أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - اللغة التعبيرية في(بيني والرصاصة حلبة للرقص) للشاعر ابراهيم خليل ياسين قراءة انطباعية ذوقية















المزيد.....

اللغة التعبيرية في(بيني والرصاصة حلبة للرقص) للشاعر ابراهيم خليل ياسين قراءة انطباعية ذوقية


طالب عمران المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 6758 - 2020 / 12 / 11 - 16:59
المحور: الادب والفن
    


بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (بيني والرصاصة حلبة للرقص ) للشاعر ابراهيم خليل ياسين ط1 الروافد للنشر والتوزيع، القاهرة ،2019.
قبل الولوج الى عوالم مجموعته الشعرية متأملا مناصات المجموعة والوقوف عليها بموضوعية ومن ثمة توثيق حقيقة الابداع وفق المفهوم التجديدي و نظرية التحليل والارتقاء من أجل الارتقاء بالمكتوب (النص) وبالكاتب (الناص) الذي يروم فيها الى ايصال رسالة في محور نتاجه الانساني وبلغة تعبيرية ، ابتداءً من لوحة الغلاف وقد زينت المجموعة بلوحة للفنان التشكيلي فاخر محمد الذي يقول عنه :
أ.د. علي المرهج ( بابلي يهوى التجريب ويخترق عوالم في فضاء التشكيل ليجعل من لوحاته أيقونة للتعبير الوجداني الشاعري عن رؤيته بوصفه فنان حالم يخترق الاطر المتوارثة اجتماعيا وفنيا ليصنع لوحته.) تبدو اللوحة من عالم المخيلة وعالم التقويض الفكري والنفسي الذي يعيشه الفنان وكما يقول الناقد رياض الدليمي (عالم واقعي سحري يمكث فيه المشاهد ، وعالم التشكيلي قد أختزله بمجسمات، لا يفهما الا هو ، للوهلة الاولى تعتقد انه اقصاء مقصود مجرد طقوس صوفية سيمائية من تخليق( فاخر محمد) فلم يكن اختيار الشاعر هذه اللوحة اعتباطيا او فطريا وانما جاء عن قصد يتناسب مع ما تحمله مجموعته الشعرية من عوالم وجدانية وتعبيرية التي تحدث الشاعر عن عوالمه وعبر عن مشاعره وعواطفه المكبوتة والحالات الذهنية عن طريق تكثيف اللغة وانزياحاتها المدهشة. وعن طريق التأثير الحسي والايحاء والتأويل استطاع ان يفرز تعبيرات انسانية – وجدانية تخاطب الانسان. فالتعبيرية فن يستهدف في المقام الاول التعبير عن المشاعر أو العواطف والحالات الذهنية التي تثيرها الاشياء أو الاحداث في نفس الفنان أو الاديب .
العنوان (بيني والرصاصة حلبة للرقص) عنوان جذاب ومشوق وهو من اهم العناصر التي تدخل في تركيب المؤلف الادبي،(فهو سلطة النص وواجهته الاعلامية وجزءه الدال، اذ يسهم في تفسير رموزه وفك شيفراته ) وهو بمثابة عتبة تحيط بالنص وفضائه الرمزي الدلالي .
ارى ان الشاعر اراد أن يبين لنا حالة من التحدي والمواجهة في حلبة النزال ومواجهة الرصاصة والعنف بطقس الرقص يقول الرومي من خلال رسائله في الموسيقى: إن الرقص والدوران هما كمال الصوت الإلهي المقدس، وحينها يتحد الجسد الراقص مع الموسيقى يتم التعبير عن عملية اكتمال ختم الرسائل ونثرها في هذا الكون ؛ فالجسد يدور مثل أي كوكب حول شمس وجوده وفي دورانه تختفي سماته وملامحه وعناوينه ولا ترى حدوده أبدا الا حضور نور الحق.
الاهداء : ومن مناصاته الاخرى التي تسبق نصوصه الشعرية كان موجها الى امه وابيه وبلغة شعرية تعبيرية :
(أمي لم تتأبط ورقة ،
ولم تعانق حرفاً،
ولكنها تنام بين السطور)
( في عز الليل ،
حين أتوق رؤية الشمس ،
أجدها في جبين أبي) وقد تجلى في قصيدته :
سلال
سَلّة أمي لم تنم
تبقى يقظةً
تستجيبُ لرفقتها
حيث رغبت
فوجئت بعدَ حينٍ
بجريدِها يلتحفُ الغُبارَ
وتغطُّ في نومٍ عميقٍ
وفي صمتها المُطبق
تجيب رداً على سرِّ غيابها
بعدَ فراقِها
لم يعد هنا
من يروقُ لرفقتي
