أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بسام ابوطوق - صادق جلال العظم .. من ايقونات التنوير العربي














المزيد.....

صادق جلال العظم .. من ايقونات التنوير العربي


بسام ابوطوق

الحوار المتمدن-العدد: 6753 - 2020 / 12 / 6 - 18:19
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


صادق جلال العظم 1934 - 2016

هذا الفيلسوف الأصيل المتأصل.. ابن عائلة العظم الشامية العريقة.

كان صادقا في كل تطلعاته الفكرية وابحاثه الفلسفية، واتسمت كتاباته بالجرأة، في اقتحام

المسكوت عنه والمحظور ذكره. فشرح مضامينه ونقد تجلياته، وكشف عن السالب

والمريض منها، كما يعمل مبضع الجراحة قبل اجرائه الجراحة الدقيقة.

كان صريحا", في مواجهة وانتقاد البنى الفكرية المتكلسة والمتخلفة السائدة في مجتمعاتنا

العربية، وسلط الضوء على المفاهيم الغيبية، التي تتحكم بهذه المجتمعات، والتي كرست الركود والاستنقاع، والتزم المنهج النقدي الصارم والجريء.

كان شجاعا" في المواقف، نبيلا" في التعبير والممارسة،

اليكم هذه القصة المعبرة:

دعي صادق جلال العظم مرة" الى حفل عشاء في مطعم النبلاء بدمشق، يحضره بعض من كبار المسؤولين في الدولة،

وعندما حاول الدخول بسيارته القديمة (من طراز سيتروين) بين سيارات المرسيدس الفارهة،

أوقفه الحارس متسائلا" الى أين؟ قال صادق الى المطعم قال الحارس..

ولكن هذا مطعم النبلاء، والمدعوون هم كبار المسؤولين، أجاب صادق بمرح: هل تعلم انني النبيل الوحيد بين هؤلاء؟

القناعات الفكرية عند العظم هي حالة تغير وتجديد وتحديث.

ففي نقده للفكر الديني، والذي أثار عواصف وزوابع، وتعرض للمحاكمة والسجن، قبل ان يحكم بالبراءة،

في هذا النقد انما تصدى بالنقد العلمي والمناقشة العلمانية، لبعض نواحي الفكر الديني السائد والمسيطر الى حد بعيد،

على الحياة العقلية والشعورية للإنسان العربي. نقد الدين يختلف عن نقد بعض نواحي او تجليات الفكر الديني.

وهذا ما توصلت اليه مجريات محاكمته الشهيرة.

فالعظم لا يعني بالإيمان الديني، ظاهرة التسليم البسيط، الذي يطبع موقف معظم الناس في كل ما يتعلق بدينهم. ولا يقصد الدين باعتباره ظاهرة روحية نقية وخالصة، على نحو ما نجدها في حياة الناس العاديين.

فهو يتقد الأوهام الغيبية الأسطورية، التي كرست تخلف المجتمع، فكريا: واجتماعيا" واقتصاديا". وعززت التخدير والسكون، في الحياة الاجتماعية والحراك البشري، حيث تم تعليق كل خيباتنا الفردية والجمعيةعلى شماعة الغيب .

وفي نقده للمألوف والسائد، في الوعي المجتمعي العربي، ودعوته لتبني الرؤية النقدية، واحلال العلم والثقافة محل الأسطرة والغيبية، أصدر كتابه الجدلي.. النقد الذاتي بعد الهزيمة.

فكان أحد الأصوات الصارخة في البرية، بعد هزيمة حزيران67 الكارثية.

لقد تضمنت دراساته وكتاباته دعوة صريحة لتبني العلمانية، فكرا" ومنهجا" وسلوكا" وحياة.

العلمانية بما هي دعوة لفصل الدين عن الدولة، وتنشئة الوعي المواطني على أساس الانتماء الوطني، لا على أساس العرقي او الديني او المذهبي.

ويوما" بعد يوم يتبين لنا النتائج الكارثية لتجاهل هذه البديهيات والمفاهيم الفكرية والمنهجية

وفي كتابه ذهنية التحريم.. يتصدى لنزعة التكفير للفكر الحر، ويدافع عن حرية الفكر.

لا يعني ذلك تبني الآراء المغايرة، ولكن مواجهتها هي.. الرأي بالرأي،

والحجة بالحجة، والفكر بالفكر. ولكم تطور الفكر البشري عبر المناظرات والمجادلات.

حتى كتابه.. الحب والحب العذري، هو دفاع عن الحب بما هو حالة إيجابية، يسعى المحب لإسعاد المحبوب، بالتضحية والعطاء والبذل وتحمل المشقات.

وهو هنا يتصدى للعادات والتقاليد الموروثة, بما فيها من قهر اجتماعي وتقليد مؤسساتي .

تتلخص حياة صادق جلال العظم الفكرية، بالسجالات الحساسة التي فرضها على منظومة الأفكار والمعتقدات السائدة، والمواجهات الحادة مع الاستبداد بكل اشكاله وتجلياته.

وكان بحق رائدا" من رواد التنوير العربي، ونبيلا" من الاستنهاض الفكري والمعرفي






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لذكراهم .. ايقونات التنوير العربي ..جورج طرابيشي
- لذكراهم .. شهداء السادس من ايار 1916 , وغيرهم .
- لذكراه.. سلطان باشا الأطرش
- كلام في عشق الديموقراطية
- لذكراه .. د عبد الرحمن الشهبندر
- لذكراه .. عبد الرحمن الكواكبي
- لذكراه ... فخري البارودي
- يوم أعلن الاباء المؤسسون.. نخبة الوطن السوري عن الاستقلال ال ...
- لذكراها.. نازك العابد
- لذكراها.. ماري عجمي
- عندما كتب السوريون دستورهم
- هو عرس ديموقراطي
- كلام في عشق الثقافة
- كلام في عشق النشر والصحافة


المزيد.....




- أردوغان: تركيا ليست خادمة لأحد
- ترودوا يطلق تحذيرا للكنديين في اليوم الأخير من الحملة الانتخ ...
- حيوانات الكابيبارا تجتاح حيّ نورديلتا الثري في ضاحية العاصمة ...
- محمد بن سلمان وتميم وطحنون: ما دلالات الصورة التي جمعت القاد ...
- حيوانات الكابيبارا تجتاح حيّ نورديلتا الثري في ضاحية العاصمة ...
- ألمانيا - براون يحذر من إطالة محادثات تشكيل الائتلاف بعد الا ...
- تعثر لم الشمل.. يعمق ألم أُمٍ على ابنها اللاجئ في ألمانيا
- المغرب- حزب العدالة والتنمية يندد بـ-خروقات- شابت الانتخابات ...
- نائب الرئيس اليمني: الإعدامات الجماعية التي ينفذها الحوثي تض ...
- رئيس جيبوتي يعود للبلاد بعد رحلة علاج في فرنسا


المزيد.....

- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي
- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - بسام ابوطوق - صادق جلال العظم .. من ايقونات التنوير العربي