخلت الحرب شهيدا/ في الحرب نقتل عدوا / لكن الحروب قائمة / )
.وهذا التشكل"اللفظي" متعدد الدلالات "المعنوية" حسب المواقف التي يمثلها النص.
وظَف موهبته أولا ، ثم ثقافته ثانيا لإخراج النص من إطاره الضيق (لفظا) إلى رحاب الدلالات العميقة (معنى)
محلتنا...
وكر للذكريات الطافحة،
كالمجاري...
الحروب شهوات للقتل..
يفتعلها المخدوعون...

أبتدأ الشاعر بلغة بسيطة قريبة من المتلقي تدل على ذات الشاعر
سلسة تترقرق كالينبوع تحلّق عاليا مدهشة مبهرة تنفذ الى اعماق النفس والوجدان
أظهر قصيدته السردية التعبيرية بلغة العاطفة القويّة وخصوبتها وحسن عرضها وتجانسها , والمشاعر العميقة الصادرة من القلب والغازية له من اوسع الابواب .
حين نعود من الحرب ...؛
أمهتنا مثنَ حزناً...
حبيباتنا تزوجنَ لاجئين
أجانب
الوطن مخمور...
يتقيأ خيانة
أبنائه...
هذه اللغة المشحونة بالعواطف القويّة تحرّك الاحاسيس لدى المتلقي وتحيّ شعوره بالجمال وتغذي النفس بالمتعة والدهشة . هذا الكمّ الهائل من المشاعر والاحاسيس والعواطف مصدره الشاعر , لهذا بثّ عاطفته العميقة وشعوره الفيّاض.
كما في عتبته الخارجية الثانية بعد العنوان



بمدخل القصيدة الذي صور فيها مشاعره مستذكرا الاحبة بحلوه ومره ...
أشرب قهوتي
الصباحية،
تحليها ذاكرتي
بابتسامتك
قهوتي المسائية مرةٌ
كالقصيدة!
نكهتها عِطر
راحتيك...
ان الشاعر أمتلك خيالا خصبا منتجا جعل المتلقي يتصورها شاخصة ملموسة يتحسسها ويشمم عطرها :
اختزل كلّ جماليات اللغة السردية التعبيرية , ومن خلال تلك اللغة سندخل عوالم الشاعر الزاخرة على الدوام بابداع فذّ ومقدرة عالية على تطويع اللغة وصياغتها بطريقة ابداعية وأنصهارها عبر تشكيلات فنيّة تجعلنا نقف بخشوع وبـتأمّل عميق لما جاء به الشاعر .
لكن الحروب قائمة...
ما أبلغ أن نقتل الكراهية بالحب!
حرص الشاعر على رسم لوحاته الشعرية بطريقة فذّة
أستطاع الشاعر أن يسخّر كلّ طاقات خياله معبّراً عن مواقفه وعن الذات الشاعرة وبثّ الروح في نسيجه الشعري من خلال البوح الذي بلغ أقصى حالاته عن طريق تعابير لفظية وإبراز مكنوناته النفسية ونجد ذلك في نصه ،
برعشة أول قبلة،
دخلت الحرب شهيدا؛
ولم أنفذها!
يالحبنا!
//// وكذلك في قوله :

أحتمي بشوقي
اليك...
ومن شوقك
أستبسل
في المعارك

قصيدة الشاعر عبارة عن لوحات صوريّة رُسمت بحرفية عالية وبدراية وبفنيّة فذّة
وبتلك اللغة الشعرية استطاع أن يحلّق بعيدا ويشكّل قصيدة حيّة نتلمس عطرها, كما في قوله:

حين
أذهب
للأسر،
أكتفي بملئ كفي بالتراب،
بعطر أمي...
بحضن أبي...
بأول أغنية بين النخيل؛
يرددها قلب عاشق

استخدم الإيحاء بطريقة ابداعية عبّر فيه عن مواقفه النفسية , كونه من العناصر المهمة في بناء القصيدة فهو يلعب دورا مهما في عملية الابداع ويمنحها العمق والتأثير لدى المتلقي . فالإيحاء يستخدم للتأثير في ذهن المتلقي بفكرة معينة , وكلّما كان الايحاء قوّيا ازداد تأثيره كما في قوله:
في الحرب نفتعل عدوا؛
لانعرفه...
نقتله...
نلتجئ
للرديء
من الخمر...
نتقيأ جنوداً قتلناهم؛
من غير أن نراهم....