اختار الشاعر عنونة لنصوصه بلغة شعرية تعبيرية مؤثرة تستقطب المتلقي ويدفعه الفضول لقراءتها فاستطاع بذلك أن يحتفظ بالتواصل مفتوحة أدواته بينه وبين القارئ أو المتلقي ، من خلال اعتماده على مجموعة من المرتكزات ، تشكل في مجموعها الأسس التي وظفها الشاعر في التعبير الفني ونقل الفكرة إلى القارئ ، وهي تمثل خيطًا فنيًا تركه الشاعر؛ كي يمسك بطرفه القارئ ويسير وراءه ، انتقي بعض عناوينها: في خيمة العمر/ هدأة الليل/ جدب الشيخوخة/ حاجز الصورة / مدجج بالفراغ/ نوافذ السطور/ بوصلة السير/ لائذ بالسحاب/ عناق النوارس/ لا سماء للنوارس/ حلم داخل شرنقة/ ضفاف القلب /عذرية السطور/ للباب رداء/ شفرا ت الضوء/ شرفة محلقة / طرق تلعقها الاقدام
استطاع الشاعر ابراهيم خليل بشاعريته المرهفة وسيطرته على تشكيل الصورة – أن ينقلنا الى الجو النفسي وينقله إلينا ، من خلال الشكل الجديد للشعر المعاصر ، من دون أن يدخلنا في متاهة الغموض وعدم الفهم ؛ يتجلى ذلك في نصه:
هدأة الليل
سألغي وجع
كل المسافات
الى عتبتك
ولن أتركها
تلامس حافة أيةِ
نافذةٍ جمعتنا
أو نافذةٍ جَمَعتنا
أو نافذةٍ مرَّ منها القمر
زائرا ثمَّ غادرَ
سريعاً في هدأة الّليل
من المرتكزات الأساسية التي أقام عليها الشاعر مجموعته من خلال الوصف بمفردات تشع من داخلها لوازم إيحائية معينة تثرى المعنى بالدلالات والايحاءات وفي الوقت نفسه تتضافر مع الصورة الشعرية التي تحيط بها .
مدجج بالفراغ
تسألني من أنت...؟
أنا نقطةٌ أضلت سطرها
عند ورقةٍ لم تعد تعانقها الحروف
وبقيت أسيرةَ نزواتٍ
مدججةٍ بالفراغ
في زحمة أوراقٍ تلهثُ
بحثاً عن ملاذٍ آمن لها
عسى أن تجدهُ
في ضفةِ قصيدةٍ
عافتها الدواوين المترفةُ
وظف الشاعر علامات الترقيم توظيفًا ذكيَّا ، أولها : حذف بعض المفردات ووضع نقط مكانها ؛ لكي يطلق العنان للقارئ ؛ ليكملها ، أو يتخيلها ويفتح باب التأويل
وكذلك وجود مرتكزات أخرى كالرمز و التناص عَبْرَ أداءٍ شِعريٍّ منولوجيٍّ اسْتِبْطَانيٍّ يتجلى ذلك في نصه: (الماضي طائر غراب)
وفي ذلك الشارع
يمضي هولاكو
يبني إفريزه الطويل بأشلاءِ
من استباح بيوتهم فجراً
بينما حمورابي لم يزل جالساً
خلف نافذته ممسكا بأوراق مسلّتهِ
وعند خاصرةِ ذلك الطريق
ما برح كلكامش يخترق طوفان أحلامه
بحثاً مع صديقه انكيدو
عن سره الذي خرج من
حقائب الأسياد سيولاً
بلغت أقصى مديات الخرائط
وشهريار واصل لياليه الألف في بغداد
وَقَدْ جَاءَ حُضُورُ الذَّاتِ بِبُعدِهَا الإنْسَانيِّ الشَّخصِيِّ، وَوَقَائِع حَيَاتِهَا اليَومِيَّةِ، وَأشْيَائِهَا الصَّغيرَةِ، وَتَفَاصِيلِهَا الشَّخصِيَّةِ، نراه جليا في نصه:
ترقّب
اسمي المنهكُ
استغفلني يوماً
واتكأ على جدار أوراقهم
ففوجئتُ بالطريقِ
الى بيتي غارقاً
في الدوار الثقيل
وينوح بكاءً
من فرط الخراب
لذا سأبقى حذراً
وسأصر على الترقب يقظاً
ولن أدعه يمرُّ الى سطورهم
فان فعلت
سوف أرى لاحقا
كل أشيائي
تقيليني من عناوينها
ذاكرة المكان، التَّذكُّرِ، وَالجنوح إلى اسْتِحضَارِ الماضِي، يَعْكِسَانِ شعورًا وَاضِحًا بالفَقْدِ، يَتَشَكَّلُ عَبْرَ اسْتِدعَاءِ مَوَاقِف منْ التَّاريخِ الخاصِّ، ثم يعود بنا الشَّاعر إلي محيطه الذَّاتي مستذكرا بيت الطفولة.
في نصه (البيت)
هو ذاتُ البيتِ
لم يخلع رداء خارطته
أو يخلي سبيل عنوانه
والباب هو ذات الباب
ووقع الطرق
ما زال كما هو يلتقط
همس المسافات
ويبصر مصغيا لخطى
جميع من جاؤوا وغادروا
ويهرع بصره مسرعا لعناق
من رسم غصناً في شارعنا
ومن حفر حكاية
في ذاكرة الارصفةِ
ويلهث انتظارا لظل من
لملم أحلامه باتجاه آخر
ولم يعد...

