أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي القريشي - طوابع بريد














المزيد.....

طوابع بريد


مهدي القريشي

الحوار المتمدن-العدد: 6761 - 2020 / 12 / 15 - 02:53
المحور: الادب والفن
    


سأحدثكم عن بلدٍ كلما اكتملت ملامحه مسَّد بياض قيامته صوت الربِّ، وهديل الأشجار، وتموجات الضوء في انكسار الأنهار، تتزاحم أسئلته فتقهر سواد مصابيحهم، يُشفط من حروفه البياض فتتبعثر زهرة الجور.
شَدوا شراستهم الى عضد الظلمة. فتلاشت أشلاء الصورة التي لم تدركها الريح، ولا الأشجار تحتفظ بنكهتها، ولا تتآخى مع الاسماء ولا يُكملها عاطلو الارصفة .
إذن ما جدوى الوردة حين تخبئ مسراتها وتفلي ألوانها أمام المارة؟
وتتلفت خوفاً من جنون البلبل أن يفضح أنوثتها؟ .
تتهامس الأسماء، لماذا تقشر الملائكة تاريخنا ويرسموننا على طوابع البريد؟
ما جدوى الحيطان إن لم تحتسِ كركرات الأطفال وشيطنة الصبيان ونزق العشاق من سيلانها خارج حدود الزمن؟ .
ما جدوى الكلمة، تتعكز على أختها لتفسّر فحولة الحياة او تؤسس لجدار الفصل بين المشكلة وتوأمها؟
ما جدوى حضوري إن لم أجمع ضوء الحرف قبل انكساره لا برقه الى العتمةِ او الظلِ، الى مدنٍ زَعَلَت الشمس عند مغازلة ملامحنا، فأصبحنا وطناً بلا وترٍ، وسحاباً بلا ماء، وأجوبة بلا أسئلة الرصاص.. الرصاص وحده يتنزه في خاصرة الوطن .
دع بياض الأمهات يفضح الكارثة
وطائرات الأطفال الورقيَّة تقاوم زفير الظلمة.
*****
سأحدثكم عن البلاد التي تلوذ بالبرق من غيمة مستهترة، تقع تحت سماءٍ مثقوبةٍ، وتترجرج فوق ارضٍ تتلاشى بين مساماتها الضحكات.
الناظر يظن أننا مجموعة مقابر متحابة، واسعة، فسيحة، ليس لنا من أمهاتنا سوى الآهات المتحجرة في الحناجر، ومن المطر سوى الخوف من فخاخ البرق، وانغمار الارصفة بالهموم. هل تعلم ان الارصفة تهيئ جنونها لفضة الليل، هذا تأويل من خانته الشمس لتطبخ ارتجافاته بشهية مومس لم يبقَ من تاريخنا سوى، شهيق بخفة دخان وموت مرهفة منابعه وفُتات موسيقى.
*****
سأحدثكم عن أطفال، حين يجلدهم الخوف يلوذون بسيوفهم الخشبية لطرد الشيطان،
وحينما تحاصرهم مخيلتهم بثلوجها العصيَّة على الذوبان يحتمون بالمحنة، حين تفتح أبوابها لاصطياد تضاريس الدهشة، وحين تغلق أبواب مدارسهم يبحثون في الظلمة عن مفتاح لفك كابوس محنتهم .
وحين تلفظهم الشوارع تتلقفهم حيتان البرية، تفتح جراحاتهم على ترنيمة شهيق الأمهات، يقطعون آخر خيط من حلم مغموس في كابوس ملون، والكابوس سوط أحمر كعشيقات سماسرتنا
يستدرجوننا من التيه الى العدم
من الظل الى الظلمة
من النوم الى الموت
من الكتابة الى القراءة على ضوء فانوس أخرس.



#مهدي_القريشي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذنوب
- شيزوفرينيا
- عتبات فك مغاليق النص
- نوارس دجلة
- تكوينات ساخنة
- ضوء خافت
- إزار أمي ازرق
- هطول يلون الارض
- الشبابيك تستدرج المطر
- عواء الذئاب
- الجينات الثقافية
- تجاعيدالماء ومسارات النص المفتوح
- روشيرو
- غيمة بلا مزاج
- كيف تصبح أديباً فاشلاً
- أحياناً ... مرتبك انا
- صباح الخير علاوي الحلة ...السيناريو المحايد
- انتخابات الادباء والتحديات الجديدة
- بيت السياب
- فصل من مدينة مناضلة


المزيد.....




- بمشاركة 16 دولة.. افتتاح الدورة الأولى لمهرجان دمشق الدولي ل ...
- عندما يسقط السلاح.. تسقط الرواية موافقة حماس على نزع سلاحها ...
- المسرح السوري يتألق في جرش... زيناتي قدسية يحصد جائزتين وعبد ...
- الأخوان ملص يفتحان النار على المثقف السوري: بين التطبيل والط ...
- -من يرمي الحجر الأول؟-.. مسرحية سورية تحاكم العنف وتترك السؤ ...
- مؤرخ روسي يدعو لترجمة الأدب القديم إلى الروسية الحديثة لإنقا ...
- مستشهدا بآيات قرآنية وبالسنّة.. متحدث خارجية إيران: لا يحق ل ...
- لقطات مرعبة وأشبه بالأفلام من أمريكا.. مسلحان يفتحان النار ق ...
- وفاة نجم مسلسل -The Sopranos- عن عمر ناهز 80 عاما
- -قاعة مسجد وهوى عثماني-.. كيف حوّل روائي فرنسي منزله إلى -إس ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهدي القريشي - طوابع بريد