بحرفيّة العارف بمكامن الابداع والجمال والفن والشعر ,
سرد بقصد الإيحاء والرمز والخيال الطاغي واللغة العذبة والأنزياحات اللغويّة
حبلى مثقلة بالمشاعر المتأججة والأحاسيس المرهفة
يتأج شوقاً صادقا للمحبوبة (الوطن) ينبع من ثنايا الروح ومن أعماق النفس والقلب ...
أحتمي بشوقي
اليك...
ومن شوقك
أستبسل
في المعارك
تفتضح كفه تراب وطنه
ومن عطر أمه ...
يفتضح شوقه...
يكتب من قلب يرتعش شوقا وأملا بغد أجمل ويكتب ألما من جرح فتك بقلب الوطن
ومن رعشة ألمه ومن قلبه المشبع حب لتلك الحبيبة ..
بالتوفيق والسداد للشاعر المبدع طه الزرباطي وعسى ان أكون قد وفقت في قراءتي التحليلية

"كف من وطن"
أشرب قهوتي
الصباحية،
تحليها ذاكرتي
بابتسامتك
قهوتي المسائية مرةٌ
كالقصيدة!
نكهتها عِطر
راحتيك...
مع أول أزيز
طائرة ؛
أحتمي بشوقي
اليك...
ومن شوقك
أستبسل
في المعارك
تفتضح كفه تراب وطنه
ومن عطر أمه ...
يفتضح شوقه...
الحرب
لعبة
للأضاحي
حين نعود من الحرب ...؛
أمهتنا مثنَ حزناً...
حبيباتنا تزوجنَ لاجئين
أجانب
الوطن مخمور...
يتقيأ خيانة
أبنائه...
محلتنا...
وكر للذكريات الطافحة،
كالمجاري...
الحروب شهوات للقتل..
يفتعلها المخدوعون...
حين
أذهب
للأسر،
أكتفي بملئ كفي بالتراب،
بعطر أمي...
بحضن أبي...
بأول أغنية بين النخيل؛
يرددها قلب عاشق

برعشة أول قبلة،
دخلت الحرب شهيدا؛
ولم أنفذها!
يالحبنا!
في الحرب نفتعل عدوا؛
لانعرفه...
نقتله...
نلتجئ
للرديء
من الخمر...
نتقيأ جنوداً قتلناهم؛
من غير أن نراهم....
أو نسمعهم ؛
أو نكرههم...
تختلط التربة في أكفنا؛
تختلط البلدان ...
يختلط الدم
لكن الحروب قائمة...
ما أبلغ أن تقتل الكراهية؛
بالحب!
أشرب قهوتي مرّة..
من فير فيروز...
من دون أبتسامة...
أذهب للقصيدة ...
لأحلم ...
بحبيبة ...
تبتكرها الكلمات...
حبيبة مرة كشفتي ...
فنجاني ..
أول الصباح




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,196,177
- الغرائبية في- تلة الطبائع- قصيدة حسين جار الله قراءة تحليلية
- تنوع القفلة في القصة القصيرة جدا مقاربة نقدية
- رمز الشر في الديانات القديمة الحلقة 3
- تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2
- رمز الشر في تاريخ الاديان الإنسانية الحلقة 1
- قراءة تحليلية للقصة القصيرة جدا (نكران) للقاص هيثم العوادي
- قصص قصيرة جدا دونا
- قصص قصيرة جدا ( فصول ، ضعف ، نشوه)
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة جدا بعنوان تجسس
- قصص وامضة
- قصة قصيرة جمرات قلوب
- قصص قصيرة جدا (توأم)
- عودة (خمس قصص قصيرة جدا)
- قصة قصيرة بعنوان حوت
- خمس ومضات قصصية
- ومضات قصصية ( رسام)
- ومضات قصصية
- جزء 2-3 من رواية الجمجمة لم تكن راسا فرغا
- خمس قصص قصيرة جدا وجه لوجه


المزيد.....




- كلمة الأحداث: المستقبل يهزم الماضويين !
- مشاركة دولية في معرض سوريا الدولي للكاريكاتير
- لفتيت للبرلمانيين :وزارة الداخلية لا تتدخل أو توجه الانتخابا ...
- استقالة جماعية لأعضاء المكتب الإقليمي لحزب الوحدة والديمقراط ...
- فيلم مؤثر عن حب الأم يحرر دموع الصينيين...وعواطفهم
- مصر.. الكشف عن مستجدات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- -آلو ليزامي- .. جديد الفنان المغربي حاتم عمور
- شائعة وفاتها تهدد الفنانة المصرية صفاء مغربي بالترحيل من كند ...
- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنان يوسف شعبان
- فنانة مصرية تواجه أزمة الترحيل من كندا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قراءة تحليلية