المصادر
عبد الحق بالعابد/ عتبات جيرار جينت من النص الى المناص. الدار العربية للعلوم ناشرون، الجزائر ،2008.
جيرار جنيت / مدخل لجامع النص ، ترجمة عبد الرحمن ايوب ، دار الشؤون الثقافية (افاق عربية)، بغداد.
مقاربات فنية وحضارية ، فاخر محمد صيرورة التشكيل وبقاء الاصل /صحيفة المثقف.
لوحات فاخر محمد جمال العتمة ...فضاء المعنى / رياض الديليمي. على موقع الناقد العراقي 3/7/2018.
سعد الساعدي/ نظرية التحليل والارتقاء.ط1 دار المتن، بغداد،2020.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,853,630
- التجريد في(وأُصفّف الموت في أهدابي) للشاعر أنمار كامل حسين ق ...
- القفلة التناصية في قصة (شرعية) للقاص حسام عبد الامير الطفيلي
- القفلة الانزياحية في القصة القصيرة جدا ( تحول) للكاتبة نبأ ح ...
- السردية التعبيرية في قصيدة -كف من وطن- للشاعر طه الزرباطي قر ...
- الغرائبية في- تلة الطبائع- قصيدة حسين جار الله قراءة تحليلية
- تنوع القفلة في القصة القصيرة جدا مقاربة نقدية
- رمز الشر في الديانات القديمة الحلقة 3
- تَجَذُّرِ رَمْز الشّر في الكَوْنِ الحلقة 2
- رمز الشر في تاريخ الاديان الإنسانية الحلقة 1
- قراءة تحليلية للقصة القصيرة جدا (نكران) للقاص هيثم العوادي
- قصص قصيرة جدا دونا
- قصص قصيرة جدا ( فصول ، ضعف ، نشوه)
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- قصة قصيرة جدا بعنوان تجسس
- قصص وامضة
- قصة قصيرة جمرات قلوب
- قصص قصيرة جدا (توأم)
- عودة (خمس قصص قصيرة جدا)
- قصة قصيرة بعنوان حوت
- خمس ومضات قصصية


المزيد.....




- وهبي يتطاول على -الاستقلال- وحجيرة يذكره ..-حزبنا موجود على ...
- -دستوري غير دستوري- .. فريق -البيجيدي- في مواجهة متوترة مع ب ...
- منظمة -الإيسيسكو- تختار الدوحة عاصمة للثقافة الإسلامية
- وفاة فنانة مصرية بفيروس كورونا... صورة
- آمال الكهرباء أم أزماتها؟.. غوايات إنقاذ العالم وخيالات السي ...
- تخفيفا لإجراءات كورونا.. أبو ظبي تعيد فتح -السينما- بنسبة 30 ...
- فنانة فلسطينية ترسم لوحاتها للمكفوفين
- عودة الأنشطة الثقافية والترفيهية في نيويورك وكاليفورنيا
- وفاة الفنانة المصرية سوسن ربيع نجمة فيلم -على باب الوزير-
- الفنانة الكويتية ملاك تكشف أسرارا عن شخصيتها.. فيديو


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب عمران المعموري - اللغة التعبيرية في(بيني والرصاصة حلبة للرقص) للشاعر ابراهيم خليل ياسين قراءة انطباعية ذوقية